Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أوميكرون" خطر جلي على الاقتصاد لكن لا مناص من رفع معدلات الفائدة

المتحورة الجديدة قد تزيد من الضغوط التضخمية وفي الوقت نفسه تعرقل التعافي الاقتصادي تاركة المصرف المركزي البريطاني أمام معضلة شائكة

الكمامات عادت والاقتصاد بدأ يشعر بالضغط مع وصول "أوميكرون" الآن (غيتي)

"أوميكرون" خطر جلي على الاقتصاد لكن لجنة السياسة النقدية قد تشعر بأنه لا خيار أمامها سوى رفع معدلات الفائدة

يعد الأسبوع وقتاً طويلاً ومديداً في الاقتصاد، وكذلك في العمل السياسي، كما أثبتت الأحداث الأخيرة بوضوح. فقبل نشوء المتحورة "أوميكرون"، ليلقي عود كبريت مشتعلاً، وبنزيناً [ليؤجج] على وعاء كامل من التوقعات المتوترة بالفعل، بدا رفع معدلات الفوائد هذا الشهر حتمياً.

قلما يهلل مجتمع الأعمال لزيادات في معدلات الفائدة، لكن الأرضية كانت مهيّأة، وقبل هذا المجتمع في شكل أو بآخر الحاجة إلى زيادة، بالنظر إلى القوة التي يراكمها ارتفاع الأسعار.

ويصح الأمر نفسه على القلب التجاري للندن، الذي توقعت أجزاء منه المرة الماضية زيادة للمستوى التاريخي المتدني الحالي البالغ 0.1 في المئة، وانزعجت تماماً حين لم تحصل الزيادة (حصل فشل واضح جداً في قراءة الأمور في بعض الأوساط ذات الرواتب العالية جداً).

والآن، تصبح مهمة لجنة السياسة المالية في بنك إنجلترا أصعب بكثير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فالثلاثاء، حذرت كاثرين مان، المعينة حديثاً في اللجنة، من أن "أوميكرون" قد يكون وراء معدل التضخم أعلى لفترة أطول، وذلك خلال كلمة ألقتها في مناسبة استضافها مصرف "باركليز".

وترفع التوقعات – التوقعات مجدداً – في شأن التضخم تكراراً، لكن مان كانت قلقة من احتمال أن يرفع "أوميكرون" الأسعار أكثر من خلال التسبب بمجموعة جديدة من المشاكل في سلسلة الإمداد العالمية المتوترة بالفعل، وكانت قلقة أيضاً من أن يصيب المتحورة قطاع الخدمات، ومن احتمال أن يحول الناس إنفاقهم بعيداً من القطاع وباتجاه البضائع نتيجة لذلك.

فلنقل إنكم ألغيتم التجمع الميلادي الذي خططتم له في الحانة المحلية، واشتريتم هدايا أغلى ثمناً بدلاً من ذلك. ولو تكرر أمر كهذا على مستوى البلاد، قد يضيف حماوة إضافية إلى النار التضخمية.

واستقطب الخطاب اهتماماً. فمان كانت تعتبر من الأعضاء الأكثر حمائمية في اللجنة، وكانت من بين الأعضاء الذين كانوا قد صوتوا لإبقاء معدلات الفائدة مجمدة في الاجتماع الأخير للجنة.

وتعززت الحجة لصالح رفع المعدلات في الجلسة المقبلة مع إصدار مؤشر "سي آي بي أس" لمديري مشتريات التصنيع البريطانيين في نوفمبر (تشرين الثاني)، الذي ارتفع إلى 58.1 نقطة من 57.8 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول).

وفي حين عاد المؤشر إلى الانخفاض قليلاً من قراءة "مفاجئة" أسبق بلغت 58.2 نقطة، لا يزال الرقم رقماً متيناً جداً (فأي رقم يفوق 50 نقطة يشير إلى النمو).

لكن التطور السيئ كان قياس المؤشر لتكاليف المصانع، فقد ارتفعت هذه التكاليف إلى أعلى مستوى لها منذ أن بدأ التسجيل عام 1992، مع وجود سلسلة التوريد العالمية المضطربة (ها هي مرة أخرى) في المقدمة.

والمشكلة بالنسبة إلى لجنة السياسة النقدية هي أن "أوميكرون" يمتلك بوضوح القدرة على غرز خنجر في قلب الاقتصاد، ولا سيما إذا أجبر الحكومة على فرض قيود.

تقاوم الحكومة ذلك حالياً، ومن المحتمل أن تستمر في ذلك حتى اللحظة الأخيرة. وقد يكون ذلك متوقعاً.

لكن المجموعة الاستشارية العلمية الحكومية للطوارئ تفيد بأن الحاجة ستدعو على الأرجح إلى فرض قيود، وكانت المجموعة على حق قبلاً.

وهنا يكمن الموضوع: يستطيع المستهلكون تماماً التصرف باستقلال عن الأغبياء القابعين في مناصب وزارية. فثمة أدلة تشير إلى أن المستهلكين اتخذوا إجراءات وقائية قبل فرض الإغلاقات السابقة. وقد يتكرر الأمر نفسه رداً على "أوميكرون". مثلاً، تبلغ بعض مؤسسات الضيافة عن إلغاء حفلات ميلادية.

المشكلة مع "أوميكرون" هي أن كثيراً مما يتعلق به لا يزال مجهولاً. وكلمة "عدم اليقين" المملة والمقلقة هذه ستتكرس في شأنه إلى أن يتسنى استخلاص استنتاجات علمية، ويستغرق العلم بعض الوقت.

لكن، دعونا نلعب لعبة التخمين في الوقت الراهن. لنفترض أنه [أثر أوميكرون] سيئ كما تخشى المجموعة الاستشارية العلمية الحكومية للطوارئ، ويجبر الحكومة مرة أخرى (كما فعلت بالفعل على مسألة الكمامات)، فيعطل الاقتصاد أثناء ذلك.

وقد نشهد عودة للتضخم المصحوب بركود، مع ارتفاع أسعار الفائدة تماماً، إذ يبدأ الاقتصاد في التراجع ويحتاج وزير المالية إلى اقتراض مزيد من المال (مرة أخرى) للتخفيف من الضربة. ليست الظروف التي تعمل خلالها لجنة السياسة المالية إيجابية، وقد لا يكون أمام اللجنة خيارات كثيرة غير المبادرة إلى إجراء ما [لا يسعها الوقوف موقف المتفرج].

© The Independent