Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف استقبل الشارع الجزائري "مفاجآت" الحكومة الجديدة؟

بينما يرى البعض أن البلاد "تعيش عهدة خامسة من دون بوتفليقة" فإن آخرين يرونها ضرورة لمواجهة التحديات

تصدرت عودة رمطان لعمامرة إلى حقيبة الخارجية أحاديث الشارع والطبقة السياسية والإعلام الجزائري (أ ف ب)

بعد ترقب لازم المشاورات التي أطلقها الرئيس تبون، ثم واصلها الوزير الأول الجديد أيمن عبد الرحمن، أعلنت الرئاسة تشكيلة حكومة ما بعد انتخابات الـ12 من يونيو (حزيران)، مصحوبة بمفاجآت، منها عودة رمطان لعمامرة إلى وزارة الخارجية.

عودة الوجوه القديمة

وشغلت تشكيلة الحكومة الجديدة الشارع الجزائري، بعد إسناد وزارة الخارجية إلى الدبلوماسي المخضرم رمطان لعمامرة، الذي يُحسب على نظام بوتفليقة، إذ تولى المنصب خلال فترة حكمه، إضافة إلى ظهور وجوه من العهد السابق، مثل عبد الحكيم بلعابد وزيراً للتربية، الذي سبق له شغل المنصب ذاته مع نهاية حكم بوتفليقة.

كما عرف الطاقم الحكومي الذي يقوده الوزير الأول أيمن عبد الرحمن، وهو وزير المالية أيضاً، "تسريح" عدد من الوزراء كان يُنظر إليهم على أنهم من "المقربين"، وهم وزير العدل حافظ الأختام بلقاسم زغماتي، والرياضة سيد علي خالدي، والعمل الهاشمي جعبوب، والثقافة مليكة بن دودة، وكلهم التصقت بهم تصريحات مثيرة شغلت الرأي العام في الداخل والخارج، مثل جعبوب الذي وصف فرنسا بـ"العدو الأبدي".

ويبدو أن الرئيس تبون يبحث عن الاستقرار في بعض المجالات، بعد أن احتفظ بوزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب، وأيضاً وزير الصحة عبد الرحمن بن بوزيد، وكذا عبد الباقي بن زيان وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، ووزيرة التضامن والأسرة وقضايا المرأة كوثر كريكو، والشؤون الدينية يوسف بلمهدي، والفلاحة عبد الحميد حمداني، والتجارة كمال رزيق، والاتصال عمار بلحيمر، والأشغال العمومية كمال ناصري، والسكن طارق بلعريبي، والداخلية كمال بلجود.

وبالنظر إلى الفريق الوزاري الجديد المكون من 34 عضواً، بينهم أربع نساء، فإن غالبيتهم تكنوقراطيون غير حزبيين، على الرغم من الإبقاء على 17 وزيراً من الحكومة السابقة.

منظومة مهام

إلى ذلك، يعتبر الحقوقي عابد نعمان، المحامي المعتمد لدى المحكمة ومجلس الدولة، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أنه إذا اعتمدنا على معايير العضوية كأول ملاحظة فإن المؤهلات "غير متطابقة تماماً مع أغلب الحقائب الوزارية"، وهذا مؤشر على أن "الحقيبة الوزارية تترجم رؤية سياسية بعيدة عن أي اختصاص تقني أو مرفقي أو إداري".

وأضاف نعمان، "من حيث التشكيلة وبغض النظر عن السير الذاتية لكل عضو من أعضائها، أعطت مؤشراً على أن الحكومة بعيدة عن أي تأثير حزبي أو تيار أيديولوجي سوى تنفيذ برنامج الرئيس".

وبخصوص عودة وجوه من النظام السابق، قال "إنها مسألة احتياج إلى مهام ليس إلا، بما يتوافق مع المصلحة الوطنية. الحكومة الجديدة جزء من منظومة مهام، إن صح التعبير، لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية داخلياً وإقليمياً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

عهدة خامسة

وعلى الوجه المقابل، يرى القيادي في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، مراد بياتور، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن الجزائر "تعيش عهدة خامسة دون بوتفليقة". موضحاً، "ليس سديداً سلك الطرق نفسها بالمناهج نفسها وبالوجوه نفسها، وانتظار نتائج مغايرة".

وقال بياتور، "المشكل في الجزائر يتعدى تعيين حكومة أو حتى إجراء انتخابات شكلية وتقديم صورة على أن النظام ديمقراطي، بل الأمر يتعلق بشرعية نظام سياسي بعد أن توسّعت الهوة بين المواطن ومؤسسات دولته. إن تعيين هذه الحكومة هي خطوة أخرى في مسار عشوائي خاطئ".

تشكيل الضرورة

وبينما تتصدر عودة رمطان لعمامرة إلى الخارجية أحاديث الشارع والطبقة السياسية والإعلام، فإن أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية كريم ميغاري، يرى، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أن تعيين لعمامرة "ليس مفاجأة".

وأوضح ميغاري، "بالنظر إلى الأوضاع والملفات التي تسيطر على المشهد العام إقليمياً ودولياً، فإن الجزائر لم تتمكّن من الانخراط في المشهد الليبي بالشكل الذي يمثل وزنها كدولة جوار، مقابل انخراط دول أخرى، والوضع في مالي وما يجري بين الجزائر والمغرب، وما يدور بين الجزائر وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة الأميركية، كل ذلك يجعل عودة لعمامرة ضرورية في ظل الخبرة والتجربة اللتين يمتلكهما".

مغادرة في صمت و"توأمة"

وفي حين جاءت مغادرة وزير العدل بلقاسم زغماتي في صمت، وهو الذي "احتل" المشهد العام في البلاد منذ "سقوط" الرئيس المستقيل بوتفليقة وإطلاق حملة محاربة الفساد ورموز النظام السابق، تبقى "توأمة" المناصب التي تشرف بها أيمن عبد الرحمن، (وزير أول، ووزير المالية) تثير الاهتمام والتساؤل، على اعتبار أنها سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ الحكومات الجزائرية المتوالية.

ويكشف احتفاظ الوزير الأول بوزارة المالية عن الأهمية التي يوليها الرئيس تبون لهذا القطاع الحسّاس، لا سيما أن أيمن عبد الرحمن كان قد باشر الإصلاح المالي والمصرفي والجبائي، كما يؤشر لأولوية الملفين الاقتصادي والاجتماعي خلال المرحلة المقبلة.

8 حقائب للأحزاب

ولم تعرف مشاركة الأحزاب في الحكومة اهتمام الشارع، ما يكشف مرة أخرى "تطليق" المجتمع السياسة، إذ حاز الفائزون في انتخابات البرلمان على ثماني حقائب وزارية، ثلاث منها لصالح حزب "جبهة التحرير الوطني"، وهي وزارات الصيد البحري والصناعة والبيئة، ثم وزارتان لـ"التجمع الوطني الديمقراطي" وهما الثقافة والرياضة.

أمّا وزارتا العلاقات مع البرلمان والانتقال الطاقوي فذهبتا إلى "جبهة المستقبل"، بينما تحصل حزب "حركة البناء الوطني" على وزارة التكوين المهني.

المزيد من العالم العربي