Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطوبة طفلين تثير الاستياء على مواقع التواصل في مصر

الفقر والعادات والتقاليد تتسبب في تفشي الظاهرة رغم تجريمها قانونيا

انتشار الفقر تسبب في ارتفاع معدلات زواج القاصرات والظاهرة بحاجة إلى توعية (أ ف ب)

أثارت صور وفيديوهات حفل خطوبة طفلين لم يتجاوزا 12 عاماً بإحدى قرى مركز الحوامدية في محافظة الجيزة المصرية، حالة من الاستياء والغضب في الأوساط الحقوقية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دفع المجلس القومي للأمومة والطفولة إلى التقدم ببلاغ للنائب العام المصري حول الواقعة، ما أسفر عن ضبط والدي الطفلين من قِبل الأجهزة الأمنية، لعرضهما على النيابة العامة.

إحصاءات صادمة

وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في آخر دراسة ديموغرافية موثقة أن 117 ألف طفل في الفئة العمرية من 10 إلى 17 عاماً متزوجون أو سبق لهم الزواج، وأن صعيد مصر هو الأعلى نسبة، بخاصة في فئة الفتيات، بينما تقل الظاهرة في المحافظات الحدودية.

وبحسب صبري عثمان، مدير عام خط نجدة الطفل، فإنه خلال النصف الأول من العام الجاري تلقى خط نجدة الطفل 8178 بلاغاً لأطفال مصريين تعرضوا للخطر واعتداءات ومعاملة سيئة، من بينهم 516 بلاغ زواج أطفال وقاصرات تحت السن القانونية.

وقال عثمان، إن خط نجدة الطفل ينسق مع النائب العام ووزارة الداخلية في مواجهة تلك الظاهرة، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من حالات الزواج لقاصرات جرى منعها بشكل سريع بمجرد الإبلاغ بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، مؤكداً أن الظاهرة "تحتاج إلى تغليظ العقوبة مع تكثيف جهود التوعية للأهالي، لتثقيفهم بأن زواج الأطفال جريمة لا فضيلة، فالأطفال في تلك المرحلة لم ينضجوا عاطفياً ولا فكرياً، مما يعد اغتصاباً لطفولتهم البريئة".

الأعراف تتحدى القانون

يعاقب القانون المصري بالسجن ثلاث سنوات أو بغرامة لا تقل عن مئة ألف جنيه مصري (6365 دولاراً أميركياً) كل شخص تورط في تسهيل الزواج من قاصر سواء المأذون أو الشهود أو الزوج الراشد أو الولي، مع ذلك ما زالت نسب زواج الأطفال والقاصرات جارية طبقاً للإحصاءات والأرقام الرسمية.

قالت منصورة الراوي، الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة والطفل، إن زواج القاصرات "انحسر داخل المدن والحضر، لكنه ما زال يجري داخل المجتمعات القروية في مصر، رغم ما فيه من مخالفة جنائية لنص القانون ما يمثل اعتداء صارخاً على براءة الأطفال، تحت مبررات عديدة، منها أن زواج الفتيات الصغيرات تحت سن 18 سترة لهن، وهو ما يتسبب في العديد من الحالات في ضياع حقوق المرأة والطفل، لأن إجراءات زواج الأطفال تجري من دون أوراق ثبوتية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت، "حفلات الخطوبة للأطفال الصغار داخل عدد من قرى الصعيد التي باتت تنتشر على مواقع الاجتماعي، التي منها خطوبة طفلي الحوامدية في محافظة الجيزة، تجري من أسر كلا الطفلين بهدف جمع النقوط (استقبال المجاملات المادية والعينية في المناسبات) من معارفهم وأصدقائهم، غير عابئين بالوصم الاجتماعي الذي قد يصيب الطفلين حتى بلوغهما سن الرشد من تلك الواقعة، الأمر الذي يتطلب المزيد من جهود التوعية لمواجهة تلك الظاهرة الآثمة".

وأرجع عبد الله عبد الباقي، أستاذ علم الاجتماع، سبب الظاهرة إلى "العادات والتقاليد، بخاصة داخل المجتمعات العشائرية في الصعيد ذات الطابع القبلي، حيث تحرص العائلة على ربط الأطفال القصر منذ الصغر حتى لا يخرج الميراث العشائري لشخص غريب، فيجري إجبار الأطفال والقاصرات على الزواج، حرصاً على حيازة العائلة من الضياع على حد وصفهم، ما يتسبب في طلاق مبكر وسريع في أغلب الحالات".

