Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

احتجاجات إيران تتمدد ومواجهات عنيفة تهز مدنا عدة

التظاهرات تدخل يومها الـ 11 والقوى الأمنية مستمرة في قمعها

وردت تقارير من بعض المناطق عن إطلاق نار واشتباكات بين القوات الأمنية والمتظاهرين (وسائل التواصل الاجتماعي)

 

ملخص

على وقع استمرار الاحتجاجات قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول المحتجين الإيرانيين، إن "الشؤون الداخلية لإيران لا علاقة لها بأية دولة أجنبية"، معتبراً دعم الرئيس الأميركي للمحتجين "تدخلاً في الشؤون الداخلية".

تظهر مقاطع فيديو نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي أن عدد المدن التي شهدت اليوم الأربعاء احتجاجات آخذ في الازدياد، ففي عدد من المدن، من بينها مدن كبرى مثل مشهد وشيراز وبندر عباس، أُقيمت تجمعات احتجاجية أو مسيرات سلمية، كما شهدت أسواق مدن مختلفة إضراباً عاماً ومن بينها طهران وتبريز.

وفي بعض المدن يسود جو أمني مشدد مع انتشار ملاحظ لعناصر الأمن، كما وردت تقارير من بعض المناطق عن إطلاق نار واشتباكات بين القوات الأمنية والمتظاهرين، وفي طهران ومدن أخرى سجلت أيضاً إغلاقات وازدحامات في الشوارع.

وأظهرت بعض مقاطع الفيديو التي نشرتها "بي بي سي" الفارسية إضراباً واحتجاجاً في سوق الأثاث في يافت‌ آباد جنوب طهران، وأيضاً تجمع أصحاب المحال واصطفاف قوات مكافحة الشغب، وكان المتظاهرون يهتفون من بين شعاراتهم "أيها الإيراني الغيور، الدعم الدعم".

وأفادت وكالة "إيسنا" التابعة للطلبة الإيرانيين بأن نشاط معظم التجار في مسار السوق الكبير بطهران كان متوقفاً وأن معظم التجار أغلقوا محالهم، مضيفة أن المحال في شارع سبهسالار كانت مغلقة أيضاً، وفي شارعي "أميركبير" و"ملت" القريبين من السوق، كانت بعض الوحدات مغلقة بالكامل، فيما خفضت أخرى أبوابها إلى منتصفها.

كما أفادت "إيسنا" بأن المحال الواقعة في الأزقة الفرعية بالجانب الشرقي من شارع "خيام" المؤدي إلى السوق الكبير كانت كلها مغلقة، وبحسب تقرير لـ "إيسنا" فإن الأروقة الرئيسة للسوق الكبير، ومنها سوق الصاغة وبائعي الأحذية والذهب والأقمشة، كانت مغلقة بالكامل.

في المقابل ذكرت وكالة "فارس" أن معظم المحال في شارع "لاله ‌زار" بطهران كانت مفتوحة، وأن النشاط التجاري كان قائماً، مضيفة أن الأجواء العامة في السوق ومناطق وسط طهران كانت "عادية إجمالاً، على رغم تسجيل توترات موقتة ومتفرقة في بعض النقاط".

وأصدرت جمعيات الفنون التشكيلية في إيران بياناً مشتركاً علقت فيه على احتجاجات الأيام الماضية، وجاء في البيان أن "ما نسمعه هو صرخة احتجاج شعب يرزح تحت ضغط أعوام من الظلم وسوء الإدارة السياسية والاقتصادية، وقد فقد الأمل في أي إصلاح للوضع القائم"، وأكدت هذه الجمعيات أنها "تدين أي عنف أو قمع يُمارس ضد الاحتجاجات المحقة للشعب".

 

أستراليا تطالب رعاياها بمغادرة إيران

في الأثناء أوصت الحكومة الأسترالية مواطنيها بمغادرة إيران "في أسرع وقت ممكن" بسبب الاحتجاجات العنيفة، وجاء في أحدث بيان للحكومة الأسترالية "إذا كنتم في إيران فعليكم مغادرتها بأسرع ما يمكن"، وأضاف البيان أن "احتجاجات عنيفة واسعة النطاق تجرى في إيران وقد تتصاعد، كما أن الوضع الأمني غير مستقر".

