Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"ملح الأرض"… حكاية المسيحيين في الأردن

أسهمت في تشكيل مدنه ومؤسساته وحياته السياسية والثقافية وشاركت في قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد والحياة العامة

ملخص

أعادت حادثة الهجوم على كنيسة في محافظة الكرك بجنوب الأردن التي سقط فيها قتلى وجرحى، الوجود المسيحي في الأردن للواجهة مجدداً، ليجري طرح أسئلة أعمق عن مكانة المسيحيين في المجتمع الأردني، بين جذور ضاربة في التاريخ وتحولات ديموغرافية واجتماعية واقتصادية متسارعة.

"ملح الأرض"، هكذا يحلو للأردنيين وصف أشقائهم المسيحيين تعبيراً عن مدى تجذّرهم في هذه الأرض، وامتداد حضورهم في تاريخها وذاكرتها بعدِّهم جزءاً أصيلاً من نسيجها الاجتماعي.

 ففي مدن مادبا والسلط والفحيص والكرك وعجلون، لا تزال بقايا الكنائس القديمة والفسيفساء والأديرة شواهد على تاريخ المسيحية في هذه البلاد منذ آلاف السنين.

ومع نشوء الدولة الأردنية الحديثة، شارك الأردنيون المسيحيون في تشكيل ملامح الحياة العامة، عبر التعليم والتجارة والطب والصحافة والسياسة والعمل الاجتماعي، وأسهموا في بناء مؤسسات الدولة وصياغة ملامح المجتمع.

لكن حادثة الهجوم على كنيسة في محافظة الكرك جنوب الأردن التي سقط فيها قتلى وجرحى، أعادت الوجود المسيحي في الأردن للواجهة مجدداً، ليجري طرح أسئلة أعمق عن مكانة المسيحيين في المجتمع الأردني، بين جذور ضاربة في التاريخ وتحولات ديموغرافية واجتماعية واقتصادية متسارعة.

في التاريخ

بدأت حكاية المسيحيين في الأردن قبل تأسيس الإمارة عام 1921، إذ تعود جذورها إلى القرون الأولى للمسيحية، حيث كانت المدن الأردنية الحالية جزءاً من المجال الحضاري والديني لبلاد الشام. وتشير وزارة الثقافة الأردنية إلى أن انتشار المسيحية في المنطقة بدأ منذ العصور الأولى، فيما توثق المواقع الأثرية في البلاد مراحل متعددة من تاريخها.

مع ظهور السيد المسيح عليه السلام، بدأت المسيحية تنتشر في الأردن، بخاصة بعد فرار المسيحيين الأوائل من القدس عام 70 ميلادية، حيث توفرت لهم الحماية وحرية العبادة. ونمت الديانة المسيحية بصخ ملاحظة وزاد انتشارها في عهد الامبراطور قسطنطين (بين عامي 306 و337 ميلادية).

 

ومع انتقال المنطقة من الحكم البيزنطي إلى الحكم الإسلامي في القرن السابع الميلادي لم يؤد ذلك إلى اختفاء المسيحيين من المشهد الاجتماعي. فقد استمرت جماعات مسيحية في مناطق متعددة من البلاد. في حين أظهرت وثائق عثمانية من القرن الـ16 وجود تجمعات مسيحية في مناطق عجلون والسلط والكرك والشوبك. وثمة إشارات تاريخية إلى وجود المسيحيين في عدد من قرى شمال الأردن خلال القرن الـ19.

وإثر قيام إمارة شرق الأردن عام 1921، ومن ثم نشوء الدولة الأردنية الحديثة، دخلت الجماعات المسيحية مرحلة جديدة من تاريخها، واتصلت بتطور مؤسسات الدولة والإدارة والتعليم والحياة السياسية والاقتصادية. مع الإشارة إلى أن مدناً مثل السلط ومادبا والكرك كانت تضم مجتمعات مسيحية قبل تأسيس الإمارة.

أرقام وتقديرات

تقدر الجهات الرسمية عدد المسيحيين في الأردن بنسبة تراوح ما بين 2- 3 في المئة من عدد السكان، لكن تقديرات تقرير الحرية الدينية الأميركي لعام 2022 يتحدث عن نسبة 2.1 في المئة. ووفق مراقبين، فإن التقديرات المتعلقة بالمسيحيين قد تتباين لأنها تشمل فئات مختلفة ما بين مواطنين أردنيين ومقيمين من جنسيات أخرى ولاجئين.

