Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدين والدنيا... أو حيرة المصريين بين "التجديد" و"التجميد"

الجميع على أطراف النقيض من الإصرار أو الرفض بشأن هيمنة التفسيرات الدينية على تفاصيل الحياة اليومية

الحياة اليومية في مصر تخلق جدلا وواقعا جديدا  (أ ف ب)

عراك أهمية خانة الديانة مكتوم على "تويتر"، وجدال "حبيبة" وفستانها مستمر على "فيسبوك"، وسجال توريث البنات في حياة الأب مشتعل على مجموعات "واتساب"، ومعركة نجاسة الكلاب من عدمها تدور رحاها بصور على "إنستغرام" ومقاطع على "تيك توك"، وحراك الطلاق الشفهي والإصرار على اعتناقه وحده من دون توثيق أو تسجيل في مقابل الإصرار على عدم وجوبه إلا بالتوثيق والتسجيل مهيمن على المنصات الافتراضية والواقعية. الجميع على أطراف النقيض من الإصرار أو الرفض وما بينهما من إصرار مشروط أو رفض باستثناءات على هيمنة جوانب ذات تفسيرات دينية على تفاصيل الحياة اليومية يصولون ويجولون، ويحتك بعضهم ببعض على مدى ساعات اليوم الـ24 وكل منهم مُصِر على موقفه.

دماغ ناشفة

ويبدو أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحده الذي أعلن أنه "مانشفش دماغه" حين تعلق الأمر برأي في قضية حيوية يتجاذب أطرافها الدنيا والدين، والمطالبون بالتجديد والمبقون على التجميد.

قبل أيام، نكأ الرئيس المصري مجدداً أمام الجمع الحافل في حلقة نقاشية عنوانها "حقوق الإنسان الحاضر والمستقبل" جرحاً أسرياً غائراً سبق نكؤه في عام 2017 من دون جدوى. قال السيسي إن "قانون الأحوال الشخصية يجب أن يعالج عورات المجتمع بتوازن وفهم عميق، إن القانون يجب أن يعالج القضايا بكفاءة كبيرة مهما كان الأمر صعباً!".

الأمر صعب للغاية

حقيقة الوضع تشير إلى أن الأمر ليس صعباً، بل صعب للغاية. فالرئيس المصري يعاود الدق على وتر بالغ الحساسية بطريقة مفعمة بالمواجهة المكتومة في الوقت نفسه. السيسي قال "إنه تكلم عن الخطاب الدينى وتوثيق الطلاق من قبل"، مشيراً إلى أنه "مانشفش دماغه مع المؤسسة الدينية التي رفضت ذلك". وعاود الرئيس المصري إلقاء الكرة في ملعب الشارع والمجتمع المصري ومعهما المؤسسة الدينية التي "لم يصطدم بها" على حد قوله قائلاً، "أنا تركت الموضوع يتفاعل مع المجتمع ومع المؤسسة الدينية ولم أصطدم معها احتراماً لمنطق الزمن وتغير الناس".

منطق الزمن وتبدله والناس وتغيرها يبدو أحياناً أنه خرج في سبعينيات القرن الماضي ولم يعد. لكنه سرعان ما يأتي بأمارات وإشارات تؤكد أنه موجود ومتجذر بل وأحياناً، وإن كانت نادرة، مهيمن ومسيطر.

الميراث ووخز الضمير

سيطر على قطاعات عدة بالمجتمع في الأيام القليلة الماضية شعور بالراحة وتحلل من وخز الضمير تجاه الالتزام بما جرى عليه عرف التفسير الديني. حوار تلفزيوني معتاد مع مفتي مصر السابق وعضو هيئة كبار العلماء في مؤسسة الأزهر وصاحب الآراء والمواقف والفتاوى المثيرة لجدل التحريم والتحليل، علي جمعة، أفضت إلى الكثير من تنفس الصعداء وبعض من كتم الأنفاس. قال جمعة "والله عيب" مشيراً إلى فريق الرافضين اختيار الأب أن يكتب جانباً من أمواله وأملاكه لبناته أثناء حياته لحمايتهن وسترهن في الدنيا، على حد قوله.

وكان جمعة قال من قبل إن تقسيم الميراث بحسب الشريعة الإسلامية مسألة تختلف عن تصرف صاحب المال فيما يملك أثناء حياته. ويبدو أن جمعة كان على علم ودراية كاملتين متكاملتين برد الفعل الذي يمكن أن يحدثه قوله هذا، ليس فقط بين القاعدة العريضة من المصريين المسلمين، ولكن أيضاً بين أقرانه من رجال الدين أصحاب المواقف الأكثر جموداً وإصراراً على رفض التحديث من بابه، وهم أغلبية.

