Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفرحة تعم بلغراد بعد إقرار الرئيس الصربي بهزيمته

فوتشيتش قال أمام أنصاره "من الواضح أننا خسرنا هذه الانتخابات" ومنافسه سردانوفيتش: لن يحكمنا طاغية بعد اليوم

أنصار قائمة الطلاب يحتفلون بإشعال الألعاب النارية في وسط بلغراد (أ ف ب)

 

ملخص

تأتي الانتخابات الباكرة بعد نحو عامين من احتجاجات قادها الطلاب وأشعلها انهيار سقف عام 2024 في محطة قطارات "نوفي ساد"، في حادثة أودت بـ16 شخصاً وألقى كثيرون اللوم فيه على الفساد. وأثارت الكارثة احتجاجات عُدَّت من الأكبر في صربيا منذ سقوط نظام سلوبودان ميلوسيفيتش عام 2000.

أطلقت السيارات أبواقها، وعمَّت الفرحة الحشود، وتبادل المحتفلون العناق في شوارع بلغراد، بعدما أعلن الرئيس ألكسندر فوتشيتش مساء أمس الأحد هزيمته في الانتخابات التشريعية الباكرة، بعد 14 عاماً من الهيمنة على الحياة السياسية في صربيا واضطر إلى الدعوة للاقتراع تحت ضغط حركة طلابية واسعة.

وقال فوتشيتش أمام أنصاره بمقر حزبه في بلغراد "استناداً إلى عينة إحصائية تمثل مختلف فئات الناخبين، من الواضح أننا خسرنا هذه الانتخابات". وقال ممثل قائمة الطلاب إيليا سردانوفيتش أمام مناصرين يلوحون ببالونات ملونة "لن يحكم طاغية هذا البلد بعد اليوم".

وغادرت مجموعات من الشبان الذين يرتدون ملابس سوداء وسط المدينة وسط صيحات استهجان من ناخبي المعارضة، فيما طوقت شرطة مكافحة الشغب مقري اللجنة الانتخابية والرئاسة، وأحاطت بأنصار للحكومة تجمعوا في حديقة.

وقالت الطالبة سوزانا ميلا مارتيتش لوكالة الصحافة الفرنسية "أشعر بسعادة لا توصف"، مضيفة والدموع تنهمر من عينيها في هذا اليوم التاريخي "أشعر بأنني أعيش أخيراً في بلد حر". وقال رادومير سايتشيتش معتزاً بكونه في صف الفائزين، "الليلة سنحتفل كما نعرف أن نحتفل في صربيا. سنغني ونرقص ونتعانق، وستنهمر الدموع". وشاهدت صحافية في وكالة الصحافة الفرنسية مناصرين يؤدون رقصة شعبية، فيما أرادت ميريانا نيكوليتش، المرشحة على قائمة الطلاب ورئيسة جامعة الفنون المسرحية، توجيه تحية إلى "كل هؤلاء الشباب الذين ما كان أي من هذا ليتحقق لولاهم".

إقبال كثيف

وسجلت الانتخابات التشريعية في صربيا أمس الأحد إقبالاً كثيفاً، وقال مدير المكتب الوطني للإحصاء برانكو يوسيبوفيتش خلال مؤتمر صحافي إن "64.89 في المئة من إجمال الناخبين أدلوا بأصواتهم بحلول السادسة مساء (17.00 ت غ)"، أي قبل ساعتين من إغلاق مراكز الاقتراع.

وفتحت مراكز الاقتراع عند السابعة صباحاً (06.00 ت غ)، وأغلقت عند الثامنة مساء (19.00 ت غ). وقال المسؤول عن مراقبة الانتخابات في منظمة "سي آر تي إيه" راسا نيديليكوف للصحافيين "رصدنا عدداً كبيراً من المخالفات والحوادث". ولم تؤكد قوات الأمن حتى الآن وقوع أعمال عنف كبيرة مرتبطة بالانتخابات. ومع إغلاق مراكز الاقتراع، طوقت شرطة مكافحة الشغب مقر اللجنة الانتخابية ومبنى الرئاسة في وسط بلغراد، وأحاطت بمؤيدين للحكومة تجمعوا في إحدى الحدائق.

وحض الطلاب السكان عبر "إكس" على "عدم التجمع قرب الأماكن التي لوحظ فيها انتشار أمني مكثف". وكتبوا "لنحافظ على سلامتنا وكرامتنا وهدوئنا حتى اللحظة الأخيرة". وقال فوتشيتش (56 سنة) أثناء الإدلاء بصوته في العاصمة بلغراد إنه "يتوقع إقبالا كثيفاً"، مؤكداً "إذا خسرنا فسنقبل بالنتيجة، وإذا فزنا فسنستمر كما نحن".

