Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الانتقالي" يؤكد المضي قدما في "الحكم الذاتي" للجنوب اليمني

الشعب يترقب إنهاء التوترات العسكرية وإنقاذ الأوضاع الاقتصادية وفقاً لاتفاق الرياض

المجلس الانتقالي أعلن سابقاً الإدارة الذاتية لجنوب اليمن (رويترز)

في تصعيدٍ جديدٍ، قال المجلس الانتقالي إنه ماضٍ في تنفيذ ما يسمّيه "الإدارة الذاتية للمحافظات الجنوبية"، سواءً في ظل غياب الحكومة الحالية، أو بحضور الحكومة الجديدة، التي يُتشاور حولها في الرياض، برعاية السعودية.

وجاء ذلك في كلمة لرئيس "الإدارة الذاتية للجنوب" أحمد سعيد بن بريك، وجهها إلى تظاهرة شارك فيها موالو المجلس في مدينة المكلا، المركز الإداري لمحافظة حضرموت (شرقي اليمن).

وأضاف بن بريك، "حضرموت مكملة للعاصمة عدن في تحقيق الإدارة الذاتية على أرض الواقع، وستكون الأيام المقبلة جهودنا مبذولة في تنفيذها، سواء أكانت بغياب الحكومة، أو بحضور الحكومة القادمة المتفق عليها، لنوجد لهم حياة كريمة يستحقونها".

وبلغة تؤكد مُضي "الانتقالي" في فرض مشروعه بتنصيب نفسه لإدارة المحافظات الجنوبية الذاتية، رغم رفض الحكومة الشرعية والتحالف العربي والإقليم، قال بن بريك "نحن في عدن وسقطرى والضالع نتابع تنفيذ الإدارة الذاتية في المحافظات على أرض الواقع، ونسعى إلى تجاوز ذلك الجمود الذي تداولته حكومات الفساد (في إشارة إلى الحكومة الشرعية)، التي منعت إيصال الكهرباء والمياه وصيانة المعدات، بالتالي حرماننا من أبسط حقوقنا التي نحن بصددها في هذه الحياة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان الانتقالي قد أعلن في أواخر أبريل (نيسان) الماضي، ما سمّاه "الإدارة الذاتية للجنوب"، وشرع في تنفيذ خطوته بمصادرة الإيرادات المالية الحكومية في العاصمة المؤقتة عدن، وأخيراً في محافظة سقطرى، وهو ما اعتبرته الحكومة الشرعية حينها "استمراراً في التمرد، وعرقلة لتنفيذ اتفاق الرياض"، وطالبت بالتراجع الفوري عنه، ووصفته بـ"الانقلاب الجديد".

وأوضح بن بريك، في كلمته، أن التظاهرة في المكلا التي وصفها بـ"الفعالية المليونية" جاءت لتأييد الإدارة الذاتية، وقيامها في محافظة حضرموت ساحلها وواديها. وتابع، "لا يجوز أن تكون حضرموت، وهي تنتج ما يوازي 120 مليون دولار شهريّاً، محرومة من الكهرباء والمياه"، مؤكداً أن الإدارة الذاتية جاءت "لاستثمار تلك الموارد التي تصرّفها الحكومة اليمنية، وأذرعها في المحافظات للفساد والفاسدين".

وأضاف، "مرتبات جنود وضباط النخبة والقوات المسلحة الجنوبية البواسل في كل المحافظات، ستُصرف بفضل الأخوة في التحالف العربي، بقيادة السعودية، الذين أبدوا تفهماً وتعاطفاً كبيراً في هذا الشأن".

بنود اتفاق الرياض

وتأتي تصريحات بن بريك، بعد ساعات من وصول وفد سياسي يمثل أبناء حضرموت إلى السعودية، للمشاركة في مشاورات تشكيل حكومة مصغّرة، وفق اتفاق الرياض، وهي الخطوة التي قال عنها رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك، في حوار مع صحيفة الأهرام المصرية أمس، إنهم قطعوا شوطاً كبيراً فيها على طريق التوصّل إلى تنفيذ كامل لبنود اتفاق الرياض الموقّع بين الطرفين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، عقب شهر من الاقتتال، ويتضمّن 29 بنداً، لمعالجة الأوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية في جنوبي اليمن.

