Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اختراق علمي قد يغير طريقة عمل الإنترنت

أكد باحثون حدوث عملية "شبحية" عبر مسافة حطمت أرقاما قياسية

جسمان ذريان متباعدان لكنهما يتحركان معاً في اللحظة نفسها ومن دون فاصل زمني... إنه التشابك الكمومي (نايتشر.كوم)

نجح فريق من العلماء في دمج "ذاكرتين كموميتين" عبر مسافة تفوق كل المحاولات السابقة. ويعتبر ذلك اختراقاً علمياً في ظاهرة "التشابك الكمومي" Quantum Entanglement، يُحتمل أن يوظَّف يوماً ما في تغيير الطريقة التي تعمل بها شبكة الإنترنت.

توضيحاً، يستخدم مصطلح "التشابك الكمومي" في وصف ظاهرة تخالف قوانين الفيزياء الكلاسيكيّة. وعندما يحدث تشابك كمومي بين ذرتين مثلاً، يُنسَجُ بينهما رابط "خفي" يجعلهما مترابطتين دوماً، فإذا تحركت إحداهما أو تغيّر وضعها، تتحرك الأخرى أو يتغير وضعها في اللحظة نفسها تماماً، مهما كانت المسافة الفاصلة بينهما. إذا كانت إحدى الذرتين على المريخ والأخرى على الأرض مثلاً، فإنهما تتحركان معاً في اللحظة نفسها، من دون أدنى فاصل زمني على الإطلاق. وبقول آخر، تكون الحركة المشتركة بينهما أسرع كثيراً من الضوء الذي يحتاج أكثر من 3 دقائق كي يقطع تلك المسافة. وباختصار، يؤدي وجود تشابك كمومي بين جسمين إلى إلغاء الزمن بينهما كلياً، فلا تتأخر حركة أحدهما عن الآخر. وقد أثار مفهوم "التشابك الكمومي" نقاشات شتى، لكن البراهين عليه تتراكم.

واستطراداً، يمكن أن يشكِّل الاكتشاف الأخير خطوة كبيرة نحو تطوير "الإنترنت الكموميّة" Quantum Internet، علماً أنّ هذا المشروع ما زال في بدايته. ويأمل العلماء في أنّ يسمح ذلك في إنشاء تشابك على مسافات بعيدة بين عدد كبير من العُقَد (العقدة يمثلها كل جهاز داخل الشبكة يمكنه إرسال المعلومات أو استلامها)، الأمر الذي سيصبح مفروضاً لبناء شبكة من ذلك النوع.

في الواقع، لطالما تاق الباحثون إلى تطوير إنترنت كمومية، وابتكار شبكة من نوع جديد تستخدم السلوك غير التقليدي للعوالم الكمومية، من أجل نقل البيانات بسرعة وأمان متطوِّرين بدرجة هائلة.

وتتشابه الشبكة الكمومية مع الإنترنت التقليديّة، في العمل على نقل كميات ضخمة من البيانات عبر مسافات بعيدة. بيد أنّها تُنجِزْ ذلك عبر استخدام وحدات الـ"بت الكمومي"، ("كيوبت")، وهي أصغر وحدة معلومات في الأنظمة الكمومية، بين أجهزة معالجة كمومية، وتقدّم بالتالي أشكالاً جديدة من الإمكانات، إضافة إلى تقديمها الميزات التي تمنحها التقنيات المعمول بها حالياً.

وكي ينجزوا ذلك، سيحتاج الباحثون إلى قدرة تمكنهم من نقل الجسيمات المتشابكة كمومياً، مع ملاحظة أن تلك التشابكات تشكّل ظاهرة "شبحيّة" تتيح للجسيمات بالتأثير في بعضها بعضاً عبر مسافات بعيدة. في الحقيقة، شهدت السنوات الأخيرة إنجازات كبيرة في هذا المجال، سمحت لعدد من الباحثين بنقل جسيمات متشابكة عبر أسلاك أو أقمار صناعيّة. في المقابل، أخفقت تلك التجارب كافة عندما جُرِّبَت عبر مسافات بعيدة.

عند استخدام تقنية النقل الكمومي عبر مسافة بعيدة، وقد حدث ذلك في المحاولات الآنفة، لا يُكتب النجاح غالباً لعملية توزيع البيانات بسبب ضياع مسارات الإرسال، ولا يمكنها تالياً التواصل بشكل موثوق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حتى الآن، تمكّن العلماء الذين حقّقوا التشابك الكمومي من نقل "ذاكرات" كمومية عبر مسافات بلغت 1.3 كيلومتر. يشير ذلك إلى احتمال وجود صعوبات في رفع مستويات عمل ذلك النظام إلى درجة تتيح الاستفادة منه عملياً، على غرار إرسال بيانات عبر إحدى المُدن.

ولكن، في البحث الجديد، تمكَّن المهندسون الفيزيائيِّون من نقل جسيمات متشابكة كمومياً على مسافة أطول بكثير من 50 كيلومتراً. وقد نجحوا في ذلك عبر الاستعانة بتأثير كمومي معيَّن يتيح نقل المعلومات عبر مسافة أطول مما سُجّل سابقاً.

واستطراداً، يمكن أن يتيح النقل الكمومي عبر تلك المسافة بإرسال المعلومات عبر مدن متباعدة عن بعضها بعضاً، والعمل على تحقيق حلم الإنترنت الكمومية أخيراً، وفق ما كتبه بحّاثة أنجزوا الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة "نايتشر".

"سيمكنّنا [نقل البيانات المتشابكة كمومياً عبر مسافات طويلة] من توسيع نطاق هذه التجارب لتشمل عُقَداً تفصلها مسافات أبعد فأبعد، وبشكل فاعل تماماً"، كتب المهندسون.

في الدراسة، بحث العلماء في كيفية النجاح في نقل "ذاكرتين" متشابكتين كمومياً، هما في الأصل النسخة الكمومية من ذاكرة كمبيوتر تقليديّ، بالأحرى كان كل منهما يعادل محرك الأقراص الصلبة في الكمبيوتر. وكما هو معلوم، تخزِّن قطع الذاكرة في الكمبيوتر المعلومات بالاعتماد على تكرارات عددية من رقمي واحد وصفر، وفقاّ للغة الثنائيّة الإلكتروني. في المقابل، ستحتفظ الذاكرة الكمومية بما يُسمى "حالة كمومية" [= كل الأشياء التي يكون لها حالة كمومية معينة، وليس مجرد قطع ذاكرة متفرقة]، ما يسمح نظرياً بحوسبة أكثر كفاءة.

بغية شبك هاتين الذاكرتين الكموميتين، اضطر الباحثون إلى إطلاق "فوتونات"، أو جسيمات فردية من الضوء، على امتداد الكابل البالغ طوله 50 كيلومتراً. وبعد أن شقت طريقها عبر تلك المسافة، تمكّنت الذاكرتان من التداخل مع بعضهما بعضاً، لتؤكِّدا بذلك نجاح التجربة، وتثبتا أن ذاكرتين كموميتين يمكنهما أن تتشابكا وتتحركا عبر تلك المسافة.

© The Independent

المزيد من جديد العلم