Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مراقبون: مستقبل الاقتصاد التركي مرهون بسياسات نقدية جديدة

أكدوا أن مسلسل انهيار الليرة لن يتوقف والبطالة تواصل الارتفاع

إقالة محافظ البنك المركزي التركي أدت لمضاعفات سلبية على اقتصاد البلاد  (غيتي)

يأتي التغيير المفاجئ في قيادة السياسة النقدية لتركيا في أوقات عصيبة للأسواق الناشئة، التي تعرضت لضغوط مع ارتفاع تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة والأسواق النامية الأخرى. وفي الأسبوع الماضي، انضمت كل من روسيا والبرازيل إلى تركيا في زيادة أسعار الفائدة في محاولة لكبح جماح التضخم. ولطالما دعا المتخصصون الماليون لسياسة نقدية أكثر صرامة في تركيا لترويض التضخم الذي يزيد على 15 في المئة، في وقت تراجعت فيه الليرة التركية بنسبة تصل إلى 17 في المئة، بعد أن أقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رئيس البنك المركزي في البلاد.

ويرى روبن بروكس، كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي، أن تركيا معرضة الآن لخطر التدفقات الخارجية "الكبيرة" للمستثمرين التي من شأنها أن تضفي مزيداً من الضغط على الليرة، في حين حذر مراقبون من أن تلك التدفقات ستضر بجاذبية الأصول التركية.

ويشعر التجار والمحللون بالقلق الآن من أن قرار أردوغان بتعيين شهاب كافجي أوغلو، في رئاسة "المركزي" قد يؤدي بسرعة إلى تآكل المكاسب التي تحققت خلال فترة رئاسة ناجي إقبال الرئيس السابق للبنك، وخاصة أن كافجي أوغلو أستاذ غير معروف في مجال البنوك، وهو نائب سابق من حزب العدالة والتنمية الحاكم. وكتب رئيس البنك المركزي الجديد في عموده بصحيفة "يني شفق" الإسلامية، الشهر الماضي، أن "زيادة أسعار الفائدة ستؤدي بشكل غير مباشر إلى زيادة التضخم، وهي وجهة نظر تتعارض مع معظم نظريات الاقتصاد الكلي الحديثة، التي يتبناها أردوغان أيضاً، ليكون بذلك معارضاً صريحاً للمعدلات العالية. وقال كافجي أوغلو في بيان، الأحد، إن البنك المركزي "سيواصل استخدام أدوات السياسة النقدية بشكل فعال بما يتماشى مع هدفه الرئيس المتمثل في تحقيق انخفاض دائم في التضخم".

 تجنب الانكماش

ينظر إلى الاقتصاد البالغ 760 مليار دولار على أنه نجح بصعوبة في تجنب الانكماش خلال عام 2020. وكان لطفي إلفان، وزير الخزانة والمالية التركي، صرح عبر "تويتر" في مطلع الشهر الحالي قائلاً "لقد وصلنا إلى نهاية عملنا في الإصلاح الاقتصادي، الذي يتضمن سياسات استقرار الاقتصاد الكلي والسياسات الهيكلية". وشدد إلفان على أن عام 2021 سيكون عام الإصلاحات بالنسبة لتركيا.

ويقول المحلل الاقتصادي الكويتي محمد رمضان، إن مسلسل معاناة تركيا لم يتوقف منذ زمن الانقلاب وما خلفه من تداعيات اقتصادية. ويضيف منذ ذلك الوقت التضخم في ارتفاع وإقراض البنوك أيضاً في تزايد والعملة آخذة في الانخفاض. وأشار إلى أن ناجي إقبال الرئيس السابق للبنك المركزي اتجه لرفع سعر الفائدة بشكل كبير للتقليل من ضغوط التضخم، ولكن هذه السياسة النقدية قد لا تعجب السياسيين، ما أدخل البلاد في مشكلة أخرى، ويرى أن استمرار تدخل السياسيين في سياسات "المركزي" تجلب المشكلات للاقتصاد التركي، التي تبدو جلية في التراجع الكبير لليرة التركية وارتفاع التضخم. وتابع لقد حاول السياسيون دوماً إيهام المواطنين الأتراك بالأداء الجيد لاقتصاد البلاد، واليوم نرى تكراراً لهذا السيناريو بعد إقالة إقبال، الذي تبنى نهجاً على الرغم من قسوته كان بمرور الوقت سيقود لخفض التضخم ورفع قيمة العملة التركية، أو على الأقل الحفاظ عليها من الانهيار المتكرر.