فقد ألحق قوله بجواز كتابة أملاك الأب وأمواله باسم بناته في حياته بتأكيده أن "هذا ليس مساساً بأحكام المواريث وإنما تدخل حيز التطبيق بعد الموت وليس قبله، إذ يتمتع المالك أثناء حياته بحق التصرف في أمواله كيفما يشاء دون عدوان أو إهدار".

عدوان وإهدار

الغريب أن العدوان والإهدار لما أفتى به جمعة جاء من داخل الهيكل الديني الأزهري، وتحديداً على يد رجل دين آخر مثير للجدل هو الأستاذ الأزهري مبروك عطية، الذي أشعل الأثير ناراً بوصفه فتوى جمعة بأنها "هتوديه (ستدخل الأب) نار جهنم"، مشيراً إلى أن الضوابط الشرعية ليست قيوداً بل تنظيم، ونافياً أن يكون "كل شخص حراً في ماله!".

حرية التصرف في الأموال، لا سيما الميراث أو ما من شأنه أن يتحول إلى ميراث بعد رحيل صاحبه مسألة شائكة ملتهبة مختنقة في المجتمع المصري. فبين ممسكين متمسكين بالتلابيب الحرفية لتقسيمة الميراث الواردة في القرآن، وممسكين بها على حسب الأحوال، فإذا كان الوارث ذكراً يرفع شعار "ضوابط الميراث الشرعي ومن بعدي الطوفان" وإن كانت أنثى فـ"على الذكور حماية مال الأسرة من التسلل إلى آخرين" مثل الزوج أو عائلته، وفريق ثالث يرى أن الالتزام الجامد بهذه المعايير يتجاهل ما جرى في المجتمع من تغيرات عظمى تدور معها دوائر الميراث لكنه دوران مكتوم محتقن ملتبس مبتئس منذ عقود.

عقود الالتباس والابتئاس

لكن عقود الالتباس والابتئاس انتهت هذا العام بطرح المسألة على الملأ. الكاتبة الصحافية سحر الجعارة كتبت في مقال لها عنوانه "مبروك خازن جهنم"، مشيرة إلى موقف عطية من تحريم إعطاء الأموال للبنات أثناء حياة صاحب المال، وتأكيده أنه في النار وهو صاحب قاعدة المتابعين العريضة لبرامجه التلفزيونية، لا سيما بين قاعدة الهرم الطبقي، وأن عطية "تعمد الخلط بين مهمته كرجل دين ومنصب محافظ البنك المركزي، تماماً كما خلط بين الهبة والوصية، والوصية الواجبة، عندما يقع سيف كلمات الذكر الحكيم على رقبتك، فلا بد أن تستسلم للموت: (هناك قيود على الحرية في التصرف بالمال، وضمانات شرعية للمصالح، لأن أحكام المواريث ذُكرت في القرآن الكريم).عطل العقل الآن وتأمل المشهد". وطالبت الجعارة بـ"إغلاق أبواب جهنم التي تم فتحها على الجميع"، مشيرة إلى أن "هذا الاختلاف ليس رحمة، بل تشويش" وصفته بـ"المتعمد من الكهنة لعملية الإصلاح الديني". وأضافت، "فتوى واحدة تجرنا للخلف مئات السنين لأن الشيخ الداعية العالم مالك الفضاء ينازع الذات الإلهية في حكمها على البشر بالحياة الآخرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن الحياة الدنيا هذه الأيام في مصر عامرة بهذا النوع من الشد والجذب على كل كبيرة وصغيرة في تلك التفاصيل الحياتية التي بات يتجاذبها الدين أو تفسيراته الشائعة على حساب الدنيا، أو الدنيا على الرغم من أنف الدين أو تفسيراته الذائعة.

عمل المرأة

في العقود الخمسة الماضية، انشغل المصريون بأنواع العمل التي يمكن للمرأة أن تعمل بها، والأنواع التي لا ينبغي عليها خوضها. قبل هذه العقود الخمسة، كانت المرأة المصرية تمضي قدماً من دون قيود إحباطها وجهود "قصقصة ريشها" وفي أقوال أخرى "كسر ضلعها" على الرغم من المثل الشعبي القائل "اكسر للمرأة ضلع يطلع لها 24". لكن العقدين الماضيين شهدا صحوة لتفريغ محاولات التثبيط والإحباط من حججها الدينية، وبدأ تيار مصري يدفع نحو فتح الأبواب المغلقة أمام مهن وأعمال تعمل بها المرأة في شتى دول العالم بلا ضرر أو عجب. وضمن هذه الأعمال كان عمل المرأة في سلك القضاء. الجملة وفي أقوال أخرى الفتوى وفي ثالثة الحكم الذي يجري تداوله آلاف وربما ملايين المرات افتراضياً وواقعياً هو أنه "لا يجوز للمرأة أن تتولى القضاء، ولو ولِّيت أثم المولِّي، وتكون ولايتها باطلة وحكمها غير نافذ في جميع الأحكام".

