Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرد الحصيف على جواد ظريف

قال إن إيران لا أطماع لديها بالمنطقة العربية وهذه فرية يعرفها البعيد والقريب والصغير والطفل الغرير

كان واضحاً أن ظريف كان متوتراً ومتشنجاً وقد انعكس توتره وتشنجه برفع صوته بطريقة غير دبلوماسية دفعت السفير البديوي إلى أن يطلب منه أن يهدأ "RELAX" (اندبندنت عربية)

ملخص

قضايا الماضي التي أثارها ظريف، ولغة ونبرة صوته لم تكن ظريفة، ولم تكن ودية، ولا تعكس نيات سليمة تجاه جيرانه الخليجيين، وهو ما يعزز أصواتاً عربية بأن إيران العدوانية التوسعية التي تؤمن بتصدير ثورتها والتدخل بالشؤون العربية هي أخطر علينا من إسرائيل.

تابعت حواراً بين وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي السفير جاسم البديوي بمنتدى الدوحة قبل أيام، بدا لي بأن المنصب السياسي والأدب الدبلوماسي قيدا السفير البديوي، عندما قال ظريف إنه لا يمثل إلا نفسه، على رغم أنه مستشار للرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان للشؤون الاستراتيجية، وقد تقدم باستقالته في مارس (آذار) الماضي ودار لغط كبير حول قبولها من عدمه.

تميزت مشاركة جواد ظريف بميزتين لا يمكن للمتابع أن يغفلهما:

أولاً: كان واضحاً أن ظريف كان متوتراً ومتشنجاً وقد انعكس توتره وتشنجه برفع صوته بطريقة غير دبلوماسية دفعت السفير البديوي إلى أن يطلب منه أن يهدأ "RELAX".

ثانياً: كرر ظريف عدم العيش بالماضي والتطلع نحو مستقبل المنطقة، لكن حديثه كان كله عن الماضي، مما يعكس دواخل نفسه وعيشه في كوابيس الماضي السحيق والأمس القريب، وآثار هزيمة مشروع بلاده التوسعي الطائفي بكسر مخلبه بلبنان، وسقوط حليفه الاستراتيجي بسوريا (بشار الأسد)، وشعوره بافتضاح شعار "وحدة الساحات"، ناهيك بفضائح الاختراق الإسرائيلي للمؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية الذي أفضى إلى اغتيال قيادات الصف الأول العسكري بإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتوقعات بأن تشن إسرائيل عدواناً جديداً على بلاده أكبر وأوسع وأطول من سابقه.

قال ظريف إنه لم يؤيد الغزو العراقي للكويت على رغم وقوف الكويت مع صدام حسين في حربه ضد إيران، وهذا صحيح، لكنه لم يكن موقفاً متميزاً تفردت به، فقد وقف العالم كله ضد صدام حسين باستثناء ياسر عرفات والقذافي وعلي عبدالله صالح وعمر البشير، كذلك فإن موقف إيران لم يكن مع الحق الكويتي كمبدأ، لكن معاداة لصدام حسين، أي إنه لم يكن "حباً بعلي، بل كرهاً بمعاوية"، والدليل أن بلاده لم تقف ضد الغزو الروسي لأوكرانيا كمبدأ، بل إنها ساندته حتى اليوم.

وقال جواد ظريف إن إيران لا أطماع لديها بالمنطقة العربية، وهذه فرية يعرفها البعيد والقريب والصغير والطفل الغرير، فإيران تحتل جزراً عربية ثلاثاً، ترفض حتى الدخول في حوار مع جارتها الإمارات العربية حولها، وترفض التحكيم الإسلامي والدولي حولها، وتدخلت بلاده في لبنان وسوريا والعراق واليمن والبحرين والكويت وغيرها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غمز ظريف "بخبث سياسي" لا يخفى على فطن أن إيران لم تطالب دول الخليج بـ100 مليار كتعويض عن دعمها لصدام حسين بحربه ضدها، ونسي - أو تناسى - أن دول الخليج وقفت موقف الحياد في بداية الحرب، وقدمت المبادرات ودعمت قرارات مجلس الأمن لإيقافها، فانقلب مآلها، لكن بعدما طردت إيران العراق من أراضيها، وقبل صدام حسين قرار وقف الحرب عام 1982، أصر الخميني على استمرارها حتى سقوط صدام والذهاب لتحرير القدس عبر بغداد والنجف! وهو ما غير الموقف الخليجي تجاه التعنت الإيراني وتهديد سيادة العراق العربي، فقامت بدعمه بلا حدود كواجب قومي يفرضه التضامن العربي ومعاهدة الدفاع العربي المشترك، فلئن كان صدام قد أشعل الحرب ضد إيران، فإن الخميني كان وراء استمرارها ثمانية أعوام عجافاً حتى تجرع "كأس السم" كما قال عام 1988 بعد خسائر هائلة دمرت قدرات البلدين.

