Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كليلة ودمنة" ضحية في ملتقى الترجمة بالرياض

أثار متحدث استعرض تجربة القصة الشهيرة وانسلاخها من النص الأصلي جدل أخلاقيات التعديل في النصوص بعد تحويلها من لغة إلى أخرى

عمليات الترجمة المستمرة أفقدت قصص كليلة ودمنة الشهيرة نصها الأصيل واسمها الحقيقي (غيتي)

ضمن فعاليات ملتقى الترجمة الذي انعقد في الرياض يومي 2 - 3 ديسمبر (كانون الأول)، حظيت أخلاقيات الترجمة ومساحة التصرف بالنص فيها بحصة واسعة من النقاش بين المتحدثين والحضور.

إذ شهدت جلسة الافتتاح التي حملت عنوان "الترجمة ودورها في التقريب بين ثقافات الأمم" نقاشاً أثارته ورقة تقدم بها المترجم نواف البيضاني، الذي لفت إلى أن قصة "كليلة ودمنة" الشهيرة فقدت نصها الأصلي مع مرور الزمن بفعل تعديلات المترجمين.

موت مؤلف المبادئ الخمسة

ولفت البيضاني إلى أن قصة كليلة ودمنة كما يعرفها الناس مرت بمراحل عدة في الترجمة والتقريب حتى تغيرت أساسياتها وأضيف لها، وتصرف بعض المترجمون فيها.

 

وأردف "حين ترجمها بروزيه من اللغة السنسكريتية، لغة الهند القديمة، ألبسها روحاً فارسية، وغير عنوانها من المبادئ الخمسة إلى كليلة ودمنة، إضافة إلى تغيير أسماء الحيوانات، ثم أضاف عبدالله ابن المقفع تغييراً آخر، وبسبب التغيرات الأخيرة ظن مترجم يهودي بيزنطي أن كليلة مأخوذة من الإكليل ودمنة من الأثر، وبناء على ذلك غير وأضاف في المعنى بطريقته".

التقريب والتغريب

وفي تعليقه على مدى أخلاقية التعديل في النص، أو ما يسمى في عملية الترجمة بـ"التقريب" الذي يمارسه المترجمون بالتصرف في النص حفاظاً على جمالياته في اللغة الجديدة، يقول نواف البيضاني، "لكل مقام مقال"، لستُ مع التقريب دائماً أو التغريب دائماً، الأمر مرتبط بموضع الكلام، وبناء على ذلك يقرر المترجم هل يتخذ التقريب أم يغرب النص، بشرط أن يأتي النص بلغة سليمة وبروح أصيلة". 

وأضاف، "يقصد بالتغريب، نقل النص بحيث يماثل ثقافة البلد الذي تترجم إلى لغته، وفي ذلك مميزات عدة، إلا أنه قد يسلب النص الأصلي روحه، بحيث تقرأ نصاً مترجماً يفتقر لروح لغته وأنت لا تعلم بذلك، فيما يفترض أن يظهر في النص المترجم الروح الثقافية والإسقاطات والأبعاد الثقافية للنص الأساسي، كما يجب أن يظهر بلغة عربية سليمة يستمتع بها القارئ". 

قتلة المؤلفين

وبيّن أن "التقريب المستمر لقصة كليلة ودمنة أبعدنا عن النص الحقيقي، ولكن الترجمة العربية هي التي حفظتها لنا بعد ضياع النص السنسكريتي والفارسي، وهو ما يدل على قيمة وخطورة الترجمة، إذ لا يمكن نقل النص الأصلي حرفياً كما هو بكامل حمولته وجمالياته اللغوية، إنما يجب الحفاظ على نقل روحه للقارئ بوسطية لا تغريب مفرط ولا تقريب مفرط، وإن كان البعض يمعن في التقريب متذرعاً بنظرية (موت المؤلف) التي تمنح كل شخص الحق في تفسير النص المكتوب كما يشاء". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال أيضاً "من الضروري الجمع بين التقريب والتغريب، نقرب حين يكون النص الأجنبي ليس فيه حمولة ثقافية تستلزم التقريب، وفي هذه الحالة يمكن كتابتها بأسلوب ولغة المترجم، إلا أن النصوص التي تشرح ثقافات بعينها تحتاج للتغريب، وقد يحتاج المترجم لشرح بعض المفردات في الهامش أيضاَ".

الإخلاص للنص أم اللغة؟

في السياق نفسه، قالت مارثا بوليدو، الأستاذة في جامعة أنتيوكيا الكولومبية، التي كانت متحدثة في الجلسة ذاتها، إن على المترجم أن يحدد لمن يخلص "هل هو مخلص للنص الأصلي، أم للغة المترجم لها أو منها، كذلك هل هو من خلال نقله مخلص للقارئ أم للمؤلف؟"، إلا أنها استدركت "يعتمد الأمر على متطلبات العميل، فبعض العملاء يشترط التقريب أو التغريب أو يدع للمترجم حرية الاختيار".

في ذات السياق، أكد أحمد الطحيني، الأستاذ المساعد في دراسات الترجمة الشفهية والتحريرية، أن على المترجم "استخدام أدوات كثيرة في ما يخص المحتوى ومكنونات النص بشكل جيد ونقلها إلى اللغة الأخرى بشكل سليم". 

 

وأشار إلى أهمية التقريب "في عملية التجسير لإيصال المعلومة التي لا تفهم إلا بهذه الطريقة، وذلك على عكس التغريب الذي يعني تبني تلك الثقافة لإيصال معانيها، وترجمتها من دون فلترة". 

وبين أن الحد الوسط "هو المحافظة على الأمانة العلمية، من خلال التقريب من دون التغيير في المعنى، أو فرض معنى على الثقافة المستهدفة بما يؤثر على المتلقي، وذلك ليس على مستوى الكلمات فقط، إنما أيضاً على مستوى المفاهيم، كذلك إيجاد الشيء الذي يجعل هذا النص مناسباً لمستوى المتلقي، إلا أن إيصال النص بالصورة البلاغية والجمالية يعتمد على إبداع المترجم".

المزيد من ثقافة