هذا هو الحكم أو الاعتقاد الشائع، الذي يريده أن يشيع الكثيرون في مصر. لذلك حين أوشكت مجموعة من خريجات كليات الحقوق في عام 2015 أن يكسرن حاجز المنع غير المكتوب لدخول مجلس الدولة تراوحت الدهشة حينئذ بين فرحة عارمة للبعض من دعاة التمكين وصدمة عارمة أيضاً من معتنقي مبدأ محدودية قدرات المرأة. الإعلان عن فتح الباب أمام تعيين النساء في مجلس الدولة عام 2015 حلق بالحالمات في آفاق واسعة عالية ثم هبدهن هبدة قوية على الأرض الجامدة القاسية.

قسوة ما جرى

قسوة ما جرى في عام 2015 تمثّلت في عدم الإفصاح عن سبب عدم تعيين النساء في مجلس الدولة على الرغم من الإعلان الرسمي. التكهنات دارت في فلك قناعات شيوخ القضاء المتمركزة في عدم جواز اعتلاء المرأة المنصة لأن المنصة بالضرورة ذكورية بحتة، ومعتقدات بأنه لا يجوز تولية المرأة هذه المهام التي لا يقوى عليها نفسياً وعصبياً وجسدياً سوى الرجال، وثالثة شعبية اجتماعية لم تعتد رؤية امرأة على المنصة.

المثير أن هيئة مفوضي المحكمة الإدارية العليا أوصت في عام 2017 برفض دعوى تعيين المرأة قاضية في مجلس الدولة، مشيرة إلى أن "لمجلس الدولة حرية الاختيار" وأن موقفه ليس تمييزاً ضد المرأة لعدم كفاءتها أو غير ذلك، ولكن "لضمان حسن سير المرفق العام، فضلاً عن عدم وجود نصّ صريح في الدستور يلزم تعيين المرأة في مجلس الدولة".

وكانت سيدة اسمها أمنية جاد الله تظلمت من قرار مجلس الدولة برفض تسليمها ملف تقدمها لمسابقة شغل وظيفة مندوب مساعد في مجلس الدولة، على الرغم من صدور قرار جمهوريّ بقبول دفعة جديدة من المتقدّمين في تلك المسابقة في سبتمبر (أيلول) عام 2015. يشار إلى أن جاد الله تخرّجت بتقدير امتياز في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر عام 2013، وحصلت على درجة الماجستير في القانون من جامعة عين شمس. وحين تقدمت لشغل الوظيفة في مجلس الدولة في عام 2014 رفض الموظفون تسليمها الملف الخاص بالوظيفة.

انفراجة فوقية

الانفراجة "الفوقية" التي يشهدها المجتمع المصري مشدوهاً هذه الأيام تمثلت في قرب وصول المرأة إلى المنصة. بدأت الانفراجة باجتماع للمجلس الأعلى للهيئات القضائية في يونيو (حزيران) الماضي رأسه الرئيس المصري. وكان أبرز القرارات التي صدرت عنه بدء عمل النساء في مجلس الدولة والنيابة العامة اعتباراً من أول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

قبول قرار انخراط المرأة في منصات مجلس الدولة والنيابة العامة لا يعني بأي حال من الأحوال قبولاً شعبياً، حيث تيارات الأصولية التي هبت على مصر على مدى عقود ما زالت تحكم قبضتها على كثيرين.

الكثيرون في مصر هذه الآونة منغمسون تماماً في جدليات تعكس احتكاكات عنيفة لكن ساكنة مكتومة بين تيار مدني يرغب في إنهاء خلط التفسيرات الدينية المستجدة بالسياسة وإدارة أمور البلاد، وتيار غير مدني يرغب في الخلطة ويدافع عنها ويذود عنها كل ما من شأنه أن يلحق بها من تنقية أو تحديث.

دعوة مرتدة

دعوة الرئيس المصري الأولى لتوثيق الطلاق الشفهي في احتفالات عيد الشرطة عام 2017 قوبلت بتجهم وجوه كبار مسؤولي المؤسسة الدينية، وتشبث بما جرى عليه العرف من "علي الطلاق بالثلاثة" لتكون طلقة بائنة. لجوء السيسي لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بشأن عدد حالات الطلاق المفزعة في مصر حيث 40 في المئة من حالات الطلاق السنوية تقع بعد خمس سنوات فقط من الزواج، ودعوته إلى التفكير الجدي في دعم تماسك المجتمع بمقترحات حديثة قد تقلل من حجم التفكك الأسري الحادث لم يشفع له عند المؤسسة الدينية الكبرى.

