Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اللبنانيون يتهافتون على تركيب أنظمة الطاقة الشمسية

رغم الكلفة المرتفعة يعتبر متخصصون أنه خيار اقتصادي على المدى بعيد

رفع الدعم عن المحروقات وانقطاع الكهرباء دفعا اللبنانيين إلى البحث عن مصادر أخرى لتأمين الطاقة (اندبندنت عربية)

في ظل أزمة الكهرباء التي استفحلت في لبنان حتى باتت مختلف المناطق غارقة في العتمة، يتهافت اللبنانيون خلال الأشهر الأخيرة لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية كحل بديل، وقد زادت أعمال الشركات التي تؤمن الخدمة بنسبة غير متوقعة. 

لكن القوانين التي تنظم هذه المسألة معدومة، باستثناء ما صدر عن وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، الإثنين الماضي، حول ضرورة التقدم بطلبات الترخيص حصراً إلى وزارة الطاقة والمياه حتى توافق وتحيل الطلب إلى وزارته للموافقة على تنظيم عملية تركيب ألواح الطاقة الشمسية. 

وفي ظل الفوضى السائدة يستغل التجار الوضع لرفع الأسعار مع زيادة الطلب والحاجة الملحة إلى هذا الحل. 

اندفاع المواطنين باتجاه الطاقة الشمسية مبرر بعد أن كان الطلب عليها شبه معدوم خلال سنوات سابقة، وذلك على أثر رفع الدعم عن المحروقات وما يترتب على ذلك من ارتفاع في فاتورة الاشتراك بالمولد الكهربائي والتقنين في معظم ساعات النهار بسبب صعوبة تأمين المازوت، وأيضاً ارتفاع التعرفة الشهرية لكهرباء الدولة. 

لا يخفى على أحد أن اللجوء إلى الطاقة المتجددة يعتبر مكلفاً وقد تصل الكلفة إلى آلاف الدولارات، فلا تكون الخدمة متاحة إلا للعائلات الميسورة، لكن بالنسبة إلى مئات اللبنانيين الذين يلجأون إليها يومياً، يعتبر استثماراً ناجحاً في المدى البعيد بما يسمح بالتعويض عن المبلغ الذي يُدفع أولاً، كما أوجد البعض طريقة للاستفادة من النظام بحد أدنى من الكُلف.

كلفة عالية

تكلف روني فرنسيس مبلغ 2800 دولار أميركي لتركيب نظام الطاقة الشمسية لمنزله، وهو أصغر نظام لحاجات منزل مساحته 100 متر، لكنه يشغل الأجهزة الكهربائية بقدرة 10 أمبير. "أحرص على عدم تخطي الخمسة أمبير في استخدام الطاقة للحد من الضغط على النظام وحفاظاً على البطاريات لوقت أطول وتخفيف كلفة الصيانة. يعتبر استثماراً ناجحاً لي، إذ يؤمن الكهرباء في معظم ساعات النهار، وهو ما لم يكن متاحاً أبداً من قبل".

لكن اعتماد الطاقة الشمسية يبقى جزئياً بالنسبة إلى كثيرين، بحيث لا يزال الاعتماد على اشتراك المولد الكهربائي ضرورياً في المرحلة الأولى إلى حين التأكد من إمكان الاستغناء التام عنه، فقد أبقى فرنسيس جزئياً على اشتراك المولد، لكن الفاتورة انخفضت من 1000 دولار شهرياً إلى حوالى 500.

تظهر التجربة أن الاعتماد على الطاقة المتجددة يحتاج إلى درس معمق قبل تحمل كُلف باهظة، يعتبر الكل بغنى عنها. تبين لأمينة حايك بعد أشهر من تركيب الطاقة الشمسية بكلفة 1500 دولار، لأنها كانت تملك البطاريات، أن حاجتها تفوق ما أمنه لها النظام، فحتى تتمكن من الاستغناء عن اشتراك المولد تحتاج إلى ما لا يقل عن 20 أمبير، خصوصاً أن الكهرباء مقطوعة طوال ساعات النهار ومع تقنين المولد الكهربائي يستحيل شحن البطاريات، وهي تحتاج اليوم إلى شراء بطاريات إضافية لتستفيد من النظام بشكل أفضل، وقد ارتفع ثمن كل منها بما لا يقل عن 100 دولار بسبب زيادة الطلب.

هيثم نحاس أيضاً ممن اعتمدوا نظام الطاقة الشمسية منذ حوالى أسبوع، بعد معاناة طويلة مع أزمة الكهرباء. "مع التقنين لساعات طويلة كنا نشعر كأننا نعيش في كهف، إذ حتى اشتراك المولد الذي يكلّفنا مبالغ كبيرة شهرياً لا يؤمن التيار الكهربائي. الوضع اختلف تماماً اليوم وأصبحت الكهرباء مؤمنة طوال ساعات النهار والليل". بلغت كلفة تركيب أنظمة الطاقة الشمسية 4000 دولار مقابل الحصول على 10 أمبير، وهو أفضل سعر وجده. 

