Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يضفي "قلبا أزرق" على يوم التطوع العالمي

تحية أممية لهؤلاء الذين اختاروا أن يتبرعوا بوقتهم وجهدهم من أجل آخرين

متطوعة تستعد لاستقبال الجمهور لتدريبهم على الوقاية من كورونا (أ ف ب)

إذا كان هذا العام عام أي شيء غير الوباء والفزع والتوتر والإغلاق والإفلاس والتعايش مع قاتل يحصد أرواح الملايين ويمرض ملايين أخرى، فهو بحق وعن جدارة عام التطوع.

عام 2020، هذا العام غير المسبوق في تاريخ البشرية الحديث، جاء محملاً ومتخماً بوباء كوفيد-19. جعبة مملوءة بإصابات وأخطار وأضرار نفسية لا سيما لمن فقدوا أفراداً من أسرهم وأحبائهم. وكأن خسارة الأهل والأحباب لا تكفي، فأتى الانهيار الاقتصادي الرهيب ليسجل تدهوراً عم أرجاء الكوكب، وهو ما نجم عنه مشكلات اجتماعية لا حصر لها.

الأمل والأزمات

لكن التاريخ يخبر الجميع أن الأمل يولد من رحم الكوارث والأزمات، وهو ما يثبته الحاضر. فقد شهد عام 2020 تضامناً غير مسبوق من قبل الأفراد لمواجهة التحديات والأضرار والأخطار التي يواجهها الجميع. هذا التعاضد عبّر عن نفسه بشكل مذهل عبر "التطوع".

ففي الخامس من ديسمبر (كانون أول) من كل عام، يحتفي العالم بأولئك الذين اختاروا أن يتبرعوا بوقتهم وجهدهم من أجل آخرين. وعلى مدار 35 سنة، أي منذ بدء الاحتفاء بالمتطوعين عام 1985، والعالم يحتفي بفكرة المساندة في هذا اليوم. إنه اليوم الدولي للمتطوعين من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة للاحتفال بالمتطوعين ومنظمات التطوع، وتقاسم قيمهم وتعزيز عملهم في الدول والمنظمات الأهلية والمجتمعات المحلية.

حروب وعنف ووباء

وبين تطوع للعمل مع اللاجئين والمجتمعات التي تعاني حروباً واقتتالاً، ومع المراهقين والأطفال والنساء المعنفات، ولمساعدة الأهالي في الكوارث الطبيعية والقلاقل السياسية والصدمات الاقتصادية، يأتي اليوم الدولي للمتطوعين هذا العام ليحوي كل ما سبق تحت مظلة وباء كوفيد-19.

هذا العام، يحتفي برنامج الأمم المتحدة بآلاف المتبرعين بالمساعدة في أرجاء الكوكب ممن أسهموا، وما زالوا، في التخفيف من حدة كارثة الوباء، سواء بالدعم العملي أو النفسي. بدءاً بمتطوعين يقفون على الخطوط الأمامية مع الفرق الطبية يقدمون لهم وللمرضى الدعم والمساعدة، مروراً باستمرار عملهم في المجالات المعتادة حيث اللاجئين والمعنفين الذين يعانون نقصاً أو غياباً كاملاً لخدمات "التعليم، والصحة، والسكن"، إضافة إلى خطر الفيروس، وانتهاء بأولئك الذين يطرقون أبواب المسنين والذين يعانون أمراضاً مزمنة وغيرهم من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بكورونا، محملين بقائمة مشترياتهم أو منجزين أوراقاً رسمية أو حتى الذين يقفون خلف النافذة ليتحدثوا معهم عن الطقس والموسيقى والأحفاد والطيور ضمن برامج الدعم النفسي للمعزولين، يوجه العالم تحية أممية لهم.

معاً نستطيع بالتطوع

شعار اليوم الدولي للمتطوعين هذا العام هو "معاً نستطيع بالتطوع". وبحسب "برنامج الأمم المتحدة للتطوع"، فإن اليوم الدولي هذا العام يأتي في وقت يشهد فيه العالم احتياجاً غير مسبوق للمتطوعين في المستشفيات ومخيمات الإغاثة والمرافق الطبية المختلفة. كما يشهد احتياجاً ماساً لخطط ابتكارية تعمل على التخفيف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية لكوفيد-19 على الأفراد.

الأفراد من المتطوعين، والذين تُقدر أعدادهم بالملايين، كانوا في قلب خطة منظمة الصحة العالمية هذا العام كشركاء رئيسيين في مواجهة الوباء. هذه المواجهة التي تتراوح بين العمل على الخطوط الأمامية في أماكن انتشار الوباء وتقديم الدعم النفسي لملايين الناس، لا تتطلب فقط اعترافاً وإعجاباً بما يقومون به، ولكن تحتاج إلى اتخاذ خطوات فعلية لضمان صحة المتطوعين الجسدية والنفسية في ظل الجائحة.

 

 

التنمية المستدامة

اليوم تسلط الأمم المتحدة وشركاؤها من الحكومات والمنظمات والأفراد الضوء على الصعوبات التي يواجهها المتطوعون في عملهم أثناء الوباء وضرورة ضمان حمايتهم. نائبة الأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة أمينة محمد، كانت قد أشارت من قبل إلى جهود نحو مليار متطوع حول العالم والتي تعد نقطة محورية ومفصلية في تحديد مسار العالم وقدرته على الاستمرار في تحقيق أهداف الألفية على الرغم مما فعله كوفيد-19 بالجميع.

دور البطولة

الجميع يقتفي اليوم أثر القلب الأزرق عبر هاشتاغي "معاً نستطيع" #TogetherWeCan و"اليوم الدولي للمتطوعين 2020" #IVD2020. مئات الفعاليات الواقعية والافتراضية حول العالم تدور على مدى يومين لعرض أكبر كم ممكن من قصص الإلهام المليئة بالتضامن ودمج الأفراد المهمشين بمجتمعاتهم والتخفيف من الأضرار الناتجة عن انتشار الجائحة، وهي القصص التي يلعب فيها المتطوعون والمتطوعات دور البطولة. إضافة لاستعراض هذه القصص الملهمة، فإن العديد من ورش العمل تعقد على مواقع عنكبوتية مختلفة لدعم جهود المتطوعين وتنمية قدراتهم ومهاراتهم التطوعية بالشكل الذي يمكنهم من خدمة مجتمعاتهم بطريقة أفضل، إضافة إلى إمدادهم بالمعرفة والمعلومات اللازمة لحماية أنفسهم وحماية المحيطين بهم من الأضرار النفسية والجسدية التي تصاحب أوقات الأزمات. تتضمن الورش تدريب المتطوعين على سبل تحقيق والحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية، وكيفية إدارة حياتهم بأسلوب صحي، وسبل رفع كفاءة الجهاز المناعي لمكافحة الأمراض والأوبئة، وآليات حماية صحتهم النفسية وكيفية تقديم الدعم النفسي للأفراد المحيطين.

وفي مصر، تتيح مكاتب الأمم المتحدة الفرصة لآلاف المتطوعين والمتطوعات اليوم للمقابلة والاستماع إلى العديد من الشخصيات العامة صاحبة التأثير الواضح في تقديم حلول تنموية عبر العمل التطوعي.

التطوع والإعاقة

ولأن العمل التطوعي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالشباب والحماس والابتكار والأفكار غير التقليدية، وحيث إن اليوم الدولي للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة كان في الثالث من الحالي، وبما أن نسبة كبيرة من الشباب والشابات من أصحاب الاحتياجات الخاصة يرغبون ولهم الحق في التطوع، فإن الإعلان عن انضمام ما لا يقل عن 71 متطوعاً ومتطوعة من هؤلاء في صفوف الأمم المتحدة خلال العام الحالي، يكون مدعاة كبيرة للتفاؤل والأمل والإيمان بتحويل شعار "معاً نستطيع بالتطوع" إلى فعل حقيقي. هؤلاء المتطوعون عملوا خلال العام الحالي في 36 دولة منها "بوركينا فاسو، ومصر، وغواتيمالا، ونيجيريا، ومقدونيا الشمالية، وتيمور الشرقية"، وذلك بتمويل من حكومات عدة أبرزها "السويد، وألمانيا، وفنلندا، وفرنسا، وسويسرا"، وغيرها. ويعمل هؤلاء في 50 مجالاً تقنياً وموضوعياً مختلفاً، تبدأ بـ"حقوق الإنسان، والإدماج، والتنوع"، وتمر بـ"المشروعات، والشراكات، والاتصالات، والموارد البشرية، والجوانب القانونية"، وتنتهي بقضايا "تغير المناخ، والهندسة، والصحة، والتعليم". ليس هذا فقط، بل إن 51 في المئة منهم من الإناث، و65 في المئة من سكان الجنوب. كما أن ثلاثة في المئة من المتقدمين عبر الإنترنت للتطوع ضمن صفوف منظمات الأمم المختلفة للأمم المتحدة، قالوا إنهم من أصحاب الإعاقات.

