Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف بدأ الـ"فيفا" التجهيز لإقامة المونديال كل سنتين؟

الـ"يويفا" يحذر من خسائر بـ3 مليارات يورو وسط استعدادات لتغيير تقويم المسابقات المحلية والقارية

جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا (رويترز)

يبدو أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، اقترب من اتخاذ قرار مصيري بإقامة كأس العالم كل سنتين بدلاً من كل أربع سنوات، وفق النظام الحالي، المتبع منذ انطلاق البطولة الأكبر في كرة القدم العالمية في عام 1930، حيث لعبت حتى الآن 21 نسخة منها، ما عدا بطولتي عام 1942 و1946 اللتين ألغيتا بسبب الحرب العالمية الثانية.
واعتادت الدول الأعضاء في الـ"فيفا" على مدار السنوات الماضية أن تخوض منتخباتها تصفيات قارية تُقام على مدار ثلاث سنوات، للتأهل للمونديال.

اقتراح سعودي

وخلال الأشهر الأخيرة تقدم الاتحاد السعودي لكرة القدم باقتراح إقامة البطولة كل سنتين لزيادة فرص المنتخبات الأقل حظاً في المشاركة بالمحفل الكروي الأكبر.
ووافقت الجمعية العمومية لـ"فيفا" خلال مايو (أيار) الماضي، على إجراء دراسة جدوى للمقترح، حين نال تأييد 166 عضواً مقابل رفض 22 آخرين، وسرعان ما أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، المقترح وخطة الـ"فيفا" لتنفيذه.

وجاء إعلان تأييد الاتحاد الآسيوي للمقترح لينضم إلى اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والبحر الكاريبي (كونكاكاف) الذي أعلن انفتاحه على الفكرة شرط أن توفر هيكلاً أكثر توازناً للعبة عالمياً، في حين واجه الاقتراح معارضة شديدة من الاتحاد الأوروبي (يويفا) وانتقاد اتحاد أميركا الجنوبية (كونمبول).

دعم الـ"فيفا"

خلال الفترة الأخيرة، أظهر المدرب الفرنسي أرسين فينغر، المدير الفني الأسبق لنادي أرسنال الإنجليزي، والذي يشغل حالياً منصب رئيس منظمة تطوير كرة القدم العالمية، دعماً شديداً للفكرة، كما سعى رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو لإقناع عدد كبير من الدول التي زارها هذا الشهر، في آسيا وأميركا الجنوبية، بدعم المقترح.
وذكر موقع إذاعة "كادينا سير" الإسبانية، أن الـ"فيفا" خاطب عدداً من الاتحادات المحلية ليقترح عليها إعادة هيكلة جداول منافساتها على أساس إقامة المونديال كل سنتين بدءاً من عام 2026.

فوائد كثيرة

ويُظهر العرض التقديمي الذي تم الكشف عنه عبر برنامج "لا لارغويرو"، أن فترات انتقال اللاعبين من الأندية إلى المنتخبات الوطنية ستقل من 50 يوماً سنوياً حالياً إلى 30 يوماً تقريباً وفق النظام الجديد، ما سيؤثر إيجاباً على لياقة وراحة اللاعبين ومصالح الأندية.
وستقلص فترات التوقف الدولي إلى فترتين كحد أقصى، بحيث تُلعب سبع مباريات فقط في التصفيات المؤهلة، بعضها في أكتوبر (تشرين الأول) والباقي في مارس (آذار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وراعى الـ"فيفا" في النظام الجديد للتصفيات تقليص مسافات سفر اللاعبين إلى الحد الأدنى، ضارباً مثالاً بنجم برشلونة الإسباني السابق، وباريس سان جيرمان الفرنسي الحالي ليونيل ميسي، قائد المنتخب الأرجنتيني، الذي قطع ما مجموعه 324,569 كيلومتراً في الرحلات بين عامي 2014 و2018، وهو رقم سينخفض إلى 157,348 كيلومتراً بين 2026 و2030 مع النظام الجديد. ويُنتظر التصويت على هذا المقترح في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

"لسنا عدو كرة القدم"

وخلال الساعات الأخيرة، حصلت وكالة "أسوشيتد برس" على تسجيل لإنفانتينو يتحدث خلال اجتماع مغلق مع مسؤولي الاتحادات الوطنية، الثلاثاء الماضي، وقد دافع عن أفكاره ونهج إدارته، حيث قال "لسنا عدو كرة القدم".
ورد رئيس الـ"فيفا" على هجوم بعض اتحادات الدول الأوروبية، قائلاً إن "إعادة تشكيل كرة القدم العالمية باتت أمراً ضرورياً لحماية مستقبل اللعبة في مواجهة الأنشطة الأخرى التي يقوم بها الفتيان والفتيات الصغار". وأضاف، "نحن بحاجة لنرى كيف يمكننا معاً أن نعيد اهتمامهم بكرة القدم".