من جهته قال لاعب كرة السلة السابق والمرشح المعارض ديان بوديروغا للصحافيين قبل الإدلاء بصوته في العاصمة أيضاً، إن نسبة الإقبال هذه "تؤكد" أننا أمام "معركة" متجذرة تهدف إلى "إعادة هذا البلد المختطف إلى شعبه".

وتأتي الانتخابات الباكرة بعد نحو عامين من احتجاجات قادها الطلاب وأشعلها انهيار سقف عام 2024 في محطة قطارات "نوفي ساد"، في حادثة أودت بـ16 شخصاً وألقى كثيرون اللوم فيها على الفساد. وأثارت الكارثة احتجاجات عُدَّت من الأكبر في صربيا منذ سقوط نظام سلوبودان ميلوسيفيتش عام 2000.

وتمثل "قائمة الطلاب" الانتخابية المكونة من مرشحين مدعومين من الحركة التي بقيت إلى حد كبير من دون قيادة، التحدي الأكبر أمام "الحزب التقدمي الصربي" الذي هيمن على المشهد السياسي في صربيا على مدى سنوات.

زخم لصالح الحركة الطلابية

تتنافس 18 قائمة انتخابية على مقاعد في البرلمان الصربي الذي يضم 250 عضواً، لكن الاستطلاعات تشير إلى أن المنافسة ستقتصر إلى حد كبير على الاختيار بين الحزب الحاكم والقائمة المدعومة من الطلبة. واختارت أحزاب كبرى في المعارضة عدم الترشح، داعية أنصارها لدعم الطلبة.

وتعود آخر مشاركة انتخابية كثيفة بلغت نحو 70 في المئة، إلى الانتخابات التي أفضت إلى إطاحة سلوبودان ميلوسيفيتش عام 2000، ولا تزال محطة مرجعية في التاريخ السياسي الصربي.

وعلى مدى نحو عامين، نظم الطلاب مسيرات في أنحاء الدولة الواقعة في البلقان للوصول إلى الناخبين مباشرة ومواجهة الآلة الإعلامية التابعة للحزب التقدمي. وشاركت حشود كبيرة في مسيراتهم، لا سيما آخر تجمع قبل الانتخابات أقيم في بلغراد الخميس وشارك فيه نحو 150 ألف شخص، وفقاً لمرصد مستقل يتابع الاحتجاجات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعشية التصويت، شكرت الحركة الطلابية الشعب الصربي على الدعم وحضته على المشاركة في الانتخابات، وكتبت في رسالة على "إكس"، "صربيا تستيقظ! كنتم وما زلتم مصدر قوّتنا. حان الوقت لإعادة توجيه هذه القوة نحو الحرية".

وخاض فوتشيتش أيضاً حملة على مستوى البلاد وعانق مواطنين في البلدات والقرى، بينما اتهم الحراك الطلابي مراراً بالتخطيط لانقلاب ممول من الخارج، وقال لأنصاره أثناء آخر تجمّع لحزبه في بلغراد "دعونا لا ننسى كيف حاولوا إطاحة دولتنا. دعونا دائماً نحميها وندافع عنها".

حديثو العهد في السياسة

ينتمي معظم المرشحين البالغ عددهم 250 مرشحاً على قائمة الطلاب إلى فئات التكنوقراط مع خبرة سياسية محدودة، وتتبنى الحركة برنامجاً سياسياً واسعاً يتمركز على التعهد بمكافحة الفساد، وانتقلت من المطالبة بتحقيق شفاف في كارثة "نوفي ساد" إلى الدعوة لانتخابات باكرة.

في المقابل، حرص فوتشيتش (56 سنة)، الوجه الأبرز لحزبه، على رسم صورة لنفسه كقائد ورجل دولة لا يمكن الاستغناء عنه، فيما يحاول المناورة ضمن موازنة دبلوماسية دقيقة بين الاتحاد الأوروبي وحليفته روسيا.

وتحت وقع الضغوط المتزايدة، دعا إلى الانتخابات الباكرة الشهر الماضي، مشيراً إلى وجود "اضطراب كبير في المشهد السياسي الداخلي"، وتخلى الزعيم اليميني الشعبوي عن ولايته الرئاسية الثانية قبل انقضاء مدتها من أجل الترشّح لمنصب رئيس الوزراء.

وقبل أيام من موعد الاقتراع، حذرت منظمات المجتمع المدني الصربية من انعدام البيئة الملائمة لإجراء "انتخابات حرة ونزيهة"، ويتابع مراقبون محليون ودوليون الاقتراع فيما يحشد الطلبة عدداً كبيراً من المتطوعين للإشراف على العملية.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار