Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"العمالة الأجنبية" تخطف السياحة المصرية

الظاهرة بدأت تظهر عام 2010 في مجال الإرشاد السياحي الروسي والأوكراني

انتشار العمالة الأجنبية في الإرشاد السياحي يؤرق العاملين بالمجال في مصر   (اندبندنت عربية)

خسائر فادحة تكبدها القطاع السياحي المصري خلال أزمة كورونا، تجاوزت طبقاً لتقارير رسمية لوزارة السياحة 26 مليار جنيه مصري، إلا أنه مع عودة تدفق حركة السياحة من جديد للمزارات والمنتجعات المصرية، تنامت ظاهرة انتشار العمالة الأجنبية في هذا القطاع الاستراتيجي بشكل غير قانوني، الأمر الذي أرق نقابة الإرشاد السياحي والعاملين المصريين في هذا القطاع الذي يعمل به قرابة 3 ملايين مواطن مصري.

ظاهرة غير قانونية بغرامة رمزية

بشار أبو طالب، نقيب المرشدين السياحيين في محافظة البحر الأحمر السياحية بجنوب مصر، قال لـ"اندبندنت عربية"، إن أزمة العمالة الأجنبية في القطاع السياحي باتت منتشرة في كافة المدن السياحية المصرية، ولكن في مدينة الغردقة في البحر الأحمر أصبح الوضع مثيراً للقلق الشديد، وبخاصة في مهنة الإرشاد السياحي، التي ينص قانون مزاولتها، أن يكون المرشد السياحي مصرياً من أبوين مصريين طبقاً لنص المادة رقم 122 لسنة 1983، مع ذلك وجدنا عدداً هائلاً وغير مسبوق من الدخلاء على المهنة من الأجانب والسائحين المقيمين هنا في البحر الأحمر، إن نقابة المرشدين السياحيين تضم أكثر من 18 ألف مرشد سياحي، يتحدثون جميع لغات العالم بطلاقة وبدراية كبيرة بالتاريخ والمزارات السياحية المصرية أكثر من أي أجنبي.

قال عربي المحمدي، مرشد سياحي، إنه من الظلم بعد كل هذه الفترة من الكساد السياحي عقب أحداث ثورتي 25 يناير (كانون الثاني)، و30 يونيو (حزيران)، و أجواء فيروس كورونا المستجد، أن تتنامى ظاهرة العمالة الأجنبية غير المصرية في المنتجعات السياحية بشكل كبير مع عودة تدفق السياحة الأوروبية والآسيوية من جديد.

وأشار مصطفي أمين، محام بالنقض ومتخصص في الشأن السياحي، أن عقوبة قيام بعض السائحين بالعمل في شكل غير قانوني بعد دخول مصر بفيزا سياحية، عقوبة بسيطة وغير رادعة ولا تتجاوز 100 دولار بأقصى تقدير، الأمر الذي شجع عديداً من السياح على مزاحمة الشباب المصري في أسواق العمل، على الرغم من تفشي شبح البطالة المصرية في جميع المحافظات، مؤكداً أن من شروط الفيزا السياحية ألا يمتهن السائح أي وظيفة.

 

 

ظاهرة تدق ناقوس الخطر

الخبير السياحي محمد عثمان، عضو لجنة تسويق السياحة الثقافية المصرية، قال، إن ظاهرة العمالة الأجنبية في القطاع السياحي بدأت تظهر في بداية عام 2010، ولكن في شكل بسيط ومتقطع في مجال الإرشاد السياحي الروسي والأوكراني، نظراً للأعداد الكبيرة لهاتين الجنسيتين اللتين تزوران مصر، لكن خلال الثلاثة أعوام الماضية بدأ عديد من الشركات بالاستغناء عن العاملين المصريين، لتولي سائحين أجانب مخالفين للقانون وظائف مختلفة سواء في الفنادق أو المطاعم أو الإرشاد السياحي.

أضاف أن أزمة العمالة الأجنبية بدأت تتطور فأصبح هناك بعض السائحين يمتلكون بازارات سياحية ومطاعم وفنادق. فمدينة الأقصر فيها قرابة 30 مطعم أجنبي يمتلكه سياح ويعمل فيه سياح، وأكثر من 15 فندق يشارك فيها سياح، ويستغلون ثغرات القانون المصري في تجديد الفيزا السياحية بدفع الغرامة الزهيدة التي لا تتجاوز 100 دولار أو عبر تجديد الفيزا كل 6 أشهر.

وأشار عثمان أن الخطر القادم، يتمثل في تحكم الأجانب في السوق السياحية في مصر، عبر امتلاك الشركات والمجموعات السياحية ما يضر بالاقتصاد المصري وبصناعة السياحة، فمن المؤسف الآن أن هناك شوارع كاملة يمتلكها أجانب مخالفون للقانون، يستغلون ثغرات قانون العمل.

وذكر عبدالله المصري، أستاذ القانون الجنائي، أن ظاهرة انتشار العمالة الأجنبية في الفنادق والقطاعات السياحية، يتسبب في عديد من المشكلات، التي تتمثل في أن هذه الفئة مخالفة للقانون في وظائفها، بالإضافة إلى أنها لا تدفع ضرائب عن حصيلة الربح الذي تجنيه، وأنها تتسبب في تأزم أزمة البطالة داخل البلاد، وكذلك ترسل رسائل سلبية عن القطاع السياحي المصري. وأشار أن عقوبة العمل بالفيزا السياحية في دبي ولندن غرامات باهظة تقارب 1000 دولار، مع حظر الدخول لمدة لا تقل عن عامين في بعض الحالات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجهة النظر الأخرى

قال محمود البعيري، صاحب شركة سياحية يستعين بمرشدين وعاملين أجانب، إن الشركات المنظمة للأفواج السياحية في الخارج، هي التي تشترط أن يكون المرشد السياحي من نفس الجنسية وكذلك الحال للشيف، مضيفاً أن مالك الفندق أو المؤسسة مجبر طبقاً للعقود أن ينفذ شروط الشركة المنظمة في الخارج، مضيفاً أن راتب السائح الأجنبي تفوق المصري ثلاثة أضعاف.

وأضاف البعيري أن العمالة المصرية تحتاج لمزيد من التدريب والتثقيف في كيفية التعامل مع السائح، لأن اللغة وحدها لا تكفي، لابد من إزالة الانطباعات السيئة، التي يحملها السائح بداخله عن العمالة المصرية، مشيراً أن بعض المرشدين الأجانب باتوا يقيمون إقامة كاملة خلال الموسم السياحي الشتوي في الأقصر، عبر الفيزا السياحية وأصبحوا يسوقون لأنفسهم  في شكل واسع، حتى باتت بعض الشركات العالمية تطلبهم بالاسم.

وأكدت لينيرا جوزيف، سائحة بلجيكية تعمل في الإرشاد السياحي، أن بعض الأفواج السياحية من جنسيات مختلفة لا تفهم لغتهم من المصريين خلال شرح المعابد والمزارات السياحية والأثرية، لذلك يطلبون مرشداً مماثلاً، وكذلك الأمر يتعلق بالوجبات والطعام، بعض الأفواج السياحية ترفض الطعام المصري، وترغب في وجبات مألوفة بالنسبة إليهم، الأمر الذي يتطلب "شيفاً" من نفس الجنسية، وهذا الأمر منتشر في أوساط الجنسيات الصينية والهندية على وجه التحديد، مضيفة أن هناك مئات المصريين يعملون في قطاعات سياحية مختلفة في مختلف دول العالم في الخارج، فلماذا يتم التضييق على العامل الأجنبي في مصر الذي يرغب في خدمة السياحة الوافدة؟.

 

 

تغليظ العقوبة وتطوير المهارات والقدرات

قال الخبير السياحي عبدالله القفطاوي، إن نقابة المرشدين السياحيين وعدداً كبيراً من القطاع السياحي في مدن الغردقة وسفاجا ومرسى علم والأقصر وأسوان، قد أرسلوا استغاثة رسمية إلى الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار، بضرورة تعديل عقوبة عمل السائح خلال زيارته لمصر لأكثر من 1000 دولار، مع تطبيق حظر لزيارته مدة كافية، للقضاء على هذه الأزمة.

وطالب أبو الحجاج عبدالله، الخبير القانوني في شؤون قضايا السياحة، بضرورة فرض رقابة على المؤسسات الفندقية والسياحية من قبل شرطة السياحة والجوازات، لضبط حالات العمالة الأجنبية، لما تمثله من شكل صارخ للخروج على القانون، متمثل في التهرب من الضرائب و مزاحمة الشباب المصري في سوق العمل السياحي المتعافي بعد سنوات من الكساد الشديد.

بينما أكد أحمد العربي، مدير مجموعة سياحية سابقاً، أن العاملين في القطاع السياحي المصري يحتاجون إلى تدريب دوري لصقل المهارات والخبرات، بما يتوافق مع متطلبات السوق السياحية، التي باتت تشهد عديداً من التغيرات والمتطلبات، مضيفاً أن تنمية المهارات المهنية للعاملين في القطاع السياحي في مختلف الوظائف، سيغلق الطريق على الاستعانة بأي أجانب في السوق السياحية المصرية، بجانب تغليظ العقوبة القانونية للذين يخالفون قواعد تأشيرة السياحة.

وأفادنا مصدر مسؤول في إدارة الشكاوى والأزمات بوزارة السياحة المصرية أن وزير السياحة والآثار الدكتور خالد العناني قد تلقى عدة شكاوى من العاملين في القطاع السياحي بمحافظات البحر الأحمر وجنوب سيناء والأقصر بخصوص "أزمة انتشار العمالة الأجنبية" في بعض القطاعات السياحية، مضيفاً أن وزارة السياحة بصدد التنسيق مع وزارة القوى العاملة ووزارة الداخلية، لتضييق الخناق على العمالة غير القانونية من الأجانب داخل مصر، لتغليظ عقوبة العمالة الأجنبية غير القانونية أسوة بدول الاتحاد الأوربي والخليج العربي.