هل أميركا مستعدة لانتخاب رئيس مثلي الجنس؟

حزن عمدة ساوث بيند السابق إثر محاولة سيدة التراجع عن تصويتها له بسبب ميوله الجنسية

بعد أول رئيس ملون البشرة (أوباما) وأول أنثى مرشحة كبرى للرئاسة (هيلاري كلينتون)، هل يصبح بيت بوتيجيج أول رئيس مثلي الجنس (أ.ف.ب.)

عبّر بيت بوتيجيج الذي يسعى إلى أن يصبح أول رئيس أميركي يجاهر بمثليته الجنسية، عن حزنه لمعرفته أن إحدى السيدات في ولاية آيوا حاولت التراجع عن تصويتها لمصلحته بعدما علمت بهويته الجنسية، لكنه أضاف أنه "مرشح ليصبح رئيسها هي أيضاً".

وفي فيديو انتشر بكثافة بعد أيام قليلة من الانتخابات التمهيدية [في ولاية آيوا]، حين تقدم عمدة مدينة "ساوث بيند" السابق على بيرني ساندرز ليفوز بالمرتبة الأولى، بدت السيدة متفاجئة فعلاً عندما علمت أن الرجل البالغ من العمر 38 سنة مثليّ الجنس.

وسألت السيدة التي لم تكشف عن هويتها علناً إذا كان باستطاعتها تغيير تصويتها. "هل تقولين لي إن لديه شريكاً من الجنس نفسه؟ أتمازحينني؟"

ثم يسعى أحد أفراد فريق السيد بوتيجيج إلى إقناعها بأن هوية المرشح الجنسية يجب ألاّ تُعتبر عنصراً مهماً، إذ ترد نيكي فان دير هيفر، وهي من أفراد حملته الانتخابية، "لكن لبّ الموضوع أنه إنسان أليس كذلك؟ مثلك ومثلي تماماً، ويجب ألاّ يحمل هذا الأمر أي أهمية".

بعد سفره إلى ولاية نيو هامبشير بهدف الترويج لحملته قبل تصويت يوم الثلاثاء الماضي، صرح السيد بوتيجيج على محطة "آي بي سي" الإخبارية إنه يتمنى لو استطاعت السيدة أن ترى أن زواجه [من مثليّ] مهم بالنسبة له تماماً كما يكون مهماً بالنسبة إلى غيره من المتزوجين. "أريدها أن تعلم أنني رشحت نفسي كي أصبح رئيسها هي أيضاً".

ولاحقاً، أعرب عن حزنه إزاء رأي [تلك السيدة] أثناء حديثه إلى موقع "تي أم زي"، مشيراً إلى أنه "من المؤسف أن تكون غير قادر على الفوز بدعم الجميع لكن من موقعي كشخص أعيد انتخابه بـ80 في المئة من الأصوات في مدينتي بولاية إنديانا، في وقت شغل فيه مايك بنس [نائب الرئيس ترمب] منصب الحاكم في ولايتي، رأيت أشخاصاً كثيرين مستعدين لأن يتجاوزوا آراءهم المسبقة خلال الانتخابات".

ليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها السيد بوتيجيج التمييز أثناء ترشحه لمنصب انتخابي. في مذكراته الصادرة في 2009 بعنوان "أقصر الطرق إلى الوطن... تحدٍ أمام العمدة ونموذج لمستقبل أميركا"، يتذكر كيف اتخذ قرار الإعلان عن ميوله الجنسية المثلية قبل أن يرشح نفسه كي يُعاد انتخابه في "ساوث بيند" في 2015.

وكتب في صحيفة "ساوث بيند تريبيون" نصاً جاء فيه "كنتُ قد بلغت سن الرشد منذ زمن قبل أن أصبح مستعدأ للاعتراف بأنني مثلي الجنس... مررتُ بسنوات طويلة من الصراع والنمو قبل أن أدرك أنه مجرد واقع من وقائع الحياة، مثل لون شعري البني مثلاً، وجزء من هويتي وتكويني أيضاً".

وبصورة متكررة، يُسلَّط الضوء على موقع السيد بوتيجيج في السباق الرئاسي بصفته أول مرشح عن حزب رئيس يجاهر بمثليته، وشكّل هذا الموضوع محور أحاديث مناصريه ومناصري كثيرين من منافسيه وخبراء سياسيين.

وفيما اعتبر البعض أن أميركا أكثر تحيّزاً من أن تنتخب عمدة مثلياً، رأى آخرون أن ترشحه للانتخابات ربما يكون سقفاً زجاجياً آخر في أميركا يُعتبر عصياً على الكسر قبل أن يُحطّم، مثلما كان الحال مع فوز باراك أوباما [أول رئيس أسود البشرة] في 2008 أو كون هيلاري كلينتون أول امرأة تترشح للرئاسة عن حزب رئيس في 2016. وبينما خسرت السيدة كلينتون المجمّع الانتخابي أمام دونالد ترمب وخسرت معه البيت الأبيض كذلك، فقد تغلّبت على ترمب في التصويت الشعبي بنحو ثلاثة ملايين صوت.

