Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بطء النمو يعجز عن إبعاد شبح انكماش الاقتصاد التونسي

غياب مؤشرات الانتعاش على الرغم من تحسن القطاعات وتوقعات بتطور الناتج المحلي

شهدت غالبية القطاعات الاقتصادية في تونس تطوراً في الثلث الثاني من 2021 (رويترز)

توقع البنك الدولي، في تقريره عن المستجدات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن يتطور الناتج المحلي الإجمالي لتونس خلال 2021 بنسبة 2.9 في المئة، بعد الانكماش الذي سجله عام 2020، بنسبة 11.5 في المئة، على أن تبلغ نسبة النمو 3,3، عام 2022. وكانت الحكومة التونسية قد أعلنت خلال 2020 عن انكماش قدره 8.8 في النمو الاقتصادي.

وتوقع صندوق النقد الدولي قبل يومين أن تبلغ نسبة النمو في تونس 3 في المئة لكامل عام 2021، و3.3 في المئة عام 2022، وفق تقريره عن آفاق الاقتصاد العالمي.

وكان صندوق النقد الدولي، في إطار تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، قد توقع انكماش نسبة نمو الاقتصاد التونسي، خلال كامل عام 2020، بنسبة 7 في المئة، على أن يتعافى عام 2021 ليصعد إلى 3.2في المئة، في حين تتوقع تونس نمواً في 2021 بنسبة 3.9 في المئة، بينما سجل انكماش الاقتصاد بنسبة 1.7في المئة في الثلاثي الأول من 2021 على أساس الانزلاق السنوي.

وذهب محللون إلى أن أداء الاقتصاد التونسي بالنسق الحالي لا يؤدي حتماً إلى النسب المتوقعة، إذ خضعت تونس لإجراءات الغلق الجزئية في منتصف 2021، وتحديداً خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، بسبب موجة حادة لوباء "كوفيد-19" اجتاحت البلاد، ما أثر على عائدات القطاعات الاقتصادية التي كانت قد استأنفت نشاطها على أمل استعادة النمو المعتاد.

تطور القطاعات

وشهدت غالبية القطاعات الاقتصادية تطوراً في الثلث الثاني من 2021، مقارنة بالفترة نفسها من 2020، وهو نسق تصاعدي عادي بحكم الإغلاق التام الذي شهدته تونس في الثلث الثاني من 2020.

وتطورت صناعات النسيج بنسبة 53 في المئة، والصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 56,7 في المئة، وصناعة مواد البناء والسيراميك والزجاج بـ63.5 في المئة، ومصفى النفط بنسبة 64.6 في المئة، وخدمات استخراج النفط والغاز الطبيعي بنسبة 16.3 في المئة، وفق المعهد الوطني للإحصاء (حكومي).

وشهد قطاع الفنادق والمطاعم والمقاهي نمواً بنسبة 104,7 في المئة، واستخراج منتجات التعدين بـ24.1 في المئة، والبناء بـ64.9في المئة.

وسجلت الأنشطة المالية تطوراً بنسبة 9.5في المئة، والضرائب على المنتجات 9.1 في المئة، والمعلوماتية والاتصال 21.1 في المئة، والصناعات الكيماوية بنسبة 4.7في المئة.

وارتفع مستوى نمو خدمات النقل والتخزين بنسبة 22.9 في المئة، وإنتاج الكهرباء وتوزيعها والغاز بنسبة 8 في المئة، والتجارة بنسبة 18.7في المئة، بينما انكمش قطاع الزراعة والغابات وصيد الأسماك بنسبة 4.7 في المئة. ولم يتجاوز نمو الصناعات الغذائية 3.1 في المئة.

نسق الناتج الإجمالي

وقد بلغت نسبة تطور الناتج المحلي الإجمالي في الثلاثي الثاني 16.2 في المئة، مقارنة بالسنة السابقة في الفترة نفسها، وانكمش بنسبة 1.7في المئة في الثلاثي الأول.

ويلفت محمد سويلم، المدير العام السابق للسياسات النقدية في البنك المركزي التونسي، إلى أن الفارق في النمو بين الثلث الأول من السنة الحالية والثلث الثاني هو الأهم، فقد سجلت تونس 2 سلبي في الثلث الثاني من 2021، مقارنة بالثلث الأول منها، وجاء ذلك بعد أن سجلت ارتفاعاً طفيفاً بـ0.2 في المئة في الثلث الأول من 2021، مقارنة بالثلاثي الرابع من 2020.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير المعطيات الأولية لسنة 2021 إلى عدم مغادرة تونس المنطقة السلبية. أما الصعود إلى 16.2 في المئة مقارنة بالثلاثية الثانية من 2020 فهو مجرد انتعاش تقني، لأنه يحدث بعد الانهيار الحاصل في السنة الماضية بسبب الجائحة. وبالنظر إلى نسب تطور الناتج المحلي الإجمالي في الثلاثيتين الأولى والثانية، يبدو من الصعب تحقيق الأهداف المحددة والتوقعات المعلنة، وهي نسبة نمو بـ3.8 في المئة، لكن هذا لا يمنع حتمية حدوث قفزة في تطور عدد من القطاعات في المستقبل القريب، ومن تلك القطاعات السياحة التي تسترجع نشاطها، وقد تحسنت المداخيل السياحية نسبياً مقارنة بموسم 2020 بنحو 6 في المئة بالدينار التونسي، و8.8 في المئة بالدولار، و2,2 في المئة بالنسبة إلى اليورو.

وعلاوةً على التجارة الخارجية، التي سجلت تطوراً مهماً في مؤشر الصادرات، فخلال الأشهر التسعة الأولى من 2021، شهدت المبادلات التجارية التونسية تحسناً في الصادرات بنسبة 22 في المئة مقابل 16 في المئة سلبي، خلال الأشهر التسعة الأولى من 2020. وقد بلغت قيمة الصادرات 33.6 مليار دينار (11,8 مليار دولار). فعودة النسق العادي من شأنها أن تحدث الفارق في الثلاثية الثالثة من السنة مقارنة بالنصف الأول منها. وبالنظر إلى التطورات السياسية وانطلاق عمل الحكومة الجديدة، وانتهاء إجراءات الغلق، وارتفاع نسبة تلقي التلقيح ضد "كوفيد-19"، إلى قرابة 50 في المئة، ينتظر تسجيل انتعاش في النشاط الاقتصادي.

غموض

يقلل المتخصص في الاقتصاد حسين الديماسي من شأن التوقعات التي وضعها كل من البنك الدولي وصندوق النقد حول تونس، ويرى أنها "تجانب الواقع، ولم تكن معياراً حقيقياً لوضعية الاقتصاد التونسي في الماضي والحاضر".

ويعتبر أن "النسبة التي تم الاتفاق بشأنها، وهي 3 في المئة لعام 2021 بأكمله، شبه مستحيلة التحقيق في تونس في الوقت الراهن. فقد راوح تطور الناتج المحلي الإجمالي في مؤشراته السلبية، وتواصلت الصفة التراكمية لانكماش النمو في الإجمال، ولم يتمكن من تحقيق 0.5 في المئة في النصف الأول من السنة، ولا توجد مؤشرات دالة على عودة النسق الاعتيادي للاقتصاد، وهو حتماً في مستويات 2019 على الرغم من أنها لم تكن سنة جيدة"، فمؤشرات الصادرات الخارجية سيئة على الرغم من التطور المسجل، وهو يفسر بعودة النشاط لا غير، وكذلك نسب الاستثمار والاستهلاك، وهي العوامل المحددة لوضعية الاقتصاد.

ويخيم الغموض على الوضعية الاقتصادية، ويصعب استشراف مستقبل القطاعات برمتها، فالاقتصاد التونسي يحتاج إلى عملية إصلاح عميقة، ويتطلب مسار الإصلاح مناخاً عاماً هادئاً اجتماعياً وسياسياً، الأمر غير المتوفر في الوقت الراهن.