ملخص
قال وزير الخارجية الروسي إن تصريحات زيلينسكي المتكررة بشأن حصول أوكرانيا على مزيد من الأسلحة لضرب أهداف روسية تجعل التحضير لمحادثات جديدة صعباً. وتابع "هذا النوع من المواقف لا يساعد كثيراً في الواقع في التحضير للمفاوضات".
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة إنه أجرى محادثات "مرضية" مع نظيره الأميركي ماركو روبيو على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في الولايات المتحدة.
وصرح لافروف للصحافيين عقب لقائه روبيو "نعم، أجرينا حديثاً مرضياً وإن كان مقتضباً، لأن لديه، لأسباب مفهومة، مهمات كثيرة بصفته المضيف".
وأثار حضور المسؤول الروسي للقمة في أتلانتا بولاية جورجيا تحفظاً أوروبياً، لكنه سلط الضوء على تحسن العلاقات الأميركية الروسية.
وقال لافروف إنه يقدر موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة هي الدولة الغربية الوحيدة التي أقرت بـ"الأسباب الجذرية" للنزاع بين روسيا وأوكرانيا. وأشاد بانفتاح واشنطن على التواصل مع موسكو، فيما هاجم الأوروبيين على خلفية "مقاطعتهم المتعجرفة".
وفي ما يتعلق بالعلاقات مع واشنطن، قال لافروف "القضايا الأساسية لم تُحل. العقوبات لا تزال قائمة، وكل عقوبات (الرئيس السابق جو) بايدن تكررها الإدارة الحالية".
وقال إن التعاون الأميركي في تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا ازداد، في حين تستمر إمدادات الأسلحة، مشيراً إلى إعلان وزارة الخارجية يوم الجمعة موافقتها على بيع 500 صاروخ باتريوت من طراز باك-3 لأوكرانيا.
مواصلة الضغط على موسكو
بدأ اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين على وقع إلغاء الصورة الجماعية التقليدية، لعدم رغبة الأوروبيين في الظهور إلى جانب لافروف، وفق مصدر دبلوماسي.
واتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لافروف بالترويج لـ"أكاذيب" حول أوكرانيا خلال الاجتماع.
وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية "كنا نناقش الأزمات الجيوسياسية الكبرى، بما في ذلك أوكرانيا، وتمكنا من مواجهة سيرغي لافروف بشكل مباشر"، مضيفة "بالطبع، طرح الكثير من الأكاذيب والروايات المضللة، وتمكنا أيضاً من دحضها".
واعتبرت المسؤولة الأوروبية أن روسيا لا تبدو مستعدة للمضي قدماً في مسار السلام. وقالت "حتى لو قالوا ذلك بالكلمات، فإن أفعالهم تقول شيئاً مختلفاً".
وأضافت "كانت أشهر يوليو (تموز) وأغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) الأكثر دموية بالنسبة إلى المدنيين في أوكرانيا". وتابعت "ينبغي أن يثبتوا بأفعالهم أنهم مستعدون للتفاوض، لكنهم ليسوا كذلك".
ودعت كالاس إلى مواصلة الضغط على موسكو، ولا سيما من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في البحر الأسود.
وفي تعليقها على إلغاء الصورة الجماعية لوزراء خارجية مجموعة العشرين، قالت كالاس إن المسؤولين الأوروبيين اتفقوا منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا على عدم التعامل مع الوجود الروسي في المحافل الدولية بوصفه أمراً طبيعياً. وأضافت "لم نغير سياساتنا".
وتقاطع معظم الدول الغربية موسكو منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، ويخضع لافروف نفسه لعقوبات دولية.
وجاءت تصريحات لافروف قبل جولة جديدة من المفاوضات بين موسكو وكييف وواشنطن الشهر المقبل. وانتقد لافروف أوكرانيا، معتبراً أن سعيها للحصول على مزيد من الصواريخ بعيدة المدى لا يهيئ "أجواء مناسبة" للمحادثات.
وحمل لافروف أيضاً "النشاط الأوروبي المشين" مسؤولية عرقلة مقترحات أميركية سابقة، أيدتها روسيا، كانت تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.
