ملخص
قالت يائيل شكيدي، وهي صانعة مجوهرات عمرها 66 سنة خلال التجمع الانتخابي لآيزنكوت، "أشعر بأنه يمثل ركيزة لنا. إنه شخص يمكنني الوثوق به"، مضيفة "وسط كل هذه الفوضى، ما يهمني حقاً هو ذلك الشعور بوجود شخص قادر بطريقة ما على جمع الكل معاً".
تفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب له عشية الانتخابات الإسرائيلية، ملمحاً إلى أن الزعيمين قد يستأنفان الحرب على إيران في حال فوزه، وذلك بعدما قال ترمب إن عليهما "إكمال المهمة".
وقال نتنياهو في ظهور تلفزيوني في وقت متأخر أمس الأحد، "جاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعلاقة صداقة لم يسبق لها مثيل بين رئيس وزراء إسرائيلي ورئيس أميركي، وأشك في أننا سنحظى برئيس ودود مثله مرة أخرى"، وأضاف، "أمام ترمب عامان آخران، وهو يقول إنه يدعوكم إلى التصويت لي".
وذكر ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس الأحد، "صوتوا لبيبي نتنياهو ليكون رئيس الوزراء، علينا إكمال المهمة التي بدأناها!"، وشن ترمب الحرب على إيران بالاشتراك مع نتنياهو في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي.
وذكر نتنياهو أن ترمب مستعد لاتخاذ إجراءات "من شأنها أن تقضي نهائياً على التهديد الإيراني"، لكن فقط في حال بقائه هو نفسه في السلطة، وأضاف "أصدرت بالفعل تعليمات لـ’الموساد‘ وجيش الدفاع الإسرائيلي بإسقاط هذا النظام لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لوضع حد لهذا التهديد".
وردت نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض آنا كيلي رداً على تصريحات نتنياهو، "كما قال الرئيس ترمب، إيران في وضع سيئ جداً، اقتصادياً وعسكرياً، وسيظل الحصار سارياً بكامل قوته، مع تدفق النفط بكميات غير مسبوقة عبر مضيق هرمز".
وأضافت كيلي في رسالة بالبريد إلكتروني، في إشارة إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، "لن تشن الولايات المتحدة أي هجوم على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي".
ونشر منافس نتنياهو الرئيس، رئيس الأركان السابق للجيش غادي آيزنكوت تعليقاته الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأشاد فيها بترمب ووصفه "بالصديق المخلص لإسرائيل"، وأضاف آيزنكوت الذي ينتمي إلى تيار الوسط "أقدر جهوده والتزامه أمن إسرائيل، وأنا واثق من أنه سيعمل بتعاون كامل مع أي زعيم يختاره الشعب".
وانتخابات غداً الثلاثاء هي الأولى في إسرائيل منذ هجمات حركة "حماس" عليها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتمثل أول فرصة للناخبين لإصدار حكمهم في شأن أسوأ فشل أمني منذ أجيال والحروب التي اندلعت بعده على جبهات عدة.
ومع وجود نتنياهو بالفعل على رأس أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، انحرفت الساحة السياسية أكثر نحو اليمين، فجميع الأحزاب التي يقودها يهود تقريباً، ومن بينها حزب آيزنكوت المتشدد، تعارض الآن "حل الدولتين" الذي شكل أساس مفاوضات السلام مع الفلسطينيين لعقود.
لكن كثيراً من الناخبين يقولون إن السياسات المثيرة للانقسام التي ينتهجها نتنياهو تضعف إسرائيل، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب الليكود بزعامة نتنياهو سيخسر مقاعد، مما قد يحرم حكومته الائتلافية المكونة من أحزاب يمينية ويمينية متطرفة ودينية متشددة من الأغلبية الضئيلة التي تتمتع بها.
ولا يملك آيزنكوت ومجموعة من أحزاب المعارضة، التي تتكون مما تبقى من أحزاب يسار الوسط إلى اليمين، كذلك مساراً واضحاً لإزاحته.
ولم يخطط أي من الطرفين لتنظيم فعاليات عامة كبيرة اليوم الإثنين، لكن كليهما تحدث على وسائل التواصل الاجتماعي، وشددا على الموضوعات الرئيسة للانتخابات، وهي بالنسبة إلى نتنياهو، أنه الزعيم الوحيد الذي يمتلك الشجاعة لمواجهة أعداء إسرائيل، وبالنسبة إلى معارضيه هي أن سياساته المثيرة للانقسام أضعفت إسرائيل.