ارتفاع سعر الدولار

وقد بلغ سعر الدولار الأميركي في السوق غير الرسمية بطهران قبل ساعات من إغلاق تعاملات اليوم نحو 148 ألف تومانن وأعلنت محال الصرافة في طهران اليوم سعر بيع الدولار عند 147 ألفاً و800 تومان.

ويعني ارتفاع سعر الدولار تراجع قيمة الريال الإيراني، وبالتالي انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، وكانت تقلبات سعر الدولار أحد الأسباب الرئيسة للاحتجاجات الأخيرة التي بدأت من تجار طهران وسرعان ما امتدت إلى مناطق أخرى في البلاد.

احتجاجات في كرمان ومدن أخرى

وتظهر مقاطع فيديو من كرمان إضراب التجار ومسيرة لمجموعة من المتظاهرين قبل ظهر اليوم في شوارع المدينة، ويُسمع المتظاهرون وهم يدعون التجار لاغلاق محالهم والانضمام الى الإضرابات العامة، وقد انتشرت قوات الشرطة والأمن في مناطق من كرمان، من بينها ميدان الشهداء ومشتاق، حيث لاحقت قوات مكافحة الشغب التظاهرات السلمية للتجار سيراً على الأقدام، وأُبلغ عن إضرابات واحتجاجات اليوم، إضافة إلى كرمان، في شيراز ومشهد وبندر عباس وكرمانشاه وبجنورد وقزوين.

بيانات الأحزاب والجماعات الكردية

وأصدرت سبعة أحزاب كردية بياناً دانت فيه "جرائم النظام في كرمانشاه وإيلام ولرستان"، وكتبت "نحن ندين بشدة قمع التظاهرات واعتقال المحتجين المطالبين بحقوقهم في إيران وكردستان، وهي سياسة دائمة للنظام"، ودعت هذه الأحزاب إلى إضراب عام في محافظة كردستان والمناطق الكردية في إيران، تأكيداً على أن كردستان "تقول مرة أخرى لا كبيرة للنظام، وتصرّ على حقوقها في الحرية والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية".

كما أصدرت ست منظمات نسوية كردستانية بياناً مشتركاً دانت فيه "المجزرة والقمع العنيف للاحتجاجات، ولا سيما قمع المدنيين العزل في إيلام وكرمانشاه"، واعتبرت هذه الاحتجاجات امتداداً لـ "حركة المرأة، الحياة، الحرية"، وأكد البيان أن النساء "كن دائماً في طليعة النضال ضد الاستبداد الديني"، مشدداً على "تضامنهن غير المشروط مع الشعب".

في الوقت نفسه اعتبرت هذه المنظمات أن المطالبة بإقامة نظام ملكي في ايران "خطر جدي"، مشيرة إلى أنها "تحاول مواصلة القمع والتمييز وإنكار الهويات القومية والجندرية، كما كانت في الماضي تنكر حق تقرير المصير واللغة والثقافة والتنظيم المستقل لشعب كردستان"، وفي خبر آخر أعلن عدد من السجناء السياسيين الأكراد في سجون مختلفة أنهم سيبدأون إضراباً داخل السجون بالتزامن مع الاحتجاجات في كردستان.

وزير الصحة الإيراني ينفي نقل الجرحى من المستشفيات

وسط هذه الأجواء نفى وزير الصحة الإيراني محمدرضا ظفرقندي قيام الأجهزة الأمنية بنقل المتظاهرين الجرحى من المستشفيات، وقال "لم يحدث مثل هذا الأمر حتى الآن ولن نسمح به، وجاءت تصريحاته في وقت أظهرت فيه صور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي هجوم قوات أمنية على مستشفيين على الأقل خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وفي الأيام الماضية أثار الهجوم على مستشفى في إيلام حيث كان يعالج بعض المتظاهرين الجرحى، وكذلك تقارير عن إطلاق الغاز المسيل للدموع في مستشفى سيناء بطهران جدلاً واسعاً، وقد دانت "منظمة العفو الدولية" الهجوم على مستشفى في إيلام، في ما وصفته وزارة الخارجية الأميركية بأنه "جريمة ضد الإنسانية".

