ملخص
تراجعت عملة "بيتكوين" إلى ما دون 77 ألف دولار، بعدما كشفت منصة "بينانس" عن تعرضها لأكبر عملية اختراق مسجلة في تاريخ العملات المشفرة، مما أعاد إثارة التساؤلات في شأن أمن أصول العملاء. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من احتمال استئناف الولايات المتحدة ضرباتها ضد إيران.
تلقت "وول ستريت" صدمة أعادت المستثمرين إلى أرض الواقع، مع موجة بيع حادة ضربت أسهم شركات التكنولوجيا، وأثارت مخاوف من أن الحماس المفرط المحيط بالذكاء الاصطناعي، الذي قاد موجة الصعود في أسواق الأسهم، ربما تجاوز الحدود.
وأدت النتائج المالية المخيبة للآمال لشركات التكنولوجيا إلى تراجع مؤشر "ناسداك 100" بنحو 10 في المئة من ذروته الأخيرة، مقترباً من الدخول في مرحلة تصحيح فني، وخسارة أكثر من 1.2 تريليون دولار من قيمته السوقية خلال أكتوبر (تشرين الأول). وتراجع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنحو 1.9 في المئة.
وهبط المؤشر بنسبة 3.5 في المئة الجمعة. وسجل سهم شركة "إنتل" أكبر انخفاض له منذ عام 1974، بعدما جاءت توقعات الشركة دون تقديرات المحللين. وتراجع سهم "أمازون" بنسبة اثنين في المئة على خلفية زيادة الإنفاق الرأسمالي.
تزايدت ضغوط البيع خلال التعاملات، مع قيام المستثمرين بجني الأرباح قبيل نهاية الشهر، واستعداداً لانتخابات التجديد النصفي التي ستجرى الأسبوع المقبل.
وتراجعت عملة "بيتكوين" إلى ما دون 77 ألف دولار، بعدما كشفت منصة "بينانس" عن تعرضها لأكبر عملية اختراق مسجلة في تاريخ العملات المشفرة، مما أعاد إثارة التساؤلات بشأن أمن أصول العملاء. وارتفعت أسعار النفط وسط مخاوف من احتمال استئناف الولايات المتحدة ضرباتها ضد إيران. وفي ظل توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، تتجه سندات الخزانة الأميركية إلى تسجيل أفضل أداء شهري لها منذ فبراير (شباط) 2025.
هل تجاوز الحماس للذكاء الاصطناعي حدود التوقعات؟
بدأت الأنشطة الأساسية لعمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، والمتمثلة في قطاعات الإعلانات والمنتجات الاستهلاكية والتجارة، التي تدعم إنفاقاً جماعياً بقيمة 750 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي، تظهر مؤشرات إلى التباطؤ. وفي بعض الحالات، بدأت هذه الأنشطة تتعرض للتآكل بفعل التكنولوجيا نفسها التي تراهن عليها الشركات بكل ثقلها.
وأدى ذلك إلى تكثيف التدقيق في مدى استدامة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت المبالغ الضخمة التي يجري ضخها في هذا المجال ستدر عوائد كافية.
وقال مات مالي، من شركة "ميلر تاباك"، إن اتساع نطاق الضعف في الأنشطة الأساسية لعمالقة التكنولوجيا يعني أن العوائد الضخمة التي يؤكد الجميع أنها ستتحقق في نهاية المطاف باتت مؤجلة إلى وقت أبعد. وأضاف: "يثير ذلك تساؤلات في شأن ما إذا كانت العوائد ستكون بالحجم الذي وعدت به الشركات".
وقال جو تيغاي، من شركة "إكويتي آرمور إنفستمنتس": "نحن ننتقل من مرحلة الآمال والتطلعات في الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى مرحلة إثبات النتائج. فامتلاء دفاتر الطلبات أمر إيجابي، لكن المستثمرين يريدون أن يروا من يستطيع بالفعل تلبية هذا الطلب، وتحويله إلى أرباح وتدفقات نقدية. وهنا تتسع الفجوة بين الشركات الرابحة والخاسرة".