فوبيا الألعاب الإلكترونية

وعلى الرغم من عدم تحديد إنفانتينو ما قصده بالأنشطة الأخرى للفتيان والفتيات، توجهت أصابع الاتهام إلى الألعاب الإلكترونية التي تنتشر بسرعة كبيرة بين القطاعات الأصغر سناً، التي أظهرت دراسات عدة أنها لا تجد متعة في متابعة مباراة مدتها 90 دقيقة.
وعلى الرغم من سيطرة الـ"فيفا" على أهم ألعاب كرة القدم الإلكترونية فإن خلافات كبرى نشبت بينه وبين أهم كيان مُصنع للعبة "فيفا" بسبب نزاع على الحقوق.

خسائر ضخمة

ويقود الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" جبهة معارضة النظام الجديد، خصوصاً بعد أن حُذر من خسائر متوقعة بقيمة ثلاثة مليارات يورو، إذا تم تطبيق إقامة كأس العالم كل سنتين.
وكشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن الـ"يويفا" كلف في سبتمبر (أيلول) الماضي، شركة "أوليفر أند أوهلبوم أسوشيتس" المتخصصة في استشارات إدارة الأعمال، ومقرها لندن، بإجراء دراسة مستقلة لتحديد عواقب التغييرات التي اقترحها الـ"فيفا". وعُرضت نتائج الدراسة على الاتحادات الوطنية الأعضاء خلال اجتماع بواسطة الفيديو، الثلاثاء، حيث تم تسليط الضوء على خسارة متوقعة بقيمة ثلاثة مليارات يورو، على مدى أربع سنوات.
وتُظهر الدراسة التي حصل الـ"يويفا" على نتائجها أن إيرادات الكيان الحاكم للكرة الأوروبية والاتحادات الوطنية التابعة له، ستتأثر بتغيير تقويم المباريات الدولية والدوريات والبطولات المحلية، وستكون الخسائر الأساسية مرتبطة بدخل تذاكر المباريات وإيرادات البث والرعاية.
كما خلصت الدراسة إلى تأثيرات ابتعاد لاعبي بعض الدول عن المباريات الدولية لقرابة ستة أشهر، إن فشلت منتخباتهم في التأهل إلى المراحل النهائية، وبناءً عليه سيتأثر اللاعبون نفسياً أكثر من الوضع الحالي. واعتبرت الدراسة أنه سيكون للآثار السلبية للنظام الجديد "تأثير الدومينو" في انهيار بطولات كرة القدم للسيدات، والألعاب الأولمبية، والمنافسات المحلية عبر أوروبا.

تهديد بالانسحاب

وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن أكثر من 12 اتحاداً وطنياً أوروبياً أبلغوا "يويفا" نيتهم الانسحاب من الـ"فيفا"، إذا صدر قرار رسمي بإقامة نهائيات كأس العالم كل سنتين.
وطلب رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكساندر تشيفرين من إنفانتينو خلال اجتماع الفيديو عدم الضغط للتصويت لصالح المقترح الجديد، "لأن ذلك قد يكون له عواقب وخيمة على كرة القدم". وأردف، "لا أعتقد أنه سيكون من الحكمة التصويت على مقترح عواقبه وخيمة في غياب أصحاب المصلحة مثل الأندية والبطولات، التي ليس لها حق التصويت، بل إن هذه الفكرة ضارة لوجودهم".
وجاء رد إنفانتينو فاتراً حيث قال، "لا يمكننا صياغة المقترحات الجديدة بناءً على ردود الفعل المقبلة من أوروبا فقط، علينا احترام آراء الجميع"، في إشارة إلى أن رفض دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في "يويفا"، وعددها 55 لن يمثل ضغطاً شديداً على الـ"فيفا" في طريق اتخاذ قراره بشأن مستقبل كرة القدم العالمية، حيث يراعي آراء ستة اتحادات قارية، تضم 211 اتحاداً وطنياً.

أسباب شخصية

ويرى عدد كبير من مسؤولي "يويفا" وعلى رأسهم تشيفرين، وكذلك في أميركا الجنوبية (الكونمبول) برئاسة أليخاندرو دومينغيز، أن التغييرات المقبلة ما هي إلا رغبة شخصية من إنفانتينو، ليُسجل التاريخ أنه من وافق على لعب كأس العالم كل سنتين ومنح الاتحادات الأقل قوة فرصاً للعب كأس العالم.

المزيد من رياضة