ملخص
حذر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل من أي هجمات جديدة، مؤكداً أن الرد الإيراني سيكون "فورياً وفعّالاً" ومن دون قيود جغرافية. وتزامنت التهديدات مع جهود وساطة قطرية لاستئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، في وقت تتصاعد المخاوف من مواجهة عسكرية أوسع على رغم المساعي الدبلوماسية الجارية.
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو السبت إن الرئيس دونالد ترمب لم يتخذ قراراً في شأن توجيه ضربات جديدة لإيران في ظل تعثر المحادثات لإنهاء الحرب.
وقال روبيو خلال مؤتمر صحافي أثناء انعقاد قمة مجموعة العشرين في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، "بإمكاننا تحقيق الأهداف العسكرية إذا سعينا إلى ذلك". وأضاف "لم يتخذ (ترمب) قراراً بعد" في شأن إجراءات عسكرية إضافية، وسط تقارير تفيد بأنه قد يشن هجوماً عقب انتخابات التجديد النصفي الحاسمة الثلاثاء المقبل.
وتابع روبيو، "ليس لدي أي إعلان بهذا الشأن اليوم، ولا نتعامل باستخفاف مع أي من ذلك".
وفي حين انتقد إيران بشدة لاستهدافها السفن التجارية بشكل "مقصود ومعلن"، فقد عبّر وزير الخارجية الأميركي عن تفضيل ترمب التوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الحرب.
وقال روبيو، "لن أقدم وصفاً للتقدم المحرز في تلك المحادثات، ولا لأي إطار زمني لها، سوى القول إننا سنكون منفتحين على التوصل إلى حل دبلوماسي إذا كان ممكناً".
أما أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي فقال للتلفزيون الرسمي اليوم السبت إن إيران تناقش ما إذا كانت ستبقي على حظرها القائم منذ فترة طويلة للأسلحة النووية في حال استئناف الأعمال القتالية، مشيراً إلى عدم اتخاذ قرار في شأن إجراء تغييرات.
خامنئي يحذر
في المقابل، حذر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي اليوم السبت الولايات المتحدة من شن هجمات جديدة، مصدراً توجيهات بالرد "من دون قيود جغرافية" على التهديدات الأميركية والإسرائيلية، في خضم استحقاقات انتخابية حاسمة في البلدين.
ويأتي التحذير الإيراني فيما تتواصل جهود دبلوماسية جديدة لتجنب استئناف القتال، مع وجود وسطاء قطريين في طهران وتقارير عن إرسال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي.
وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي نشر على قناته على "تيلبغرام"، "إذا شن الأعداء مجدداً هجمات عسكرية أو إرهابية، فإن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني هما من سيحددان توقيت إنهائها وشروطه". وأضاف البيان أنه خلال اجتماعه بكبار القادة العسكريين، أصدر المرشد الأعلى "توجيهات بأن يقابل كل مستوى ونوع من التهديدات برد فوري وفعال، من دون قيود جغرافية".
وقبيل ذلك، حذر الجيش الإيراني اليوم من أن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب. وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا في منشور على منصة "إكس"، "إذا أقدم الرئيس الأميركي مجدّداً على مغامرات إقليمية جديدة بضغط من الصهاينة وفي محاولة لإرضائهم، فإن نيران الحرب ستطاول بلا شك رقعة جغرافية أوسع بكثير"، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أيضاً اليوم من أن "القوات المسلحة الإيرانية القوية ستتصدى لمن يجرؤ على إلحاق الأذى بشعبنا".
وأجرى وسطاء قطريون محادثات في طهران استمرت أكثر من 12 ساعة أمس الجمعة في محاولة للتوصل إلى اتفاق لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران وتجنب اندلاع حرب بعد انتخابات التجديد النصفي، وفقاً لما نقله موقع "أكسيوس" عن مصادر دبلوماسية.
من المقرر أن تتواصل المناقشات في الدوحة اليوم السبت، وتقف الولايات المتحدة الآن على بعد أيام فقط من عملية عسكرية محتملة قد تلحق أضراراً جسيمة بإيران.
وقال مصدر دبلوماسي إن الوسطاء القطريين ظلوا على تواصل منتظم مع البيت الأبيض خلال جلسة المحادثات التي استمرت طوال أمس الجمعة، وأضاف "أحرز تقدم إيجابي. ولا تزال المحادثات مستمرة في محاولة للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران".
ويحث الوسطاء القطريون الولايات المتحدة وإيران على الاتفاق على مجموعة من الخطوات المتبادلة، التي ستنفذ على مدى بضعة أيام، بما يتيح عودة الطرفين إلى المفاوضات المباشرة في شأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى.
قلق مصري
عبر وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي خلال كلمته في قمة الحوار الأمني التي ينظمها المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في المنامة بالبحرين اليوم السبت عن قلقه البالغ من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من الدمار وتداعيات خطرة.
