Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ارتفاع الديون يخنق تونس وأزمة اقتصادية في الأفق

تسديد الالتزامات المالية يرهق معدلات النمو ويزيد من صعوبة التمويلات الخارجية

شهد مستوى الدين العام التونسي ارتفاعاً مطرداً في السنوات الأخيرة (أ ف ب)

بلغ معدل الدين التونسي نحو 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2021. وفق مؤسسات مالية دولية، بينما لم يتجاوز 40 في المئة خلال 2011. وتسعى تونس إلى التعاقد للحصول على قروض جديدة للإيفاء بالتزاماتها المالية.

ويمثل قرابة ثلاثة أرباع الدين التونسي ديوناً خارجية، وتحتل المؤسسات المالية الدولية واجهة قائمة الدائنين وتمثل النصف، وأهمها صندوق النقد، والبنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي، إضافة إلى مؤسسات ملحقة بالدول الشريكة، تليها قروض من الأسواق الدولية، ثم قروض مباشرة بين الدول.

وجزم مراقبون تحدثوا إلى "اندبندنت عربية" أن الدين العام سجل مستويات قياسية، جعل البلاد تعاني تراكم الديون والسعي إلى الاقتراض لخدمة الدين، ما أثر مباشرة على نسبة النمو بحكم التوجه إلى خدمة الدين بدل تمويل الاقتصاد ودفع الاستثمار لخلق الثروة.

اقتراض متعدد الأطراف

وشهد مستوى الدين العام ارتفاعاً مطرداً في السنوات الأخيرة. وبلغ 82.55 مليار دينار (29 مليار دولار) سنة 2019، منها 58.6 مليار دينار (20.6 مليار دولار) دين عام خارجي و23.9 مليار دينار (8.4 مليار دولار) دين عام داخلي، ليتطور سنة 2020 ويبلغ في مجمله 99.9 مليار دينار (35.1 مليار دولار)، تتكون من 63.5 مليار دينار (22.3 مليار دولار) ديناً عاماً خارجياً، و36.3 مليار دينار (12.7 مليار دولار) ديناً داخلياً. ليصل سنة 2021 إلى 112.3 مليار دينار (36.5 مليار دولار) متكوناً من 77.7 مليار دينار (27.5 مليار دولار) من الدين العام الخارجي و34.6 مليار دينار (12.1 مليار دولار) من الدين العام الداخلي، وفق وزارة المالية.

وقد مثل حجم الدين العام 89.97 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2020، و92.6 في المئة من الناتج سنة 2021.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتكون الدين العام الخارجي من 48.8 في المئة من القروض متعددة الأطراف و35.6 في المئة من القروض المتأتية من الأسواق الدولية و15.7 في المئة من القروض الثنائية.

أي يعود 15.7 في المئة من الدين العام الخارجي إلى دول معينة بشكل مباشر. وتعد فرنسا والسعودية أكبر دائني تونس.

وبلغ حجم القروض الثنائية التي تحصلت عليها تونس سنة 2019 من فرنسا 2.5 مليار دينار (880 مليون دولار)، والسعودية 2.03 مليار دينار (714 مليون دولار)، وألمانيا 1.11 مليار دينار (390 مليون دولار)، واليابان مليار دينار (352 مليون دولار)، وإيطاليا 845 مليون دينار (297 مليون دولار)، والجزائر 619.8 مليون دينار (218.2 مليون دولار)، وليبيا 280 مليون دينار (98.5 مليون دولار)، والكويت 236 مليون دينار (83 مليون دولار).

أما التمويلات المتحصل عليها من مؤسسات مالية دولية وجهات مانحة متعددة الأطراف فتوزعت سنة 2019 بين 9.4 مليار دينار (3.3 مليار دولار) من البنك الدولي للإنشاء والتعمير، و4.9 مليار دينار (1.7 مليار دولار) من صندوق النقد الدولي، و7.6 مليار دينار (2.6 مليار دولار) من البنك الأفريقي للتنمية، و2.5 مليار دينار (880 مليون دولار) من الاتحاد الأوروبي و1.6 مليار دينار (563 مليون دولار) من البنك الأوروبي للاستثمار، و1.6  مليار دينار (563 مليون دولار) من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، و3.77 مليار دينار (1.3 مليار دولار) من صندوق النقد العربي.

خدمة الدين

وشرعت تونس منذ مستهل 2021، في تسديد أصل الدين العمومي لتسعة قروض، وهي سندات الخزينة القابلة للتنفيذ خلال يناير (كانون الثاني) 2021 بقيمة 700.5 مليون دينار (246.6 مليون دولار)، وقسط من الاكتتاب القطري خلال أبريل (نيسان) 2021 بقيمة 250 مليون دولار.

