الحوثيون ينسحبون من الحديدة... والحكومة اليمنية تحتج

بعثة الأمم المتحدة ستراقب الانسحاب، وهو خطوة أولى في طريق تنفيذ اتفاق السلام

قال شاهد من وكالة "رويترز" إن ميليشيات الحوثيين اليمنية بدأت سحب قواتها من ميناء الصليف في محافظة الحديدة بموجب اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه برعاية الأمم المتحدة، والذي كان متعثراً منذ أشهر.

وأفاد الشاهد بأن فرقاً من الأمم المتحدة تشرف على إعادة انتشار الحوثيين في ميناء الصليف، بينما توجهت فرق أخرى إلى ميناء رأس عيسى النفطي لبدء تنفيذ انسحاب الحوثيين من هناك.

وأضاف الشاهد الذي كان في الميناء "خفر السواحل استلمت ميناء الصليف".

في المقابل، أبلغت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة احتجاجها على الانسحاب أحادي الجانب للحوثيين من الحديدة، مشيرة إلى أنه "مخالف لاتفاق ستوكهولم".

واتهمت الحكومة المعترف بها دولياً الحوثيين، السبت، بتنفيذ "مسرحية جديدة" في محافظة الحديدة، عبر الإعلان عن عزمهم الانسحاب بشكل أحادي الجانب من ثلاثة موانئ في المحافظة الواقعة غرب اليمن.

وقال محافظ الحديدة الحسن طاهر لوكالة "فرانس برس" إن "الحوثيين ينفذون مسرحية جديدة في الحديدة بتسليم ميناء الحديدة والصليف ورأس عيسى لأنفسهم من دون رقابة أممية أو من الجانب الحكومي حسب آلية الاتفاق".

ووفق طاهر، فإن "هذه خطوة أحادية تناقض الاتفاق وتتحمل الأمم المتحدة وعلى رأسها مبعوثها في اليمن (مارتن غريفيث) مسؤوليتها"، متهماً غريفيث بالعمل لمصلحة الحوثيين.

وأضاف "مارتن غريفيث يريد تحقيق نصر حتى وإن كان الحوثيون يسلمون لأنفسهم. لكن هذا مرفوض تماماً من قبلنا ويجب تنفيذ كل بنود الاتفاق، خصوصا في ما يتعلق بهوية القوات التي سوف تتسلم من الحوثيين".

وأكد مصدر في بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة أن البعثة تستعد لمراقبة الانسحاب أحادي الجانب. وقال "فرانس برس" إن "الأمم المتحدة بدأت مراقبة هذه الخطوة أحادية الجانب"، من دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وأضاف المصدر أن "الأمم المتحدة تأمل أن تكون قريباً في موقع يسمح لها بإبلاغ مجلس الأمن عن تحركات حقيقية على الأرض".

ونقلت قناة "المسيرة"، التابعة للحوثيين، عن المسؤول في لجنة إعادة الانتشار يدعى محمد القادري تأكيده "نفذنا ما علينا من التزامات المرحلة الأولى لإعادة الانتشار، وعلى الأمم المتحدة إلزام الطرف الآخر بتنفيذ التزاماته".

ورد مايكل آرون، السفير البريطاني في اليمن، بشكل حاد على تشكيك الحكومة اليمنية في انسحاب الحوثيين. وقال آرون "يبدو أن المشككين اليمنيين ينتقدون كل شيء يفعله الطرف الآخر حتى إن كان إيجابياً. الذين يقولون إن الأمم المتحدة ساذجة يقولون إن الحل الوحيد هو الحرب الدائمة في اليمن". وأضاف أن وجود الأمم المتحدة في الموانئ سيمنع تهريب السلاح.

انسحاب أحادي الجانب

وكانت الأمم المتحدة أعلنت أن ميليشيات الحوثيين ستبدأ السبت 11 مايو (أيار) سحب قواتها من جانب واحد من ثلاثة موانئ رئيسية، وهي خطوة مطلوبة للتمهيد لإجراء مفاوضات سياسية لإنهاء الحرب الدائرة منذ أربع سنوات.