وهذا الأسبوع، كتب كيفين ناف، محرر صحيفة "واشنطن بلايد" المعنية بمختلف المواضيع التي تَهُمّ مجتمع المثليّات والمثليّين ومزدوجي الميول الجنسية ومغايري الهوية الجنسانية وغيرهم [يشار إليهم أحياناً بمصطلح "أل جي بي تي"]، "هل أميركا مستعدة لأن يتبوّأ شخص مثليّ الجنس سدّة الرئاسة؟ ربما، وربما لا. لكن بوتيجيج غيّر مسار المُباح بالنسبة إلى المسؤولين الحكوميين الذين يجاهرون بمثليّتهم الجنسية، ويعود ذلك جزئياً إلى إرباكه الجمهوريين المتعصبين بسبب خدمته العسكرية وخطاباته البليغة حول الدين".

وفي حديث إلى صحيفة الاندبندنت، أوضح السيد ناف أنه يفضل شعور التفاؤل تجاه ترشيح السيد بوتيجيج، مشيراً إلى أن البلاد تمرّ بحقبة من التغيير.

وأضاف، "لا تحدث هذه التغييرات بسرعة. لكننا نمر بهذه المرحلة التاريخية في حياتنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لم يركز السيد بوتيجيج، وهو مسيحي متزوج خدم سابقاً في الجيش، على هويته الجنسية في حملته الانتخابية. وانتقده بعض أفراد مجتمع الـ"أل جي بي تي" بسبب عدم تناوله هذه القضايا بشكل أوسع.

وأشار معلقون آخرون إلى الرمزية الكبيرة في أن السيدة في آيوا لم تعلم بالهوية الجنسية لمرشحها المفضل، إلاّ بعدما انتخبته.

وأظهرت استطلاعات الآراء التي أُجريت لصالح موقع "بوليتيكو" ونُشرت في أكتوبر (تشرين الأول) أن نصف الناخبين الأميركيين عبّروا عن جهوزيتهم الشخصية لتولّي رجل أو سيدة من مثليّي الجنس منصب الرئاسة، لكن الآراء انقسمت بشأن مدى جهوزية البلاد ككل، إذ عبّر حوالى 50 في المئة عن استعدادهم لتولّي شخص مثليّ الجنس منصب الرئيس، مقابل 37 في المئة أوضحوا أنهم غير جاهزين لذلك. وقرابة 40 في المئة اعتبروا أن البلاد مستعدة لانتخاب شخص مثل السيد بوتيجيج، فيما أشار 45 في المئة إلى عدم جهوزية أميركا بعد [لتقبّل ذلك الأمر].

في ذلك السياق، زارت الاندبندنت مدينة ساوث بيند وتحدثت إلى مناصري ومعارضي العمدة السابق، ووجدت أن كثيرين ممن انتخبوه مرتين يعتقدون أنه قد يكون المرشح الذي يخترق الانتخابات. وذكرت آيلين مارياني، المدرّسة التي تبلغ من العمر 50 سنة أثناء عملها على حاسوبها الشخصي في مقهى من وسط تلك البلدة، أنه يعجبها وقد انتخبته. وتساءلت عن مدى جهوزية البلد [لانتخابه رئيساً]. وتابعت "يعجبني بيت... إنه تقدمي وذكي وطيب".

وفيما فاز السيد بوتيجيج على ما يبدو في آيوا ويملك زخماً قوياً في ولاية نيو هامبشير، لا تبدو أرقامه جيدة في ولايتي ساوث كارولاينا ونيفادا التي تسكنها أعداد كبيرة من الأميركيين من أصل أفريقي ولاتيني. وأشار البعض إلى أن الخوف من المثليّة الجنسية يشكّل أحد أسباب تدني شعبيته في أوساط هذه المجتمعات، لكن معلقين كثر اعتبروا ذلك الزعم مجرد ضرب من العنصرية.

وفي ذلك الصدد، أوضحت كريستينا غرير، أستاذة مساعدة للعلوم السياسية في جامعة "فوردهام" بنيويورك، أن السيد بوتيجيج لا يحظى بأصوات كثيرين من ذوي البشرة السمراء بسبب خلافات تعود إلى فترة ولايته عمدة في بلدة ساوث بيند.

وأضافت، "إن الخوف من المثليّة ليس سوى كبش فداء هيّن. ليس أصحاب البشرة السوداء أكثر خوفاً من المثليّة بالمقارنة مع غيرهم. هذا ليس منطقياً".

وفي تعليق نقله إلى قناة "آي بي سي" الإخبارية حول تلك الناخبة [التي حاولت سحب تصويتها له في انتخابات] آيوا، أشار السيد بوتيجيج إلى إنه حتى لو لم يقدر على تغيير رأي السيدة به، فإنه يحمل رسالة لها.

وتمثّلت تلك الرسالة في التالي، وفق بوتيجيج "ما زلتُ عازماً، إذا انتُخِبْتُ رئيساً، على أن أستيقظ كل صباح محاولاً اتخاذ أفضل القرارات الممكنة لمصلحتها ومصلحة من تحبهم. كما سأعمل على خدمة كل مواطن أميركي بغض النظر عن دعمه لي أو امتناعه عن فعل ذلك". 

© The Independent

المزيد من تحلیل