Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يهدد مستقبل حكومة نتنياهو وقد يحميه من المحاكمة

تظاهرات شعبية صاخبة تدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الرحيل

احتجاجات تطالب باستقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ ف ب)

في الوقت الذي يحتاج بنيامين نتنياهو التفافاً شعبياً ودعماً جماهيرياً عشية بدء محاكمته في قضايا فساد خطيرة، وجد رئيس الحكومة الإسرائيلية نفسه أمام عاصفة من الاحتجاجات وإغلاق شوارع وحرق إطارات واتهامه بالفشل في معالجة أهم القضايا التي يعاني منها الإسرائيليون، حالياً، أي فيروس كورونا والأوضاع الاقتصادية المتدهورة.

وعلى صعيد ائتلافه الحكومي، عادت الخلافات بين نتنياهو وشريكه رئيس حزب "أزرق- أبيض" بيني غانتس، التي توقفت بعد تجميد عملية الضم، لتحتدم من جديد مع الانتشار الكبير لفيروس كورونا وتدهور الوضع الاقتصادي في إسرائيل، إلى حد تهديد مستقبل الحكومة.

وفي ظل هذه الأوضاع، رفع العسكريون والأمنيون الخطر الأمني إلى رأس سلم أولوياتهم، واعتبروا استمرار الوضع الحالي والانشغال في التوصل إلى حلول للخلافات ومواجهة التدهور الاقتصادي وخطر انتشار كورونا تربة خصبة لتحديات أمنية جديدة.

يرى رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي، قطاع غزة الأكثر خطراً، ما دفعه إلى تعيين ضابط خاص لمراقبة الوضع هناك وبلورة خطة في كيفية مواجهة حركة "حماس"، في حال تدهورت الأوضاع الأمنية عند الحدود الجنوبية.

الشاباك والموساد في محاولة للإنقاذ

وفي محاولة لإنقاذ الوضع، لجأ نتنياهو إلى جهازي الشاباك والموساد، ومنح مهمات لهما لمساندة الحكومة في مواجهة فيروس كورونا.

وكشف نتنياهو، في مؤتمر صحافي، تطرق فيه إلى خطته لمواجهة كورونا والوضع الاقتصادي، أنه أصدر تعليمات لجهاز الشاباك للمشاركة في تطبيق الإجراءات الوقائية من الفيروس من خلال استخدام تطبيقات ووسائل تكنولوجية تضمن تعقب المصابين بالفيروس وإبقائهم في الحجر الصحي لمنع نقل الفيروس وزيادة انتشاره. ومنح الموساد مهمة مماثلة من خلال التقنيات السيبرانية.

وعلى الرغم من فشل الموساد في الموجة الأولى لفيروس كورونا من الحصول على أجهزة تنفس صالحة للاستعمال، عاد نتنياهو ودعا قادة الجهاز إلى العمل من أجل الحصول على أجهزة تنفس ومعدات طبية حيوية لمكافحة الفيروس.

وكشف أن هذا الطلب جاء بعد فشل جهوده في إقناع نظيره الهندي، ناريندرا مودي، بشراء مواد خام لأدوية تستخدم في مواجهة كورونا، إضافة إلى الكمامات الواقية.

أما الجيش الإسرائيلي، فإلى جانب العمل على تجنيد جنود الاحتياط للمساعدة في تنفيذ الخطة التي تبلورها حكومة نتنياهو في محاولة للحد من تفشي الكورونا، يعمل أيضاً على ضمان استقرار أمني.

وعين رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، ضابط الاحتياط آشر بن لولو مسؤولاً عن التسوية بين إسرائيل و"حماس"، في محاولة للحفاظ على الهدوء على الحدود الجنوبية، تجاه غزة، بما في ذلك ضمان نقل المساعدات.

ارحل

حالياً، تتواصل التظاهرات وأعمال الاحتجاج، وعلى الرغم من قرار الحكومة في تقييد التجمعات بعدم تعديها الـ50 شخصاً، إلا أن الآلاف يشاركون فيها. وفيما أطلقت أولى التظاهرات، التي شارك فيها أكثر من 10 آلاف إسرائيلي، صرخة ضد فشل مواجهة الفيروس والأوضاع الاقتصادية، رافقها إغلاق شوارع وإحراق إطارات، رفعت التظاهرات التي أعقبتها شعارات محددة ضد نتنياهو مطالبة باستقالته.

وبرز بين الشعارات "بيبي ارحل"، "مال، سلطة، عالم سفلي" و"دولتنا ليست دولة نتنياهو". واندفع المتظاهرون نحو الحواجز التي تم نصبها أمام منزل رئيس الحكومة محاولين إسقاطها. ووقعت مواجهات مع الشرطة وتم اعتقال البعض.

نتنياهو وحده المسؤول

إزاء الغضب الجماهيري وتدهور كافة الأوضاع في إسرائيل إلى مكان لم تشهده من قبل، واحتدام الخلافات بين نتنياهو وغانتس على الخطط المطروحة لمواجهة فيروس كورونا والتهديدات بحل الحكومة، حمّل مسؤولون وسياسيون إسرائيليون نتنياهو، وحده، مسؤولية هذا الوضع.

