Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفصائل الفلسطينية تتوافق في القاهرة على إتمام الانتخابات واحترام نتائجها

تباينات اللحظات الأخيرة كادت تودي بالأجواء الإيجابية ومراقبون يرون فيها خطوة نحو إنهاء الانقسام

توافقت الفصائل الفلسطينية المجتمعة في القاهرة، الثلاثاء على المضي قدماً في إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، كما حددها المرسوم الرئاسي الصادر منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، والتعهد باحترام نتائجها وقبولها، في خطوة اعتبرها مراقبون بارقة أمل نحو معالجة "آثار الانقسام السياسي الفلسطيني بكل جوانبه".

واتفقت الفصائل الفلسطينية، وفق ما ذكر البيان الختامي الذي جاء في 15 بنداً، على آلية في ما يخص الانتخابات والأمن والحريات وإطلاق سراح المعتقلين. وأكدت دعم لجنة الانتخابات المركزية والعمل على تذليل أي عراقيل تواجهها لتتمكن من القيام بمهماتها على أكمل وجه.

وبحسب مرسوم رئاسي سابق، من المقرر أن تُجرى الانتخابات الفلسطينية، على ثلاث مراحل خلال العام الحالي: تشريعية في 22 مايو (أيار)، ورئاسية في 31 يوليو (تموز) وانتخابات المجلس الوطني في 31 أغسطس (آب)، وذلك للمرة الأولى منذ 15 عاماً.

تفاصيل بنود الاتفاق

ومن بين ما اتُفق عليه، الالتزام بالجدول الزمني الذي حدده مرسوم الانتخابات التشريعية والرئاسية، والتأكيد على إجرائها في القدس والضفة وغزة من دون استثناء، والتعهد باحترام نتائجها وقبولها.

وأقرّت الفصائل المجتمعة (عددها 14 وأبرزها حركات "فتح" و"حماس" و"الجهاد الإسلامي")، تشكيل محكمة قضايا الانتخابات بالتوافق من قضاة في الضفة الغربية وغزة والقدس تتولّى دون غيرها متابعة كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية، على أن يصدر الرئيس محمود عباس مرسوماً بتشكيلها وتوضيح مهماتها، فضلاً عن تولّي الشرطة الفلسطينية في الضفة وغزة بزيّها الرسمي تأمين مقار الانتخابات ويكون وجودها وفقاً للقانون.

وتم التعهد بإطلاق الحريات العامة وإشاعة أجواء الحرية السياسية والإفراج الفوري عن المعتقلين على خلفية فصائلية أو لأسباب تتعلق بحرية الرأي، فضلاً عن العمل على ضمان توفير الحرية الكاملة للدعاية السياسية والنشر والطباعة وعقد الاجتماعات السياسية والانتخابية وتمويلها وفقاً لما ورد في قانون الانتخابات من دون مضايقة، وضمان حيادية الأجهزة الأمنية في الضفة وغزة وعدم تدخلها في الانتخابات أو الدعاية الانتخابية لأي طرف، وكذلك التعهد بتوفير فرص متكافئة في أجهزة الإعلام الرسمية من دون تمييز لجميع القوائم الانتخابية.

وأوصى البيان، الرئيس عباس بالنظر في تعديل النقاط التالية في قانون الانتخابات: تخفيض رسوم التسجيل والتأمين وطلبات الاستقالة وعدم المحكوميات ونسبة مشاركة النساء وتخفيض سن الترشح ورفع توصية للمجلس التشريعي الجديد بمعالجة ملف النواب المعتقلين لدى إسرائيل، فضلاً عن اتخاذ الآليات لضمان إجراء الانتخابات في القدس بما في ذلك ترشحاً وانتخاباً. وأشار إلى ضرورة معالجة إفرازات الانقسام بكل جوانبها الإنسانية والاجتماعية والوظيفية والقانونية على أسس وطنية شاملة وعادلة وخالية من كل مظاهر التمييز الجغرافي والسياسي من خلال لجنة تُشكّل بالتوافق وتقدّم تقريرها إلى الرئيس الذي يحيله لحكومة ما بعد انتخابات المجلس التشريعي للتنفيذ.

وضمن بنود الاتفاق، فقد حدد موعد خلال شهر مارس (آذار) المقبل، لاجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة بحضور رئاسة المجلس الوطني ولجنة الانتخابات للتوافق على الأسس والآليات التي يستكمل من خلالها تشكيل المجلس الوطني الجديد. 

كواليس الاتفاق

وفق مصادر من حركتي "فتح" و"حماس" شاركت في اللقاءات على مدار اليومين الماضيين، فإن بعض الخلافات كادت أن تودي بالأجواء الإيجابية التي شهدتها اللقاءات منذ اليوم الأول لاجتماعها، إلا أن تدخل القاهرة وحضور اللواء عباس كامل، رئيس جهاز المخابرات المصرية، جلستي الافتتاح والختام سهّلا تجاوز العقبات، عبر التأكيد على دعم القاهرة لضرورة التوافق الفلسطيني.

وقال مصدر قريب من حركة "فتح"، "كان مقرراً للبيان الختامي أن يصدر في الواحدة من ظهر الثلاثاء، ثم أُجّل إلى الثالثة، قبل أن يصدر في وقت لاحق مساء"، مشيراً إلى أن الفصائل الفلسطينية اتفقت على إرجاء أي ملفات خلافية، غير الخاصة بالانتخابات، إلى مرحلة لاحقة، وركزت على تجاوز أي عقبات تعترض تنفيذ المراسيم الرئاسية التي حددت مواعيد الانتخابات النهائية في هذه الفترة. وأوضح المصدر أنه تم التركيز بشكل أساسي على ثلاثة ملفات رئيسة، وهي الإجراءات المتعلقة بالانتخابات والبيئة القانونية والسياسية لها، والحريات العامة التي تُعدّ الأساس لانطلاق العملية.

واعتبرت مصادر فلسطينية أن حوار القاهرة هذه المرة يأتي بأجندة مفتوحة، تهدف إلى إنجاح الانتخابات وصولاً إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني والعمل على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، مشيرةً إلى أن قادة الوفود المشاركة أُبلغوا من قبل القاهرة بضرورة "إنجاح الحوار وتجاوز العقبات أيّاً كان حجمها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب المصادر الفلسطينية، كانت الخلافات تكمن في ملفَي القضاء (من يتولّى الإشراف على الانتخابات؟) والأمن (من يؤمن الانتخابات؟)، إذ تتباين الرؤى بين حركتي "فتح" و"حماس"، حول شكل محكمة الانتخابات التي ستبتّ الطعون والاعتراضات، وكذلك الجهة التي تتولّى مهمة تأمين الانتخابات، إذ لا تقرّ "فتح" بأجهزة الأمن التي تسيطر عليها "حماس" في قطاع غزة منذ سنوات، وهي الخلافات التي اعتبر مراقبون أنها "غير سهلة التجاوز"، ومن المحتمل أن تقود إلى نسف الحوار بالكامل وكذلك عملية الانتخابات المقبلة.

ويعتقد مصدر من "حماس" أن "هناك عزماً لدى الفصائل على المضي قدماً لإنهاء حالة الانقسام وتجاوز خلافات الماضي، والمضي قدماً نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية، تشارك فيها الفصائل وتعبّر عن المشروع الوطني الفلسطيني".

وبحسب المصدر ذاته: "كانت السمة الأبرز خلال لقاءات اليومين الأجواء الطيبة والإيجابية وطرح الوفود المشاركة لآرائها بشفافية ووضوح، وهو ما جعل الانطباع العام يختلف هذه المرة عن سابقاتها".

