Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هوية حكومة ما بعد الانتخابات تشغل الجزائريين

انطلق العمل على التشكيلة مباشرة بعد عملية الاقتراع وقبل كشف اللجنة المستقلة عن النتائج

هل يقدم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على تشكيل حكومة توافقية من أحزاب عدة (أ ف ب)

يتساءل الجزائريون عن هوية الحكومة المقبلة المنتظر تشكيلها بعد تثبيت المجلس الدستوري نتائج الانتخابات. وتتضارب الآراء بين الحماسة لحكومة كفاءات، وأخرى تدعو إلى حكومة موسعة وثالثة تتوقع رئاسية.

وانطلق العمل على تشكيلة الحكومة مباشرة بعد انتهاء عملية الاقتراع في الانتخابات التشريعية في 12 يونيو (حزيران) الجاري، وقبل كشف اللجنة المستقلة للانتخابات عن النتائج الأولية، إذ سارع الحزب الإسلامي الأكبر في البلاد، "حركة مجتمع السلم"، إلى إعلان تصدره قائمة الفائزين، وتحدث عن تزوير يستهدفه، داعياً الرئيس عبد المجيد تبون إلى التدخل من أجل حماية أصوات الناخبين. وهو التصرف الذي انتقدته اللجنة المستقلة واعتبرته دعوة إلى الفوضى، محذرة من محاولات التشكيك في الجهود المبذولة من أجل إنجاح الاستحقاق.

حكومة إنقاذ موسعة

لكن رئيس الحركة عبد الرزاق مقري، تراجع وقبل بما أعلنته اللجنة المستقلة. وقال إن أي تحالف من القوى السياسية يقتضي وجود عقد سياسي وطني جامع يقود إلى تشكيل حكومة وطنية تملك برنامجاً وطنياً لإنقاد البلاد من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها منذ سنوات جراء الفساد السياسي للأحزاب التي كانت تحكم في السابق. وربط أمر التحالفات بموافقة مجلس الشورى، وبوجود برنامج سياسي متفق عليه، مشدداً على أن حكومة الوحدة الوطنية هي نتيجة عقد وطني جامع.

ولم تهدأ الأوضاع، واستمر التيار الإسلامي في الضغط، إذ لوح الحزب الإسلامي المصنف ثانياً، "حركة البناء"، باللجوء إلى القضاء لمواجهة التزوير الذي تعرض له. وقال رئيسه عبد القادر بن قرينة، خلال مؤتمر صحافي بعد النتائج الأولية التي حصل فيها على 40 مقعداً، إنه يملك أدلة وإثباتات تؤكد حالات تزوير، وستقدم إلى اللجنة المستقلة للانتخابات، معلناً أن حزبه يمد يده للجميع بمن فيهم المقاطعين والمعارضين من أجل تشكيل حكومة سياسية موسعة، تحت قيادة الرئيس تبون.

حكومة رئاسية

إزاء المشهد الذي صنعه التيار الإسلامي، خرج التيار الوطني من صمته، وكشف الحزب الذي تصدر النتائج، "جبهة التحرير الوطني" عن صمته، وقال أمينه العام أبو الفضل بعجي، إن فوز الحزب بـ105 مقاعد لا يمكنه من الأغلبية المطلقة في البرلمان، لكن يظل حسب الدستور الجزائري الحزب المخول تشكيل الحكومة. واستبعد بعجي تكرار التحالف السياسي مع "حركة مجتمع السلم" و"التجمع الديمقراطي" عام 1999. واعتبر أن الجزائر دخلت مرحلة جديدة وتحتاج إلى حكومة جديدة تعبر عن خيارات الحراك الشبابي الذي يطالب بالتغيير، مشيراً إلى أن برنامج الحزب قريب من برنامج الرئيس و"نضع أنفسنا ضمن الأغلبية الرئاسية، ويبقى القرار بيده لاتخاذ ما يتوافق مع الدستور".

وتنص المادة 103 من الدستور الجزائري على أن "يقود الحكومة وزير أول في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية رئاسية"، في حين "يقود الحكومة رئيس حكومة في حال أفرزت الانتخابات التشريعية أغلبية برلمانية".

ويعد الوزير الأول منسقاً بين أعضاء الجهاز التنفيذي من دون صلاحيات، في حين أن لدى رئيس الحكومة صلاحيات واسعة بما أنه يرأس حكومة بأغلبية برلمانية.

عملية معقدة

في السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، منير رحالي، أنه في حال عدم تحقيق أغلبية برلمانية لمصلحة حزب معين، من صلاحيات رئيس الجمهورية تعيين وزير أول يقود الطاقم الوزاري الجديد، مضيفاً أنه من المنتظر دعوة متصدر النتائج ممثلاً في حزب جبهة التحرير لتشكيل الحكومة المقبلة، وعليه فإن التحالف سيكون سيد الموقف مع أحزاب تلتقي معه في قراءة الأوضاع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتقد رحالي أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد قد تحسم الأمور، ويقدم الرئيس تبون على تشكيل حكومة توافقية من أحزاب عدة، بهدف تشكيل حزام سياسي حول الطاقم الحكومي، ومن أجل تجنب غضب الشارع قد يلجأ الرئيس إلى تجنب إعادة أحزاب الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الواجهة.

ويتابع رحالي الذي يعتبر أن العملية معقدة وتحتاج إلى بعض الوقت، أنه في ظل حصة المقاعد التي تحصل عليها المستقلون، تبقى مشاركتهم في الحكومة المقبلة منتظرة، خصوصاً أن معظمهم من الإطارات الجامعية، ما يفتح المجال لحكومة كفاءات تكنوقراطية.

أحكام قضائية

في الأثناء، أعلنت وزارة العدل إيداع 35 شخصاً قيد الحبس، ووضع 10 آخرين تحت الرقابة القضائية، بسبب مخالفتهم أحكام القانون خلال الانتخابات التشريعية. وقالت في بيان، إنه "في إطار تأمين الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 12 يونيو الماضي وردع المخالفين لأحكام قانون نظام الانتخابات، تم اتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة". وأضافت أن الجهات القضائية أصدرت أحكاماً بحق المتهمين بعقوبات الحبس النافذ تتراوح مدتها بين 6 أشهر و18 شهراً حبساً نافذاً، مع غرامة مالية وصلت إلى 100 ألف دينار جزائري.

وأكد البيان أن تلك الأحكام تأتي في إطار "المتابعات القضائية التي شملت 39 شخصاً والتحقيق القضائي مع 30 شخصاً، مشيرة إلى أن جهات التحقيق مستمرة في تحرياتها بشأن 86 واقعة مبلغ عنها، منسوبة إلى 67 شخصاً وآخرين مجهولين"، موضحة أن الوقائع تتعلق بتوزيع وثائق ذات صلة بالحملة الانتخابية، وتعكير صفو مكتب التصويت، والدخول بغير حق إلى مركز التصويت، وسرقة أوراق التصويت من المكتب، وتوزيعها خارجه، وتقديم هبات نقدية بقصد التأثير على تصويت الناخب، وإدخال أوراق التصويت في الصندوق من غير الناخب.

المزيد من العالم العربي