حافظ نحاس على الاشتراك الشهري بالمولد، لكن لا يكلفه ذلك غير رسم الاشتراك، لأنه لا يحتاجه ويتركه للشتاء عند الحاجة.

استثمار بعيد المدى

 بدأ المهندس زياد بستاني الاهتمام بالطاقة المتجددة منذ عام 2019 مع أولى بوادر الأزمة المالية، متوقعاً ارتفاع سعر صرف الدولار ورفع الدعم عن المحروقات. 

انطلاقاً من هذه القناعة اتخذ قراراً بتركيب الطاقة الشمسية في مصنعه وإن كان يعلم أن الجدوى الاقتصادية لهذه الخطوة لم تكن مهمة ويحتاج إلى 15 سنة حتى يسترد كلفتها، خصوصاً أن سعر المازوت كان منخفضاً وكانت الكهرباء متوفرة بنسبة 50 في المئة. "بدأت الجدوى الاقتصادية تزيد تدريجاً مع تزايد ساعات التقنين وقبل رفع الدعم على المحروقات، ثم أكثر بعده". 

قد لا يدرك كثيرون الجدوى الاقتصادية لهذا الاستثمار باعتباره مكلفاً في البداية، لكن أهميته تكمن في الفترة التي يمكن بعدها استرداد المبلغ، فيعتبر ناجحاً وفقه إذا كان ممكناً استرداد الكلفة بعد ثلاث سنوات.

تخطيط مسبق لفائدة قصوى

لا ينكر مهندس الكهرباء وصاحب إحدى شركات أنظمة الطاقة الشمسية شربل قوبا أن المشكلة الأساس هي عدم تنظيم شؤون الطاقة المتجددة وترك الأمور على عشوائيتها، مما يفسح المجال للفوضى والاستغلال من قبل التجار، فيشدد على أهمية القيام بدرس معمق وشامل يحدد حاجات كل منزل من الطاقة والأجهزة الكهربائية التي تُستخدم فيه بشكل روتيني، علماً أن هذا النظام الذي زاد الطلب عليه بشكل جنوني خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، يعتمد في قسم منه على أشعة الشمس وفي قسم آخر على شحن البطاريات للاستخدام ليلاً بعد مغيب الشمس. 

أما الطاقة المؤمنة فتختلف بحسب المواسم وساعات النهار، فإذا راوحت بين 10 و20 أمبير نهاراً فيمكن أن تنخفض إلى خمسة أمبير ليلاً، مما يدعو إلى شحن البطاريات إما بالاعتماد على المولد أو الكهرباء، وبالتالي يكفي أن يتوفر التيار الكهربائي لمدة أربع ساعات في اليوم لزيادة القدرة وساعات التغذية ليلاً. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوضح قوبا أن الكلفة في مثل هذه الحال هي 2300 دولار تقريباً، إذ إن سعر كل لوح هو 250 دولاراً وسعر البطارية حوالى 350 دولاراً، لكن استغلال التجار لهذه المرحلة وأطماعهم مع زيادة الطلب قد ترفع الكلفة. 

وفي ظل الفوضى الحاصلة يمكن أن يقوم البعض باختيارات خاطئة فيضطرون إلى تحمل كُلف إضافية بسبب بطاريات غير مناسبة أو عدم تقدير الحاجات بشكل صحيح. 

ويضيف، "يجب عدم القلق بشأن موسم الشتاء مع اعتماد الطاقة الشمسية، ففي لبنان 265 نهاراً مشمساً و100 يوم تخف فيها أشعة الشمس ومعها الإنتاجية إلى 50 أو 60 في المئة، أما الأيام التي تكون فيها السماء ملبدة بالغيوم فلا تتخطى 30 يوماً متفرقاً، فتخف الإنتاجية إلى 20 في المئة. ويعتبر لبنان من البلاد التي يناسبها هذا النظام. وفي الشتاء يتراجع معدل استهلاك الطاقة، فحتى الثلاجة تستخدم الطاقة بمعدل أقل". 

يعتبر المشروع استثماراً ناجحاً حكماً لأنه يسمح بالاقتصاد على المدى البعيد من الناحية المادية، إضافة إلى الاعتياد على التوفير في استهلاك الطاقة، ويمكن استرداد الكلفة خلال ثلاث إلى خمس سنوات، مع الإشارة إلى أن معدل عمر اللوح 25 سنة، ومحول الطاقة حوالى 10 سنوات والبطاريات بين سنتين و10 سنوات، بحسب نوعيتها وكلفتها. 

ويمكن أن يختار المواطن بين الاعتماد الكلي على الطاقة الشمسية أو بنسبة 80 في المئة، مع إبقاء الاعتماد الجزئي على المولد، خصوصاً لمن يعتمد العداد.

ومن التحديات التي يمكن مواجهتها في المدن ضيق المساحة على الأسطح التي تكون مشتركة، وثمة حاجة إلى ما لا يقل عن 25 متراً لتوفير قدرة 20 أمبير، ولا بد من الاتفاق على ذلك بين الجيران، إضافة إلى مشكلة الإمدادات القديمة في المنازل.