Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الطب الشعبي الفلسطيني... علم أم عادات متوارثة؟

لا يكاد يخلو أي منزل من وصفات الأعشاب للأمراض

محال العطارة في البلدة القديمة في مدينة نابلس (اندبندنت عربية)

تنتشر محال العطارة بكثرة في فلسطين، وحين تدخل إليها، فإنك تجد رفوفاً مرصوصة، بالأعشاب والخلطات الشعبية، لخسارة الوزن، واكتسابه، أو لعلاج أمراض معينة، وأحياناً قد تجد بعض الوصفات الخاصة بالحمل والجمال، ويفخر العطارون عادة بخلطاتهم ويفردون لها رفوفاً خاصة.

وقد يتجاوز الأمر هذه الوصفات ليكون طباً يحمل اسم "البديل"، ويضم أنواعاً عدة كالمساج، والحجامة والطب العربي والطبيعي، وغيرها مما يعتمد على الماء والكهرباء والأشعة والليزر والحرارة والأعشاب والزيوت الطبيعية وغيرها، مع الأخذ في الاعتبار الحالة النفسية والجسدية والعقلية للشخص المريض، وليس فقط الأعراض الحالية، كما أوضح ممارس هذه المهنة الطبيب محسن النادي.

ويضيف محسن أن هذا التخصص يحاول رفع قوة جهاز المناعة لحماية الجسم مستقبلاً من أي إصابة بالمرض ذاته، موضحاً أن طرق العلاج والأدوية المستخدمة لا تترك آثاراً جانبية، بل لها تأثير أسرع ودائم أكثر من الأدوية الكيماوية المباعة في الصيدليات، خصوصاً أن الأخيرة سواء كانت شراباً أو حبوباً أو حقناً أو قطرات، هي مأخوذة من مصادر طبيعية، لا سيما تلك المتعلقة بعلاج البرد والنزلات المعوية التي يزداد الإقبال عليها في فصل الشتاء.

هل يتعامل الأطباء مع الوصفات الشعبية؟

أما عن الحالة الفلسطينية فيقول النادي إنه لا يوجد هناك مسمى رسمي لهذا التخصص، بل تندرج محال العطارة والمراكز تحت بند المهن العادية، ويتم الحصول على تراخيصها من المجالس المحلية، وعلى الرغم من وجود أدوية مرخصة تباع في الصيدليات، إلا أنه ليس من السهل إقناع الأطباء بالتعامل معها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتبر بعض الأطباء أن الطب البديل أو الشعبي يقوم على الخرافات والشعوذة، وليس على أسس علمية مثبتة، إذ يقول الطبيب هاشم اليوسف إنه لا يؤمن بهذا النوع من العلاجات إذا لم تستند إلى أمور منطقية وليس فقط تناقلها بالوراثة، إذ إن هناك الكثير من العلاجات الشعبية التي ساهمت في تفاقم الحالة بدل علاجها، وهذا يظهر بشكل جلي في التعامل مع الحروق، وإضافة مواد كمعجون الأسنان أو مرطبات، أو زيوت وغيرها من السلوكيات الخاطئة.

أما عن مدى التداخل بين نوعي الطب، فيشير اليوسف إلى أن الكثير من العلاجات الحديثة تعتمد على مواد طبيعية وأعشاب، ولكن بعد دراستها وفحصها، وتركيزها، وهناك الكثير من الأطباء الذين يصفون علاجات للأمراض تكون طبيعية تماماً كالليمون أو البابونج.

"استنفاد المال والوقت بدل العلاج"

وبالحديث عن الإقبال الفلسطيني على هذا العلاج، يقول النادي إن المرضى في كثير من الأحيان يأتون إليه بعد استنفاد الجهد والمال في تجربة الأدوية الكيماوية، التي لم تجدِ نفعاً في علاج الفيروس أو البكتيريا، أو أنها تأخذ وقتاً قد يصل إلى أسبوعين، مشيراً إلى أن أبرز الحالات التي يتعامل معها تتعلق بآلام الظهر أو المفاصل سواء بإزالة الضغط أو إفراغه من البلغم، وحالات إصابة العين بالفطريات، أو تلك التي تصيب الجلد كالورم الحليمي البشري الذي بحسب النادي هو مسبب لسرطان عنق الرحم.

هل يعتبره الفلسطينيون علاجاً لهم؟

"إذا لم ينفعك، فهو بالتأكيد لن يضرك"، من هذه القاعدة ينطلق الكثيرون في تعاملهم مع ما يسمى الطب الشعبي أو البديل، فبالنسبة إليهم هو الحل لكل المشاكل، إذ قالت إحدى المسنات إنها شفيت من مرض السرطان بعد الاعتماد على الطب البديل، وآخر قال إن خلطة عشبية أزالت آثار حروق دامت سنوات على جسمه.

أما بالنسبة إلى البعض، فالأعشاب وغيرها هي مسكنات، ولا تغنيهم عن التوجه إلى الطبيب للحصول على تشخيص كامل، وقد يعتمد الأمر على من يقدم هذا العلاج، إذ هل هو متخصّص أم مجرد شخص يعرف خلطة ما، لأنه في كثير من الأحيان قد يتحول الأمر للشعوذة، وفرصة لكسب الأموال.

وصفات شعبية

في حين يرى البعض أن الطب الشعبي لا يحتاج تخصصاً وعيادة، بل تكفي فيه المعرفة الذاتية، مشيرين إلى أن كل عائلة تقريباً لديها علم بإحدى الوصفات العشبية، لا سيما ما يتعلق بفصل الشتاء، والتهابات الحلق وانسداده، فشرب الزعتر وسيلة علاجية أفضل من شراء دواء للسعال صنع من الزعتر، كما قالت إحداهنّ، التي تعتبر أن كل الأدوية والمستحضرات مصدرها النباتات والأعشاب أو مواد أخرى طبيعية.

وفي الآونة الأخيرة، بدأ أصحاب بعض الخلطات العشبية يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي بكثرة للترويج لمنتجاتهم، خصوصاً تلك التي يقولون إنها تساعد على التخلص من الوزن وزيادته، وحرق الدهون، أو زيادة الخصوبة، أو قد تتعلق بالأمور التجميلية، كإزالة البثور، أو تفتيح البشرة، أو تقوية الشعر والأظافر، وعلى الرغم من الإقبال عليها، إلا أن هناك انتقادات كثيرة توجه لها، بدعوى أنها استغلال لحاجات الناس، ولا تقوم على تجارب علمية ومخبرية صحية صحيحة.

قرى غنية بالنباتات العطرية

وقد تكون كثرة النباتات العطرية والأعشاب، سبباً في حصول قريتَي عطارة قرب رام الله، أو العطّارة قرب مدينة جنين في الضفة الغربية، على اسميهما، والأخيرة تشتهر أيضاً بكثرة ممارسي هذه المهنة وبائعي الأعشاب والخلطات، بحسب شادي وهو أحد ساكنيها.

المزيد من صحة