ونشر نتنياهو اليوم الإثنين مقطعاً مصوراً مولداً بواسطة الذكاء الاصطناعي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وهو مستلق على سرير بمستشفى، وقال إن صوته الانتخابي "لن يكون بالتأكيد لبيبي، ولاية أخرى مثل هذه وسألتقي والدي في وقت أقرب مما هو متوقع"، وقتل والده علي خامنئي في أول يوم للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
ونشر نتنياهو أمس الأحد صورة مولدة بالكمبيوتر لسحابة عش غراب فوق تل أبيب، قائلاً إن إسرائيل تواجه خطراً وجودياً من إيران، ورد آيزنكوت باتهامه "بالاعتماد على حملة ترويج للخوف والأكاذيب والتهديدات بطرق تضمنت صوراً لقنابل نووية في قلب تل أبيب، لن ينجح ذلك معه هذه المرة".
ويحمل تأييد ترامب لنتنياهو أخطاراً سياسية قبل أسبوع من انتخابات الكونغرس التي يسعى فيها أعضاء حزبه الجمهوري إلى الاحتفاظ بالسلطة، ولا تحظى الحرب على إيران بتأييد في الولايات المتحدة ويرجع سبب ارتفاع الأسعار إليها، لا سيما أسعار الوقود، وتوقفت العمليات القتالية الكبرى منذ أشهر بعد مفاوضات وقف إطلاق النار التي جرت من دون مشاركة إسرائيلية.
أوراق كل طرف
من جهته تعهد غادي آيزنكوت، المنافس الرئيس لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية أمس الأحد العمل على توحيد البلاد خلال تجمعه الانتخابي الأخير قبل بدء عملية التصويت فيما سعى نتنياهو إلى تصويره على أنه يتسم باللين تجاه إيران.
ركز نتنياهو في حملته الانتخابية بصورة كبيرة على خبرته الأمنية، لكن آيزنكوت وصفه بأنه غير صالح للقيادة، وتعهد تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي أدت إلى هجوم "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 في ظل إدارة الحكومة الحالية.
وأظهرت استطلاعات للرأي تقارباً شديداً في نيات التصويت بين نتنياهو وآيزنكوت، وذلك قبل حظر نشر استطلاعات جديدة خلال الأيام الثلاثة التي تسبق عملية التصويت الثلاثاء.
وفي كلمة ألقاها أمام مئات الحاضرين أمس الأحد تعهد آيزنكوت معالجة الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي عقب ولاية نتنياهو التي اتسمت بإثارة الانقسام، وقدم "التزاماً في مجالي الأمن والاقتصاد".
وقال "هدفنا ليس أن يهزم طرف طرفاً آخر. فهذا ليس نهجنا. سنعمل على جمع الإسرائيليين معاً من جديد، الذين صوتوا لنا، والذين لم يصوتوا لنا".
ولقي تعهد آيزنكوت، الوافد الجديد نسبياً إلى معترك السياسة، على النقيض من نتنياهو الذي أمضى 30 عاماً في هذا المجال، توحيد الإسرائيليين، صدى لدى بعض الناخبين، وشكل أسلوبه المباشر والصريح جزءاً من جاذبيته بالنسبة لكثر.
وقالت يائيل شكيدي، وهي صانعة مجوهرات عمرها 66 سنة خلال التجمع الانتخابي لآيزنكوت "أشعر بأنه يمثل ركيزة لنا. إنه شخص يمكنني الوثوق به"، مضيفة "وسط كل هذه الفوضى، ما يهمني حقاً هو ذلك الشعور بوجود شخص قادر بطريقة ما على جمع الكل معاً".
وقال آيزنكوت في خطابه "سأنظر إليكم دائماً في عيونكم وأقول الحقيقة"، متعهداً "تحمل المسؤولية عن النجاحات والإخفاقات على حد سواء".
ووجه نداءً مباشراً إلى المؤيدين المترددين لحزب الليكود بزعامة نتنياهو، داعياً إياهم إلى تغيير مسارهم.