أي مستقبل ينتظر الاتفاق؟

وفق مراقبين وقيادات فلسطينية شاركت في الاجتماعات، "هناك تفاؤل كبير بنجاح الانتخابات الفلسطينية في مراحلها الثلاث" وسط تأكيدات إقليمية وعربية بتكثيف الدعم لها.

وقال محمود مرداوي، القيادي في "حماس"، "لا شك في أن البيان الختامي حقق تطلّع الشعب الفلسطيني بالذهاب إلى انتخابات تكفل بنقاطها المتعددة حرية المواطن من خلال ممارسة الدعاية الانتخابية والترشيح والتصويت، ثم الرقابة العادلة في الضفة والقطاع وفق قانون الانتخابات"، مشيراً إلى أن ما يدعو إلى التفاؤل هو التطرق لتفاصيل العملية الانتخابية، فضلاً عن القبول بالنتيجة وتشكيل حكومة وحدة فلسطينية". وقال إنه "منعطف حقيقي يوفر أرضية للانتقال الهادئ والسلس إلى مرحلة الوحدة الفلسطينية".

وذكر مرداوي "يبقى أن ما ننتظره الآن هو مرحلة التنفيذ الأمين من قبل جميع الفصائل حتى يصبح الأمر واقعاً عملياً". ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لثنيها عن أي عراقيل قد تضعها أمام إجراء الانتخابات.

وبحسب مردواي، "هناك اتفاق بين الفصائل على أن هذه الانتخابات ليست للمغالبة أو السيطرة، بالتالي وبصرف النظر عن النتائج، يجب أن تترجم في إطار وحدة وطنية تفرض إداراتها على القطاع والضفة".

من جانبه، اعتبر مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، أن ما انتهت إليه الفصائل خلال اجتماعاتها في القاهرة هو "نجاح"، لا سيما في ما يتعلق بتشكيل محكمة الانتخابات وإطلاق الحريات العامة وحيادية الأجهزة الأمنية، معتبراً أن "أبرز ما اتُّفق عليه هو آليات إجراء الانتخابات بنزاهة كاملة والتصديق على قرارات عدة متصلة بالعملية الديمقراطية، أهمها رفض الاعتقالات والملاحقة السياسية وإطلاق الحريات العامة، وهي ظروف ضرورية لإنجاح الانتخابات، إضافة إلى ضمان العدالة في الوصول إلى وسائل الإعلام وحيادية الأجهزة الأمنية بالكامل في الضفة وغزة وعدم تدخلها في الانتخابات".

واعتبر أيمن الرقب، القيادي في "فتح"، أن المنتظر هو خطوات عملية للتنفيذ"، مشيراً إلى بعض المسائل والترتيبات التي تركتها الفصائل لكل من مصر والأردن لتسويتها مع إسرائيل.

وقال "الأمور عموماً إيجابية في ما يتعلق بشكل الانتخابات وإتمامها في موعدها"، معتبراً أن إجراءها خطوة لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وفاق وطني، تشارك فيها جميع الفصائل".

ولأكثر من 15 عاماً، حاولت القاهرة تحقيق التوافق بين الفصائل الفلسطينية، إلا أن الانقسام والتوتر السياسي بين الأطراف حالا دون تنظيم انتخابات فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية منذ 15 عاماً، فانتهت الانتخابات التشريعية الأولى التي أجريت في 2006 بفوز مفاجئ لحركة "حماس". وأدى ذلك إلى صراع على السلطة بين الحركة الإسلامية، التي تقع قاعدة نفوذها في غزة، و"فتح" في الضفة الغربية.

ووفق القواعد الانتخابية، هناك نحو 2.8 مليون فلسطيني يحق لهم الانتخاب في غزة والضفة الغربية، وسُجّل أكثر من 80 في المئة منهم لدى لجنة الانتخابات المركزية. ويُسمح للفلسطينيين بالإدلاء بأصواتهم من عمر 18 سنة.

المزيد من العالم العربي