وتنصّ أبرز بنوده على عودة الحكومة اليمنية إلى عدن، وتشكيل حكومة كفاءات سياسية، لا تتعدى 24 وزيراً، مناصفة بين المحافظات الجنوبية والشمالية، ودمج الوحدات المسلحة في إطار وزارتي الدفاع والداخلية، إضافة إلى ملاحق تعالج الأوضاع الاقتصادية والأمنية.

وبينما يترقب الشعب اليمني والإقليم مساعي إنهاء التوترات العسكرية في جنوبي اليمن، وإنقاذ الأوضاع الاقتصادية وفقاً لاتفاق الرياض، أعلن المجلس الانتقالي في الـ26 من أبريل (نيسان) الماضي قرار "الإدارة الذاتية" في المحافظات الجنوبية، وهو الأمر الذي عطّل "اتفاق الرياض" قبل بدء تنفيذه، وعقّد مساعي الجارة السعودية والأمم المتحدة، لإقرار وقف دائم لإطلاق النار في الحرب التي يخوضها "الانتقالي"، وهو ما قوبل برفض محلي وإقليمي ودولي، وصفته الحكومة الشرعية حينها بـ"الانقلاب الجديد"، الأمر الذي صبّ مزيداً من زيت الأزمة المتفاقمة في البلد على نار العنف، الذي خلَّف واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، حسب توصيف الأمم المتحدة.

ضرورة ذاتية

ولاستيضاح أكبر، قال نائب رئيس الدائرة الإعلامية للمجلس الانتقالي منصور صالح، إنّ قرار الإدارة الذاتية "كان ضرورة" في ظل فشل الحكومة وفسادها، وعجزها عن القيام بمهامها، وهو ليس سابقة خاصة بالمجلس، بل نظامٌ متبعٌ في كل الدول التي تفشل فيها الأنظمة المركزية في الإيفاء بمتطلبات الناس.

وأضاف صالح، لـ"اندبندنت عربية"، "من هنا جاء تأكيد رئيس الإدارة الذاتية للجنوب اللواء أحمد بن بريك عدم التخلي عن الشعب الجنوبي، وستواصل الإدارة الذاتية أداء دورها في التخفيف من معاناة الناس، لا سيما في القطاعات الخمسة الأساسية: الكهرباء، والصحة، والمياه، والتعليم، والنظافة".

وعن الخطوات التي سينتهجونها بعد تشكيل الحكومة المزمع إعلانها بمشاركتهم خلال الأيام المقبلة، قال إن ذلك "مرهون بالتوافق على تشكيل الحكومة، فأي حكومة غير متوافق عليها، أو خرجت عن مهامها، فذلك بالضرورة يحتّم على المجلس النهوض بواجباته تجاه الشعب"، مع تأكيد أن "مهام الإدارة الذاتية لا تتعارض مع الحكومة"، وفق ما هو منصوص عليه في اتفاق الرياض، أمّا في حال "جاءت حكومة كفاءات متوافق عليها، واستطاعت أن تنهض بواجباتها، فلا شكّ أن الحاجة إلى الإدارة الذاتية ستنتفي".

تعليمات مرسومة

وفي تعليقه على حديث نائب رئيس الدائرة الإعلامية للمجلس الانتقالي، قال الصحافي في الرئاسة اليمنية، ثابت الأحمدي، "بن بريك موظفٌ ينفّذ ما يُملى عليه، ولا يمكن أن يتجاوز التعليمات المرسومة، أو الدوائر المحددة له سلفاً".

ويضيف، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "يبدو أن ثمة وعوداً من بعض الدول الإقليمية لقيادة المجلس الانتقالي، باستعادة ما يسمّونه دولة الجنوب، (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقاً)، وسواء أكانت وعوداً حقيقية أم وهمية من أجل الضغط على قيادة الشرعية لتقديم تنازلات ما لهذا الطرف أو ذاك، فإنّ تصريح بن بريك تعبيرٌ حقيقيٌّ عن موقف إقليمي لدولة ما، وليس رأيه الشخصي".

وقبالة هذا المشهد المعقّد، تسعى الرياض إلى منع تشكّل جبهات أخرى في الحرب اليمنية المتعدّدة الأوجه، التي تشهد جموداً عسكريّاً منذ سنوات، ومحاولتها توحيد الجهود العسكرية والسياسية نحو إنهاء الانقلاب الحوثي، ووضع حد للتدهور الاقتصادي والمعيشي الذي تشهده البلاد، وهو ما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، حسب الأمم المتحدة.

المزيد من العالم العربي