وقال "في أعماقكم، أنتم أيضاً تدركون أن إسرائيل لا يمكنها الاستمرار على هذا النحو. إسرائيل تحتاج إلى تغيير".
ويتهم منتقدو نتنياهو رئيس الوزراء بتقديم بقائه السياسي على المصلحة العامة، وهو يواجه حالياً محاكمة بتهم فساد ينفيها.
وقالت تشن شارون، وهي جندية في قوات الاحتياط بالجيش شاركت في التجمع، إنها ترغب في وجود "أشخاص يمكنني الاعتماد عليهم" في المناصب الرسمية.
أضافت "نحن نحتاج إلى شخص يمكننا حقاً الإيمان بقيمه وبما يمثله لنا".
كارثة لإسرائيل
وطوال الحملة الانتخابية، استغل نتنياهو معارضة الناخبين الإسرائيليين لإقامة دولة فلسطينية، وانتشرت عبر البلاد ملصقات كتب فيها "إما اليمين أو فلسطين".
وأشاد بالحرب التي شنها ضد إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعلن تأييده له في السباق الانتخابي.
وفي ظهور له على "القناة 14" عقب التجمع الانتخابي لآيزنكوت، لمح نتنياهو مجدداً إلى أن الجنرال السابق وحلفاءه "يريدون إنشاء دولة فلسطينية، مما يمثل كارثة لإسرائيل".
أضاف "لن يدمروا البرنامج النووي الإيراني. لقد أنجزنا 90 في المئة من العمل، وبقي 10 في المئة. من سيقوم بذلك؟ آيزنكوت وجماعة الإخوان المسلمين؟ كلا. أنا وحدي من يستطيع القيام بذلك".
وكان آيزنكوت صرح بأنه يعارض قيام دولة فلسطينية، لكنه تعهد اتخاذ إجراءات صارمة ضد المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية المحتلة الذين هاجموا فلسطينيين مع الإفلات من العقاب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
سحابة نارية
وفي وقت سابق أمس الأحد نشر نتنياهو صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر سحابة نارية ضخمة ناجمة عن انفجار نووي فوق تل أبيب، أرفقها بنص منسوب إلى معلق سياسي يميني، وصف فيه إيران بأنها تهديد وجودي، عاداً أن كل القضايا الأخرى المطروحة خلال الموسم الانتخابي تبدو تافهة بالمقارنة مع هذا التهديد.
وفي منشور على "إكس" أول من أمس السبت اتهم آيزنكوت نتنياهو بالمبالغة في تصوير التهديد الإيراني كلما خدم ذلك مصالحه السياسية، وقال "لقد فشلتَ مجدداً، وبشكل ذريع، في تحقيق أهداف الحرب التي وضعتها أنت بنفسك".
من جهته قال زعيم المعارضة يائير لبيد الذي تعهد الانضمام إلى ائتلاف يضم آيزنكوت إن نتنياهو "فقد صوابه".
وكتب على "إكس"، "بالأمس، أعلن نتنياهو أن المساعدات الأمنية الأميركية انتهت، وأن العقوبات ستسحق اقتصادنا. وصباح اليوم، نشر مقطع فيديو تظهر فيه قنبلة ذرية تسقط على تل أبيب". وأضاف "هذا الرجل فقد صوابه. لا بد من إعادته إلى منزله".
"لا فرق" بالنسبة إلى طهران من سيفوز بالانتخابات الإسرائيلية
إيرانياً، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن "لا فرق" بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تجري غداً الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة شديدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي "لا فرق بالنسبة إلينا، في هذه الانتخابات، من سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر".
كاتس ينفي تقارير عن خلاف بين نتنياهو ورئيس الأركان بشأن إيران
وسط هذه الأجواء، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن التقارير التي تحدثت عن وجود خلاف بين الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية بشأن تحرك عسكري جديد في الحرب مع إيران، "لا أساس لها من الصحة إطلاقاً".
أضاف كاتس في منشور على منصة "إكس" "أن التقارير عن وجود خلافات بين المستوى السياسي والجيش الإسرائيلي بشأن الملف الإيراني لا أساس لها من الصحة وهي كاذبة"، مؤكداً وجود تنسيق كامل بين الطرفين، وأكد كاتس بشكل قاطع أنه "لا توجد أي نية لدى إسرائيل لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات".