Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جونسون وسوناك الخلافات سممت علاقات كثير من أسلافهما

عدم الانسجام بين رئيس الحكومة الذي يعمل ويعيش في 10 داوننغ ستريت ووزير المالية جاره في 11 داوننغ ستريت ليس جديداً

أدت جائحة فيروس كورونا إلى إبراز خط الصدع مرة أخرى في اتجاه جديد (رويترز)

عالج وليام غلادستون، وهو رئيس وزراء أسبق، المشكلة المستعصية باحتلال المنصبين معاً، فصار رئيساً للحكومة ووزيراً للمالية، في الوقت ذاته. أما نظيره ستانلي بولدوين، فقد أدى هو الآخر الوظيفتين معاً لوقت قصير قارب الثلاثة أشهر عام 1923. ومنذ ذلك الوقت والتوتر بين رقم 10 ورقم 11 داونينغ ستريت، يعتبر سمة دائمة لنمط الحكم البريطاني.

 استقال بيتر ثورنيكروفت، وزير المالية في حكومة هارولد ماكميلان عام 1958، مع الوزيرين الأدنى رتبة اللذين خدما في المالية وهما إينوك باول ونايجل بيرش، وذلك بسبب إصرار ماكميلان على رفع مستوى الإنفاق العام. والصراع بين رئيس وزراء راغب في إنفاق المال العام بغرض الحصول على مزيد من الأصوات ووزير مالية يريد الحفاظ على هذا المال بهدف تحقيق توازن في مالية البلاد، بقي أشبه بصدع في الجدار الفاصل بين مقر رئيس الحكومة وجاره وزير المالية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونشب الخلاف بين الطرفين مجدداً عام 1962، حين قاوم سيلوين لويد، وهو الذي خلف ثورنيكروفت على رأس وزارة المالية، محاولة ماكميلان رشوة ناخبي المحافظين لإيقاف نزيف هجرتهم إلى الحزب الليبرالي، الأمر الذي حمل رئيس الوزراء على استبدال ريغنالد ماودلينغ به.

من ناحيته، سعى رئيس الوزراء العمالي الأسبق هارولد ويلسون إلى تحجيم صلاحيات وزارة المالية (وتهميش نائبه المشاغب جورج براون) من خلال إنشاء وزارة الشؤون الاقتصادية، بيد أن ذلك لم يكن مجدياً.

أما مارغريت تاتشر، فكانت رئيسة غير عادية للحكومة، لأنها كانت متشددة كما صقور وزراة المالية حيال إنفاق المال العام. وعليه، فقد أقامت علاقات عمل متناغمة مع جيفري هاو، وزير ماليتها الأول، مع أن علاقاتهما الشخصية كانت خالية من الانسجام. وعندما عيّنت نايجل لوسون مكان هاو، أخذ خط الصدع بينها وبين الوزير الجديد يظهر بما خص قضية مختلفة وهي تقارب  بريطانيا من الاتحاد النقدي الأوروبي الناشئ.

 وكانت استقالة لوسون عام 1989 بمثابة تهيئة للقذيفة السياسية التي أدت إلى سقوطها في العام التالي، مع أن سبب رحيلها المباشر كان رفضها للتنازل عن الـ"بول تاكس" Poll Tax (ضريبة المجلس البلدي) التي كان يعتقد أنها ستؤدي إلى خسائر في أصوات المحافظين الانتخابية.

إلى ذلك، توترت علاقات جون ميجور مع وزير ماليته نورمان لامونت في أعقاب الإذلال الناجم عن تخفيض قيمة الجنيه الإسترليني عام 1992، أما توني بلير خلفه فقد اختلف سلفاً مع غوردون بروان حتى قبل وصولهما إلى الحكم. وكان النزاع بينهما شخصياً أكثر منه سياسياً، باعتبار أن وزير المالية آنذاك بروان أراد الحلول محل بلير على رأس الحكومة. وهذا أدى إلى قلب العلاقة بين القطبين الجارين رأساً على عقب. ففي أواخر ولاية بلير في 10 دوانينغ ستريت، كان بروان قد صار رئيس الوزراء المفترض، بالتالي حرص على الحفاظ على مستوى الإنفاق العام، فيما طالب بلير بشكل غير مؤثر بكبح هذا الإنفاق.

وكان الاثنان منقسمين أيضاً حيال أوروبا، على الرغم من أن بلير ربما وجد من المناسب له أن يظهر في العواصم الأوروبية بمظهر المتحمس لتبنّي بريطانيا عملة اليورو، بينما كان وزير ماليته يهدئ من اندفاعه لاتخاذ قرار أحمق كهذا.

وفي أعقاب ذلك، تباينت آراء بروان وآلاستير درالينغ، وزير ماليته، وذلك بشأن قضايا أكثر تقليدية، فقد ضغط الأخير عليه للاعتراف بأن الإنفاق العام ينبغي أن يُخفّض بعد اقتراض مبالغ كبيرة في الفترة التالية على الانهيار المالي.

غير أن ديفيد كاميرون وجورج أوزبورن كانا بمثابة مثال نادر لصداقة جمعت اثنين مثلهما طيلة وجودهما لست سنوات في منصبين كأنهما مصمَّمان كي يبعدا من يشغلهما عن بعضهما بعضاً. شهدت علاقتهما بعض التوتر، إلا أن وجود الديمقراطيين الأحرار كشركاء في الائتلاف الحاكم مع المحافظين أسهم في تهدئتها.  

أما تيريزا ماي وفيليب هاموند، فقد أعادا الحياة لمشاعر الاحتقار التاريخية المتبادلة التي احتفظ بها معظم من احتل منصبيهما في الماضي. وكانت سترغب في إزاحته بعد انتخابات عام 2017، لولا أن النتائج المخيبة أضعفتهما إلى حد أرغمهما على الاستمرار في تعايشهما المتعب.

وفي ظل بوريس جونسون، هدد ساجد جاويد بمواصلة أداء دور وزير المالية التقليدي ككابح لطموحات رئيس الحكومة، وكان خطاب جونسون حتماً يدل على وجود رغبة في تطبيق برنامج إنفاق طموح على الخدمات العامة ومشاريع البناء الضخمة.

والآن، أدت جائحة فيروس كورونا إلى إبراز خط الصدع مرة أخرى في اتجاه جديد. فقد جادل ريشي سوناك في بيانه هذه الأسبوع، في سياق "المقايضات الكريهة بين الصحة والتعليم والتوظيف"، يجب التشديد بشكل أكبر على الوظائف، بينما يظهر أن رئيس الحكومة مهتم أكثر بالإجراءات الكفيلة بالسيطرة على الفيروس.

وجد البعض قدراً كبيراً من الأهمية في تغيّب جونسون عن مجلس العموم حين عرض سوناك "الخطة الاقتصادية للشتاء"، فمن المحتمل أن رئيس الوزراء تعمّد عدم الحضور لاستخدام أكثر زملائه شعبية في محاولته دفع الرأي العام للضغط بهدف إنقاذ الوظائف بالقدر الذي تبذل فيه الجهود لإنقاذ الأرواح.

 

© The Independent

المزيد من تحلیل