Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"داعش" يستغل حواضنه في كركوك لإرباك المشهد الانتخابي

تحذيرات من خرق التنظيم الأجهزة الأمنية نتيجة ضعف الجهد الاستخباري

تواجه القوات العراقية صعوبة في القضاء على مسلحي داعش الذين يتخذون معاقل في مناطق عدة (أ ف ب)

صعَّد تنظيم "داعش" هجماته في محافظة كركوك ضد القوات الأمنية العراقية مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، بالتزامن مع إعلان إقليم كردستان  القبض على خلية للتنظيم، فيما حذر سياسيون من تنامي قدرات التنظيم عبر "حواضن سكانية" خاصة به، وخروقات ناجمة عن فساد في أجهزة الأمن والجيش.

وكان "داعش" أعلن الاثنين الماضي، مسؤوليته عن واحدة من أكثر الهجمات دموية التي شُنّت منذ إعلان الجيش العراقي انتهاء حملته العسكرية الكبرى للقضاء على التنظيم في عام 2017، استهدفت الشرطة الاتحادية في قرية تابعة لمنطقة الرشاد جنوبي كركوك.

وأسفر الهجوم عن مقتل 12 عسكرياً وإصابة ثلاثة آخرين، فضلاً عن هجوم ثانٍ استهدف ثكنة للجيش في منطقة قرب قضاء مخمور الواقع بين محافظتي نينوى وأربيل، أودى بحياة ثلاثة ضباط "صف" وأصاب آخر.

وتواجه القوات العراقية صعوبة في القضاء على مسلحي التنظيم الذين يتخذون معاقل لهم في مناطق قرجوخ وأبو خناجر ووادي الشاي وزغيتون ووادي النفط وسلسلة جبال حمرين، والمناطق الواقعة ضمن نواحي الرياض والرشاد والحويجة والفتحة.
وجاء التصعيد الأمني بالتزامن مع بث "مجلس أمن إقليم كردستان" اعترافات لخلية من التنظيم تتألف من سبعة عناصر من سكان محافظتي الأنبار وديالى، قال إنها كانت تخطط لتنفيذ عمليات "إرهابية" في أربيل.

فشل الجهاز الاستخباري

وقال أمين "تيار الحكمة الوطني" بزعامة عمار الحكيم في كركوك، نجاة حسين حسن، إن "أجهزتنا الأمنية مُخترقة منذ 18 عاماً من قبل أعضاء النظام السابق، وبعدها من تنظيم القاعدة، واليوم من قبل داعش"، متسائلاً "لماذا يفشل الجهاز الاستخباري بشكل متكرر في إحباط الهجمات؟"، لافتاً إلى أنه "يحدث أحياناً عندما تتهيأ القوات لشن حملة على منطقة ما، وإذا قبل ساعات يكون إرهابيو التنظيم قد أخلوا مواقعهم".

وحول ما إذا كان التنظيم يسعى لعرقلة الانتخابات النيابية المقررة في العاشر من الشهر المقبل، قال حسن "العراق كلما يخرج من مشكلة فإن أعداءه يحفرون له حفرة جديدة، هناك أيادٍ كثيرة تعبث بهذا البلد، البعض يرى أن إجراء الانتخابات من مصلحته والعكس صحيح، والتنظيم يشبه مفترساً يراقب نقاط ضعف الفرائس المتصارعة، ليقضي على أكبر عدد منها في الوقت المناسب، والخلافات بين القوى تمنح التنظيم هذه الفرصة، ويعلن أحياناً في لحظتها عن تنبيه للعملية، وأحياناً يتنصل بغية الإيقاع بين الأطراف المقابلة".

اتهامات متبادلة

واتهم القيادي في كتائب "حزب الله العراقي" المنضوية ضمن قوات "الحشد الشعبي" الشيعية، عبد الله العسكري، قوات البيشمركة بـ"التعاون مع داعش ومنحها سهولة الحركة"، في المناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد. ما أثار استنكاراً شديداً من قبل وزارة البيشمركة لتلك التصريحات، التي أكدت "مساهمتها الفعَّالة في تحرير المناطق من داعش"، وحذرت من أن الاتهام "لن يخدم وحدة الصف بين البيشمركة والقوات العراقية".

وتندرج هذه الكتائب ضمن تشكيل يتبنّى نهج "ولاية الفقيه" في إيران، ويتبع لها مباشرةً، كما يمثل واحداً من أشد المعادين للوجود الأميركي في العراق.

وحول الجهات المستفيدة من "داعش" واستخدامه كورقة لتحقيق أهداف سياسية، يقول حسن إن "العقول المدبرة لداعش ليس بالضرورة أن تكون داخل العراق، بل إنها أصبحت عصابة دولية، وبدأ يستعيد قدراته عبر إحياء خلاياه النائمة، خصوصاً في المناطق التي لم تشهد معارك وتصادماً وضربات من قبل الجيش أثناء الحملة العسكرية الواسعة لاستعادة المناطق عام 2017، ما مكّن عناصر التنظيم من التخفّي بملابس مدنية. هذه المناطق أصبحت اليوم حواضن ومعسكرات، ونشهد باستمرار هجمات متكررة".

غياب التنسيق العسكري

وكان انسحاب قوات البيشمركة من كركوك في 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 عقب اجتياح القوات الاتحادية المناطق المتنازع عليها رداً على إجراء الأكراد استفتاءً للانفصال، قد خلّف فراغاً أمنياً، وأحدث مساحات مفتوحة بين الجيش والبيشمركة، ما منح مسلحي التنظيم سهولة الحركة لتنفيذ هجمات، وفق مراقبين أمنيين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشكا حسن من "غياب التنسيق الفعلي بين الجانبين، على الرغم من أن الاتفاق لا يعني دخول قوات كردية إلى داخل كركوك، وهذا معلن من قبل الجيش رسمياً بهدف تحجيم تحركات التنظيم في الأطراف والقرى، لكن البعض يحاول استغلال العواطف لأغراض انتخابية، ويحذرون من الخطوة، وهم بذلك يساندون داعش إما بعلم وإما بجهل، إذ إن هناك سياسيين يثيرون الضجيج مع أي خطوة أو اتفاق لضرب داعش".

وبيّن أن "كركوك منطقة متداخلة، فالجزء الشمالي يخضع لقوات البيشمركة، بينما الجزآن الغربي والجنوبي للقوات الاتحادية، والتنظيم يستغل الفراغ الحاصل بين الطرفين، وربما لديه مندسون داخل الأجهزة الأمنية يحصل من خلالهم على معلومات استخبارية دقيقة".

وأقرّ رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في اجتماع طارئ لمجلس الأمن الوطني، بوجود "سوء إدارة وتقصير أحياناً في عمل القيادات العسكرية". مشدداً على "أهمية تفعيل دور الأجهزة الاستخبارية، وإيجاد آليات تنسيق فاعلة بين مختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية لتجنُّب الخروقات"، وموضحاً أن "كركوك تمتاز بتنوعها، وهناك من يسعى إلى خلق فتنة، ونحن مقبلون على انتخابات مصيرية".

 وأعلن الجيش عقب الاجتماع عن "الثأر" لهجوم "داعش" عبر حملة عسكرية واسعة في المناطق التي ينشط فيها التنظيم، أسفرت عن "قتل مفرزة كاملة للإرهابيين في منطقة التون كوبري (الواقعة بين أربيل وكركوك)، وملاحقة آخرين بواسطة طائرات التحالف الدولي التي دمرت وكرهم الذي انطلقوا منه". في وقت وصل وزير الدفاع، جمعة عناد، الأربعاء (8 سبتمبر) إلى المحافظة "لمتابعة قرارات الاجتماع الطارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني".