اقتبس ظريف قولاً لسفير بريطاني بالأمم المتحدة عام 1971 بعد خروج بريطانيا من الخليج العربي، فقال إنه "لا يريد فتح صندوق البندورا"، ولعل أفضل ترجمة لها هي: "إن كنتوا نسيتوا اللي جرى، هاتوا الدفاتر تنقرا"، فنقول للسيد ظريف، بما أنك ذكرت التعويضات، فالشعب السوري يطالب بتعويضه عن سيول دمائه التي سفحها نظامه ودمار بلادهم بمساعدتكم مباشرة بحزبكم اللبناني (حزب الله)، وبمستشاريكم وقادة حرسكم الثوري وعلى رأسهم قاسم سليماني، وبمن جلبتموهم من ميليشيات طائفية تابعة لكم من العراق وباكستان وأفغانستان.

ويطالبكم الشعب اللبناني بتعويضه عن أعوام المذابح والحروب العبثية التي قام بها حزبكم بلبنان، وجرائم النهب والسلب والتعطيل وتفجير مرفأ بيروت واغتيالات قادته وإشعال التوتر الطائفي فيه، ويطالبكم الشعب العراقي بدماء شباب تشرين التي سفحتها أحزابكم الإيرانية بالعراق يوم صرخت حناجرهم "إيران برا برا"، وبكل الأموال التي نهبتموها وتنهبونها اليوم من طريق أحزابكم بالحشد الشعبي.

أما الشعب اليمني فيرى أنكم سبب رئيس بالانقلاب الذي نفذه الحوثي، وأدى ولا يزال إلى احتراب داخلي لن يتوقف قريباً، ويطالبكم الكويتيون والبحرينيون بالكف عن التدخل في شؤونهم الداخلية وتنظيم وتمويل الخلايا السرية كخلية العبدلي الإرهابية التي اكتشفتها الكويت عام 2015، مما أدى إلى سحب السفير الكويتي من طهران ستة أعوام، من دون حتى أن تقدم إيران اعتذاراً عن تدخلها الفج في الشأن الداخلي الكويتي، ناهيك بأن تقدم تعويضاً لقصف منشآتها النفطية بالصواريخ وضرب ناقلاتها النفطية وتخطيط تفجير المقاهي الشعبية والسفارات الأجنبية بالكويت بالثمانينيات.

كذلك لمح ظريف بالخبث السياسي نفسه إلى محافظة البحرين الـ19 التابعة لإيران، يذكر أن صدام حسين بعد احتلاله الكويت أطلق عليها اسم المحافظة الـ19! وبما أن ظريف لا يريد فتح صندوق باندورا - كما قال في تلميح صريح إلى تبعية البحرين لإيران - فنحن أيضاً لا نريد فتح الصندوق وتأييد مطالب الاستقلال بإمارة الأحواز بعربستان الذي احتلته إيران عام 1925 وبدلت اسمه إلى خوزستان واسم عاصمته من المحمرة إلى خرمشهر!

قضايا الماضي التي أثارها ظريف، ولغة ونبرة صوته لم تكن ظريفة، ولم تكن ودية ولا تعكس نيات سليمة تجاه جيرانه الخليجيين، وهو ما يعزز أصواتاً عربية بأن إيران العدوانية التوسعية التي تؤمن بتصدير ثورتها والتدخل بالشؤون العربية هي أخطر علينا من إسرائيل.

وعلى العكس من وجهة النظر تلك، فما زلت ممن يؤمنون بضرورة التعايش وفتح آفاق التعاون مع الجيران في إيران، لأن ما يجمعنا في هذا الإقليم مع الشعوب الإيرانية هو أكثر مما يفرقنا، فهل يتحقق ذلك يوماً؟ المؤكد أنه لن يتحقق بمنطق ولغة وعقلية السيد ظريف الماضوية وأوهامه التوسعية.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء