ضلل الكونغرس وخدع الشعب... الاتهامات تلاحق وزير عدل ترمب في معركة "التدخل الروسي"

بيل بار دافع عن تبرئة الرئيس في تحقيق مولر أمام مجلس الشيوخ ورفض الحضور أمام النواب... والديموقراطيون يطالبون باستقالته

انطلقت جلسة الاستماع التي عقدتها اللجنة القضائية بمجلس النواب لمناقشة تقرير التدخل الروسي من دون حضور وزير العدل الأميركي (أ.ف.ب)

لا تزال تبعات تقرير المدعي الخاص بشأن "التدخل الروسي" في الانتخابات الأميركية تُلقي بظلالها على المشهد السياسي الأميركي، وغداة، نقل وسائل إعلام أميركية، أن المحقق الخاص روبرت مولر، انتقد طريقة وزير العدل الأميركي بيل بار، في عرضه ملخص نتائج التقرير، الذي سلَّمه إياه قبل أسابيع، ما سمح، وفق تعبيره، للرئيس دونالد ترمب بتأكيد براءته من تهمة عرقلة القضاء، دافع بار، مساء أمس، عن طريقة تعامله مع التقرير، مقراً في الوقت ذاته أن بإمكان موسكو التدخل في الانتخابات الأميركية المقبلة، 2020، وأن بلاده ستعمل على منع ذلك.

وخلال اليومين الأخيرين، ذكرت وسائل إعلام أميركية، أن المحقق الخاص روبرت مولر أرسل خطاباً إلى وزير العدل ويليام بار، أعرب فيه عن "استيائه" من ضحالة المحتوى، الذي عرضه بار في ملخصه المنقَّح حول النتائج النهائية لتحقيقات التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016، ومزاعم التواطؤ بين حملة الرئيس دونالد ترمب وموسكو ومساعيه لعرقلة العدالة.

ونقلت مجلة "بوليتيكو" الأميركية، عن مسؤولين بارزين في وزارة العدل، القول إن مولر أرسل الخطاب مارس (آذار) الماضي، واعتبر ملخص بار بشأن نتائج التحقيقات "لا يصور بالكامل مضمون وطبيعة وجوهر النتائج التي خلص إليها"، وقال أيضاً في خطابه "هذا يهدد بتقويض الهدف الأساسي، الذي عيّنت على أساسه وزارة العدل محققاً خاصاً، وهو ضمان ثقة الجمهور الكاملة بنتائج التحقيقات".

بار يدافع عن موقفه
وفي جلسة أمس، أمام مجلس الشيوخ، دافع وزير العدل الأميركي، عن طريقة تعامله مع التقرير النهائي لمولر، وأعرب الوزير الذي تتهمه المعارضة الديموقراطية بالتساهل إزاء الرئيس ترمب، عن "ارتياحه" إلى قراره عدم ملاحقة الرئيس بتهمة عرقلة العدالة في إطار هذا التحقيق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستمعت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ إلى بيل بار للمرة الأولى منذ نشر في 18 أبريل (نيسان) الماضي، التقرير النهائي لمولر، الذي برَّأ الرئيس من شبهات التواطؤ مع موسكو خلال حملة 2016، إذ شرح مولر في التقرير المكون من 448 صفحة، الضغوط التي مارسها الرئيس ترمب على التحقيق بدءاً من محاولة إقالته.

وأمس، اعتبر وزير العدل، الذي يتعرض لضغوط من الديموقراطيين، أنه "من غير العادل واللا مسؤول" نشر التقرير الذي لا يتضمن "أدلة كافية" لإطلاق ملاحقات، وأكد بار أن مولر الذي تحادث معه هاتفياً لم يعترض على النقل "غير الدقيق" للوقائع، بل على قلة "المضمون"، منتقداً مولر لعدم توصله بصفة شخصية إلى نتيجة بشأن تلك القضية.

وفي أول شهادة له أمام الكونغرس منذ نشر النسخة المختصرة لتقرير مولر، نفى بار أيضاً اتهامات مولر بأنه لم يعرض نتائج تقريره بشكل كامل، وفيما يظهر التوتر بين الرجلين، وصف بار رسالة من مولر في 27 مايو (أيار) بأنها "مثيرة للضيق قليلاً".

