Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السينما السعودية تتألق في أول أيام مهرجان القاهرة

يطرح فيلم "بلوغ" قضايا شائكة والمخرجات: نحن حكواتية ولا نتحيز للمرأة بل للإنسان ولا نعترف بالمحظورات

مشهد من الفيلم السعودي "بلوغ" (إدارة المهرجان)

بجرأة ملفتة للنظر، شاركت السينما السعودية بفيلم "بلوغ" خارج مسابقة آفاق للسينما العربية، وحظي بحضور جماهيري وفني وإعلامي كبير، وكشف الفيلم عن خمس قصص منفصلة، أخرجت كل واحدة منها مخرجة ليكون أول فيلم له خمس مخرجات ويشمل خمس قصص منفصلة. وعُرض الفيلم في عرضه العالمي الأول في ضوء التعاون بين مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي ومهرجان القاهرة، ليفتتح مسابقة آفاق عربية.

خمس نساء

وتتمحور القصص الخمس في الفيلم حول قضايا نسائية في المجتمع السعودي في شكل حكايات وعن طريق حكواتية، أما المخرجات الخمس، فهن سارة مسفر، حاصلة على بكالوريوس الفنون السينمائية من جامعة عفت بالسعودية، وآخر أفلامها هو "من يحرقن الليل" الحاصل على التنويه الخاص من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي 2020.

وفاطمة البنوي، ممثلة وكاتبة ومخرجة سعودية. بعد ريادتها في تقديمها السعودية لجوائز الأوسكار مع فيلمها الأول كممثلة، "بركة يقابل بركة" 2016، يشارك فيلمها القصير "حتى نرى النور" كجزء من فيلم "بلوغ".

وجواهر العامري، هي مخرجة ومنتجة، أخرجت "سعدية سابت سلطان"، وهو فيلم قصير حاز على جائزة لجنة التحكيم من مهرجان السعودية، إضافة إلى فيلمها الطويل "عزيز هالة".

وهند الفهاد، فازت بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان دبي السينمائي عن فئة الأفلام الخليجية القصيرة عن فيلم "بسطة"، وترأست لجنة تحكيم أفلام الطلبة في مهرجان أفلام السعودية عام 2017.

ونور الأمير، مخرجة وكاتبة، قدمت عدداً من الأفلام القصيرة، مثل "جاري الجدار" وهو فيلم روائي قصير، و"الاص" وهو فيلم وثائقي قصير فاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي قصير للطلاب عام 2017 في مهرجان الأفلام السعودية.

اختيارات صعبة

ورداً على سؤالهن عن سبب تقديم خمسة أفلام قصيرة في فيلم واحد على الرغم من إمكانية تقديم كل فيلم بمفرده؟،

قالت فاطمة البنوي إن المشروع من البداية كانت تقوم فكرته على تقديم مجموعة أفلام في فيلم واحد بقصص مختلفة وأبطال مختلفين، وهذا تم بالفعل بالجمع بين المخرجات الخمس لتختار كل واحدة قصة لفيلمها.

وعن اختيار أبطال الأفلام الخمسة على الرغم من صعوبة تكوين فريق عمل من الممثلين لعدم وجود مكاتب "كاستينغ" أو تسكين أدوار، أوضحت أن الموضوع كان صعباً ولكن تم بعناية شديدة، والتحضير أخذ وقته حتى تم الاستقرار على أبطال كل فيلم. وأشارت إلى أنها تدرب على التمثيل في السعودية، ومن أساسيات التدريب عدم التصنع، مؤكدة أن فكرة سرد الفيلم بهذا الشكل أمر متعارف عليه دولياً.

وقالت المخرجة هند الفهاد إن اختيار الممثلين شكّل تحديات كثيرة، خصوصاً في توفير الخيارات المتاحة والمناسبة للفيلم.

أما سارة مسفر، فأشارت إلى أن إنتاج الأفلام في السعودية صعب، مؤكدة أن فيلم "بلوغ" من إنتاج مهرجان البحر الأحمر، وفكرتهم.

وتابعت المخرجة جواهر العامري أن السعوديات تربين على الحواديت والحكايات، وبمجرد ما أصبحت هناك فرصة للحكي، اقتنصن الفرصة وقدّمن حكاياتهن الخاصة.

 

قضايا المرأة

وحول اهتمام السينما السعودية بقضايا المرأة، قالت فاطمة البنوي "أكيد أن المرأة تستطيع أن تعبّر عن تفاصيلها وقضاياها ومشاعرها أكثر من الرجل، لا سيما على الشاشة، ونحن النساء لدينا كثير من الحكايات التي تصلح لأن تكون أفلاماً متعددة".