ووفقاً لوثائق تاريخية حول توزيع السكان المسيحيين في الأردن عام 1961، بلغ عدد المسيحيين المسجلين في ذلك التعداد108  آلاف و838 شخصاً، أي نحو6.3  في المئة من إجمال السكان البالغ عددهم قرابة1.71  مليون نسمة. ويعزو متخصصون هذا الانخفاض إلى عوامل عدة، من بينها الهجرة إلى الخارج ومعدلات النمو الطبيعي والتغير في إجمال السكان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى رغم غياب خريطة إحصائية حديثة تحدد عدد المسيحيين في كل محافظة، تتفق مصادر تاريخية ودراسات عن المجتمع الأردني على وجود تجمعات مسيحية تاريخية في مناطق من الوسط والشمال، إلى جانب حضور في العاصمة ومدن أخرى في الجنوب.

وتذكر المراجع المتخصصة مادبا والسلط والفحيص والكرك والحصن ومناطق من عجلون ضمن أبرز المواقع المرتبطة بتاريخ المجتمعات المسيحية في الأردن، مشيرة إلى أن عمّان تضم مسيحيين من طوائف متعددة، لكن نموها الحضري والهجرات الداخلية جعلت انتشار السكان أكثر تنوعاً من التجمعات المحلية التقليدية.

وتحتل مدينة مادبا مكانة بارزة في خريطة الوجود المسيحي الأردني، لما تضمه من كنائس تاريخية ومواقع أثرية، بينما تعرف مدينتا الفحيص والسلط بالحضور المسيحي الكبير في محافظة البلقاء. في حين أن مدينة الكرك جنوب البلاد التي وقعت فيها حادثة إطلاق النار التي استهدفت كنيسة في قرية حمود، تعد من المناطق المهمة في التجمعات المسيحية الأردنية، وترتبط بها عائلات ومجتمعات محلية ذات جذور تاريخية.

وتضم مناطق في شمال المملكة تجمعات مسيحية تاريخية أيضاً، من أبرزها الحصن وبعض مناطق عجلون. وبدورها تختلف العاصمة عمّان عن البلدات ذات التجمعات المسيحية التاريخية، إذ تضم مسيحيين من كنائس متعددة، ومن خلفيات عائلية وجغرافية مختلفة، إلى جانب مسيحيين قدموا إلى الأردن من بلدان أخرى.

كنائس وطوائف

ولا يمكن اختزال الحضور المسيحي في الأردن من خلال كتلة واحدة، ففي عمّان والسلط والفحيص ومادبا والكرك والحصن، ثمة كنائس تحمل أسماء وتقاليد مختلفة، من الروم الأرثوذكس إلى الكاثوليك، ومن اللاتين إلى الأرمن والسريان والكلدان، وصولاً إلى الكنائس الإنجيلية والبروتستانتية. ولكل واحدة من هذه الجماعات حكايتها ومؤسساتها ومدارسها وأوقافها وأعيادها وطقوسها.

غير أن الكنيسة في الأردن تتجاوز مكان الصلاة إلى كونها مساحة لحفظ الذاكرة العائلية، وتنظيم المناسبات الاجتماعية، وتوارث اللغة والطقوس، وتقديم الخدمات التعليمية والخيرية.

وتُعدّ كنيسة الروم الأرثوذكس أكبر الجماعات المسيحية في الأردن، وترتبط كنسياً ببطريركية القدس للروم الأرثوذكس، ويعود حضورها عبر قرون طويلة، قبل قيام الدولة الأردنية الحديثة بوقت بعيد.

 

وتشير وزارة السياحة والآثار الأردنية والمجلس العالمي للكنائس إلى أن الروم الأرثوذكس يشكلون أكبر طائفة مسيحية في المملكة من دون اعتماد رقم بعينه.

هنا يتحدث متخصصون عن ضرورة التمييز بين الروم الأرثوذكس والروم الملكيين الكاثوليك. فكلاهما ينتمي إلى تقليد بيزنطي شرقي في الطقوس والتراث، لكنهما يختلفان في الانتماء الكنسي، إذ ينتمي الروم الملكيون إلى الكنيسة الكاثوليكية، ويحافظون على طقسهم الشرقي مع ارتباطهم بالشركة الكنسية مع روما. في حين تشكّل الكنيسة اللاتينية أحد أبرز مكونات الحضور الكاثوليكي في الأردن، وهي مرتبطة ببطريركية القدس للاتين. وقد بدأ تأسيس رعاياها في المنطقة خلال القرن الـ19، وكانت السلط من أوائل البلدات التي شهدت إنشاء رعية لاتينية، قبل أن تتوسع الشبكة إلى الكرك ومادبا والحصن وعجلون وغيرها من المدن والمناطق.

وارتبط دور الكنيسة اللاتينية وحضورها بمدارس ومؤسسات تربوية واجتماعية، مما جعلها جزءاً من تاريخ التعليم والعمل الأهلي في عدد من المناطق.

