ملخص
تحول ليفربول من مرحلة الانهيار والنتائج الكارثية إلى بوادر استعادة التماسك بفضل تغييرات تكتيكية جريئة وروح جماعية متجددة، مع بروز دور كورتيس جونز في قلب هذا التحول المفاجئ.
لم تعد تلك أكثر مقابلة مشينة يجريها لاعب من ليفربول بعد مباراة خلال الفترة الأخيرة. لم تعد كذلك في الأقل. لكن بعد فوز آيندهوفن الهولندي بنتيجة (4 - 1)، ملحقاً بليفربول أثقل هزيمة أوروبية في ملعب "أنفيلد" رافعاً سلسلة نتائجه السلبية إلى تسع هزائم في 12 مباراة، أعلن كورتيس جونز أنهم "غارقون في الوحل".
وبعد مرور أسبوعين، من دون أية هزائم إضافية لكن مع استبعاد لافت لأحد اللاعبين من التشكيلة، رأى جونز أن الوقت لا يزال مبكراً للقول إنهم خرجوا من هذا الوضع. وقال مواصلاً أسلوبه الصريح "في المباراة الأخيرة (أمام ليدز)، تقدمنا بهدفين وانتهت بالتعادل. كان هناك مشجعون يعتقدون على الأرجح أننا ما زلنا غارقين في الوحل".
تغيير في النتائج والإطار الذهني
ومع ذلك، تغير كثير، إذ لم يخسر ليفربول في أربع مباريات وهو ما لم يكن ليبدو شيئاً كبيراً الموسم الماضي، لكنه يعد الآن تحسناً جذرياً. وعلى رغم ذلك ظل جونز يكرر أن الفوز على إنتر ميلان في ملعب "سان سيرو"، "مجرد مباراة واحدة".
لكنها يا لها من مباراة، كانت أقل درامية بكثير من التعادل (3 - 3) في ملعب "إلاند رود"، وحسمت بقرارين من نظام حكم الفيديو المساعد. وتخلى ليفربول عن الفوضى التي وسمت معظم الموسم واعتمد الحذر والسيطرة، وكانوا على بعد دقائق من أول تعادل سلبي في عهد آرني سلوت. كان من الممكن أن يكون نتيجة جديدة لهم. ومع ذلك، قال جونز "تغير الإطار الذهني".
وكذلك أسلوب اللعب. وقال أندي روبرتسون "كان علينا أن نظهر القتال ونصمد. وكانت الشباك النظيفة أمراً حاسماً"، وهو ما لم يكن يشبه أسلوب ليفربول حين بدا قبل أشهر أنهم يحاولون الفوز (3 - 2) أو (4 - 2) كل أسبوع.
اختار سلوت أكثر الظهيرين طابعاً دفاعياً لديه، أندي روبرتسون وجو غوميز، وازدحم خط الوسط باللاعبين. الهولنديون ارتبطوا تاريخياً بالأجنحة، لكن أجنحة سلوت كانت مصابة أو مريضة أو مبعدة. ويقوم تشكيل إنتر على ثلاثة لاعبي وسط محوريين، فيما دفع سلوت بأربعة.
بروز كورتيس جونز وتأثيره في وسط الملعب
كان جونز المستفيد، إذ كان غالباً الرجل الرابع عندما بدأ راين غرافنبرخ وألكسيس ماك أليستر ودومينيك سوبوسلاي الموسم الماضي، وربما كان أفضلهم أداء في تلك الليلة. وقال لاعب ليفربول ببساطة رائعة "أعتقد أن الأمر ينجح لأنني ألعب. إنها وسيلة لإشراك كل الأولاد في الفريق".
واستحوذ على الكرة مراراً وتكراراً، ولم يكمل أي لاعب عدداً من التمريرات على عشب "سان سيرو" المقدس بقدر ما فعل جونز.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واختار عدم الإجابة عن سؤال عما إذا كان توماس توخيل تواصل معه أخيراً. كان ذلك النوع من الأداء الذي يجب أن يدفع المدرب الذي استبعده من منتخب إنجلترا إلى إعادة النظر في القرار.
وبدا أن لدى ليفربول خبرة قتالية صلبة. وقد يثبت أن التشكيل مجرد حل سريع آخر، تماماً كما بدا عندما ابتكر سلوت في الفوز على وست هام فكرة نقل سوبوسلاي إلى الجهة اليمنى وإشراك محمد صلاح بديلاً.
ربما لا تكون الماسة الجديدة في وسط الملعب ثابتة إلى الأبد، فحيلة اللاعبين الأربعة في المحور لم تكن الخطة حين أنفق النادي 450 مليون جنيه استرليني (603 مليون دولار)، من دون أن يذهب أي منها لوسط الملعب. لكنها كانت دليلاً على قدرة المدرب على التكيف، وإصرار الفريق.
علامات التحسن مقابل مخاوف الاستمرارية
أما ما إذا كان ذلك يشكل خطوة إلى الأمام فمسألة أخرى. وعلى الأرجح ليس من قبيل المصادفة أن اللاعبين التسعة الذين لعبوا خلف ثنائي الهجوم كانوا جميعهم في "أنفيلد" الموسم الماضي.
كل صيغة يعثر عليها سلوت تبدو مبنية على اللاعبين الذين ورثهم لا الذين اشتراهم، وكان ألكسندر إيساك الأقل تأثيراً بين لاعبي ليفربول في "سان سيرو". وكان ذلك أقرب إلى العودة للخلف منه إلى التطور، لكن العودة إلى الانتصارات كانت محل ترحيب.
لكن اللافت أيضاً أن فيرجيل فان دايك ظل يتحدث عن ضرورة الثبات. فليفربول نادراً ما كان ثابتاً على مدى 90 دقيقة هذا الموسم، فضلاً عن سلسلة مباريات. الفريق الذي انتزع اللقب عبر تحقيق الانتصارات المتتالية هزم الآن أرسنال وريال مدريد وإنتر، محافظاً على نظافة شباكه في كل هذه المباريات. وقلص الفريق صاحب أعلى رصيد تهديفي في الدوري الإيطالي إلى معدل أهداف متوقعة بلغ 0.43. وفي المقابل، استقبل مرماه هدفين في الأقل ضمن 13 مباراة أخرى.
ولبعضٍ قد يعكس ذلك لغز إبراهيما كوناتي، فبعدما وجد في "مسرح الجريمة" مرات كثيرة جداً، كما قال سلوت قبل ثلاثة أيام، فرض المدافع الفرنسي النظام والانضباط في ميلانو.
تأثير غياب محمد صلاح ودور الروح الجماعية
باستثناء صلاح، على أية حال، فهذه مباراة طبعت بغياب اللاعب وكشفت له ما الذي كان يفوته. ووجد ليفربول العزاء في روح الفريق والعمل الدؤوب. هذه ليلة كان يمكن أن تتحول إلى صدمة لكنها أصبحت تطهراً.
وإذا كان صلاح حاول، بكلماته المشبعة بالشفقة على الذات، أن يزج سلوت تحت الحافلة، فقد وجد المدرب سرعة جديدة. وتكاتف الآخرون دفاعاً عنه، مظهرين الولاء. وسُئل جونز عما إذا كانوا يقفون خلف المدرب، فقال "نحن خلفه دائماً. نحن خلفه دائماً".
© The Independent