"موقف روسيا لم يتغير"
من جانبها، نقلت وكالات أنباء روسية عن لافروف قوله إن موقف روسيا من الصراع في أوكرانيا لم يتغير، وإن تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن مواصلة الضربات على أهداف روسية لا تساعد في التحضير لمحادثات جديدة.
وقال لافروف في حديثه للصحافيين على هامش اجتماع مجموعة العشرين في أتلانتا "موقفنا معروف، لكنني لا أعرف ما الذي تعتزم أوكرانيا طرحه على طاولة المفاوضات".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف أن تصريحات زيلينسكي المتكررة بشأن حصول أوكرانيا على مزيد من الأسلحة لضرب أهداف روسية تجعل التحضير لمحادثات جديدة صعباً. وتابع "هذا النوع من المواقف لا يساعد كثيراً في الواقع في التحضير للمفاوضات".
وقالت كل من روسيا وأوكرانيا إنهما على استعداد لإجراء مزيد من المحادثات الثلاثية مع الولايات المتحدة، للمرة الأولى منذ مطلع العام.
وقال لافروف إن موقف روسيا من الصراع "لم يتغير منذ بداية العملية العسكرية الخاصة"، وهو الوصف الذي تطلقه موسكو على حملتها العسكرية في أوكرانيا. وأضاف أن موسكو لا يمكنها قبول أوكرانيا "كتهديد عسكري للمصالح الأمنية المشروعة للاتحاد الروسي".
تزويد أوكرانيا بـ500 صاروخ باتريوت
إلى ذلك، وافقت إدارة ترمب الجمعة على صفقة محتملة لبيع 500 صاروخ من طراز باتريوت إلى أوكرانيا، بحسب ما أفادت وزارة الخارجية الأميركية، لكن الرئيس الأوكراني حذر من أن تسلم الصواريخ قد يستغرق سنوات.
وتأتي هذه الموافقة التي لا تزال تحتاج إلى تصديق الكونغرس، عقب أسابيع من شكاوى السلطات الأوكرانية من تناقص مخزونها من الصواريخ الاعتراضية.
وقالت الخارجية في بيان إن "الصفقة المقترحة ستعزز قدرة أوكرانيا على التصدي للتهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تطوير قدراتها المتكاملة في مجالي الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي".
ولم يقدم البيان تقديرات زمنية لموعد تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا. لكن زيلينسكي قال في منشور على منصة اكس الجمعة إن "عمليات التسليم قد تبدأ في غضون سنوات قليلة فقط".
وأضاف "نحن نطلب من شركائنا الأميركيين إيجاد حل للفترة التي يوجد فيها خطر حقيقي وحاجة حقيقية لاستخدام صواريخ باك-3 الاعتراضية"، مستخدماً الاسم المختصر للصواريخ.
واقترح الرئيس الأوكراني أن تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون بتزويد بلاده بصواريخ من مخزوناتهم الحالية، على أن يتم تعويض هذه الكميات لاحقا من خلال الصفقة الجديدة.
وتُعد صواريخ باتريوت من بين أهم الأسلحة التي تستخدمها أوكرانيا لاعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ الروسية.
وأكدت الخارجية أن "هذه الصفقة المقترحة ستدعم أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة، من خلال تعزيز أمن دولة شريكة تعد قوة للاستقرار السياسي والاقتصادي في أوروبا".
وتصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن أبرمت واشنطن صفقة وقود الديزل مع روسيا. كما اتهمت أوكرانيا واشنطن بإبطاء وصولها إلى خدمات الإنترنت الفضائي وايقاف بعض عمليات تبادل المعلومات الاستخباراتية.
لكن التوتر تراجع بعد أن أجرى الرئيس الأوكراني محادثات مع مبعوثين أميركيين في أوسلو في 20 أكتوبر (تشرين الأول). وذكرت الخارجية أن صفقة بيع الأسلحة سيتم سداد تكلفتها من خلال تبرعات مقدمة من حلفاء أوكرانيا وليس من أموال الولايات المتحدة.