Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إعفاء الأفلام السعودية من أي رسوم حكومية... ماذا يعني ذلك؟

كانت وزارة الإعلام المشرفة على القطاع السينمائي تقتطع من قيمة التذاكر ما نسبته 25 في المئة

يشتكي صناع السينما في السعودية من انخفاض الهوامش الربحية مقابل الاقتطاع الضريبي (رويترز)

حجم الفروقات بين صناعة سعودية ناشئة وتجربة عالمية ممتدة وصلبة، قادت المنتجين والمخرجين في البلاد إلى حملة مطالبات لعدم مساواتهم مع الأفلام العالمية، في قرار ساعات العرض والضرائب والرسوم المفروضة على أفلامهم.

أخيراً حضرت مساحة الدعم من وزارة الإعلام بإعفاء الأفلام المحلية من الضرائب التي تفرضها على مبيعات التذاكر من طريق هيئة الإعلام المرئي والمسموع البالغة 25 في المئة، إذ أعلن وزير الإعلام السعودي ماجد القصبي في 11 أبريل (نيسان) إعفاء الأفلام السعودية من دفع أي ضريبة لمصلحة الهيئة، دعماً للمحتوى المحلي.

يطرح هذا التحول الذي سبقه عدد من المبادرات التي أطلقتها وزارة الثقافة لدعم المحتوى السينمائي المحلي، تساؤلاً حول مدى تطور عوامل الإنتاج ومدى قدرتها على استغلال الفرصة والمنافسة.

مستقبل الصناعة بالقوة الشرائية

يستقرئ المتخصصون مستقبلاً إيجابياً للحال السينمائية في الدولة الخليجية الكبرى، بناء على عدد من المعطيات الاقتصادية والثقافية للمجتمع. وعلق الرئيس التنفيذي للشركة الإنتاجية السعودية "ميركوت"، عبدالعزيز المزيني، بأن "معادلة تقويم السوق السينمائي في كل العالم تكون من خلال معرفة القوة الشرائية، ونسبة فئة الشباب في المجتمع، إضافة إلى العدد السكاني".

وذكر أيضاً أن "السعودية لم تصل حتى الآن إلى نسبة 10 في المئة من السوق المتوقعة خلال السنوات العشر المقبلة".

ووصف المزيني الاقتصاد السينمائي السعودي سابقاً بأنه "وهمي، كان يقاس على عدد من الشركات الإنتاجية الكبرى في المنطقة مثل "روتانا" و "إم بي سي"، وذلك لانعدام المؤسسات الإنتاجية المحلية حينها".

وأضاف الرئيس التنفيذي أن "المنصات الرقمية بدأت بالانتشار في البلاد، وهذا ما يدفع للتوقع بمستقبل إنتاجي مثل بقية دول العالم، من دون الانتظار لجهات حكومية تعمّد أو شركات كبرى تنفذ، بخاصة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة التي ستشهد السعودية نمواً ملحوظاً في عمليات الإنتاج لبقية الشركات المحلية الأخرى".

يمكن قياس هذا من أرقام الشركات التي عملت على تشغيل الصالات منذ الترخيص الأول قبل أعوام، إذ قدمت "فوكس" إحدى الشركات المشغلة للسينما في البلاد، تقريراً تضمن حجم المبيعات بين عامي 2018 و2019 التي تراوحت بين نصف مليون تذكرة بيعت خلال العام الأول، إلى 6 ملايين تذكرة بنهاية 2019 في صالات العرض السعودية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ودفعت هذه الأرقام بشركات الإنتاجي الوطنية لتغادر دائرة الراحة التلفزيونية وتقتحم السوق الجديد في البلاد، ليتم عرض 30 فيلماً سعودياً خلال عام 2020، بحسب تقرير وزارة الثقافة للحال الثقافية.

بيئة السينما في السعودية

السوق التي تعرفت عليها البلاد بشكل متأخر، يبدو أنها أكبر بكثير مما توقعت، إذ أفادت شركة "كوم سكور" الأميركية المهتمة بصناعة الأفلام السينمائية في تقرير خاص بها أن "ما تشهده الرياض من تطور فني يؤهلها إلى الدخول ضمن قائمة أقوى 10 أسواق سينمائية خلال الأعوام القليلة المقبلة".

أما شركة الأبحاث وتحليل البيانات "غلوبال نيوز واير" بدورها فتوقعت أن تبلغ قيمة حجم سوق السينما في السعودية إلى 1.2 مليار دولار أميركي بنهاية عام 2030. 

هذه الأرقام للسوق النامية تدفع الرياض للسعي إلى اللحاق بالعالم في المجال الذي تخلفت عنه طويلاً، وفقاً للمؤشرات العالمية.

فبحسب إحصاءات هيئة الإعلام المرئي والمسموع، فقد "قُطعت أكثر من 6.5 مليون تذكرة لمشاهدة الأفلام داخل دور السينما في 10 مدن رئيسة في السعودية خلال عام 2020 فقط"، الذي ظلت فيه الصالات مغلقة في أجزاء كبيرة منه.

ما مدى الحاجة لتدخل رسمي؟

العلاقة بين المنتج والحكومة شائكة، إذ لا يمكن وضع حدود للتدخل في حال لعبت الجهات الرسمية دوراً مباشراً في عملية الإنتاج، وهو ما يطالب به المزيني زملاءه المنتجين، "سوق الإنتاج يرتكز على العرض والطلب، وعلى شركات الإنتاج ألا تعول تنفيذياً على المؤسسات الحكومية".

ووصف المزيني الدور المنتظر من الجهات الحكومية بأنه "يقتصر على الأنظمة التشريعية والرقابية للمنتج السعودي فقط".

وأضاف أن "وزارات الإعلام والثقافة والاقتصاد بدأت اجتماعات مع شركات إنتاج محلية خلال الأشهر العشرة الماضية، لمناقشة رفع الناتج المحلي وإيجاد حلول للمشكلات المتوقعة".

اختبار الجمهور

كل هذه التفاصيل لا قيمة لها لدى المتلقي الذي لا يريد سوى مشاهدة محتوى مسلٍ، لذا يتطلب الأمر معرفة كيف تخاطب الذائقة قبل تقديم أي عمل، وهو ما يؤكده الأستاذ المساعد بكلية الإعلام والاتصال بجامعة الإمام محمد بن سعود مسفر الموسى، "من الصعب أن تجتمع ذائقة شرائح المجتمع على نوع واحد، يتطلب الأمر من صناع الأفلام إجراء دراسات لرغبات المشاهدين عند بداية كتابة أي نص".

وأضاف الموسى أن "نقطة الانطلاقة للعالمية تكون من فهم المتلقي المحلي"، مشيراً إلى أن مفهوماً ما قد بدأ بالانتشار لدى صناع الأفلام المحليين بأن المعيار للسينما السعودية هو "هوليوود"، وهذا ما يسبب "الخلل الذي يشتكي منه المشاهد السعودي في فهم نوعية الفيلم المعروض، هل هو محلي أم نسخة مقلدة من فيلم أجنبي".

وأشار مسفر إلى "ضرورة أن تكون واقعية الثقافة المحلية نقطة الانطلاقة الصحيحة لتجسيد واقع الفن المرئي المحلي".

المزيد من سينما