Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

داء مرتبط بالسكري يتهدد عددا كبيرا من المرضى

يكابده ما يربو على مليون شخص في المملكة المتحدة وفق دراسة حديثة

أورام حميدة في الغدة الكظرية تفاقم خطر الإصابة بداء السكري (غيتي)

تبين أن داءً مرتبطاً بالسكري تسببه أورام حميدة تمس الغدتين الكظريتين يشكل خطراً على شطر كبير من المرضى، أكثر بأشواط مما كان يُعتقد سابقاً.

يرد في دراسة صدرت نتائجها حديثاً أن ما يربو على مليون شخص في المملكة المتحدة يتهددهم خطر النوع الثاني من السكري وارتفاع ضغط الدم نتيجة حالة صحية تسمى "ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف"Mild Autonomous Cortisol Secretion (اختصاراً "ماكس" Macs).

تفرز أجسام المرضى الذين يعانون مشكلة "ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف" كمية كبيرة من "الكورتيزول"cortisol ، المعروف بهرمون التوتر (تنتجه الغدتان الكظريتان اللتان تقعان فوق الكليتين)، الذي يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة تتعلق بمستويات السكر في الدم.

يتطور "ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف" في الجسم نتيجة ظهور ورم حميد في الغدتين الكظريتين، اللتين تقعان أعلى الكليتين وتنتجان مجموعة متنوعة من الهرمونات. يصاب بهذا النوع من الأورام نحو عشرة في المئة من البالغين، ويُعرف باسم "الورم الكظري العرضي" adrenal incidentaloma.

وجدت مجموعة من الباحثين في "جامعة برمنغهام"University of Birmingham  الإنجليزية أن "ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف" يمكن أن يصيب عدداً أكبر من الناس مما كان يعتقد سابقاً، وأن النتائج الصحية لدى المرضى قد تكون أكثر سوءاً مما يتصور.

في الدراسة الحديثة، حلل الباحثون معلومات طبية تخص ألفاً و305 مرضى يعانون أوراماً في الغدة الكظرية.

وفي النتيجة، اكتشف الباحثون أن نحو نصف المرضى الذين أجروا الاختبارات الطبية مصابون بالحالة "ماكس"، ما يؤشر إلى أنها أكثر انتشاراً مقارنة بالأرقام المسجلة في أوقات سابقة. وكانت دراسات سابقة قد وجدت أن شخصاً واحداً فقط من بين كل ثلاثة مرضى مصابين بأورام في الغدة الكظرية تظهر لديه أعراض "ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف".

وتشير النتائج الجديدة، التي نُشرت في مجلة "حوليات الطب الباطني" Annals of Internal Medicine، إلى أن نحو 1.3 مليون شخص في المملكة المتحدة يكاب "ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف".

كذلك وجدت الدراسة أن زهاء 70 في المئة من المرضى الذين أصيبوا بهذه الحالة الصحية كانوا من النساء اللائي تخطين الخمسين عاماً. ولم يستبعد الباحثون الذين نهضوا بالبحث أن تكون "ماكس" عاملاً رئيساً في اضطرابات أيضية [أو في التمثيل الغذائي Metabolism، عملية يحوّل فيها الجسد ما يتناوله من طعام أو شراب إلى طاقة] تظهر لدى المرأة في سنوات عمرها اللاحقة.

بناءً عليه، ارتأى الباحثون أنه لا بد من إدخال تغييرات على سياسة الرعاية الصحية تقضي بخضوع كل مريض يعاني ورماً عرضياً في الغدة الكظرية لفحوص الكشف عن "ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف" بصورة تلقائية.

البروفيسورة ويبك أرلت، باحثة مشاركة في الدراسة أوضحت أن "دراسات سابقة أشارت إلى أن (ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف) مرتبط بتردي الحالة الصحية لدى المصاب به".

"ولكن دراستنا تعتبر الدراسة الأكبر من نوعها على الإطلاق التي تحدد على نحو قاطع مدى الخطورة والشدة التي ينطوي عليها ارتفاع ضغط الدم والنوع الثاني من السكري لدى مرضى "ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف"، أضافت البروفيسورة أرلت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فقد تبين أن المرضى الذين يعانون "ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف" يحتاجون إلى جرعات أعلى من الأدوية أو علاجات أقوى من أجل السيطرة على حالات صحية من قبيل ارتفاع ضغط الدم أو السكري.

مثلاً، كان مرضى النوع الثاني من السكري (ويعانون "ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف") أكثر عرضة بمرتين للعلاج بالأنسولين مقارنة مع غير المصابين بهذه الحالة، ما يدل على أن الأدوية الأخرى لم تساعد في التحكم بمستويات السكر في الدم.

تأمل البروفيسورة آرلت وزملاؤها في "أن يسلط البحث الضوء على هذه الحالة الصحية، ويعزز الوعي حول التأثير السلبي الذي تطرحه في الصحة".

كذلك تدعو البروفيسورة آرلت وزملاؤها "إلى خضوع جميع المرضى الذين يعانون (الورم الكظري العرضي) لتحاليل الكشف عن (ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف) والمواظبة على قياس معدل ضغط الدم ومستويات الغلوكوز في الدم".

أما الدكتور أليساندرو بريتي، الباحث الرئيس في الدراسة فقال إن دراستهم "قد وجدت أن (ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف) حالة بالغة الانتشار، وتشكل عامل خطر كبيراً في ما يتعلق بارتفاع ضغط الدم والنوع الثاني من السكري، خصوصاً لدى النساء المسنات"، موضحاً أنه "حتى الآن قد استهين بالتأثير الكبير الذي يتركه (ماكس) في ارتفاع ضغط الدم والنوع الثاني من السكري".

يعتزم الباحثون النهوض ببحوث إضافية علهم يتوصلون إلى فهم أفضل للعلاقات التي تربط بين هرمون الكورتيزول و"ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف" وحالات صحية أكثر خطورة.

وكشفت البروفيسورة آرلت أنهم يريدون أن ينظروا "أولاً، في كيفية ارتباط (ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف) بهذا الخطر المتزايد عبر التحقيق في كيفية تأثير الكورتيزول الزائد في الأيض لدى الإنسان".

وثانياً، يعكف الباحثون، وفق البروفيسورة آرلت، "على ابتكار اختبار يستخدم في العيادة ويحدد في وقت مبكر أي أشخاص بين صفوف مرضى (ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف) تتهددهم مخاطر أعلى للإصابة بارتفاع ضغط الدم والنوع الثاني من السكري".

وثالثاً، "نحن في صدد اختبار استراتيجيات علاجية جديدة ترمي إلى خفض تلك المخاطر لدى المصابين"، على ما قالت البروفيسورة آرلت.

وختمت البروفيسورة آرلت أن "غايتنا النهائية تحسين صحة أعداد كبيرة من مرضى (ارتفاع إفراز الكورتيزول الذاتي الخفيف)".

© The Independent

المزيد من جديد الطب