ملخص
شهدت منطقة نجد حالة مناخية نادرة تمثلت في تساقط الثلج القطني بعد انقطاع دام أكثر من ثلاثة عقود، نتيجة كتلة هوائية شديدة البرودة وتوافر خمسة شروط مناخية دقيقة. خبراء يؤكدون أن تكرار الظاهرة يظل احتمالاً نادراً للغاية، مع تسجيل حالات تاريخية محدودة فحسب.
منطقة نجد تعيش حالة وصفها خبراء المناخ بأنها من أندر الحالات، إذ إن المنطقة التي تضم العاصمة الرياض ومنطقتي القصيم وحائل عرفت تاريخياً بطقسها الحار وتباين درجات الحرارة حتى في فصل الشتاء.
وشهد سكان هذه المنطقة تساقط الثلج بشكله القطني بعد انقطاع دام ثلاثة عقود، بعدما اعتادوا في حالات محدودة على الثلج الجليدي فحسب. ويُعزى هذا التحول إلى امتداد كتلة هوائية شديدة البرودة، ترافقت مع انخفاض حاد في درجات الحرارة السطحية ومرور سحب مناسبة لتكون الثلج، وهي ظروف لا تتكرر غالباً وسط البلاد.
5 شروط لتكوين الثلج القطني
أشار عبدالله المسند أستاذ المناخ السابق داخل جامعة القصيم ورئيس لجنة تسمية الحالات المناخية في السعودية حالياً إلى أن الأهم في الحالة المناخية التي تشهدها المنطقة هو طبيعة تساقط الثلج نفسه، ولا سيما كونه يهبط على هيئة ندف خفيفة تشبه القطن.
وأوضح المسند أن الثلج يعد هطوله صلباً ويتكون من بلورات جليدية سداسية الشكل، ويهطل على هيئة ندف خفيفة عندما تكون درجات الحرارة دون الصفر المئوي في طبقات الجو العليا والسفلى معاً، بحيث تبقى البلورات الجليدية متجمدة منذ تشكلها داخل السحب وحتى وصولها إلى سطح الأرض. ووصف هذه الآلية بأنها معقدة ونادرة الحدوث في السعودية، إذ تتطلب توافر مجموعة من العوامل الجوية المتزامنة في الطبقات السفلية والعلوية من الغلاف الجوي.
وفي ما يتعلق بشروط تشكل هذا النوع من الثلوج، أشار أستاذ المناخ إلى خمسة شروط رئيسة أولها أن تكون درجة الحرارة السطحية درجتين مئويتين أو أقل، وثانيها ارتفاع نسبة الرطوبة النسبية في الطبقات السطحية والعلوية، فيما يتمثل الشرط الثالث في أن تكون درجة حرارة نقطة الندى عند الصفر المئوي.
وأضاف أن الشرط الرابع يتمثل في أن تكون درجة الحرارة على ارتفاع كيلومتر ونصف الكيلو نحو خمس درجات مئوية تحت الصفر، في حين يتطلب الشرط الخامس أن تنخفض درجة الحرارة على ارتفاع خمسة كيلومترات إلى نحو 27 درجة مئوية تحت الصفر.
ونوه المسند إلى أن توافر هذه الشروط الخمسة مجتمعة يعد أمراً نادراً فوق معظم مناطق السعودية، ولا يحدث إلا في حالات استثنائية محدودة.
في المقابل يتميز الثلج الجليدي بكثافة أعلى وبنية أكثر تماسكاً، وغالباً ما يتشكل عندما تتعرض البلورات الجليدية لعمليات ذوبان جزئي وإعادة تجمد، أو عند توافر رطوبة أقل ودرجات حرارة أشد برودة في الطبقات العليا مع تفاوت حراري في الطبقات السفلى.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ليس جديداً في المناطق الشمالية والجنوبية
ليست هذه الظاهرة جديدة على المناطق الشمالية والجنوبية، فبحسب المركز الوطني للأرصاد يوجد في السعودية موسم للثلوج نظراً إلى اتساع رقعتها الجغرافية وتنوع تضاريسها، ويعد الثلج أحد مظاهر فصل الشتاء داخل مناطق محددة من البلاد، ولا سيما في الشمال والجنوب. ويبدأ فصل الشتاء في السعودية من منتصف ديسمبر (كانون الأول) إلى منتصف مارس (آذار)، وخلاله تتباين درجات الحرارة من منطقة إلى أخرى مع تسجيل المناطق الشمالية أدنى المعدلات الحرارية.
ومن أبرز المعالم المعروفة بتساقط الثلوج جبل اللوز داخل منطقة تبوك شمال غربي السعودية، إذ يشهد تساقطاً للثلوج بصورة شبه سنوية. ويبلغ ارتفاع الجبل نحو 2549 متراً فوق سطح البحر م يجعله أعلى قمة جبلية في منطقة تبوك.
لم تره نجد منذ 34 عاماً
تعد نجد المنطقة الوسطى من الجزيرة العربية وأحد الأقاليم الرئيسة التي تشكلت منها السعودية، وتضم العاصمة الرياض، ويقع معظم ما كان يعرف تاريخياً بنجد اليوم ضمن عدة مناطق إدارية أبرزها منطقة الرياض ومنطقتا القصيم وحائل.
ويتسم مناخ المنطقة بارتفاع شديد في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، مقابل طقس معتدل يميل إلى البرودة لثلاثة أو أربعة أشهر في الشتاء، مع تسجيل فارق واضح بين درجات الحرارة ليلاً ونهاراً معظم أيام العام. وخلال بعض المواسم، قد يشهد الجزء الشمالي من الهضبة تساقط البرد بصورة محدودة خلال الشتاء، وهي ظاهرة لا تتكرر غالباً إلا مرة واحدة كل أعوام عدة.
وما شهدته الأيام الأخيرة جنوب مدينة حائل يعد حالة استثنائية وصفها عبدالله المسند بأنها من "أندر الحالات"، موضحاً أنها لم تتكرر بهذه الصورة في المنطقة منذ 34 عاماً وتحديداً منذ عام 1993. ولا يستبعد المسند توغل بعض العواصف الثلجية شمالاً نحو القصيم وربما الرياض، لكنه يؤكد أن حدوث ذلك يظل نادراً للغاية، مشيراً إلى أن العاصمة سجلت تساقطات خفيفة من الثلوج عام 1973، في واحدة من الحالات القليلة الموثقة تاريخياً.
ولا تعد هذه الظاهرة حكراً على السعودية، إذ سجلت مدن عالمية ذات مناخ حار أو معتدل حالات برد قصوى نادرة، مثل ميامي الأميركية ذات المناخ الاستوائي التي شهدت موجات صقيع تاريخية من دون تساقط ثلجي فعلي، إلى جانب مدن عربية مثل بغداد والقاهرة التي سجلت تساقطات ثلجية متباعدة عبر العقود.