وقاطعت جواهر العامري بقولها... "طبعاً نهتم بقضايا المرأة ولكن ليس بدافع أنها امرأة وإنما إنسان لديه مشكلات وهموم، فنحن ننحاز للإنسان بوجه عام أياً كانت قضاياه، وليس لأننا قدّمنا قضايا تخص النساء، لن نطرح في الأعمال التالية قضايا متعلقة بمشكلات الرجل بشكل إنساني أيضاً، فنحن يهمنا الإنسان لا الجنس في حد ذاته".

وحول كثرة عدد المخرجات السعوديات، خصوصاً أن السينما السعودية ما زالت في بدايتها، ومع ذلك يوجد عدد مميز من المخرجات السعوديات حتى مقارنة بالسينما المصرية، قالت هند الفهاد إن "مشوار السينما ليس سهلاً، ولكن نحن في السعودية لدينا رغبة بتقديم كثير من القضايا، ومشوار السينما أكيد صعب في حد ذاته على الجميع، ولكن هناك جامعة عفت تدرّس السينما للنساء بالمملكة، ولهذا تخرج عدد جيد من المخرجات ظهرن مع بداية انتعاش الحياة الفنية، ليقدّمن أفكارهن ويحكين كل مخزون الحكايات بصورة فنية سينمائية. وقد لا تكون كثرة المخرجات السعوديات مشكلة لدينا، بل المشكلة في السينما المصرية إذ إن فرصة الإخراج للمرأة ربما تكون أقل وطريقها أصعب بكل أسف".

أولويات ومحظورات

وهل تواجه السينما السعودية أولويات لا بد من أن تعبّر عنها في بداية مشوارها؟ وهل هناك محظورات لا يجب  المساس بها خوفاً من خطوط حمراء اجتماعية أو فنية؟

أجابت فاطمة البنوي "أولوياتنا الحكايات وتقديم كل ما هو إنساني ويتوجه إلى المشاعر والإحساس بكل صدق، ولا أعتبر أن هناك محظورات، فليس هناك ما يسمّى بالمحظور بالمعنى الدقيق، ولكن كل شيء يمكن التعبير عنه بذكاء شديد وطريقة إنسانية توصل المعنى"، مضيفة "ليس من السهل أن نركز على طرح المحظورات، ولكن من الجيد أن نعرف كيف نقدمها، وكما رأينا في الفيلم على مدار 70 دقيقة لمسنا كيف نعرف ونكتشف أنفسنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اختيار اسم الفيلم

وفي الندوة التي أعقبت عرض الفيلم وأدارها الناقد رامي عبد الرازق، قالت فاطمة البنوي إن اختيار اسم "بلوغ" كعنوان للفيلم جاء لأن فيه رمزية لبلوغ الشيء، وإنه عبارة عن مواقف حياتية نمرّ بها سواء بشكل إرادي أو غير إرادي.

وتحدثت المخرجة هند الفهاد عن قصة الفيلم الذي قدمته ضمن حكايات، قائلة إن القصة تتحدث عن سيدة في المراحل الأولى من مرض ألزهايمر تتقاطع تفاصيل حياتها مع طبيبة تبحث عن علاج للمرض، والقصة تتكلم عن هذه العلاقة.

وتابعت الفهاد أن صناعة السينما بشكل عام في السعودية لها تاريخ قديم وليس كما يشاع، أنها بدأت مع تحرر المرأة، ولكنها ازدادت تطوراً وتألقاً في الفترة الأخيرة.

وقالت سارة مسفر نحن مجتمع "حكواتي" ولدينا كثير من الحكاوي التي تستحق أن تُروى على مدار أعوام طويلة، وعندما وجدنا الفرصة لتقديم أعمال سينمائية قيّمة، لم نتردد وانطلقنا، وربما فيلمنا الأخير "بلوغ" عبارة عن محاكاة ساخرة لكثير من المشكلات والأوضاع والحكايات التي نعيشها.

مشروع انتقائي

أكدت سوزان أبو الخير، ممثلة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي ومديرة الأرشيف السينمائي، أن الفيلم السعودي "بلوغ" جاءت فكرته منذ البداية لدعم المرأة، ولذلك فالمواضيع التي تم انتقاؤها هي التي تهم المرأة السعودية ومرحلة البلوغ، ومنها المطلقة وتعاملها مع المجتمع السعودي وهي معاناة من وجهة نظر السعوديات.

وأضافت خلال ندوة مناقشة الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي، أن هناك تنوعاً فى المناطق التي تم تسجيل الفيلم فيها بتنوع المواضيع، وأن السينما المصرية هي البوابة لنا إلى السينما العربية، التي تفتحت أعيننا عليها كصناع للسينما، ونحن فخورون بوجودنا في مصر والمشاركة في مهرجان القاهرة السينمائي.

المزيد من فنون