غوردن براون يتهم "المحافظين" بالتعصب القومي

رئيس الوزراء الاسبق قلق من ان تسهم الانتخابات العامة في تمزيق البلاد

السياسي المخضرم غوردن براون شغل منصب وزير المالية ثم تولى رئاسة الوزراء، ويرى تعصباً في الطروحات القومية المتطرفة لحزب المحافظين (ويكيبيديا)

حذّر غوردون براون الرئيس الأسبق للوزراء في بريطانيا من أن الانقسام الحاصل في حملة الانتخابات العامّة قد يزيد في زعزعة الوضع السياسي في بريطانيا، ويسهم في تمزيق الأطراف السياسية المتحاربة في البلاد. واتّهم في مداخلة مساء الاثنين الفائت، حزب "المحافظين" بـ "إثارة النزعة القومية الإنجليزية"، واصفاً قضية الخروج من الاتحاد الأوروبي بأنها "سمّ" في الحياة الوطنية في بريطانيا.

ونبّه بروان إلى أن "الانقسامات المريرة الراهنة في البلاد، لا تنحصر بمسألة خروج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي وحدها، بل يبرز أيضاً التباعد بين الشمال والجنوب، والصراع بين الأغنياء والفقراء، وما بين الأمم الأربع التي كانت حتى وقتٍ قريب تشكّل مملكةً متّحدة متماسكة، كلّها عوامل تنذر بتحويل البلاد إلى خطوط تقسيم محتملة".

وفي اجتماع مجموعة "أمل لا كراهية" Hope Not Hate المناهضة للعنصرية في لندن ليل الإثنين الفائت، إن "المسألة قد تستغرق أكثر من مجرد انتخابات، وربما جيلاً بأكمله، لإنهاء الانقسامات التي تتّسع الآن في بلدنا، وإزالة السمّ الذي يضرب مفاصل حياتنا الوطنية بشكل متزايد". وأشار إلى "أن الغالبية العظمى من الناس في بريطانيا(قرابة 77%) تدرك أن مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تؤجّج التعصّب وتجعل بلادنا أكثر انقساماً من كل وقت مضى".

وأضاف، "مع الإقصاء المتزايد بشكل غير معهود لعدد من المرشحين البرلمانيين، نتيجة العنصرية أو التمييز الجنسي أو الرُهاب من المثلية، يستغلّ عدد متنامٍ من الناشطين على وسائل الإعلام الاجتماعي، شبكة الإنترنت لتوجيه الإساءات والاستهداف، وبثّ أخبار زائفة تشوّه خطابنا العام. ومن المحزن القول إن عدداً كبيراً من النساء تراجعن عن العضوية البرلمانية في مواجهة تهديدات بالعنف، ولم تعد الانقسامات المريرة في بلادنا تنحصر الآن بمسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي وحدها، بل تتعداها إلى موضوع الشمال والجنوب، والأغنياء والفقراء، وكذلك بين الدول الأربع التي شكّلت حتى وقت قريب مملكة متّحدة متماسكة".

ورأى براون أنه "مع تهديد "الحزب القومي الاسكتلندي" الآن بأشد الانقسامات مرارة، ومع تأجيج المحافظين مشاعر الهوية الإنجليزية بالتخويف من أن اسكتلندا قد تصبح هي من يدير إنجلترا إذا وصلت حكومة من "حزب العمّال" إلى السلطة، يتزايد اهتمام القوميّين من الجانبين كليهما باستغلال الانقسامات بدلاً من العمل على وأدها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد بالغ "المحافظون" في الكلام على أن إمكانية إجراء استفتاء ثانٍ على استقلال اسكتلنده، تمثّل الثمن الذي سيطالب به "الحزب القومي الاسكتلندي" إذا فاز زعيم حزب "العمّال" جيريمي كوربن بالانتخابات ووصل إلى رئاسة الوزراء في "داونينغ ستريت". وربما تكون هذه الاستراتيجية فاعلة بالنسبة إليهم في 2015 عندما اعتُمِدَتْ ضد إد ميليباند.

ويبدي ناشطون من الأحزاب جميعها مخاوف على سلامتهم خلال الانتخابات العامّة، التي تُجرى، على غير العادة، خلال فصل الشتاء بأيامه القصيرة المظلمة، ووسط أجواء سياسية محمومة.

وذكر غوردون براون الذي كان وزيراً للخزانة قبل تولّيه رئاسة حكومة "عمّالية" إنه "يمكننا حلّ بعض  التحدّيات الملحّة التي تواجهها البلاد في انتخابات الثاني عشر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، خصوصاً الخروج من الاتحاد الأوروبي، ومسألة التقشّف، والمصاعب التي تعانيها "هيئة خدمات الصحة الوطنية". ولذاـ نحن بحاجة إلى حكومة عمّالية، لكن يتعيّن على المملكة المتّحدة كلّها أن تبذل مزيداً من الجهد للتعافي من جروح الأعوام الأخيرة".

وكذلك رأى أن "إعادة بناء الوحدة الوطنية تتطلب كنقطة انطلاق، معالجةً مباشرة للانقسامات القومية والعنصرية، ليس أقلها إصدار قوانين جديدة تساعد في اقتلاع المعاداة للسامية والكراهية للإسلام. ويتطلّب ذلك من السياسيّين أيضاً التواصل مع جمهور الناخبين والدخول في حوار معهم عِبْرَ جمعيات المواطنين مثلاً، وعقد مؤتمر دستوري لإعادة تنشيط ساحتنا العامة وتجديد المؤسّسات الفاشلة. هذه الأمور جميعها تحتاج إلى تدابير لإنهاء حالة انعدام الأمن الاقتصادي التي تشكل تربةً خصبة للقومية الشعبوية،" وفق كلمات غوردون براون.

 

© The Independent

المزيد من سياسة