Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا تراجع الرسوم الإضافية المفروضة على عمال الصحة الأجانب

وزيرة الداخلية البريطانية تتراجع أمام مطالب إعادة النظر في رسوم كاسحة تطال الممرضين والأطباء الأجانب في ضوء "المساهمة الاستثنائية" التي قدمها هؤلاء

عاملون في قطاع الصحة البريطاني يحتجون على فقدان وسائل الحماية خلال عملهم في التصدي لانتشار كورونا (أ.ف.ب) 

أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية، بريتي باتيل، أن الرسوم الصحية الإضافية للمهاجرين التي يدفعها عاملون أجانب في مجال الرعاية الصحية - على الرغم من أنهم يشتغلون في "الخدمات الصحية الوطنية" NHS -هي قيد المراجعة.

وكشفت وزيرة الداخلية أنها خضعت لضغوط من أجل إعادة النظر مرةً أخرى في تلك الرسوم، في ضوء "المساهمة غير العادية" التي قدمها الطاقم الطبي من الوافدين، خلال جائحة فيروس كورونا.

وكان وزراء الحكومة يصرون حتى الآن، على أن الرسوم الإضافية – التي ارتفعت في أكتوبر (تشرين الأول) من 400 جنيه استرليني (496 دولاراً أميركياً) في السنة، إلى 624 جنيهاً - هي سبيل عادل من أجل أن يسهم جميع العاملين في الكلفة المحتملة لتلقيهم رعايةً من "الخدمات الصحية الوطنية".

وبما أن هذه الرسوم يدفعها الأزواج أيضاً والأطفال، فيمكن أن تصل كلفتها الإجمالية إلى نحو 8 آلاف جنيه استرليني (9 آلاف و920 دولاراً)، لعائلة مكونة من أربعة أفراد، بموجب تصريح عمل لمدة خمس سنوات، أو وفق إذنٍ محدود بالإقامة في المملكة المتحدة.

وكانت الوزيرة باتيل قد سُئلت في المؤتمر الصحافي اليومي الذي تعقده في "داونينغ ستريت"، عما إذا كان من الصواب "إلغاء" الرسوم الإضافية للموظفين الأجانب العاملين في مرافق "الخدمات الصحية الوطنية"، "نظراً إلى أنهم يقومون هم أيضاً بمكافحة الجائحة هذه"، فردت بأن المسألة هي "قيد المراجعة"، مضيفة "نحن ننظر في كل شيء، بما في ذلك التأشيرات الممنوحة لهم والرسوم الإضافية".

أضافت "نحن ننظر في كل شيء الآن لجهة ما يمكننا القيام به لمواصلة دعم الجميع على خط المواجهة في مؤسسات "الخدمات الصحية الوطنية". إننا نتحدث هنا عن المتخصصين في الرعاية الصحية والطاقم الطبي والأطباء والممرضات واختصاصيي الرعاية الصحية الذين وفدوا إلى المملكة المتحدة".

وقد أميط اللثام عن احتمال قطع تلك الكلفة الإضافية أو إزالتها، عندما قللت باتيل من آمالها في تخفيفٍ مبكر للحظر، بعدما تجاوزت حالات الوفاة بفيروس "كوفيد - 19" في المستشفيات نحو عشرين ألفاً. ووصفت ذلك بأنه "لحظة مأسَوية ومؤثرة للغاية"، محذرةً من "أننا لم نخرج بعد من دائرة الخطر" - وطالبةً من الناس التزام توجيهات التباعد الاجتماعي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت وزيرة الداخلية إن "الحكومة كانت واضحةً للغاية في شأن خمسة جوانب محددة يجب الوفاء بها - وهذا ليس اختيارياً - كي نتمكن من التفكير مع المستشارين العلميين في متى يكون من الآمن تعديل الإجراءات الراهنة. وبصراحة، لم يحن الأوان لم بَعد. ومن الواضح أن الوقت غير مناسب لذلك بعد".