وفي أثناء إدلائه بإفادته واجه وزير العدل في بعض الأحيان أسئلة حادة من أعضاء ديموقراطيين في اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ عن السبب الذي جعله يقرر، بعد تلقيه تقرير مولر، أن ترمب لم يسعَ بصورة غير قانونية إلى عرقلة التحقيق، الذي استمر 22 شهراً، وقال بار خلال الشهادة "لا أعتقد أن الحكومة كان أمامها قضية يمكن نظرها أمام القضاء".

وحسب وسائل إعلام أميركية، بدا بار، في أحيان أخرى، خلال جلسة مجلس الشيوخ التي استمرت أربع ساعات، وكأنه يلتمس الأعذار لترمب، أو يبرر سلوكه تجاه تحقيق مولر، مؤكداً أن الدوافع لدى الرئيس لم تصل إلى حد محاولة تعطيل التحقيق.

تصعيد ديموقراطي ضد الوزير
وعلى الإثر، اتهم ديمقراطيون بار، الذي عيّنه ترمب (هو أكبر مسؤولي إنفاذ القانون في الولايات المتحدة)، بأنه يحاول حماية الرئيس الجمهوري، ودافع بار عن الطريقة التي تعامل بها مع صدور التقرير، وعن اختصارات وزارة العدل أجزاء منه، حماية لمعلومات حساسة، وعن استنتاجه النهائي بأن ترمب لم يعرقل العدالة.

 

وقالت السناتور الديموقراطية ميزي هيرونو لـ"بار"، "اخترت أن تكون محامي الرئيس، وأن تقف إلى جانبه على حساب مصالح الشعب الأميركي". وأضافت أن بار شخص ضحَّى "بما كان له من سمعة جيدة من أجل شخص محتال وكاذب يجلس في المكتب البيضاوي"، وطالبت بار بالاستقالة.

في المقابل، هبَّ السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، رئيس اللجنة، للدفاع عن بار، وقال لهيرونو إن ما فعلته يعد "تشهيراً بهذا الرجل".

مطالبات باستقالة الوزير
وعلى إثر الجدال الناشب بين بار والديموقراطيين، صعَّد النواب الديموقراطيون، من هجماتهم ضد الوزير، مع المطالبة باستقالته، وكتب الديموقراطي آدم شيف، في تغريدة على "تويتر"، "على بيل بار الاستقالة. لقد خدع الشعب الأميركي بملخص غير دقيق لتقرير مولر، ثم خدع الكونغرس عندما نفى أنه كان على علم بمخاوف مولر، كيف يمكننا الوثوق به كحكم حيادي؟".

وأشار الأعضاء الديموقراطيون في مجلس الشيوخ إلى نفي الوزير المتكرر، الذي قال خلال جلسة الكونغرس، إنه ليس على علم بأي استياء في أوساط مولر.

كما غرَّدت المرشحة الديموقراطية إلى البيت الأبيض إليزابيث وورن قائلة "بار عار (...) يجب أن يستقيل"، وأضافت "واستناداً إلى وقائع وردت في تقرير مولر على الكونغرس أن يطلق إجراءات إقالة الرئيس".

وعلى غرار وورن، يريد عددٌ من الديموقراطيين إطلاق هذه المبادرة، ويختلف الديموقراطيون حول جدوى إطلاق عملية في الكونغرس لإقالة الرئيس، التي سيكون مصيرها الفشل، نظراً إلى الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ولتحويل الانتباه عن المواضيع الأخرى لحملة الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

 

بدورها هاجمت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، بار قائلة على حسابها بموقع "تويتر"، "بار ضلل الرأي العام، وهو مدين للشعب الأميركي بأجوبة، لقد حان الوقت لوزارة العدل لنشر التقرير كاملاً ومصحوباً بكل الوثائق المتعلقة به، وأن يسمح لمولر بالإدلاء بشهادته"، مضيفة: "الشعب يستحق الحصول على الحقائق، وعلى بار الامتناع عن الوقوف في الطريق إلى ذلك".

