Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملوك مصر القديمة يصلون المحطة الأخيرة بالفسطاط

المدفعية تطلق 21 طلقة تحية للموكب وإضاءة مسلة ميدان التحرير للمرة الأولى

وصلت المومياوات الملكية إلى محطتها الأخيرة بمنطقة الفسطاط، جنوب العاصمة المصرية القاهرة، حيث يقع متحف الحضارة، وعبرت البوابة الرئيسة للمتحف ليتم استقبالها بإطلاق المدفعية 21 طلقة تحية للملوك والملكات ليكون في استقبالها حضور كبير، على رأسهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومصطفى مدبولي رئيس الوزراء وخالد العناني وزير السياحة والآثار، ونخبة من الوزراء والسفراء والشخصيات العامة، بينهم رئيس منظمة اليونسكو والأمين العام لمنظمة السياحة العالمية.

وشارك في الحدث قطاعات مختلفة من المجتمع، فإلى جانب المنظمين شارك 350 طفلاً وطفلة في فقرات الموكب حيث أضاءوا مسلة ميدان التحرير في إشارة للمستقبل، كما شارك مجموعة من طلاب كلية الفنون الجميلة والتطبيقية والتربية الفنية عن طريق رسم جداريات فرعونية توثق الحضارة المصرية بأسلوب فني معاصر على طول الطريق الذي يمر به الموكب.

وتضمن الحدث مشاركات متعددة لفنانين من أماكن أثرية مختلفة من كل أنحاء مصر، أبرزهم يسرا، ومنى زكي، وأحمد عز، ونيللي كريم، وأحمد حلمي، وكريم عبد العزيز، وهند صبري، وصاحب العرض فقرات فرعونية راقصة من مناطق أثرية مختلفة بينها، أهرامات الجيزة والدير البحري بالأقصر، كما شارك بالغناء الفنانات ريهام عبد الحكيم، ونسمة محجوب، وأميرة سليم.

 

 

وكان الرئيس المصري قد أعرب عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قائلاً، "بكل الفخر والاعتزاز أتطلع لاستقبال ملوك وملكات مصر بعد رحلتهم من المتحف المصري بالتحرير إلى المتحف القومي للحضارة المصرية. إن هذا المشهد المهيب لدليل جديد على عظمة هذا الشعب الحارس على هذه الحضارة الفريدة الممتدة في أعماق التاريخ".

وتابع، "أدعو كل المصريات والمصريين والعالم أجمع لمتابعة هذا الحدث الفريد، مستلهمين روح الأجداد العظام، الذين صانوا الوطن وصنعوا حضارة تفخر بها كل البشرية، لنكمل طريقنا الذي بدأناه طريق البناء والإنسانية".

وقال وزير الآثار، خلال كلمته في الاحتفالية، "الأيام الماضية لا صوت يعلو فوق صوت الموكب حديث الشارع في مصر والعالم، يلعب دور البطولة في فعالية اليوم أربعة أركان البطل الأساس هو المومياوات الملكية، والثاني الذي نحتفل به اليوم هو المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط أولى عواصم مصر وأفريقيا الإسلامية، وجزء من منطقة القاهرة التاريخية المسجلة كموقع تراث عالمي على قائمة اليونسكو".

وأضاف، "أما البطل الثالث هو المتحف المصري بالتحرير الذي يبهر العالم منذ عام 1902، ليأتي البطل الأكبر الذي يحتضن الجميع اليوم ممثلاً في القاهرة الجميلة التي ازدادت جمالاً وبهاء لتطل اليوم على العالم بشكل مبهر".

 

 

انطلاق الموكب الملكي 

وسط أنغام جنائزية فرعونية انطلق الموكب المهيب لمومياوات ملوك مصر القديمة من المتحف المصري بميدان التحرير في رحلته إلى متحف الحضارة، لتعود شوارع القاهرة آلاف السنين إلى الوراء بانطلاق عجلات حربية فرعونية تجرها الخيول في شوارعها، وينطلق بعدها الموكب ليمر حول ميدان التحرير الذي تمت إضاءة مسلته الفرعونية للمرة الأولى بعد انتهاء عمليات تطويره التي تمت مؤخراً وإضاءة مبانيه والمنطقة المحيطة به احتفالاً بالموكب. ومن ميدان التحرير اتجهت العربات إلى ميدان سيمون بوليفار، ومنه إلى كورنيش النيل الذي انطلق منه الموكب إلى منطقة السيدة زينب، ومنها إلى مصر القديمة، ليصل لمحطته النهائية بمنطقة الفسطاط التي تضم متحف الحضارة، المحطة النهائية للموكب.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تفقد متحف الحضارة، وقام بجولة بصحبة مصطفى مدبولي رئيس الوزراء ، وخالد العناني وزير السياحة والآثار، ورئيس منظمة اليونسكو، وتم عرض فيلم عن أماكن أثرية مختلفة تعود لعصور متنوعة وعمليات التطوير التي شهدتها في القاهرة والجيزة والإسكندرية شارك فيه خالد النبوي، كما تم عرض أغنية الفنان محمد منير "أنا مصر" التي أعدت خصيصاً للحدث وعزف موسيقي لأنغام فرعونية من تأليف هشام نزيه، وبقيادة المايسترو نادر عباسي، حيث عزفت مقطوعة مؤلفة خصيصاً للموكب تطغى فيها الآلات الموسيقية الفرعونية مثل الهارب والناي والعود.

وتم وضع المومياوات على عربات ذات تصميم فرعوني يشبه العجلات الحربية يزين كل منها خرطوش فرعوني يحمل اسم الملك أو الملكة بالعربية والهيروغليفية، ويتقدم الموكب الملك "سقنن رع"، صاحب أقدم مومياء بين مومياوات الملوك التي يتم نقلها، وقاد أولى معارك التحرير في التاريخ المصري، وبعده تتوالى العربات بحسب الترتيب الزمني للملوك والملكات.

وجه حضاري

ومن المقرر الافتتاح الكامل لميدان التحرير بعد انتهاء مشروع تطويره، إضافة إلى إلقاء الضوء على مشروع التطوير المتكامل، الذي شهدته الفسطاط الواقع فيها متحف الحضارة، لاستعادة الوجه الحضاري للمنطقة، وتحويلها إلى مقصد سياحي، والارتقاء بمستواها المعماري والخدمي.

ويقع متحف الحضارة بالقرب من حصن بابليون، ويطل على عين الصيرة في قلب مدينة الفسطاط التاريخية في منطقة مصر القديمة في القاهرة، ووضع حجر أساسه عام 2002، وهو أول متحف يخصص لمجمل الحضارة المصرية التي سيكتشفها الزائر من خلال 50 ألف قطعة أثرية، إضافة إلى قاعة عرض المومياوات الملكية.

 

وكانت وزارة الآثار المصرية أطلقت فيلماً ترويجياً للحدث منذ أيام تُرجم إلى 14 لغة، ليتمكن محبو الآثار المصرية في كل مكان من التعرف على تفاصيل الحدث، الذي سيشارك فيه حضور كبير من الشخصيات العامة والمهتمين بالسياحة، وعلى رأسهم أودري أزولاي رئيس منظمة اليونسكو والوفد المرافق لها، التي حضرت إلى مصر للمشاركة في الحدث، وزارت المتحف المصري في التحرير بصحبة خالد عناني وزير السياحة والآثار المصري، لمتابعة عملية تجهيز المومياوات الملكية للنقل.

وحضر الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية زوراب بولوليكاشفيلي للقاهرة على رأس وفد من المنظمة، تلبية لدعوة مصر لهم للمشاركة في الحدث.

وحفاظاً على أمن وسلامة المومياوات جرت مراعاة كل الإجراءات، إذ وُضعت في كبسولات نيتروجين، داخل صناديق ستحمل على العربات المصممة على الطراز الفرعوني خصيصاً للموكب.

ملوك الموكب

يضم الموكب الملكي مومياوات لـ 18 ملكاً من ملوك مصر القديمة، أشهرهم الملك رمسيس الثاني صاحب أول معاهدة سلام معروفة في التاريخ مع ملك الحيثيين مسجلة على جدران معابد الكرنك، والملك تحتمس الثالث الذي يعد واحداً من أهم الملوك المحاربين في الدولة الحديثة، شن سلسلة من الحملات العسكرية التي عززت موقف مصر كواحدة من القوى العظمى في العالم القديم.

 

وكذلك الملك سقنن رع تاعا، وهو من ملوك الأسرة الـ 17، وهو الذي بدأ حرب التحرير ضد الهكسوس، ليكملها من بعده ابناه كاموس، ومن بعده أحمس اللذين انتصر عليهما سيتي الأول ابن الملك رمسيس الأول مؤسس الأسرة التاسعة عشرة، وتعد مقبرته في وادي الملوك من أجمل المقابر الملكية، والملك أمنحتب الثالث الذي يتصدر تمثاله الضخم وزوجته الملكة تي المتحف المصري في التحرير.

ويضم الموكب مومياوات لأربع ملكات مصريات هن الملكة حتشبسوت، وهي ابنة الملك تحتمس الأول، وهي واحدة من أشهر الشخصيات في تاريخ مصر القديمة، والملكة أحمس نفرتاري التي كانت قوية ومؤثرة خلال حياتها، وقُدست مع ابنها أمنحتب الأول في جبانة دير المدينة غرب الأقصر بعد وفاتها، والملكة مريت آمون وهي ابنة الملك أحمس والملكة أحمس نفرتاري، والملكة تي وهي الزوجة الملكية العظيمة للملك أمنحتب الثالث وابنة يويا وتويا  وتعد مجموعتهم من أهم القطع في المتحف المصري في التحرير.