محافظ طهران: لم تُسجل أية وفاة في المحافظة

وقال محافظ طهران محمد صادق معتمديان إنه "لم تُسجل أية وفاة في محافظة طهران" خلال الاحتجاجات الجارية التي دخلت يومها الـ 11، مضيفاً بعد اجتماع مجلس الوزراء أنه "عندما تتحول الأمور إلى تخريب ومواجهة وهجوم فلا يمكن تسميتها احتجاجاً، ويتغير الوضع".

في الوقت نفسه نقلت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني عن الرئيس مسعود بزشكيان تأكيده أن الحكومة "في الحوار مع الناس والمحتجين لن تسمح بمصادرة احتجاجات الشعب من قبل الآخرين"، وقال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي خلال اجتماع مع ممثلين عن التجار وأصحاب المهن، إن "احتجاج التجار لا يعني معارضتهم النظام"، مضيفاً في تصريحات سابقة أن "محاكمة مثيري الشغب ومعاقبتهم بسرعة، ولكن بدقة ووفق القانون، على جدول أعمالنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عباس عراقجي يرد على ترمب

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول المحتجين الإيرانيين، إن "الشؤون الداخلية لإيران لا علاقة لها بأية دولة أجنبية"، معتبراً دعم الرئيس الأميركي للمحتجين "تدخلاً في الشؤون الداخلية".

وكان ترمب قد كتب على منصة "تروث سوشيال" في اليوم السادس للاحتجاجات "إذا أطلقت إيران النار على المحتجين السلميين وقتلتهم بوحشية كما هو أسلوبها المعتاد، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذهم ونحن مستعدون تماماً للتحرك"، وقد قوبلت تصريحاته بردود فعل غاضبة من المسؤولين ووسائل الإعلام القريبة من الحكومة الإيرانية.

مقتل عنصر أمني في بلوشستان

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل محمود حقيقت، أحد عناصر الشرطة في قيادة شرطة إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان، صباح اليوم إثر "إطلاق نار من مسلحين مجهولين"، وبحسب التقارير فقد أعلنت جماعة "جيش العدل" مسؤوليتها عن الهجوم، فيما قالت الشرطة إن التحقيقات مستمرة لتحديد الجناة، وكذلك أعلنت جماعة مسلحة حديثة التأسيس تُدعى "جبهة المناضلين الشعبيين" مسؤوليتها عن قتل "قائد مخفر شهردراز" في إيرانشهر، معتبرة ذلك "رداً على قتل وقمع المحتجين".

بيان الخارجية الأميركية

وواصل الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأميركية على منصة "إكس" التفاعل مع الاحتجاجات، وجاء في آخر منشور أنه "على رغم التهديد بالعنف والعقوبات القاسية، يواصل الإيرانيون المطالبة بالعدالة والحرية، وشجاعتهم في مواجهة هذه المخاطر استثنائية، وعزمهم يُبقي الأمل بالعدالة حياً".

زهراء رهنورد تتضامن مع المحتجين

وتضامنت زهرا رهنورد، إحدى قيادات الاحتجاجات على الانتخابات المثيرة للجدل عام 2009، التي عُرفت باسم "الحركة الخضراء"، مع الحراك القائم في البلاد وقدمت تعازيها بمقتل المحتجين في الأيام الأخيرة عبر منشور على حسابها في "إنستغرام"، وكتبت رهنورد، مرفقة المنشور بإحدى لوحاتها الفنية، "تعازينا لتحطم وزهق أرواح شباب الوطن، لا تخافوا فنحن جميعاً معاً، ونعم بالاتحاد سنعبر من الاستبداد نحو الديمقراطية".

وتخضع رهنورد وزوجها ميرحسين موسوي، المرشح المعترض على نتائج انتخابات عام 2009، للإقامة الجبرية في منزلهما منذ أعوام، ومنذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة أعلن كثير من الشخصيات الثقافية والفنية داخل إيران وخارجها تضامنهم مع المحتجين.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات