Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل الانسحاب من أفغانستان يضع "الناتو" في خطر؟

يكتب شون أوغرايدي: يمكن القول إن أعمال حلف شمال الأطلسي أعظم إنجازاته لكن التراجع عبارة عن مرحلة أكثر هواناً

 قوات بريطانية وقوات من "مهمة الدعم الحازم" بقيادة "الناتو" تنتقل عبر كابول في أفغانستان (أ ب)

من المفارقات المؤلمة في شكل خاص لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن أعماله في أفغانستان وجب أن تنتهي بفوضى كهذه في صفوف شركائه في التحالف. فالبريطانيون، في شكل خاص، بوصفهم ثاني أكبر المساهمين في المعارك وعمليات الدعم، يشعرون بالإساءة لأن الولايات المتحدة خططت لانسحابها من دون كثير من التشاور، أو أي تشاور على الإطلاق، مع حلفائها، وليس حتى الحليف الذي يود أن يعتقد (على الرغم من بعض الأدلة على العكس) بأنه يتمتع بـ"علاقة خاصة" مع الولايات المتحدة. فبن والاس، وزير الدفاع، انتقد الرئيس بايدن علناً، ويتفق معه كثر آخرون.

وفي مداخلة ناقدة في مناقشة مجلس العموم لأفغانستان، سألت تيريزا ماي خليفتها متى شاور للمرة الأولى الأمين العام لـ"الناتو"، ينس ستولتنبرغ، حول الانسحاب. ولم يجب بوريس جونسون إلا بالقول إنه تحدث إلى ستولتنبرغ، أخيراً. وكما أضافت السيدة ماي لاحقاً، وفي شكل ناقد بالقدر نفسه، لا يوجد كثير من المؤشرات إلى "بريطانيا العالمية" في شوارع كابول: ويجب القول إن كثيراً من المؤشرات لم تتوفر أيضاً إلى إدلاء "بريطانيا العالمية" برأيها في المكتب البيضاوي حين اتخذ دونالد ترمب وجو بايدن قراريهما المصيريين اللذين حددهما باختصار نهج "أميركا أولاً". وعبرت رئيسة الوزراء السابقة أيضاً عن مخاوف كثر في مختلف زوايا العمل السياسي بأن دعت إلى مراجعة لعملية اتخاذ القرارات في "الناتو".

وهكذا لم تلحق "طالبان" هزيمة عسكرية بـ"الناتو" وحليفته، الحكومة الأفغانية السابقة، فحسب، بل تسببت بضرر أكثر ديمومة للحلف. فالاستياء من القرار الأحادي الذي اتخذته الولايات المتحدة بالانسحاب عزز المخاوف من احتمال تخلي أميركا عن حلفائها الأوروبيين بالسهولة نفسها كما فعلت مع الأفغان. وتكبر هذه المخاوف منذ شكك الرئيس ترمب علناً بجدوى "الناتو" والعبء المالي غير المتناسب الذي تتحمله الولايات المتحدة. وثمة مزيد من الكلام، بغض النظر عن عقمه، عن تنظيم الدول الأوروبية دفاعاً خاصاً بها.

كان العمل في أفغانستان، في نهاية المطاف، المرة الأولى التي تُستحضَر فيها رسمياً في الواقع الفقرة الخاصة بالدفاع الجماعي في معاهدة "الناتو" الموقعة عام 1949. فبعد فظائع 11 سبتمبر (أيلول)، أعلنت أقوى مجموعة عسكرية في العالم أن الهجوم على الولايات المتحدة كان هجوماً على الجميع، أُطلِق العمل بالمادة الخامسة. وهي تنص على ما يلي: "تتفق الأطراف على أن هجوماً مسلحاً على واحد أو أكثر منها في أوروبا أو أميركا الشمالية يجب أن يُعتبَر هجوماً على عليها كلها، وهي تتفق بالتالي، في حال حدوث هجوم مسلح كهذا، على أن كلاً منها سيساعد، تطبيقاً لحق الدفاع الذاتي الفردي أو الجماعي المعترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، الطرف أو الأطراف المعتدى عليها بأن يتخذ فوراً، فردياً أو جماعياً مع الأطراف الأخرى، عملاً يراه ضرورياً، يشمل استخدام القوة المسلحة، لاستعادة الأمن والحفاظ عليه في منطقة شمال المحيط الأطلسي".

بالطبع، كان على الولايات المتحدة أن تقصف أفغانستان وتجتاحها في أي حال، لكن كان من الطبيعي أن تطلب إدارة بوش من حلفاء أميركا دعماً– دبلوماسياً وعسكرياً معاً– وقُدم الدعم بكل حرية. ويمكن القول إن ذلك كان أعظم إنجازات "الناتو"؛ أما الانسحاب فعبارة عن مرحلة أكثر هواناً.

لكن "الناتو" سيبقى لأنه لا بديل له. ولو توفرت فرصة كبيرة لمجموعة دفاعية أوروبية أو اتحاد دفاعي أوروبي، يعمل إلى حد كبير من خلال الاتحاد الأوروبي، فقد جعل "بريكست" ذلك مستحيلاً. فحين التمس البريطانيون، كما يُقال، رأي فرنسا وألمانيا في شأن مواصلة العمل في أفغانستان بعد الانسحاب الأميركي، قُوبِلوا بقليل من الحماسة. وكما سعى جونسون إلى أن يشرح لمجلس العموم من ضمن ذريعته الخاصة– على الرغم من صوابها بما فيه الكفاية– ستكون عملية كهذه من دون الدعم اللوجيستي والوزن العسكري الأميركيين مستحيلة.

لا شك في أن جونسون ونظراءه الأوروبيين سيطلبون بتهذيب إشراكهم في وضع السياسات الأميركية؛ لكن الحقيقة، غير المستساغة من البعض، أن جو بايدن، بغض النظر عن الخطاب حول "عودة أميركا"، يتساوى تماماً مع سلفه على صعيد "أميركا أولاً". فالاتجاه إلى الانعزالية يتبلور منذ فترة طويلة، توجهه حروب تبدو وكأنها لا تنتهي ولا يبدو الانتصار فيها ممكناً ويوجهه حلفاء يُفترض أنهم ناكرون للجميل أو غير أكفاء. ومثلما حصل مع "طالبان" وأي طرف آخر، يجب الحكم على أميركا وفق أعمالها وكلماتها بالقدر نفسه.

© The Independent

المزيد من تحلیل