Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحجر... مصدر رزق الفلسطينيين وتلوث مناطقهم

وصل عدد المنشآت إلى 1183 يعمل فيها حوالى 25 ألف شخص... وكلها تفتقر للرقابة

استخراج الحجر من إحدى المقالع والكسارات في جنوب محافظة نابلس (اندبندنت عربية)

 

"ربما يجدر بك إبقاء النوافذ مغلقة عند مرورك قرب أماكن استخراج الحجر في فلسطين، فالهواء هناك لونه أبيض، وأوراق الشجر مغطاة بالغبار"، يقول أحد القاطنين في قرية جماعين قرب نابلس، فمنطقته معروفة بمنشآت استخراج الحجر من المقالع والكسارات وغيرها، موضحاً أن غبار هذه الأماكن يسبب لدى البعض الخوف من الإصابة بالأمراض الخطرة كالربو أو ربما سرطان الرئة. وعن سلامة العمل في هذه الأماكن المليئة بالصخور والغبار والأتربة، يشير أحد العاملين فيها إلى أنه لا يجري الالتزام بمعايير وتعليمات الأمان للعمال، كاللباس المناسب وغيره، وهذا ما يعرضهم للخطر أكثر.

ولكن أحمد صاحب محجر قديم، يقول "إن هذه الصناعة تعتبر مصدر الرزق الرئيس للسكان في القرية، فمعدلات البطالة والعمل في إسرائيل تكاد تكون معدومة، كما وأن الأجور في هذا القطاع مرتفعة، وهذا سبب توجه الناس لها، وتسميتها بالبترول الأبيض لغناها.

تشغّل 125 ألف شخص تقريباً

وعلى الرغم من المساوئ الصحية والبيئية لهذه الصناعة، إلا أنها تعتبر من المجالات المهمة في فلسطين، إذ يقول رئيس اتحاد صناعات الحجر والرخام سميح ثوابتة، إن "هذا القطاع يشكل 40 في المئة من الصناعات المحلية، وما نسبته 4.5 في المئة من إجمالي الدخل القومي، فالحجر يُصدّر لـ83 دولة حول العالم، أبرزها الولايات المتحدة والصين واليابان ودول الخليج، كما أنها تعتبر مصدر دخل عدد كبير من الأفراد، إذ وصل عدد المنشآت ذات العلاقة بهذه الصناعة إلى 1183، ويعمل فيها ما يقارب الـ 25 ألف شخص بشكل مباشر، عدا عن 100 ألف آخرين يستفيدون منها بشكل غير مباشر، كسائقي الشاحنات ومسؤولي النقل وغيرهم.

لا رقابة على مناطق "ج"

ليست كل هذه المقالع والمناشير تعمل بشكل منتظم ومرخص، فبحسب ثوابتة 80 في المئة من الحجر الجيد موجود في المناطق المصنفة "ج" بحسب اتفاقية أوسلو، ما يعني غياب الرقابة على السلامة، والعمل فيها يكون بشكل عشوائي وغير مرخص، لأنه لا سيطرة فلسطينية عليها، بل تخضع للسلطات الإسرائيلية.

إضافة إلى ذلك هناك عقبة أخرى تواجه الرقابة على هذا القطاع، إذ أشار مدير عام حماية البيئة ياسر أبو شنب لـ"اندبندنت عربية"، إلى أن "هناك منشآت تجري إقامتها قبل قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994، وهذه لا قوانين تحكمها، هذا عدا عن عدم وجود طواقم كافية لدى سلطة جودة البيئة للتعامل مع كافة المحاجر والمقالع والكسارات في فلسطين، والرقابة الدورية عليها.

إجراءات ترخيص معقدة

 لكي تبدأ المنشأة عملها يجب أن تحصل على ترخيص من جهات الاختصاص، كسلطة جودة البيئة ووزارة الاقتصاد والحكم المحلي، فمثلاً تعمل سلطة جودة البيئة على التخطيط ووضع السياسات التي لها علاقة بالبيئة، ومنح الموافقات ومن ثم الرقابة والتفتيش لضمان عدم وجود أي خطر على البيئة المحيطة، وفق أبو شنب.

إلا أن سلطة الجودة ليست المسؤولة المباشرة عن منح التراخيص، بل فقط إعطاء الموافقات البيئية، بعد تقييم أثر إقامة هذه المنشأة على العناصر المحيطة، وتوضيح الجوانب السلبية والإيجابية، ومن ثم تقرر إعطاء الموافقة من عدمها.

أما دور وزارة الحكم المحلي فيكون في فحص نوعية الأرض وتصنيفها وإذا ما كانت داخل المخطط الهيكلي أم خارجه، فمن غير المسموح عمل المحاجر في المناطق السكنية. وفي هذا الشأن، تشير ربى صبح مديرة دائرة التنظيم والتخطيط العمراني في مديرية الحكم المحلي في محافظة رام الله والبيرة، إلى أنه يجري إعداد دراسة خاصة، لمعرفة مدى مناسبة الموقع من النواحي الزراعية والأثرية وغيرها لإقامة المحجر عبر لجنة إقليمية مختصة، ومن ثم إرسال هذه النتائج لوزارة الاقتصاد الوطني، ويُطلب في هذه المرحلة من صاحب المنشأة إعداد مشروع هيكلي تفصيلي، وتقديم أوراق أخرى للحصول على الترخيص كمبررات المشروع ولمحة عنه، ومدته والمعايير وأي معلومات لها علاقة بالمصلحة المراد إقامتها، وينشر للجمهور لمدة شهر، وقد يُرفض المشروع إذا كانت الاعتراضات مقنعة.

عقوبات حسب الضرر

وإذا ما جرت مخالفة أي بند في الترخيص، أو تبين خلال إحدى الجولات الرقابية أن هناك خطراً ما من هذه المنشآت، على السكان أو الصحة أو البيئة أو غيرها، عندها تُفرض مجموعة من العقوبات وتُتخذ إجراءات عدة بحق صاحب العمل.

فعلى الصعيد البيئي يجري تكييف الأمر بناء على نوع التلوث الحاصل، ومن ثم تشكيل لجنة للنظر في القضية وتحويلها للنيابة والمحاكم، ومن الأمثلة على العقوبات التي قد تتخذ، دفع غرامة مالية لا تقل عن 500 دينار أردني (705 دولارات أميركية)، ولا تزيد عن ثلاثة آلاف دينار أردني (4231 دولاراً أميركياً)، إذا جُرفت الأراضي الزراعية أو نقلت تربتها بهدف استعمالها في غير الأغراض الزراعية، بحسب القانون.

أو قد يعاقب المتهم بغرامة مالية قدرها 20 ديناراً أردنياً (28 دولاراً أميركياً)، أو الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أيام، إذا لم يلتزم المالك بالاحتياطات الآمنة للتخزين والنقل لمنع أي تلوث بيئي، أثناء القيام بأعمال الحفر أو البناء أو الهدم أو التعدين أو نقل أتربة ومخلفات أخرى.

وفي حال خالف الشخص المعايير التي حصل من أجلها على الترخيص، تتخذ اللجنة الإقليمية إجراءات عدة تعتمد شدتها على نوع المخالفة، وقد تصل إلى الإغلاق. وفي حال لم يلتزم بقرار اللجنة، فإن القضية تحال للمحاكم.

لكن هذه العقوبات لا تعني أنه ليس هناك أي مخالفات أو تجاوزات، فهناك من يلتف حول الترخيص الذي حصل عليه للبناء على سبيل المثال، من أجل استخراج الحجارة من الأرض، كما قال صاحب أحد المحاجر.