وكانت الرسوم الصحية المفروضة على هؤلاء العاملين الأجانب مثيرةً للجدل بشكل كبير، حتى قبل الأزمة الراهنة. ولا يحق للمكلفين إرجاء سدادها أو القدرة على دفعها على مدار السنة. وبدلاً من ذلك، يتعين عليهم دفعها مقدماً لتشمل مدة تأشيرة مقدم الطلب أو تصريح الإقامة.

بينما تتقاضى ممرضات وأطباء مبتدئون قيد التدريب، رواتب تتفاوت ما بين 18 ألف جنيه استرليني (22 ألفاً و320 دولاراً)، و23 ألف جنيه استرليني (28 ألفاً و520 دولاراً).

وقد اعترض ناشطون على ذلك قائلين إنهم يدفعون فعلاً ضرائب على دخلهم ورسوم الضمان الوطني، مثل أي مواطن بريطاني، بالتالي "تُحصل رسومهم مرتين" مقابل تلقي العلاج من "الخدمات الصحية الوطنية".

غير أن وزير الخزانة البريطاني، ريتشي سوناك، قال الشهر الماضي عندما أعلن عن موازنة الحكومة، إن من الضروري الحرص على "التوازن بين ما يحصل عليه الناس، وما يساهمون فيه".

وعندما تنهي المملكة المتحدة مرحلة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي - في نهاية السنة - تصر الحكومة على أنها ستجعل جميع مواطني الاتحاد الأوروبي وكذلك الباقين من حول العالم، يدفعون.

ويُعد فردٌ واحد من كل سبعة أشخاص يعملون في مرافق "الخدمات الصحية الوطنية"، من المولودين في الخارج - وهو جانب لفت انتباهاً متزايداً، لأن هؤلاء كانوا في الخطوط الأمامية في الحرب على فيروس كورونا.

وأوضحت السيدة دونا كينير السكرتيرة العامة لـ "الكلية الملكية للتمريض"، أنها سترحب بعودة كاملة عن المنحى المعتمد من خلال إعفاء الممرضات من الرسوم الإضافية. وقالت إن "الأزمة الراهنة لا تؤدي إلا إلى تسليط الضوء على حال عدم الإنصاف في فرض رسوم على الممرضات الأجنبيات العاملات في المملكة المتحدة، من أجل حصولهن على خدمات الرعاية الصحية".

يأتي هذا التنازل قبيل عودة رئيس الوزراء بوريس جونسون المرتقبة إلى العمل في "داونينغ ستريت"، ما يزيد من آمال "المحافظين" في العودة عن رفض مناقشة سبل تجنب المملكة المتحدة الحجر العام.

وعودة رئيس الوزراء متوقعة بعد نحو ثلاثة أسابيع من نقله إلى المستشفى، عندما تفاقمت أعراض فيروس كورونا عليه – ما استدعى نقله إلى غرفة العناية المركزة لتلقي الأوكسجين، وضمان بقائه على قيد الحياة.

وأظهر نواب "من حزب المحافظين" في المقاعد الخلفية إحباطهم من الوزراء الذين تجاهلوا مطالبات بوضع خياراتٍ لتخفيف القيود المفروضة، قائلين إن ذلك من شأنه أن يبعث برسالة تقول للناس: "ابقوا في المنزل".

وكان وزير الخزانة البريطاني الأسبق فيليب هاموند الذي ينتمي إلى حزب "المحافظين"، قد سئل يوم السبت الماضي عما إذا كان يجب "نشر هذه الخطة الآن"، فأجاب: "نعم، أعتقد أن هذه يجب أن تكون الخطوة المقبلة".

أضاف "أتفهم أن رئيس الوزراء سيعود إلى عمله في "داونينغ ستريت" في بداية الأسبوع المقبل، بعد غياب لمدة من الزمن، وآمل بشدة في أن يشير ذلك إلى تغيير واضح في المسار".

© The Independent

المزيد من سياسة