وفي حين لا يزال الطلب على الذكاء الاصطناعي قوياً، فإن أخطار مواجهة الشركات صعوبة في استيعاب الإنفاق الرأسمالي خلال منتصف دورة الاستثمار آخذة في الارتفاع، وفقاً لأولريكه هوفمان-بورشارد، من مكتب الاستثمار الرئيس في "يو بي أس".
وقالت: "لا نزال نرى مجالاً لمواصلة ارتفاع الأسهم عموماً، ونعتقد أن على المستثمرين التركيز على بناء محافظ استثمارية قادرة على الصمود، تشمل استثمارات تتجاوز قطاع التكنولوجيا".
هل تتوقف موجة انتقال الاستثمارات بين القطاعات؟
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، أشار مالي إلى أن أكبر مشكلة قد تواجه المستثمرين تتمثل في احتمال توقف موجة انتقال الاستثمارات بين القطاعات، التي أسهمت حتى الآن في دعم سوق الأسهم الأميركية.
وقال: "إذا بدأت المؤشرات الرئيسة في التراجع بصورة أكثر وضوحاً، فمن المرجح أن يتوقف المستثمرون عن نقل استثماراتهم إلى قطاعات أخرى، وأن يبدأوا بدلاً من ذلك في التحول إلى السيولة النقدية. ويزداد هذا الاحتمال خصوصاً أنهم يسمعون تحذيرات من وجود فقاعة منذ أكثر من عام".
وقد تعهدت أكبر خمس شركات في سباق مراكز البيانات بإنفاق أكثر من 3 تريليونات دولار خلال الأعوام المقبلة، مما يعكس استمرار الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وقال مات مالي تعليقاً على موجة الهبوط التي دفعت المؤشر إلى حافة التصحيح: "يتعرض القطاع بأكمله لضغوط بيعية، مما يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في سوق الأسهم عموماً".
وأصبح التقلب السمة السائدة في الأسواق. وكانت آخر مرة شهدت فيها السوق ثلاث موجات أو أكثر من التقلبات بنسبة 10 في المئة خلال عام واحد في 2022، عندما دفع التضخم المتصاعد في أعقاب جائحة كورونا، إلى جانب سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي القائمة على رفع أسعار الفائدة، الأسهم الأميركية إلى سوق هابطة.
وقال ستيف سوسنيك، كبير الاستراتيجيين في شركة "إنترأكتيف بروكرز": "بعد أعوام من العمل وفق افتراض أن كل الأموال المقرضة أو المستثمرة في الذكاء الاصطناعي ستدر عوائد استثنائية، بدأت تُطرح تساؤلات أكثر واقعية في شأن العائد على الاستثمار، والعائد على حقوق الملكية، وفي بعض الحالات استرداد رأس المال".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ماذا جعل المستثمرين أكثر تشدداً مع شركات التكنولوجيا؟
تحولت شركات تكنولوجية عديدة من "آلات لتوليد التدفقات النقدية" إلى شركات تعتمد بدرجة كبيرة على الاقتراض، مما أسهم في زيادة التقلبات الحادة التي أصبحت سمة مألوفة في القطاع.
وبدأ المستثمرون في أسواق الأسهم يفرضون عقوبات من بين الأشد على الإطلاق على الشركات التي تخفق في تحقيق التوقعات، بالتزامن مع تحذيرات المحللين الاستراتيجيين من أن نمو الأرباح ربما بلغ ذروته.
وبدأ المستثمرون في أسهم قطاع خدمات الاتصالات يعاقبون الشركات التي تخفق في تحقيق التوقعات بأكبر موجات بيع منذ عام 2019. وينطبق الاتجاه نفسه على قطاع التكنولوجيا، الذي يشكل وزناً كبيراً في مؤشرات الأسهم.
وقال كريس زاكاريلي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "نورثلايت لإدارة الأصول"، إن السوق أصبحت "أكثر حساسية بكثير مما قد تكون عليه في الظروف العادية"، مضيفاً أن المستثمرين باتوا يفضلون البيع أولاً وطرح الأسئلة لاحقاً، بدلاً من المخاطرة بالتعرض لمزيد من الخسائر.
وكان استراتيجيون في مؤسسات مالية، من بينها "ويلز فارغو" و"فرانكلين تمبلتون"، قد توقعوا خلال الأسابيع الأخيرة تباطؤ نمو أرباح الشركات المدرجة في مؤشر "ستاندرد أند بورز 500"، في ظل تأثير ارتفاع أسعار الفائدة وضغوط الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط على النتائج المالية.
وبعد مرور نحو ثلث موسم إعلان النتائج، تبدو توقعاتهم في محلها؛ إذ تراجع نمو الأرباح إلى نحو 26 في المئة، وفقاً للبيانات، وهو مستوى لا يزال مرتفعاً مقارنة بالمتوسطات التاريخية، لكنه يقل عن معدل النمو البالغ 32 في المئة المسجل في الربع الثاني.
كيف يؤثر تباطؤ أرباح التكنولوجيا في توقعات السوق؟
يأتي التباطؤ في نمو الأرباح مدفوعاً بالقطاع الأكبر في السوق. فمن المتوقع أن يتراجع نمو أرباح شركات التكنولوجيا إلى 65 في المئة في الربع الثالث، مقارنة بنحو 77 في المئة في الربع السابق. وبالمثل، يُتوقع أن يتباطأ نمو أرباح قطاع خدمات الاتصالات إلى 3.2 في المئة فقط، مقارنة بنحو 10 في المئة تقريباً.
وقال كيث ليرنر، كبير مسؤولي الاستثمار وكبير استراتيجيي الأسواق في "ترويست أدفايزوري سيرفيسز": "عندما يشكل هذان القطاعان 50 في المئة من السوق، فإن المستثمرين يريدون المزيد، ويرغبون في الحصول على تأكيدات إضافية بأن موجة الاستثمار هذه لا تزال قائمة". وأضاف أن تباطؤ النمو يضع الرواية السائدة في شأن استمرار طفرة التكنولوجيا أمام اختبار.
وبالفعل، فإن قطاعي التكنولوجيا وخدمات الاتصالات هما القطاعان الوحيدان اللذان سجلا تراجعاً خلال الشهر الحالي، في حين حققت بقية قطاعات السوق مكاسب.
وقالت كيمبرلي فورست، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة "بوكيه كابيتال بارتنرز"، إن المستثمرين "يقلصون بعض مكاسبهم المفرطة" في أسهم التكنولوجيا، بهدف شراء أسهم أرخص في قطاعات أخرى، بدلاً من التخارج بالكامل من سوق الأسهم التي لا تزال مهيأة لتحقيق نمو في الأرباح، وإن كان بوتيرة أبطأ.
ومن المتوقع أن يستقر نمو أرباح الشركات المدرجة في مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" عند مستويات أقرب إلى 20 في المئة خلال عام 2027 وحتى الربع الأول من 2028.
ويزيد ذلك على مستوى 10 في المئة، الذي كان مطلوباً تاريخياً لاستمرار صعود السوق بعد بلوغ نمو الأرباح ذروته، وفقاً لجيف شولز، رئيس استراتيجيي الاستثمار في معهد "فرانكلين تمبلتون".
وقال شولز: "ما يهم أكثر من بلوغ الأرباح ذروتها هو معدل نمو الأرباح خلال العام التالي لتلك الذروة". وأضاف أنه في ضوء التوقعات الحالية، "إذا تمكنا من تحقيق مستويات نمو الأرباح المتوقعة لعام 2028، فقد يحقق مؤشر ستاندرد أند بورز 500 عوائد تتراوح بين خانة الآحاد المرتفعة وخانة العشرات المنخفضة خلال عام 2027".
ومع ذلك، فإن مشكلة المستثمرين تتجاوز مجرد تباطؤ نمو الأرباح. فحتى الآن، تسجل الشركات المدرجة في مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" أدنى معدل لتجاوز تقديرات "وول ستريت" للأرباح خلال العام الحالي، وينطبق ذلك على قطاعات متعددة، من بينها التكنولوجيا والسلع الاستهلاكية التقديرية والخدمات المالية.