كما سددت تونس رقاع الخزينة بقيمة 425 مليون دينار (149.6 مليون دولار) خلال يونيو (حزيران) 2021 ورقاع الخزينة القابلة للتنظير يونيو 2021 بمبلغ 376.7 مليون دينار (132.6 مليون دولار)، وقرض السوق المالية بضمان الحكومة الأميركية بقيمة 500 مليون دولار خلال يوليو (تموز) 2021، وقرض السوق المالية بضمان الحكومة الأميركية بـ 500 مليون دولار خلال أغسطس (آب) 2021، أي نحو 2700 مليون دينار للقرضين.

إضافة إلى أقساط من القرض البنكي بمبلغ 203 ملايين يورو، و52 مليون دولار، وقسط من الاكتتاب الوطني بمبلغ 166.6 مليون دينار (58.6 مليون دولار) ورقاع الخزانة قصيرة المدى 52 أسبوعاً، بمبلغ 2.4 مليار دينار (845 مليون دولار).

كما انطلقت تونس إضافة إلى أصل الدين، في تسديد فائدة الدين البالغة قيمتها، زهاء 4.2 مليار دينار (1.47 مليار دولار) مسجلة تراجعاً بنسبة 2.2 في المئة مقارنة مع سنة 2020، وتتوزع على 2.4 مليار دينار (845 مليون دولار) للدين الداخلي، و1.8 مليار دينار (633 مليون دولار) على شكل فوائد خارجية.

وتتأثر خدمة الدين، بسعر صرف الدينار مقابل العملات الأساسية، وهي الدولار واليورو والين الياباني، وتستحوذ عملة اليورو على 54.9 في المئة من ديون تونس يليها الدولار بنسبة 22.3 في المئة.

وينتظر أن تبلغ خدمة الدين الخارجي متوسط وطويل المدى 10.7 مليار دينار (3.76 مليار دولار) سنة 2021، مقابل 8.4 مليار دينار (2.95 مليار دولار) سنة 2020، أي بزيادة قدرها 27 في المئة.

وتمثل خدمة الدين، في السنة الحالية، حلقة مهمة من سلسلة الضغط التي انطلقت منذ سنة 2017، التي ستتواصل مبدئياً إلى حدود سنة 2025، بفعل تواتر السداد السنوي لأصول قروض رقاعية.

الانعكاسات

ودعا المحلل الاقتصادي محمد حداد إلى دراسة تقييم تأثير المديونية على علاقات تونس مع البلدان الدائنة وعلى مواقفها على المستوى الدولي، بينما بإمكان ميزان المدفوعات الذي يتضمن الميزان التجاري، أن يوفر منظوراً مثيراً للتحليل، بحكم أن البلدان التي تربطها بتونس علاقات تجارية قوية، من مصلحتها أن يكون لهذا البلد احتياطيات كافية من عملاتها حتى يتمكنوا من تجسيد التعاون المطلوب.

أما مكونات الدين العام الخارجي لتونس، فيشير إلى الاعتماد الشديد على المؤسسات المالية متعددة الأطراف، تلك التي لها تأثير سلبي على تكوين الثروة، أما الديون المتأتية من اتفاقيات ثنائية فهي أكثر فائدة في علاقة بنسب النمو، في حين أن المثير للدهشة أن أكبر الدول الدائنة لتونس ليست بالضرورة أكبر شركاء تونس.

ويمثل التعاون المالي الثنائي أهم رافعة لتحقيق النمو، لذلك وجب اعتماد نهج دبلوماسي نشط لتعزيز التعاون مع الشركاء على المستوى الثنائي.

ويتحتم على تونس انتهاج سياسات اقتصادية جديدة تهدف بشكل خاص إلى تقليل العجز في الميزانية، والعجز الحالي، وزيادة مخزون النقد الأجنبي. كما وجب العمل على التخفيض من سعر الفائدة على القروض من البنوك الدولية، ما قد يقلل من التأثير السلبي الملحوظ في الديون المقترضة من البنوك على النمو الاقتصادي التونسي.

وبعد أن نتج عن تراكم الدين انعكاس سيئ على مستويات النمو في تونس، حيث مثل ارتفاع الديون بنسبة واحد في المئة تخفيض نسبة النمو بنسبة 0.033 في المئة، وهي نسبة على ضآلتها عميقة التأثير بفعل النسق التراكمي.

الدعم الدولي

أما المحلل نادر حداد فأشار إلى أن الدين العام لتونس في الخارج "مرتفع للغاية"، بعد أن تجاوز 95 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، حسب المصرح به، بل بلغ 100 في المئة وفق تقديره الخاص، ما يجعل مفاوضات تونس مع صندوق النقد الدولي "مختلفة هذه المرة عن سابقاتها"، ورأى حداد أن تونس لن تقدم وعوداً بالإصلاحات للحصول على توقيع اتفاقية جديدة مع الصندوق، بل ستنخرط مباشرة في تنفيذ الإصلاحات التي ترددت في تجسيدها في السابق، بحكم أن الاقتصاد بلغ مستوى من الوهن جعله يتطلب تدخلاً عاجلاً للإنقاذ، كما فقدت تونس الدعم الدولي السابق، وتمثل المفاوضات الحالية التي انطلقت منذ أسبوعين جولة مصيرية في غاية الأهمية.