 تراجع العائدات السياحية

ويرى المحلل الاقتصادي الكويتي أن مستقبل الاقتصاد التركي مرهون بسياسات اقتصادية جيدة، وخاصة في ظل جائحة كورونا التي تسببت في تراجع كبير بالعوائد السياحية للبلاد. يضيف "برأيي، إن التحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد تكمن في البطالة وإيرادات السياحة الضعيفة التي يمكن أن تتعدل مع تحسن الظروف وزوال الجائحة، وهو أمر لا يمكن التنبؤ به، بالتالي أتوقع أن تواصل الليرة التركية الانهيار، خصوصاً مع استبعاد تبني إجراءات اقتصادية قاسية في المستقبل القريب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال هالوك بورومتشيكي، من شركة بوروميك للاستشارات، ومقرها إسطنبول، لـ"رويترز"، إن إصلاح القيادة والوعد بالإصلاحات الاقتصادية أوجد نافذة لمحاربة التضخم بعد سنوات أعلى بكثير من هدف الـ5 في المئة، التي تقف حالياً عندما يقرب من ثلاثة أضعاف هذا المستوى. وأضاف "حتى مع نمو الائتمان المنخفض، لن يكون من الصعب على الاقتصاد أن ينمو بنسبة 4 في المئة هذا العام. لقد بدأنا بداية جيدة لهذا العام بتبني خطوات لخلق بيئة صديقة للسوق".

الاقتصاد أكثر عرضة للمخاطر المحلية والخارجية

وبحسب تقرير لصندوق النقد الدولي بعد زيارة تقييم لتركيا في يناير (كانون الثاني) الماضي، تسبب الوباء في خسائر بشرية واقتصادية فادحة في تركيا، وأدى رد الفعل السياسي، الذي ركز على التوسع النقدي والائتماني إلى انتعاش قوي في النمو بعد الصدمة الأولى، لكنه أدى في الوقت نفسه إلى تفاقم نقاط الضعف الموجودة مسبقاً، وترك الاقتصاد التركي أكثر عرضة للمخاطر المحلية والخارجية. وحث الصندوق على ضرورة وضع خطة موثوقة متوسطة الأجل لضبط أوضاع المالية العامة، فضلاً عن قطاع مالي مركز وإصلاحات هيكلية. وشدد على ضرورة التركيز على الإصلاحات الهيكلية للتخفيف من مخاطر الآثار السلبية طويلة المدى للوباء، ويجب أن تشمل تدابير هادفة لدعم الفئات الأكثر ضعفاً، وتشجيع مرونة سوق العمل وتسهيل تخفيف ديون الشركات.

وقال الصندوق إنه ومع نقاط الضعف الموجودة مسبقاً كان النمو خلال العقد الماضي مدفوعاً في جزء كبير منه بالائتمان الممول من الخارج وتحفيز الطلب. ونتيجة لذلك، فإن احتياجات التمويل الخارجي المرتفعة، وتراجع الاحتياطيات، والتضخم المرتفع، والزيادة الدولارية تجعل تركيا بعيدة عن عديد من نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وكان وباء كورونا قد تسبب في خسائر بشرية واقتصادية مؤلمة، حيث توفي قرابة 25 ألف تركي، وأصيب 2.4 مليون. وعلى الرغم من أن تدابير احتواء الفيروسات قد ساعدت في منع وقوع خسائر أكبر، فإنها في الوقت نفسه أدت إلى انخفاض حاد لا مفر منه في النشاط الاقتصادي والتوظيف.

مزيد من التشديد في السياسات النقدية

وتوقع الصندوق أن يشهد الاقتصاد التركي نمواً إيجابياً مستمراً في عام 2021. مع ارتفاع عمليات التلقيح، وأن يتوسع الناتج المحلي الإجمالي التركي بنحو 6 في المئة في 2021. ومن عام 2022 فصاعداً، توقع الصندوق أن يستقر النمو مرة أخرى في الاتجاه (نحو 3 في المئة)، وأن ينخفض ​​معدل التضخم بشكل طفيف بحلول نهاية عام 2021، وأن يظل أعلى بكثير من الهدف. وتوقع أن ينخفض ​​عجز الحساب الجاري إلى 3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما يعكس في جزء كبير منه انخفاض واردات الذهب، وانتعاشاً متواضعاً في السياحة، وأن تستمر العمالة في التعافي ببطء مع انحسار الوباء.

وعلى الرغم من التوقعات المتفائلة للصندوق، فقد حذر من أن انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي، إلى جانب ارتفاع احتياجات التمويل الخارجي والودائع المحلية بالعملة الأجنبية، قد يجعلان الاقتصاد عرضة للصدمات والتغيرات في المعنويات، في الداخل والخارج على حد سواء، كما دعا إلى مزيد من التشديد في السياسات النقدية في البلاد.