وذكرت لجنة تنسيق إعادة الانتشار التابعة للأمم المتحدة، في بيان يوم الجمعة، أن الحوثيين سينفذون "انسحابا مبدئياً أحادي الجانب" في الفترة من 11 إلى 14 مايو من ميناء الصليف الذي يستخدم في نقل الحبوب وميناء رأس عيسى النفطي إضافة إلى الحديدة، الميناء الرئيسي في البلاد.

وكتب محمد علي الحوثي، رئيس اللجنة الثورية العليا التابعة لمليشيات الحوثيين، في تويتر، أن الانسحاب سيبدأ الساعة العاشرة من صباح اليوم بالتوقيت المحلي (0700 بتوقيت جرينتش).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورسمت اللجنة، التي يقودها اللفتنانت جنرال مايكل لولزجارد الذي يرأس بعثة الأمم المتحدة لمراقبة الاتفاق، خطط سحب القوات بموجب اتفاق تم التوصل إليه في ديسمبر في السويد وكان أول انفراجة كبرى في جهود إحلال السلام وإنهاء الحرب التي تسببت في مقتل عشرات الآلاف ودفعت اليمن لشفا المجاعة.

وتعطل مراراً تنفيذ الاتفاق بسبب غياب الثقة بين الطرفين المتحاربين، ميليشيات الحوثيين المتحالفة مع إيران من جهة والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً المدعومة من تحالف بقيادة السعودية من جهة أخرى.

وقال شاهد من رويترز إن ميليشيات الحوثيين بدأت إعادة الانتشار من ميناءي الصليف ورأس عيسى، وأن فرقا من الأمم المتحدة تراقب تحركات الحوثيين.

إجراءات مماثلة 

وذكر بيان لجنة تنسيق إعادة الانتشار أن بعثة الأمم المتحدة ستراقب الانسحاب، وهو خطوة أولى في طريق تنفيذ اتفاق السلام، مشيراً إلى أن من المهم أن تلي الخطوة "الإجراءات الدائمة الملزمة التي تتسم بالشفافية من جانب الطرفين للوفاء الكامل بما عليهما من التزامات". 

أضاف أن من شأن الانسحاب أن يسمح للأمم المتحدة بالقيام "بدور قيادي في دعم مؤسسة موانئ البحر الأحمر في إدارة الموانئ" وأن يحسن من عمليات تفتيش المنظمة الدولية على الشحنات. 

ولم تذكر الحكومة اليمنية ما إذا كانت ستقوم بإجراءات مماثلة. 

ومن المتوقع أن تترك الحكومة اليمنية مواقع على مشارف مدينة الحديدة في مرحلة الانسحاب المبدئية قبل تنفيذ مرحلة ثانية ينسحب فيها الطرفان لمسافة أبعد. 

وكتب صادق دويد، الناطق باسم وفد الحكومة اليمنية إلى لجنة تنسيق إعادة الانتشار، في تويتر، أن انسحاب الحوثيين "الخطوة الأولى من المرحلة الأولى. ندعم تنفيذ الاتفاق".

شريان حياة لملايين  

تقع الحديدة على البحر الأحمر ويمر عبر مينائها نحو 70 في المئة من الواردات اليمنية والمساعدات الإنسانية. ما يجعلها شريان حياة لملايين من السكان الذين باتوا على حافة المجاعة. 

ويسيطر الحوثيون على الجزء الأكبر من المدينة، بينما توجد القوات الحكومية عند أطرافها الجنوبية والشرقية. 

ويسري وقف إطلاق نار هشّ في المحافظة الواقعة غرب اليمن وسط تبادل للاتّهامات بخرقه منذ 18 ديسمبر (كانون الأول). 

وبموجب الاتفاق الذي أبرم في السويد في 13 ديسمبر، وافق الحوثيون على إعادة الانتشار من الحديدة.

أزمة إنسانية 

ويشهد اليمن منذ 2014 حرباً بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الموالية للحكومة. وتدخلت السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس (آذار) 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً. 

وتسبّب النزاع في اليمن بمقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية مختلفة. 

ولا يزال هناك 3,3 مليون نازح، فيما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، إلى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حالياً. 

المزيد من العالم العربي