هو الآخر، دعا زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، مولر إلى الإدلاء بشهادته علناً، واصفاً ملخص بار بـ"المضلل"، كما دعا جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي السابق، والمرشح لانتخابات الرئاسة 2020، الكونغرس إلى المضي قدما في إجراءات مساءلة ترمب تمهيداً لعزله.

بار لن يحضر جلسة استماع مجلس النواب
وبعيد جلسة مجلس الشيوخ العاصفة، قال رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب الأميركي جيرولد نادلر، إن وزير العدل وليام بار لن يحضر الجلسة، التي ستعقدها اللجنة، اليوم الخميس، بشأن تعامله مع تقرير مولر، في موقف ينذر بمزيد من المعارك مع المعارضة الديموقراطية.

وقال نادلر للصحافيين، في مقر الكونغرس، "أبلغنا بار للتو بأنه لن يحضر جلسة الخميس"، مضيفاً أنّ الوزير رفض أيضاً تسليم اللجنة نسخة غير منقّحة من تقرير مولر، مهدّداً باستدعائه للمثول أمام اللجنة رغماً عنه إذا لم تفض المفاوضات معه خلال الأيام المقبلة إلى حلّ.

من جهتها قالت متحدثة باسم وزارة العدل، إنّ لجنة العدل في مجلس الشيوخ استمعت أمس الأربعاء "على مدى أكثر من خمس ساعات" إلى وزير العدل حول المسألة نفسها.

واعتبرت المتحدّثة باسم وزارة العدل، أن النائب نادلر وضع شروطاً "غير مسبوقة وغير ضرورية" للجلسة، التي كان مقرراً أن يشارك فيها بار "طواعية" اليوم الخميس.

 

وأوضحت أنّ من بين هذه الشروط سماحه لمساعدين برلمانيين، إضافة إلى النواب أعضاء اللجنة، باستجواب الوزير، وأضافت "ما زال الوزير مستعدّاً للردّ مباشرة على أسئلة أعضاء اللجنة بشأن التقرير".

غير أنّ رئيس لجنة العدل في مجلس النواب سخر من هذه الذريعة، وقال للصحافيين إن بار "يحاول ابتزاز اللجنة حتى لا تفعل ما نعتقد أنه أفضل طريقة للحصول على المعلومات التي نحتاج إليها".

وأضاف "لا يمكننا السماح لإدارة ترمب بأن تملي على الكونغرس طريقة عمله".

وتابع نادلر، أنه يعتقد أن بار يخشى من الإدلاء بشهادته بالنظر إلى "مدى عدم الأمانة التي كان عليها".

ويسيطر الديموقراطيون على مجلس النواب، في حين يسيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ.

وبعد تحقيق دام 22 شهراً على الأقل سلَّم مولر في 22 مارس (آذار) الماضي، تقريراً للوزير الذي لخص الاستنتاجات الرئيسية بعد يومين في بريد إلى الكونغرس. وأكد في حينها ترمب "تبرئته التامة" من شبهات "التواطؤ وعرقلة عمل القضاء".

وتمثل شهادة بار، أمام مجلس الشيوخ، المرة الأولى التي يدلي فيها عضو في إدارة ترمب بشهادته عن محتوى تقرير مولر، الذي تضمن تفاصيل عن اتصالات مكثفة بين حملة ترمب وموسكو، وتوقع الحملة أنها ستستفيد من الأفعال الروسية، كما تضمن التقرير تفاصيل عن سلسلة إجراءات اتخذها ترمب لمحاولة عرقلة التحقيق، وخلص تقرير مولر إلى عدم كفاية الأدلة على وجود تواطؤ جنائي، وآثر مولر أن لا يقدم استنتاجاً بشأن ما إذا كان ترمب عرقل سير العدالة، لكنه كان واضحاً في عدم إعفائه تماماً من المسؤولية، وقال بار إنه رأى مع نائبه رود روزنستاين، وبناءً على ما توصل إليه مولر، أن الأدلة غير كافية لتأكيد أن الرئيس عرقل سير العدالة.

المزيد من سياسة