Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحديات تمويل الرعاية الاجتماعية في بريطانيا

يتساءل هاميش ماكراي عن مقدار الضريبة التي يرغب البريطانيون في أعماقهم، دفعها حقاً؟

فيما يتزايد عدد المتقاعدين في بريطانيا، يتساءل البعض عما إذا كانت الخطط الحكومية لتمويل الرعاية الاجتماعية، منطقية؟ (رويترز)

ثمة خطة إذاً، أو بالأحرى خطتان، واحدة لتمويل الرعاية الاجتماعية والأخرى للإنفاق العام في شكل أكثر عمومية. هل هما منطقيتان؟

فلنبدأ بالرعاية الاجتماعية. سيكون علينا أن ننتظر ونرى ما إذا كانت هذه الزيادة في المساهمات في التأمين الوطني، الطريقة الأكثر تقبلاً سياسياً، حيث تعفي الناس من الاضطرار إلى بيع منازلهم حين يحتاجون إلى رعاية في سن متقدمة. وسيكون علينا أن ننتظر ونرى ما إذا كانت هذه الضريبة الجديدة كافية، أو ما إذا كانت حكومة ما في المستقبل ستعود وتطلب زيادة أخرى. فأي شخص ذي ذاكرة بعيدة قد يتذكر أن (رئيس الوزراء السابق) غوردون براون أضاف بنساً إلى المساهمات في التأمين الوطني لتمويل هيئة الخدمات الصحية الوطنية في ميزانيته التي أعلنها في أبريل (نيسان) 2002. واعتُبِرت الزيادة الأكبر من نوعها على الإطلاق في تمويل الهيئة ولم تكفِ بالكاد كما نعرف اليوم.

لكن المشكلة، والحل الحكومي المقترح لها، مفتوحتين على  العلن. وهذه بداية جيدة.

فلننظر نظرة أشمل. لدى البلدان المتقدمة كلها وكثير من البلدان النامية المشكلة نفسها، كيفية تمويل الرعاية الاجتماعية للأعداد المتزايدة للمسنين، في وقت يتزايد فيه حجم القوة العاملة بوتيرة أبطأ، مقارنة مع المتقاعدين في أفضل الأحوال ويتقلص في أسوإها؟

فالبلدان التي تعاني من شيخوخة سريعة، حيث معدلات الخصوبة متدنية والشباب يهاجرون، تواجه مشكلة أكثر جدية من تلك التي لديها خصائص ديموغرافية أكثر إيجابية. وتجد المملكة المتحدة والولايات المتحدة نفسيهما في موقع أفضل مقارنة مع معظم البلدان الأخرى، إذ إن كتلتيهما السكانيتين مرشحتان للتزايد حتى ما بعد منتصف القرن الحالي. فقد اقترحت دراسة نشرتها الدورية الطبية "اللانسيت" في يوليو (تموز) من العام الماضي، أن سكان المملكة المتحدة، البالغ عددهم 67 مليوناً، سيزدادون إلى 75 مليوناً بحلول عام 2063. وسيظل الرقم كذلك أعلى من 71 مليوناً عند نهاية هذا القرن. وعلى سبيل المقارنة، ستتقلص الكتلة السكانية الإيطالية، البالغة الآن 61 مليوناً، إلى النصف، أي 31 مليوناً، بحلول عام 2100.

إذا بدا غريباً قليلاً القلق حول ما سيحدث في ستينيات القرن الحادي والعشرين، تذكروا أن البالغين الثلاثينيات من العمر الآن الذين يدفعون هذه الضريبة الإضافية للمساهمة في التأمين الوطني الآن، سيحتاجون إلى جيل آخر من العاملين ليدفع معاشاتهم التقاعدية وتكاليف رعايتهم الصحية، وربما تكاليف رعايتهم الاجتماعية أيضاً.

وهناك طرق كثيرة للتخفيف من العبء، بما في ذلك تشجيع العاملين الأكبر سناً على مواصلة العمل المدفوع، وتحسين الحوافز للناس من أجل توفير مزيد من المال لتقاعدهم، وفي شكل أكثر رسمية، زيادة سن التقاعد بسرعة أكبر مما هو مخطط له الآن. لكن في نهاية المطاف، سيكون العاملون عام 2050 هم من سيدفعون تكاليف الرعاية الصحية والاجتماعية للبالغين الثلاثينيات من العمر اليوم. ماذا عن الإنفاق العام في شكل أكثر عمومية؟ أعلن (وزير المالية) ريشي سوناك، أن مراجعة الإنفاق الجديد ستكتمل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) وستُنشَر إلى جانب ميزانية الخريف. ومن ناحية أخرى، لديه "الرزمة" اللازمة للإنفاق خلال السنوات الثلاث المقبلة، التي سترتفع على حد قوله بنسبة أربعة في المئة تقريباً بالقيمة الحقيقية. وعلى غرار تصريحات السياسيين كلها، ما سيهم هو الأرقام، وليس الكلمات، فلننتظر ونرى ماذا سيصدر الشهر المقبل قبل أن نطلق أي أحكام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن بعض السياق قد يكون مفيداً. وفق الخطط الحالية، ستصل الضرائب في غضون سنتين إلى 35 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين سترفع العوائد الحكومية الأخرى الإجمالي إلى 37-38 في المئة. وهذا المستوى هو الأعلى في 40 سنة. واحتسب مدير معهد دراسات المالية العامة، بول جونسون، أخيراً أن الزيادات المعلنة سترفع الرقم بواقع 0.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. لذلك حتى لو حقق النمو مستويات مفاجئة، كما أتوقع، سيدفع الجيل "ز" (البالغون اليوم) جزءاً أكبر من مدخولهم كضرائب مقارنة مع جيل الألفية (البالغين مطلع الألفية) أو الجيل إكس (X) أي (البالغين في الثمانينيات)، وأكبر بكثير مقارنة مع جيل "طفرة المواليد" (البالغين في الستينيات).

وهذا أمر جسيم. لا نعرف التداعيات الاجتماعية أو السياسية لذلك. فالعبء الضريبي لا تصل ضخامته تلك التي تحملها الجيل الصامت، أي أولئك المولودون بين عامي 1928 و1945 – وهذا تصنيف لا أوافق عليه في النهاية. لكن العبء كبير.

لذلك فالسؤال الصعب يتعلق بمعرفة رغبة الناس في كيفية إنفاق مالهم، فهل يودون شراء خدمات جماعية من الحكومة، أو اقتناء خدمات فردية من مورّدين آخرين؟  لا يستطيع أحد الإجابة على ذلك بسهولة، لكن السؤال مطروح الآن علناً على الأقل، ما مقدار الضريبة التي ترغبون في أعماقكم دفعها حقاً؟

© The Independent

المزيد من آراء