"مطلبان متعارضان"
من جانبه قال مسؤول أميركي إن مطلبين متعارضين أعاقا المحادثات حتى الآن: إصرار إدارة ترمب على تقديم إيران تنازلات نووية كشرط لاستئناف المفاوضات، وتمسك إيران بأن ترفع الولايات المتحدة أولاً حصارها البحري، وتفرج عن الأموال المجمدة، وتسمح لها ببيع النفط.
ويحاول الوسطاء القطريون إقناع إيران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية التي تعرضت للقصف، بعدِّ ذلك إجراء لبناء الثقة، على أن تقابله الولايات المتحدة بتخفيف بعض العقوبات.
تباين الآراء
تتباين الآراء داخل الدائرة المقربة من ترمب بشأن الخطوة التي ينبغي له اتخاذها، حيث يبدي وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو تشككاً كبيراً في إمكانية التوصل إلى أي اتفاق نووي مع النظام الإيراني الحالي. ويعدان أن إرث ترمب ينبغي أن يتمثل في إضعاف النظام بصورة أكبر، بما في ذلك من خلال شن ضربات إضافية، وفقاً لمسؤول أميركي.
وقال المسؤول إن نائب الرئيس جي دي فانس ومبعوثي ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يؤيدون استئناف المفاوضات، في حين يشكك ترمب في أن توافق إيران يوماً على اتفاق يراه مقبولاً.
وقال ترمب للصحافيين أمس الجمعة "هناك محادثات. إنهم يريدون التحدث. ويواصلون التحدث. لدينا وقت، بصراحة. إنها حرب، لكنها ليست حرباً تقليدية".
ويُعد وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي يقود حملة للضغط الاقتصادي على إيران، أحد أقرب مساعدي ترمب الذين يحثونه على السماح لهذه المبادرة بتحقيق أهدافها، بدلاً من التسرع في العودة إلى المواجهة العسكرية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
منح المساعي الدبلوماسية مزيداً من الوقت
إلى ذلك، قال مصدر إقليمي إن دولاً في المنطقة، مثل السعودية ومصر وباكستان وتركيا والعراق، تحث إيران على الموافقة على استئناف المفاوضات قبل انتخابات التجديد النصفي.
وقال مسؤول أميركي إن ترمب قد يكون أكثر ميلاً إلى إصدار أوامر بتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق إذا تكبد الجمهوريون خسارة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي.
وأضاف المسؤول، "إذا شعر بالإحراج أو بالتهميش، فسوف يقدم على خطوة جريئة. وهذا ما يقوله الجميع للإيرانيين. إن أفضل فرصة أمامهم للتوصل إلى اتفاق هي الآن".
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن نتائج الانتخابات لن تكون عاملاً مؤثراً في عملية اتخاذ ترمب قراره في شأن إيران.
وفي الوقت نفسه، يمارس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً على ترمب لشن عملية عسكرية مشتركة ضد إيران فور انتهاء الانتخابات.
وأي هجوم أميركي على إيران سينفذ بالتنسيق مع إسرائيل. ومن المرجح أن ترد إيران بشن ضربات صاروخية، فيما قد يشن "حزب الله" أيضاً هجمات على إسرائيل.
العثور على صيادين مفقودين
أعلنت إيران العثور على صيادين كانت أبلغت عن فقدانهما اليوم في أعقاب ما وصفته بهجوم أميركي على مركبين في مضيق هرمز.
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بالعثور على الصيادين وهما من قرية قشم، بعد فقدانهما إثر هجوم شنته الولايات المتحدة على قارب صيدهما صباحاً.
وكانت الهيئة نقلت عن نائب محافظ هرمزغان أحمد نافيسي قوله إن "العدو الأميركي شن هجوماً قرابة الساعة 11:30 (08:00 بتوقيت غرينتش) اليوم السبت على قاربي صيد، كان على متن كل منهما شخصان، قرب جزيرة قشم".
مقتل جندي تركي على الحدود مع إيران
في غضون ذلك، قتل جندي تركي بإطلاق نار على الحدود مع إيران في أقصى شرق البلاد، بحسب ما أعلنت السلطات اليوم السبت.
وأفادت وزارة الدفاع التركية عبر موقعها بأن الجندي يوسف سايت أونلو "أُصيب بالرصاص أثناء تدخله لمنع عملية عبور للحدود".
أضافت، "بعد نقله جواً إلى مستشفى هكاري الحكومي، باءت جميع محاولات إنقاذه بالفشل"، مما أدى إلى مقتله.
وفي السنوات الأخيرة، أقامت السلطات التركية جداراً طوله 380 كيلومتراً على طول الحدود مع إيران لمنع عبور المهاجرين، لا سيما الأفغان. وفي يونيو (حزيران) الماضي عثر على 30 مهاجراً غير نظامي كانوا مختبئين في خزان فارغ لشاحنة صهريج قرب الحدود.