حواضن جغرافية وسكانية

من جهته اعتبر العضو الكردي السابق في لجنة الأمن والدفاع في مجلس كركوك، شاخوان عبد الله، أن التصعيد الأخير يهدف إلى "زعزعة الانتخابات"، وحذر من أن "هناك بؤراً إرهابية منذ عام 2003، ولا ننسى مقاطعة أبناء هذه المناطق العملية السياسية والفتاوى المتكررة بتحريم العمل مع الأجهزة الأمنية، إضافة إلى أن صعوبة جغرافية المنطقة تمنح الإرهابيين سهولة الانتقال والتخفِّي، وكذلك توافر الحاضنة السكانية التي تسمح لهم بالحصول على المؤن والمعونات الغذائية وحتى العسكرية عبر عناصرهم الموجودين في قرى هذه المناطق".

ويتوافق رأي عبد الله مع حسن حول ضعف القدرات الاستخبارية للجيش، قائلاً "لا يمكن نشر أفراد من الأمن في كل شبر، بل يتطلب التعاون مع كردستان خصوصاً مع تراجع الأداء الأمني عقب أحداث 16 أكتوبر، فضلاً عن قوات الآسايش (قوات أمنية كردية)، حيث كان يوجد منها نحو 5000 عنصر على مستوى عالٍ من التدريب في مكافحة الإرهاب، وهم اليوم خارج المحافظة، وبالإمكان إعادة دمجهم ضمن عمليات التنسيق المشترك بين أربيل وبغداد".

وأكد عبد الله، وهو مرشح للانتخابات النيابية عن الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني، "وجود ثغرات في المناطق الفاصلة بين قوات البيشمركة والقوات الاتحادية، يستغلها إرهابيو داعش، وعليه يتوجب الانتقال من مرحلة عقد الاجتماعات والتنسيق النظري بين أربيل وبغداد إلى اتخاذ خطوات على أرض الواقع لتشكيل قوة مشتركة بين الجانبين، نظرياً هناك تنسيق، لكن فعلياً لا يوجد أي إعادة انتشار للقوات المشتركة".

وحذر من أن "عدم إشراك أبناء المحافظة في حفظ الأمن هو أحد أسباب هذا التدهور، إذ إن قائد العمليات ليس من أبناء كركوك، وكذلك قائد الشرطة الاتحادية، ولا يمتلكان المعلومات بما يحدث في المنطقة وطبيعتها بغية التمييز بين الموالين والأعداء".

حالات فساد في الجيش

من جانبه دعا السياسي المستقل، إبراهيم الصميدعي، إلى الاعتماد على "تشكيل حشد عشائري في المناطق الساخنة، أسوة بتجارب سابقة لتعزيز الجهد الأمني، شريطة أن يكون بهدف الدفاع وليس جعله جيشاً انتخابياً موجوداً على الورق لهذا النائب والسياسي أو ذاك".

وحذر الصميدعي من "خطورة الحديث عن عودة التسيب وظاهرة الفضائيين في القطاعات العسكرية، وقد سمعت من ضباط ومنتسبين نسباً خطيرة جداً عن الموجود العسكري المجبور بعضه جبراً على دفع المقسوم من راتبه مقابل الإجازات المفتوحة والإجازات الطويلة الأمد". وكتب باللهجة الدارجة العراقية عبر صفحته الرسمية في "فيسبوك" قائلاً "روحوا عالجوا رجاء، مو تروحون تشتكون عليه".

واعتبر الصميدعي هجوم "داعش" بأنه "دليل خطير على التقاط التنظيم أنفاسه وعلى ضعف وتراخٍ في المؤسسة الأمنية التي تحتاج إلى متابعة وتشديد عالٍ من القائد العام للقوات المسلحة شخصياً بدرجة تفوق اهتمامه بدبلوماسية الحوار الإقليمي، خصوصاً أن التصعيد متوقع قبل وبعد كل انتخابات".

ومن شأن هذه التطورات تعزيز المخاوف القائمة من تفاقم التراجع الأمني إذا ما قررت واشنطن سحب قواتها القتالية وفق اتفاق مبرم مع الحكومة العراقية، ومن حصول انهيارات على غرار سيناريو أفغانستان الشهر الماضي.

المزيد من متابعات