Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سوق الصرف ترد على إقالات أردوغان والليرة تنزلق مجددا

الدولار قفز بنسبة 18.8 في المئة إلى 9.34 ليرة منذ بداية 2021

تسبب الهبوط المستمر في سعر صرف العملة التركية في عدد من الأزمات (أ ب)

للمرة الثانية خلال شهرين، تدخل البنك المركزي التركي وقرر خفض معدل الفائدة الرئيسي إلى مستوى 16 في المئة، متجاوزاً بذلك توقعات المحللين التي كانت تشير إلى خطورة استمرار خفض أسعار الفائدة في وقت تسجل معدلات التضخم مستويات قياسية.

وقررت لجنة السياسة النقدية في البنك خفض معدل الفائدة على عمليات إعادة الشراء (الريبو) لأجل أسبوع بـ200 نقطة أساس إلى 16 في المئة، على الرغم من التحذيرات المستمرة من تداعيات الخفض على سعر صرف الليرة ومعدلات التضخم.

وكان "المركزي التركي" قد أعلن خفض أسعار الفائدة الشهر الماضي بنحو 100 نقطة أساس إلى مستوى 18 في المئة. وهو ما يأتي في إطار تنفيذ تعليمات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يرى أن الفائدة "شر لا بد من التخلص منه". وهو ما يخالف النظريات والسياسات الاقتصادية التي تقضي بضرورة أن يتماشى سعر الفائدة مع معدلات التضخم.

وأقال أردوغان الأسبوع الماضي كل أعضاء لجنة السياسة المعارضين لمطلبه بخفض الفائدة. وعلى الفور، هوى سعر صرف الليرة إلى مستوى قياسي منخفض جديد. ووفق الإحصاء الذي أعدته "اندبندنت عربية"، فقد قفز الدولار الأميركي بنسبة تتجاوز 18.8 في المئة مقابل الليرة التركية منذ بداية العام الحالي، إذ قفز سعر صرف الورقة الأميركية الخضراء من مستوى 7.65 لكل ليرة في بداية 2021 إلى نحو 9.34 ليرة، وهو أدنى مستوى لليرة التركية مقابل الورقة الأميركية الخضراء على الإطلاق.

أردوغان يواصل سياسة الإقالات

وفيما كشفت وكالة "بلومبيرغ"، في تقرير حديث، أن "الزيادة الأخيرة في التضخم كانت مدفوعة بعوامل تتعلق بالإمدادات"، قال البنك المركزي التركي لدى تبرير قرار خفض  الفائدة، إن تقديراته حتى نهاية العام تشير إلى أن "العوامل المؤقتة المتعلقة بالإمدادات تترك مجالاً محدوداً لتعديل نزولي للمعدل".

وبعد ساعات من قرار خفض أسعار الفائدة، انخفضت الليرة التركية بنسبة 2.9 في المئة قبل أن تقلص التراجع قليلاً إلى 2.3 في المئة إلى 9.4325 ليرة لكل دولار.

ويوم الخميس الماضي، أقال أردوغان أعضاء لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المعارضين لتوجهه لخفض أسعار الفائدة بصورة أكبر. ما دفع الليرة إلى مستوى منخفض قياسي جديد مقابل الدولار. وجاءت إقالة نائبي المحافظ سميح تومان وأوجور ناميك كوجوك، وعضو لجنة السياسة النقدية عبدالله يافاش، بعد اجتماع عقده أردوغان مع رئيس البنك المركزي شهاب قاوجي أوغلو مساء الأربعاء الماضي.

وقالت مصادر مطلعة إنهما بحثا السياسة الاقتصادية وإدخال تغييرات على لجنة السياسة النقدية. وأشارت إلى أن كوجوك كان هو العضو الوحيد في اللجنة الذي صوت ضد التخفيض المفاجئ لسعر الفائدة الذي أعلنه المركزي الشهر الماضي.

وتعاني السياسات المالية والنقدية في تركيا من أزمات اقتصادية حادة، كان سببها بحسب بعض التقارير استمرار تدخل أردوغان. إذ سبق أن أقال 3 محافظين للبنك المركزي التركي خلال أقل من عامين ونصف العام.

الدين يقفز 109 في المئة خلال 3 سنوات

وتسبب الهبوط المستمر في سعر صرف العملة التركية في عدد من الأزمات، سواء على صعيد معدلات التضخم أو الديون. حيث تشير البيانات الرسمية إلى ارتفاع ديون تركيا بنسبة 109 في المئة خلال 3 سنوات. فقد قفز دين الحكومة المركزية من مستوى 969.940 مليار ليرة (112.131 مليار دولار) في يونيو (حزيران) 2018، إلى نحو 2026.802 مليار ليرة (234.312 مليار دولار) في يونيو 2021، بزيادة بلغت قيمتها 1056.856 مليار ليرة (122.180 مليار دولار) مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 109 في المئة.

ووفق هذه البيانات، تبلغ الزيادة السنوية في الديون المركزية للحكومة التركية خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 36.33 في المئة، بما يعادل نحو 352.285 مليار ليرة (40.728 مليار دولار).

في الوقت نفسه، قفزت الديون المستحقة على الأتراك لمصلحة البنوك 138 مرة خلال 18 عاماً، وهو ما يعود بشكل مباشر إلى موجة التضخم المرتفعة التي تشهدها البلاد في ظل استمرار انهيار الليرة التركية مقابل الدولار. وكشف مركز المخاطر التابع لاتحاد البنوك التركية أن عدد العاجزين عن سداد ديون قروض بطاقات الائتمان الخاصة زاد بمقدار 178 ألفاً و138 شخصاً خلال عام واحد.

وأشار مركز المخاطر إلى أن من عجزوا عن سداد تلك الديون زاد إلى 208 آلاف و738 شخصاً في يونيو 2021، مقابل نحو 30 ألفاً و600 شخص في الشهر نفسه من العام 2020. وخلال الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) حتى يونيو 2021، ارتفع هذا العدد بمقدار 474 ألفاً و355 شخصاً، مقابل نحو 205 آلاف و536 شخصاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

جهود غير تقليدية لمواجهة التضخم

وقالت "بلومبيرغ" إنه مع استمرار نزيف الليرة مقابل الدولار، فقد وضع الرئيس التركي عربات صغيرة حول العديد من محال السوبرماركت الجديدة، لبيع المنتجات بأسعار زهيدة، ويأمل في أن تضع تلك العربات الأسعار "الباهظة" في تركيا تحت السيطرة، لكن جهوده غير التقليدية لمكافحة التضخم فشلت في إقناع المتسوقين وتجار التجزئة.

وبعد ارتفاع معدل التضخم الذي يقترب من 20 في المئة وتراجع استطلاعات الرأي في أدائه قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في عام 2023، أصدر أردوغان تعليمات لسلاسل البيع بالتجزئة بفتح ألف متجر لتوفير منتجات رخيصة وعالية الجودة من أجل تحقيق التوازن في السوق.

وبلغ معدل التضخم السنوي مستوى 19.6 في المئة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، ليسجل أعلى مستوياته في عامين ونصف العام مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية قرب 29 في المئة. وفي الوقت الحالي تواجه الجهود المبذولة لتخفيض الأسعار تحدياً جديداً مع انخفاض الليرة مدفوعاً بالتيسير النقدي لأسعار استيراد الوقود.