رحلة الموكب

انطلق الموكب المهيب من ميدان التحرير في وسط القاهرة، حيث يقع المتحف المصري، ليبدأ مسيرته حتى يصل إلى مقره الجديد. تقول صباح عبد الرازق، مديرة المتحف المصري في التحرير، في حديثها إلى "اندبندنت عربية"، "يشهد الحدث نقل 22 مومياء ملكية، تخص 18 ملكاً و4 ملكات". مضيفة، "أغلب المومياوات الملكية التي ستُنقل عثر عليها في خبيئتين أساسيتين، الأولى خبيئة الدير البحري وفيها عشر من المومياوات الملكية، وهي المقبرة المعروفة باسم (الخبيئة الملكية)، وكُشف عنها عام 1881، وهي مقبرة أثرية تقع بجوار الدير البحري في جبانة طيبة غرب الأقصر، والثانية خبيئة المومياوات الملكية في مقبرة الملك أمنحتب الثاني التي تقع في وادي الملوك في الأقصر، وعثر عليها عالم المصريات الفرنسي فيكتور لوريه عام 1898".

 

يقول أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، لـ"اندبندنت عربية"، "ستعرض المومياوات في قاعة مخصصة لها بشكل يليق بها، حيث سيجد الزائر نفسه في ما يشبه المقبرة الفرعونية الحقيقية، فكل مومياء لها تابوت خاص بها، وسيعرض معها جزء من متعلقاتها، إضافة إلى شرح واف عن الملك والتعريف به وبتاريخه وحياته، والتوابيت الخاصة بالملوك والملكات وصلت إلى المتحف بالفعل في وقت سابق، وأجريت لها عمليات الترميم اللازمة، لتكون جاهزة لاستقبال المومياوات التي ستخضع بدورها للفحص والتعقيم قبل أن يجري عرضها".

ويضيف، "التيمة الرئيسة لمتحف الحضارة هو أنه يعكس حضارة مصر منذ عصور ما قبل التاريخ مروراً بالعصر القديم والحقب الرومانية والقبطية والإسلامية بكل فنونها وتراثها الذي تركته، وسيناريو العرض المتحفي يتضمن عرض موضوعات، مثل الطب أو الزراعة في مصر من خلال أدوات معينة استخدمها المصريون في حقب مختلفة، فالمتحف سيكون من أهم المتاحف ليس في مصر فقط إنما في العالم كله".

منارة ثقافية

ويعتمد المتحف على التكنولوجيا في تقديم المعلومات والمادة التاريخية للزائر، يوضح غنيم، "متحف الحضارة هو ليس مجرد متحف بالمفهوم التقليدي للمتاحف، لكنه منارة ثقافية متكاملة بالمفهوم الحديث، حيث إلى جانب قاعاته المختلفة يضم صناعة ترفيهية كبرى، وجانباً تعليمياً ومسرحاً وسينما ومسرحاً يونانياً، وعرض مالتي ميديا في القاعة الرئيسة، إضافة إلى معامل ترميم على أعلى مستوى، هذا إضافة إلى أنه جرى تطوير المنطقة المحيطة بالمتحف بالكامل، وتطوير بحيرة عين الصيرة، لتصبح منطقة سياحية مرتبطة بالمتحف، تضم كل الخدمات التي يحتاج إليها الزائر، كما جرى إنشاء ممشى سياحي ربط المنطقة بالطرق الرئيسة، لتسهيل الوصول على الزائرين".

 

ويتابع، "تنظيم هذا الحدث بهذا الشكل بعد عام عصيب على العالم كله وتنفيذه بكل هذا القدر من المهابة والعظمة والإبهار يعطي رسالة من مصر، ويعطينا الفرصة لنبهر العالم كله ليس فقط بحضارتنا القديمة وتاريخنا الطويل، فمتحف الحضارة واحد من أهم المتاحف في العالم كله".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مستقبل المتحف المصري

وعن حال المتحف المصري الموجود في منطقة التحرير بعد نقل المومياوات، تقول صباح عبد الرازق، مديرة المتحف، "ما زلنا نحتفظ بالقطع الأثرية الأساسية له، كما أن المتحف شهد تطويراً كبيراً أخيراً، فالعرض والبطاقات الشارحة والإضاءة، والقاعة التي كانت تحوي المومياوات أعيد افتتاحها أخيراً بالتواكب مع احتفال المتحف بذكري إنشائه الـ118، وتعرض فيها توابيت عُثر عليها في الخبيئات الثلاث التي وجدت في طيبة في البر الغربي بالأقصر، وهي خبيئة كهنة المعبود مونتو، والخبيئة الملكية، وخبيئة كهنة المعبود آمون".

وتضيف، "نقل المومياوات سيلقي الضوء على المتحف المصري في التحرير، وأعمال التطوير الأخيرة التي شهدها، كما سيعرّف العالم على متحف الحضارة، الذي سيكون واحداً من أهم المتاحف في مصر".

المزيد من متابعات