المنطقة العربية

ويشار كذلك إلى أن عمل المتطوعين في المنطقة العربية في المجالات المختلفة، والتي يظن البعض أن كوفيد-19 أطاح بها، مستمر كذلك على قدم وساق. متطوعو "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى" (أونروا) أنهت لتوها دورة تدريبية للشباب والشابات في غزة على كيفية كتابة السير الذاتية اللازمة للتقدم للحصول على وظائف. وفي برج حمود في لبنان، أُنجزت دورة تدريبية أقامها متطوعو الأمم المتحدة لمساعدة الشباب اللبناني في المناطق الحضرية على تخطي الأزمة وإعادة البناء، وذلك ضمن سلسلة من أنشطة متطوعي الأمم المتحدة في لبنان عقب كارثة انفجار مرفأ بيروت.

نائب المنسق التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمتطوعين تويلي كوربانوف يقول، إن الوباء وضع برنامج الأمم المتحدة للمتطوعين برمته في مرمى الخطر، وذلك لصعوبة سفر المتطوعين وإغلاق المطارات والمجالات الجوية في دول عدة حول العالم. وفي الوقت نفسه، تضاعفت الحاجة لعمل المتطوعين في أرجاء الكوكب بسبب أزمة الوباء. ويضيف "من كان يصدق أن تتغير وظيفة المتطوع فجأة، وتصبح ضمن أولويات العالم بسبب الجائحة؟!".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المواهب المحلية

وخلال أسابيع قليلة، زاد الاحتياج إلى الأطباء وطواقم التمريض وخبراء الأوبئة والقابلات بنحو ثلاثة أضعاف. وزاد الطلب على اختصاصيي الصحة العامة الضعف. كما زادت الحاجة إلى مقدمي العون والدعم النفسي والصحي لضحايا العنف القائم على هذا النوع، والذي تفاقم بحكم كون النساء مقدمات الرعاية في زمن الوباء والإغلاق بنسبة 30 في المئة.

ويشير كوربانوف إلى أنه أمام هذه الاحتياجات المتصاعدة وصعوبة، إن لم يكن استحالة السفر والتنقل بسبب قيود الوباء، قفزت فكرة "المواهب المحلية" لتكون طوق النجاة للجميع. ويقول "على الفور بدأت فرق متطوعي الأمم المتحدة حول العالم جهودها السريعة والمكثفة للوصول إلى المواهب المحلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي". ويضيف أن 20 ألفاً تقدموا للتطوع في مجال الاختصاصيين الصحيين وحده. وتم الاتصال والاستعانة بآلاف المتطوعين المحليين، وكثير منهم كانوا متطوعين في صفوف منظمات وجمعيات أهلية.

ولم تتوقف الأفكار الإيجابية خارج صناديق الروتين والكلاسيكية عند هذا الحد، بل نوه كوربانوف كذلك إلى الأثر الكبير لعملية التحول الرقمي التي بدأتها منظمات الأمم المتحدة قبل سنوات، والتي أسهمت في تيسير عملية البحث وتدريب المتطوعين. كما فُعلت ورُفعت كفاءة خدمة "المتطوعين أونلاين" أوOnline Volunteering Service. وفي خلال أسابيع قليلة، كانت جيوش المتبرعين والمتبرعات تعمل عن بعد بفضل المنصات الإلكترونية، وتتلقى تدريباتها عبر الإنترنت، وتلقى الدعم والمشورة عبر التطبيقات المختلفة، إضافة بالطبع إلى المتطوعين الموجودين على الأرض.

وعلى الأرض وفي هذا اليوم ما زال ملايين المتطوعين والمتطوعات يعملون على خطوط الوباء الأمامية وفي مجالات التطوع المختلفة، والتي لم تنتهِ ببدء الوباء، وكذلك بدافع مبادرات شخصية في عمارة سكنية يقدم شبابها المساعدات للسكان المرضى والمتقدمين في العمر، وفي أماكن العمل حيث برامج المسؤولية المجتمعية والتبرع بالوقت لتعليم الأطفال في المناطق الأكثر احتياجاً على المنصات الإلكترونية، وعبر البحث عن "قلب أزرق" يشرح معنى التطوع ويوضح قيمته في الأزمنة الصعبة.