هيئة كبار العلماء في الأزهر ردت ببيان أكدت فيه أن الطلاق الشفهي "استقر عليه المسلمون منذ عهد النبي"، وهو الرد الذي حاول رجال دين مؤيدون للرئيس التخفيف منه عبر القول إن الطلاق الشفهي هو والعدم سواء، أو إن الطلاق الشفهي يجب أن يخضع لقيود أو غيرها. لكن شيخ الأزهر أحمد الطيب قطع شك التخفيف بيقين المنع والإصرار، وقال في برنامج تلفزيوني إن "المزايدة على الأزهر تجاوز للحد وللحق"، معرباً عن رغبته في أن "يتحدث كل فيما يعلم ويعرف، وأن يترك للأزهر أن يقول ما هو متخصص فيه"، داعياً "بعض المنتسبين للأزهر ألا يقحموا أنفسهم في القضايا الفقهية الشائكة، وأن يتركوا للمجامع والهيئات المتخصصة في الأزهر الشريف بيان الحكم الشرعي في قضية الطلاق الشفهي، ولدينا وثائق علمية حتى لا يزايد علينا في الصحف ولا القنوات".

ما لذ وطاب في القنوات

لكن الصحف والقنوات حافلة هذه الأيام بكل ما لذ وطاب، وفي أقوال أخرى ما لا يلذ ويطيب بصولات تطالب بإلغاء خانة المعتقد في بطاقات الهوية الشخصية وجولات تعارض الاقتراب من الخانة نفسها. كل من الفريقين يسوق عشرات الحجج والبراهين والأدلة التي تؤيد وجهة نظره، لكن يظل الميل الغالب على القاعدة العريضة من المصريين مؤيد لخانة ديانة الأغلبية المسلمة والحجة الأشهر "خوفاً من أن يتقدم أحدهم لخطبة ابنتي على أنه منتمٍ إلى دين ما، ثم يتضح بعد الزواج والإنجاب أنه ينتمي إلى الدين الآخر".

الملف الآخر الملتهب مجتمعياً والمتداول واقعياً وافتراضياً حيث خلطة الدين بالدنيا وجهود فك الاشتباك وجهاد الإبقاء عليه هو المحتوى الديني الإسلامي في مناهج اللغة العربية والتاريخ في المدارس. الإعلامي إبراهيم عيسى دأب على نبش المسألة مرات عدة، وفي كل مرة تشتعل النيران وتخمد بصعوبة بالغة. تساؤل عيسى في برنامجه التلفزيوني عن سبب الإصرار على تدريس القرآن فقط للطلاب كلهم بقوله، "لماذا لا ندرس التوراة والإنجيل؟ لماذا القرآن فقط؟ الطلاب المسلمون لا بد أن يعرفوا ثقافة الدين المسيحي، كما يعرف المسيحي ثقافة الدين الإسلامي". وتابع، "لماذا ندرس عقبة بن نافع مثلاً؟ هل نريد طلاباً يجاهدون في سبيل الله؟ وهل نحتاج تعظيم مشاعر الطلاب للجهاد في سبيل الله؟ هل نريد بطلاً دينياً أم بطلاً وطنياً؟".

صراع الأبطال

البطل الوطني يجد نفسه مضطراً إلى مزاحمة البطل الديني رغماً عنه في مصر هذه الآونة. حبيبة وفستانها يتم التعامل معهما باعتبارهما بطلين وطنيين، في حين المراقبة المنتقبة وزميلتها ذات الخمار ينظر إليهما باعتبارهما بطلتين دينيتين. فهما (المراقبتان) اعترضتا على ارتداء الطالبة الجامعية حبيبة فستاناً، وقالت حبيبة إنها تعرضت للتنمر والاعتداء على حريتها الشخصية في ملابسها. تناحر الأبطال يحظى باهتمام واسع من قبل المصريين المنقسمين إلى فريق داعم للفستان الذي عاد بعد غيبة طويلة بدأت في السبعينيات، ومقاوم لعودته ومتمسك بأزياء توصف بالالتزام حيناً والتدين دائماً.

ودائماً تتفجر قضية أو تبزغ مسألة أو يفرض حادث نفسه على جموع المصريين تتوافر فيه عوامل إثارة روح التدين ومعها جذور الهوية، بالإضافة إلى قدر من تعريف الوطنية ومعنى الدولة الحديثة ومعيار خلط هذا بذاك أو فصلهما فصلاً بائناً. توافر هذه العوامل يضمن دورة حياة طويلة نسبياً للحراك المجتمعي والجدال الافتراضي، وكلما زاد مكون الدين في مقابل الدنيا زادت درجة الحرارة ومعها الإثارة.