واعتبر الوزير السابق عوزي برعام أن غانتس، شريك نتنياهو في الحكومة، غير مسؤول عن أي تدهور في إسرائيل وحمّل رئيس الوزراء المسؤولية الكاملة.

وخرج برعام بحملة تحريض ضد نتنياهو قال فيها إنه "ليس مديراً بطبيعته، هو رجل تسويق. وهناك من يقول إنه سياسي ناجح. وآخرون يقولون إنه فاشل. ولكن فوق كل شيء هو سياسي يقوم بإجراء حساب الربح والخسارة. يحاول نتنياهو أن يظهر غانتس كمسؤول عن الإغلاق الذي يلوح في الأفق. هذه روح نتنياهو السيئة نفسها، والطاقة السلبية نفسها التي يقوم ببثها – لأعدائه وأيضاً لشركائه، لخصومه وأيضاً لمواطنيه".

ووصف برعام ما يقوم به نتنياهو بـ"الخدعة الرخيصة"، قائلاً "تكتيكات نتنياهو وخدعه الرخيصة قد تعلن إفلاسها قريباً. إنه مسؤول عن إدارة الأزمة وعن الزعامة الشاملة. في وضع الطوارئ هذا، كان يمكنه الاستعانة بالبنى القائمة في النظام، لكنه لا يقوم بفعل ذلك. وزارة الأمن تم تصميمها لمواجهة الأزمات من كل الأنواع. ولكن نتنياهو لا يقوم بنقل المسؤولية إليها. هكذا يكون الأمر عندما يكون كل شيء سياسياً ولا يكون هناك أي اعتبار آخر. الدولة مهمة، لكن نتنياهو مهم أكثر منها"، بحسب برعام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مثل هذه الاتهامات تأتي في وقت دلت استطلاعات رأي على تراجع شعبية نتنياهو وحزبه الليكود. وفيما بيّن استطلاع، قبل أسبوعين، أنه في حال إجراء انتخابات الآن يحصل حزب نتنياهو على 40 مقعداً، تراجعت هذه الشعبية في استطلاع أخير أجري، الأربعاء، إلى 34 مقعداً. كما انعكست الخلافات بين نتنياهو وغانتس في الحكومة على شعبية الاثنين بين الجمهور، إذ بين الاستطلاع الأخير تراجعاً في شعبية غانتس وحزبه من 14 مقعداً إلى تسعة مقاعد.

ونقل عن مسؤول في حزب الليكود أن "انعدام مسؤولية غانتس وحزبه تقود إلى إغلاق كامل لإسرائيل، في ظل فشل مواجهة تفشي فيروس كورونا، بالتالي إلحاق أضرار اقتصادية فادحة".

وطالب هذا المسؤول غانتس بوقف اللعبة السياسية – الحزبية في شؤون كورونا، "التي باتت تشكل خطراً كبيراً على حياة الإسرائيليين".

وكان غانتس قد عارض الخطة التي بلورها نتنياهو لمواجهة الفيروس، وفي كل تصويت يحبط "أزرق – أبيض" كل مقترح رئيس الوزراء، ما أوصل الخلافات بين الشريكين إلى ذروتها في أخطر أزمة صحية واقتصادية تواجهها إسرائيل.

وفي سياق رد معارضي نتنياهو وحزب غانتس، حذر سياسيون من أن يستخدم نتنياهو الوضع لضمان تأجيل محاكمته وفرض إغلاق يشمل المحاكم وبالتالي تأجيل المحاكمة، التي من شأنها أن تحسم مستقبله السياسي.

الأسرى القاصرين خارج كورونا

في الوقت الذي تشدد إسرائيل على الوقاية من فيروس كورونا، تبين أنه يتم التعامل بإهمال مع الأسرى الفلسطينيين القاصرين في السجون الإسرائيلية.

وتوجهت منظمة العفو الدولية إلى مصلحة السجون الإسرائيلية تطالبها بتوفير الحماية من فيروس كورونا للأسرى الفلسطينيين القاصرين، والتعامل معهم وفق تعليمات الحكومة الإسرائيلية وقراراتها حول الوقاية من الفيروس.

وطالبت منظمة العفو الدولية "بالسماح للأسرى الفلسطينيين القاصرين باستقبال عائلاتهم ولقاء محاميهم على الفور، والسماح بإجراء المكالمات الهاتفية وضمان حقوق الإنسان الأساسية لهم".

وتستند الرسالة الموقعة من قبل مديرة منظمة العفو الدولية في إسرائيل، مولي مالكار، إلى الفحص الذي أجرته المنظمة، والذي كشف عن تساؤلات حول العديد من الأمور، منها العلاقة بين التعليمات حول الحفاظ على صحة المواطنين وبين السبب الحقيقي لفرض التقييدات على الأسرى.

المزيد من تقارير