Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صدام جديد بين الجيش وفلول "داعش" في الجنوب الليبي

المجلس الرئاسي ينتقد التحركات العسكرية التي تجري في البلاد من دون الرجوع إليه

عناصر من قوات الجيش الليبي (أ ف ب)

أطلق الجيش الليبي شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر عملية عسكرية مفاجئة في الجنوب، قال إنها "تهدف لملاحقة فلول تنظيم داعش"، المتحصنة في الجبال النائية في عمق الصحراء، بأقصى جنوب غربي البلاد، رداً على الهجوم الانتحاري الذي وقع بداية الشهر في سبها، واستهدف نقطة تفتيش تابعة له، مما أدى لمقتل ثلاثة عناصر عسكرية وإصابة آخرين.

وكشفت الدوريات الصحراوية التي انطلقت لتفتيش جبال الهروج، غير بعيد من الحدود مع الجزائر والنيجر، عن وجود عناصر تابعة للتنظيم تختبئ خلف هذه التضاريس الوعرة، عندما استهدفت إحدى الدوريات بهجوم مباغت قتل على إثره قائد عسكري كبير تابع للجيش .

هذه التحركات العسكرية المفاجئة والكبيرة للجيش في الجنوب الليبي، قوبلت بالتشكيك في أهدافها من قبل شخصيات وقوى سياسية في غرب البلاد، مما دفع المجلس الرئاسي إلى المطالبة في بيان رسمي بعدم القيام بأي تحركات عسكرية على امتداد الأراضي الليبية من دون إذن مسبق منه .

تطورات متسارعة في الجنوب

للمرة الثانية خلال أسابيع قليلة، يعيش الجنوب الليبي حالة من التوتر، بسبب التطورات العسكرية المتسارعة التي يشهدها، جراء تجدد الصدام بين فصائل الجيش الليبي وعناصر تابعة لتنظيم داعش، التي بدأت في تنفيذ عمليات خاطفة ضد الوحدات العسكرية تنطلق من جبال نائية قرب المناطق الحدودية الليبية مع النيجر والجزائر .

هذه التطورات بدأت مساء الخميس الماضي، حين أعلن المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المساري، في بيان مفاجئ "انطلاق عملية عسكرية واسعة في الجنوب الغربي ضد تنظيم داعش الإرهابي والمرتزقة الأفارقة ".

وقال المسماري، إن "هذه العملية تأتي بعد تصعيد العصابات التكفيرية للعمليات الإرهابية في الجنوب الغربي، واستهدافها بسيارة مفخخة لموقع أمني وعسكري، ورصد تحركاتهم من قبل الاستخبارات العسكرية، مما دفع القيادة العامة للقوات المسلحة إلى توجيه وحدات من كتائب المشاة بالتوجه إلى المنطقة المذكورة لدعم غرفة عمليات تحرير الجنوب الغربي، وتعقب الإرهابيين التكفيريين وطرد عصابات المرتزقة الأفارقة التي تهدد الأمن والاستقرار وتمارس النهب والسرقة والتخريب والتهريب بأنواعه".

مقتل قائد عسكري

بعد ساعات قليلة من البيان الذي نشره المتحدث باسم الجيش الليبي، معلناً فيه بدء هذه العملية العسكرية، عاد ليعلن "تعرض دورية تابعة للجيش لانفجار عبوة مفخخة في إحدى السيارات العسكرية في منطقة الهروج بجنوب غرب ليبيا، خلال تتبعها لخلية منفذي هجوم سبها الانتحاري، راح ضحيتها القائد الميداني علي محمد عثمان التباوي، آمر سرية حماية قاعـدة الواو الجوية ".

إغلاق الحدود مع الجزائر

التطورات المتسارعة للأحداث الأمنية بالجنوب تواصلت يوم السبت، وبدأت في الساعات الأولى منه بتوجيه طائرات تابعة للجيش الليبي ضربات جوية على كهوف ومسالك وعرة بجبال الهروج، بحسب مصادر متطابقة مقربة منه قالت إن "هذه الضربات جاءت للرد على الهجمات التي يشنها عناصر تابعون لتنظيم داعش على مواقع عسكرية تابعة للجيش"، قبل أن يعود المسماري مساء ليفجر مفاجأة جديدة، بنشر تعليمات صادرة عن "غرفة عمليات تحرير الجنوب"، أعلنت بموجبها إغلاق رقعة جغرافية واسعة بالمنطقة القريبة من الحدود الجزائرية، باعتبارها منطقة عمليات عسكرية .

