ملخص
استعرض مانشستر سيتي الإنجليزي جانباً من قوته بفوزه على ريال مدريد، موضحاً كيف يمنح هذا الانتصار أملاً أوروبياً على رغم الهشاشة الدفاعية والوسط غير المتزن، في مقابل ثقة غوارديولا بعودة الأداء الأفضل في الأدوار الحاسمة.
إنها نتيجة من النوع الذي يمكن أن يضع فريقاً في مصاف المرشحين للفوز بدوري أبطال أوروبا. فهزيمة ريال مدريد في ملعب "سانتياغو برنابيو"، في الحد الأدنى لها، توحي بأن الفريق قادر على التغلب عليه في النهائي أو نصف النهائي أو ربع النهائي، غير أن بيب غوارديولا، أكثر من غيره، قادر على الشهادة على عادة ريال في الفوز حين تكون الرهانات عند أعلى مستوياتها.
غوارديولا بين الواقعية والمثالية
جاء رد فعل غوارديولا على انتصار مانشستر سيتي بنتيجة (2 - 1) في العاصمة الإسبانية بالتأكيد أن عليهم أن يقدموا أداءً أفضل ضمن الأدوار الإقصائية من البطولة. لكن في الأقل الآن، ومع اعتقاده بأن فريقه يحتاج إلى أربع نقاط فقط ليعبر سريعاً إلى دور الـ16، يفترض أن يصعد من الدور التمهيدي الذي شهد إقصاءهم أمام ريال مدريد في الموسم الماضي. ومع أن غوارديولا قد يكون أشهر المثاليين في كرة القدم، ربما كان الواقعي فيه هو من تكلم حين قال "في المراحل الأخيرة، عليك أن تكون أفضل".
فقراءة النتيجة وترتيب حدوثها قد توحي بأن سيتي، بصفته بطلاً عام 2023، ورابعاً في جدول الترتيب الآن، يأتي بين المرشحين. لكن غوارديولا شعر بأن المباراة قدمت انطباعاً آخر. فقد كان ريال مدريد الطرف الأفضل عندما تقدم بهدف، فهل كان سيتي ليعود لو أصبحت النتيجة (2 - 0)؟
معضلة الأظهرة وانعكاسها على الاستقرار الدفاعي
كانت أمسية تحولت إلى انتصار لظهير ارتجالي في سيتي قد بدأت أصلاً بمعاناة ظهيرين آخرين. فقد سجل نيكو أورايلي هدفاً، لكن بعد أن أنهكه رودريغو. وبدا ماتيوس نونيس متفوقاً عليه تماماً من جانب فينيسيوس جونيور.
وسبق لغوارديولا أن فاز بدوري الأبطال حين أعاد توظيف قلوب الدفاع كأظهرة مثل ناثان آكي ومانويل أكانجي، لكنهما وفرا صلابة دفاعية.
أما الآن فبات يملك أظهرة تفتقر إلى القوة نفسها، وفريقاً تتفاوت قدرته على التماسك من مباراة إلى أخرى. فخلال الأسبوعين الأخيرين فقط، فرط سيتي بتقدم (2 - 0) أمام ليدز وتلقى أربعة أهداف من فولهام. وصمد أمام اندفاع ريال المتأخر بطريقة تحسب له. لكن إذا كان الدفاع قادراً على حسم البطولات، فقد استقبل سيتي 11 هدفاً في مبارياته الست الأخيرة.
وسط ديناميكي لكنه أقل قدرة على السيطرة
هناك جانب ممتع في نسخة غوارديولا الجديدة، لكنها تفتقر إلى السيطرة التي تميز بها أسلافه. فقد أعاد غوارديولا بناء خط وسطه من دون أن يضم لاعباً يحتفظ بالكرة بالثقة الطبيعية التي كان يتمتع بها إلكاي غوندوغان أو ديفيد سيلفا. ويتنافس الوافدان في الصيف، ريان شرقي وتيجاني رايندرز، على المقعد الأخير في خماسية الوسط، لكن الأول مراوغ أكثر، والثاني عداء أكثر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وصنع غوارديولا خط وسط ديناميكياً، لكنه ليس الأكثر أماناً. فقد اختل التوازن مع انطلاقة جيريمي دوكو وتألق فيل فودين في نهضته الشخصية. وثمة لحظات يبدو فيها نيكو غونزاليز مجهداً عند قاعدة خط الوسط. وهذا يضيف متعة، لكنه يقلص قدرة سيتي على امتصاص زخم المباراة من خلال الاستحواذ المتواصل. أما الأظهرة المنطلقة فهي أفضل عندما تندفع إلى الأمام أكثر مما تكون عليه عندما تجبر على العودة للدفاع.
ومع ذلك، يمكن أن يطرح رأي معاكس يقول إن سيتي يملك عموداً فقرياً يضم أبطال دوري أبطال أوروبا هم إيرلينغ هالاند وفودين وبرناردو سيلفا ورودري وروبن دياس ممن نالوا ميدالياتهم مع سيتي، فيما حصل جانلويجي دوناروما على ميداليته حينما كان حارساً لمرمى باريس سان جيرمان الفرنسي. وغالباً ما نجد اللاعبين الجدد والأقل خبرة على أطراف الفريق.
تعويل كبير على رودري وهالاند في الأدوار الحاسمة
وجزء من قناعة غوارديولا بأن سيتي سيكون أفضل خلال أدوار الربيع الإقصائية قد يكون ارتكز على رودري. فحتى مع استمرار غيابه، وعلى رغم أن التعويل على جاهزيته يبدو محفوفاً بالأخطار، يظل هناك في الأقل إمكان لعودته وهو في حال تؤهله للفوز بالكرة الذهبية خلال بعض المباريات الأكثر أهمية. وكان غونزاليز أحد الإيجابيات هذا الموسم، لكنه ليس رودري.
وسبب آخر للتفاؤل يكمن في هالاند. فلا يتفوق عليه هذا الموسم في عدد الأهداف بالبطولة سوى كيليان مبابي. وقد يكون تبسيطاً مفرطاً القول إن سيتي هزم ريال لأن هالاند لعب ومبابي لم يلعب، وبالمثل حين جلس النرويجي على مقاعد البدلاء خسروا أمام باير ليفركوزن. وعلى رغم أن تلك الخسارة جاءت بفريق يضم عناصر الصف الثاني، فإنها مع ذلك شكلت دليلاً على أن سيتي بات أقرب بكثير إلى بقية المنافسين مقارنة بأعوام ذروته.
بين واقع المنافسة وطموح العودة للقمة
هذا القدر الإضافي من عدم القدرة على التنبؤ يعني أن عبور سيتي إلى ربع النهائي قد يكون أقل تلقائية مما بدا دائماً، حتى الموسم الماضي. وكان الجزء الواقعي داخل غوارديولا يدرك أيضاً أن ريال عانى الإصابات أمس الأربعاء. ومن المرجح جداً أن الفريق الذي سيواجهه لو التقيا مجدداً في النهائي سيكون مختلفاً تماماً.
وبدرجة تفوق سيتي بكثير، يتقن ريال فن الوصول إلى النهائي. وغالباً ما وُصف سيتي بأنه أفضل فريق في أوروبا ضمن مواسم لم يفز فيها بدوري الأبطال، وفي بعض الأحيان حين كان ريال هو البطل. أما الآن، فسيتي ليس أفضل فريق في أوروبا وليس ربما بين الأفضل. ومع ذلك، فإذا تمكن من هزيمة ريال مدريد في "برنابيو"، فقد يفتح ذلك الباب أمام ما يمكن أن يفعله.
© The Independent