وأضاف عبد الباقي أن "الفقر في بعض محافظات الدلتا والوجه البحري يتسبب في ارتفاع معدلات تلك الظاهرة، حيث تلجأ بعض الأسر إلى تزويج فتياتها تحت السن القانونية لبعض الأثرياء بهدف التخلص من أعبائهن المادية، مقابل الحصول على مهر ثمين ممن يتقدم للزواج منهن".

مخاطر تلك الظاهرة

قالت المحامية مروة عبد الرحيم، الناشطة في الدفاع عن قضايا المرأة والطفل بمحكمة الأسرة، إن خطوبة أطفال الحوامدية "صدمة حضارية"، لأن زواج الأطفال "يهدر حقوقهم المدنية"، موضحة "إجراءات الزواج تجري شفهياً دون أوراق ثبوتية، ما يعني سقوط أي حقوق للأطفال وأبنائهم".

وأشارت فرحة نصر برعي، ضحية زواج قاصرات بمحافظة بجنوب مصر، إلى أنها تزوجت من ابن عمها، وهي في سن 15 عاماً، وسرعان ما دب الخلاف بينهما، بعد حملها في طفلة، قرر طلاقها شفهياً، ورفض نسب الطفلة إلى اسمه، مستقوياً بأنه لا توجد أوراق ثبوتية تؤكد زواجه منها، ما دفعها للجوء إلى القضاء لإصدار شهادة ميلاد لطفلتها المسكينة، ناصحة أولياء الأمور بوقف عادة زواج الفتيات والأطفال تحت السن القانونية حفاظاً على حقوقهم.

وأشار حسين الباز، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي، إلى أن زواج الأطفال والقاصرات أحد الأسباب الرئيسة خلال السنوات الماضية في الزيادة السكانية المفزعة في مصر، لأن الزواج المبكر يعطي فرصة طويلة في الإنجاب غير المدروس من أطفال غير ناضجين تحت شعار العزوة، وهو ما يسفر عن أطفال ستتسرب من المدارس والتعليم من أجل العمل لمساعدة الأسرة في تكاليف المعيشة، وهو ما يساهم في تنامي ظاهرة التسول في الشوارع وعمالة الأطفال.

وعن الأضرار الصحية والنفسية لزواج الأطفال قال بيتر جورج، أستاذ صحة الأسرة والمجتمع، إن زواج القصر هو "اختطاف للأطفال من طفولتهم إلى مرحلة أخرى، لأن نفسية الطفل في فترة الطفولة المراهقة لم تصل إلى مرحلة النضج وتحمل المسؤولية، كذلك الأعضاء الجنسية التي إن بدت أنها وصلت لمرحلة البلوغ إلا أنها لم تكتمل وظيفياً، لدى الفتيات لحدوث الحمل، لذلك نسب الإجهاض المتكرر مرتفعة في حالات زواج القاصرات، وكذلك الوفاة خلال الولادة، طبقاً للعديد من الأبحاث المعتبرة، لأن الجسد لم يتهيأ بعد للزواج وظيفياً".

وأشار جورج إلى أن عدم جاهزية الأطفال نفسياً لتحمل المسؤولية في تلك المرحلة، "يسفر عن العديد من المشاكل النفسية والعصبية، جراء الصدمة من مسؤوليات الحياة الجسيمة والمتعددة بعد الزواج، ما يتسبب في حالة اكتئاب تدفع بعض الأطفال المتزوجين إلى الانتحار للهروب من المسؤولية، أو استخدام العنف للتخلص ممن حولهم".

وطالب أحمد أبو اليسر، الناشط في مجال دعم قضايا المرأة والطفل، بضرورة تغليظ عقوبة من يسهل الزواج من طفل إلى 5 سنوات بالحبس المشدد، سواء كان من الولي أو المأذون أو الشهود، بجانب غرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه مصري (31 ألف دولار أميركي)، بحيث تكون تلك العقوبة رادعة لكل من يقدم على تزويج أبنائه من الأطفال حفاظاً على حقوقهم، مناشداً مجلس النواب المصري بضرورة التدخل لسن القوانين التي من شأنها حماية الأطفال والطفولة من عبث المتطرفين والراديكاليين.

المزيد من تقارير