وقال المسماري في بيان، "إشارة إلى تعليمات غرفة العمليات العسكرية بالجنوب الغربي في شأن عمليات مطاردة فلول العصابات الإرهابية، يطلب من الأخوة المواطنين والصيادين الذين يقصدون المناطق الصحراوية في محيط جبال الهروج وكامل مناطق الجنوب الغربي التوقف فوراً عن التجول في هذه المناطق حفاظاً على سلامتهم وأمنهم، وللأهمية نأمل من الجميع التقيد والتنفيذ".

رفض من المجلس الرئاسي

أما في الغرب الليبي فكانت عيون المعارضين للمشير خليفة حفتر تنظر بعين الريبة والشك للتحركات العسكرية التي بدأت مفارز عسكرية تابعة له بتنفيذها في أقصى الجنوب الليبي، مما دفعها إلى مطالبة السلطات الليبية الجديدة بوقف هذه التحركات بشكل فوري .

هذه الدعوات لقيت صدى واستجابة من المجلس الرئاسي في طرابلس، بإصدار بيان علق فيه بشكل مبطن على ما يدور على مشارف المناطق الحدودية بالجنوب الغربي جاء فيه، "بصفته القائد الأعلى للجيش، يحظر القيام بأي تحركات لأرتال عسكرية لأي غرض كان، بما يشمل حظر نقل الأفراد أو الأسلحة أو الذخائر إلى أي رقعة جغرافية ليبية ".

وطالب المجلس في بيانه بـ "التنفيذ الفوري لما جاء في هذا البلاغ،" مشدداً على أنه "إذا استدعت الضرورة إعادة التمرکز أو التحرك لأرتال عسكرية، فإنه لا يتم إلا وفق السياق المعمول به، وبموافقة المجلس باعتباره القائد الأعلى للجيش الوطني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انفراجة شمال البلاد

شمالاً، وبعكس التصعيد الذي يشهده الجنوب، يبدو أن معضلة الطريق الساحلي الذي يربط شرق ليبيا بغربها والمغلق منذ سنوات على خلفية النزاع العسكري الذي شهدته البلاد العام الماضي في طريقها إلى الحل، بعد استجابة قوات "بركان الغضب" في الغرب الليبي للدعوات المحلية والدولية لفتح هذا الطريق الحيوي، التي لم تتوقف منذ بداية العام الحالي.

وقال المتحدث الإعلامي باسم قوات بركان الغضب عبدالمالك المدني، في تصريح مقتضب، "من المتوقع أن يتم الإعلان عن فتح الطريق الساحلي الرابط بين مصراتة وسرت خلال الساعات المقبلة إن لم تطرأ مستجدات جديدة "، بحسب قوله .

وأضاف المدني، في تدوينة عبر حساباته بموقعي "فيسبوك" و"تويتر"، السبت، أن "الاتفاق على فتح الطريق الساحلي جاء بعد التوصل لاتفاق بين الحكومة وغرفة عمليات تحرير سرت - الجفرة، لتخفيف المعاناة على المواطنين في مدينة سرت والمناطق المحيطة بها".

 توافق مع القاهرة

وفي الشق السياسي، أدت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش زيارة إلى القاهرة حظيت باهتمام كبير في ليبيا، كونها تأتي بعد ساعات من انتهاء زيارة رئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل إلى طرابلس، وهي التي دار جدل كبير وتضارب في الأنباء حولها، بين التصريحات الرسمية والتسريبات التي خرجت عن الزيارة وأهدافها وما دار فيها .

وبدا واضحاً خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته المنقوش بعد الزيارة، بمشاركة نظيرها المصري سامح شكري، التوافق في رؤى الجانبين حول الخطوات اللازمة للتعجيل بتنفيذ خريطة الطريق السياسية للخروج من الأزمة الليبية، والتي ركز فيها الطرفان على ضرورة تسريع خروج القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا لدعم الاستقرار وعملية السلام في البلاد.

وأشارت المنقوش خلال المؤتمر الصحافي إلى أن "محادثاتها مع الوزير المصري بحثت توجهات الحكومة في مؤتمر برلين الثاني بعد أيام قليلة، ودعم خريطة الطريق السياسية وتنفيذ مقررات مؤتمر برلين الأول، بإنهاء كل التدخلات الخارجية وتوحيد المؤسسات العسكرية واستمرار وقف إطلاق النار ودعم مرحلة الاستقرار والأمن في ليبيا ".

من جانبه، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن "مصر تدعو إلى خروج المرتزقة وجميع القوات الأجنبية من ليبيا من دون أي مماطلة أو تسويف، وتجدد دعمها للسلطة التنفيذية المؤقتة بليبيا في أداء مهماتها خلال المرحلة الانتقالية، وفي مقدمها تنظيم الانتخابات خلال موعدها المحدد بنهاية العام الحالي".

المزيد من تقارير