إضافة إلى كل هذه الكناس الرئيسة ثمة كنائس مسيحية صغيرة مثل البروتستانت واللوثريين والإنجيليين الأرمن والسريان والأقباط والكلدان، يشير وجودها إلى أن الأردن ليس مجرد موطن لمسيحيين ذوي جذور محلية قديمة، بل أصبح أيضاً ملاذاً لمسيحيين من دول الجوار.

وعلى رغم تعدد الطوائف المسيحية يجمع بينها مجلس رؤساء الكنائس بوصفه مرجعية في الشؤون المسيحية والعلاقات مع المؤسسات، من دون أن يلغي ذلك استقلال كل كنيسة بشؤونها الداخلية.

ما يتجاوز الأرقام

يؤكد مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن الأب رفعت بدر أن الحضور المسيحي في المملكة لا يمكن اختزاله في الوجود العددي، بل ينبغي النظر إليه من خلال إسهامات المسيحيين في بناء الدولة والمجتمع، ومشاركتهم في قطاعات التعليم والصحة والعمل الخيري والسياسة والحياة العامة.

ويرى أن المسيحيين الأردنيين لم يكونوا يوماً مجرد متفرجين على نشأة الدولة، بل شاركوا في تأسيسها وتطوير مؤسساتها، مؤكداً أن وجود المسيحيين في الأردن ليس أمراً طارئاً، بل يمتد إلى جذور تاريخية عميقة في الأرض المقدسة، مشيراً إلى أن الحضور المسيحي استمر عبر العصور، وأن المسيحيين الأردنيين شاركوا في تنمية مجتمعهم منذ نشأة الإمارة الأردنية ثم قيام المملكة، ودورهم في المؤسسات التعليمية والصحية والخيرية لا ينكر، إلى جانب حضورهم في الجيش والسياسة والبرلمان ومؤسسات الدولة، مما يعكس اندماج المسيحيين في الحياة الوطنية.

ويرفض بدر تصوير المسيحيين الأردنيين بوصفهم جماعة، لأنهم مواطنون يشاركون في بناء المجتمع بمختلف قطاعاته، ولهم حقوق وعليهم واجبات في إطار القوانين العامة للدولة، مع احتفاظ الكنائس بتنظيم شؤونها الدينية وفقاً لأحكامها الخاصة.

وفيما يتعلق بأعداد المسيحيين في الأردن، يقدّر بدر عددهم بنحو 240 ألفاً، ما يعادل قرابة ثلاثة في المئة من السكان، معترضاً على تقديرات إعلامية أقل من ذلك، قال إنها تحصر العدد بين 120 و140 ألفاً.

ويضيف أن المسيحيين، مثل سائر الأردنيين، لديهم مخاوف تتصل بالمستقبل، لكنها في الأساس مخاوف مشتركة تتعلق بالاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني في المنطقة. ويختصر موقفه بالقول إن القلق ليس نابعاً من كون الإنسان مسيحياً، بل من كونه أحد سكان الشرق الأوسط الذي لم يعرف الاستقرار الدائم.

الكرك نموذج للتعايش

وتمثل مدينة الكرك التي وقع فيها الهجوم، مثالاً تاريخياً حياً على التعايش النموذجي بين المسيحيين والمسلمين في الأردن، لذا بدت هذه الحادثة الأخيرة مفاجئة ومعزولة تماماً عن سياق العلاقة بين المسلمين والمسيحيين.

ففي هذه المدينة الجنوبية ثمة شبكة واسعة من المصالح والروابط الاجتماعية والوطنية التي جمعت بينهما، وفق الباحث وأستاذ التاريخ الحديث بسام البطوش، الذي يتتبع في دراسة له العيش الإسلامي المسيحي المشترك من العهد العثماني إلى مراحل تأسيس الدولة الأردنية الحديثة.

يقول البطوش إن المسيحيين والمسلمين عاشوا في قرى مشتركة، من دون أن ينحصر كل فريق، بالضرورة في أحياء أو تجمعات مغلقة على أتباع دينه، مشيراً إلى أن الأرض والماء والعمل شكلت ركائز التعايش اليومي.

تظهر هذه الشراكة في تقاسم الأراضي ومصادر المياه، وفي تقاليد "العونة" التي جمعت الأهالي في الحراثة والحصاد والقطاف وبناء المساكن وصيانتها، وامتدت إلى الجوار والمواساة في المرض والوفاة والتبرع بالدم وجمع الديات والتبرعات والإقراض والتزاور في المناسبات الاجتماعية والدينية.

 

وفي صورة تختصر هذا الاندماج، يشير الباحث إلى مشاركة المسلمين في بعض مظاهر الاحتفال بعيد الفصح، وإلى حضور متبادل في المناسبات والأعياد، فضلاً عن تشابه العادات والتقاليد والأزياء الشعبية. وتقدم التحالفات العشائرية في الكرك مثالاً آخر على تداخل الانتماءات الاجتماعية والسياسية على حساب الانتماءات الدينية.

وتورد الدراسة حادثة هجرة بعض العشائر المسيحية من الكرك إلى مادبا عام 1877 في أعقاب خلاف اجتماعي، وتذكر أن عشائر مسلمة حاولت مساندة العشائر المتضررة ومنع الهجرة، وإن لم تنجح مساعيها. 

وتوثق الدراسة حضور شخصيات مسيحية في المؤسسات الإدارية العثمانية، ثم في الحياة السياسية خلال مرحلة الحكم العربي في دمشق، والحكومات المحلية التي شهدها شرق الأردن، وصولاً إلى تأسيس الإمارة الأردنية.

وتتوقف عند ثورة الكرك عام 1910، وتُعرف شعبياً باسم "الهيّة"، وهي انتفاضة شعبية اندلعت في المدينة ضد السلطات العثمانية في شرق الأردن، مستندة إلى رواية في سياق وصفها لما جرى خلال الأزمة، عن قيام عائلات مسيحية بوضع الصلبان على منازلها لتمييزها، ثم طلبها من جيرانها المسلمين وضع العلامة نفسها تعبيراً عن التضامن.

 من البرلمان إلى الحكومة

على مستوى التمثيل السياسي، يخصص قانون الانتخاب الأردني تسعة مقاعد للمسيحيين في مجلس النواب من أصل 138 مقعداً، أي ما يعادل نحو 6.5 في المئة من أعضاء المجلس، موزعة بين سبعة مقاعد في الدوائر المحلية ومقعدين في الدائرة الانتخابية العامة.   

ولا يقتصر الحضور السياسي للمسيحيين الأردنيين على المقاعد النيابية المخصصة لهم، إذ تشير تقارير دولية إلى وصولهم إلى مواقع وزارية وفي مجلس الأعيان والسلك الدبلوماسي، فضلاً عن مناصب إدارية وقضائية وعسكرية عليا.  

 

ويسجل وصول عدد من الشخصيات المسيحية إلى مواقع متقدمة في السلطة التنفيذية، من بينها منصب نائب رئيس الوزراء وحقائب وزارية ذات ثقل سياسي واقتصادي. ويبرز في هذا السياق مروان المعشر الذي تولى وزارتي الإعلام والخارجية ثم منصب نائب رئيس الوزراء، ورجائي المعشر الذي شغل المنصب نفسه في حكومتين.

ولا يقتصر الحضور المسيحي في الأردن على الكنائس والمواقع التاريخية، إذ يمتد إلى مؤسسات تعليمية واجتماعية أسهمت في تقديم الخدمات لشرائح واسعة من المجتمع.

ووفقاً لبيانات مؤسسات كنسية تضم شبكة مدارس البطريركية اللاتينية في الأردن  42 مدرسة وروضة تستقبل نحو 10 آلاف طالب، ويعمل فيها قرابة 850 معلماً وموظفاً. كذا تدير جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية أربع مدارس في عمّان تضم أكثر من ثلاثة آلاف طالب، ويعمل فيها نحو 450 موظفاً. وتستقبل هذه المؤسسات طلبة من خلفيات متنوعة، بما يجعل دورها التعليمي متجاوزاً حدود الجماعة الدينية التي أنشأتها.

ويشمل دور هذه المؤسسات مساعدة الأسر محدودة الدخل وتخفيف الأعباء الدراسية عن الطلبة غير القادرين على دفع الرسوم، إذ تتحدث جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية عن تقديم مساعدات عينية ونقدية لفئات محتاجة ولاجئين سوريين وعراقيين.

وكانت الحكومة الأردنية أقرت قبل أسابيع مشروع قانون معدّل لقانون مجالس الطوائف المسيحية تمهيدا لإحالته إلى مجلس الأمة لاستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة.

ويشكل هذا القانون محطة أساسية على طريق نفاذ قانون الإرث، والذي سينظّم للمرة الأولى أحكاماً جديدة حول الإرث والوصية والتبنّي لدى الطوائف المسيحية في المملكة.

ومع التحولات التي تشهدها المنطقة لا تزال الكنائس في الأردن ترفع أجراسها، فيما تحتفظ بلدات كثيرة بشواهد على حضور مسيحي متجذر في تاريخ البلاد، على رغم تبدل أنماط الحياة، واتجاه العائلات إلى المدن، ومغادرة الشباب إلى الخارج بحثاً عن فرص العمل والتعليم والاستقرار، الأمر الذي يسهم في تشكيل ملامح مرحلة جديدة في حياة مسيحيي الأردن.

المزيد من متابعات