Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"حماية"... أهل العلا السعودية يحفظون آثارها

يهدف البرنامج إلى تحويل المحافظة إلى وجهة تراثية وسياحية بالمنطقة والعالم

ظلت منطقة شبه الجزيرة العربية لغزاً للمستشرقين حتى بداية القرن التاسع عشر، إذ كانوا يتحاشون المغامرة في الرمال الصحراوية.

واليوم، اتَّجهت أنظار العالم إلى عددٍ كبيرٍ من المواقع السياحية فيها، وتوجَّه السعودية اهتمامها نحو اكتشاف مواقع جديدة تنتمي إلى عصر ما قبل الإسلام، التي حافظ عليها سكّان القرى المحيطة بها، لمعرفتهم بقيمتها.

وتمثل محافظة العلا أحد مواقع الحضارات القديمة في شمال غرب السعودية، جزءاً من خطط الرياض الاستراتيجية الرامية إلى تنويع اقتصادها، وتقليص اعتماده على النفط وانفتاح المجتمع.

وتتمتع المحافظة بكثير من المواقع السياحية التاريخية، وفي مقدمتها مدائن صالح أول المواقع السعودية التي اختارتها منظمة اليونسكو موقعاً للتراث العالمي، ويعود تاريخها إلى ألفي عام، نحتها الأنباط في الصخور الصحراوية، والأنباط قبائل عربية عاشت قبل الإسلام.

العلا... وجهة عالمية للتراث
وكانت الهيئة الملكية لمحافظة العلا أعلنت في فبراير (شباط) 2019 "رؤية العلا" ضمن خطتها الرامية إلى تطوير المنطقة بطريقة مسؤولة، لتحويلها إلى وجهة عالمية للتراث، مع الحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي بالمنطقة بالتعاون مع المجتمع المحلي وفريق من الخبراء العالميين.

 

وتسعى "رؤية العلا" إلى إحداث تحولات مسؤولة ومؤثرة في المحافظة، وذلك من خلال العمل المتوازن ما بين حفظ وصون التراث الطبيعي والثقافي والفني، والمشاريع الطموحة للسعودية، لتهيئة المنطقة للترحيب بالزوار من جميع أنحاء العالم.

المشاركة المجتمعية
وعملت الهيئة الملكية على إشراك المجتمع المحلي بشكل مكثّف، ليكون لهم دورٌ بارزٌ وفعالٌ في هذه المشاريع من خلال برنامج "حمّاية"، الذي أتاح الفرصة لـ2500 من أهالي العلا فئة الشباب والشابات، ليكونوا حماة للتراث الطبيعي والإنساني في العلا.

تقول غنى الحربي مسؤولة المشاركة المجتمعية في الهيئة الملكية بمحافظة العلا، "البرنامج انطلق في ديسمبر (كانون الأول) 2018، ويهدف إلى تعزيز الوعي وتشجيع المشاركة المجتمعية في جهود الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي والطبيعي الاستثنائي بالمحافظة".

هدية السعودية إلى العالم
وأضافت الحربي، في حديثها إلى "اندبندنت عربية"، "فترة الدراسة في البرنامج تتم خلال عام دراسي كامل يشتمل على تنظيم 24 ورشة عمل أسبوعية للمشاركين، تعرفوا خلالها على أهم المواقع التاريخية والأثرية والتراثية بمحافظة العلا، وكيفية الحفاظ عليها، وتعريف العالم بها للمساهمة في دعم خطط التطوير التي تشهدها المحافظة، بما يتماشى مع الهدف الرئيس للهيئة في تحويل العلا إلى واحدة من أبرز الوجهات التراثية والسياحية في المنطقة والعالم، وتقديمها هدية من السعودية إلى العالم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وترى الحربي أن البرنامج "أتاح للمشاركين التدريب على مهارات عديدة في المجالات الصحية والاجتماعية والحياتية"، وأضافت "التدريبات الميدانية لهم فتحت مشاركات ومبادرات مجتمعية مستدامة منها مبادرة العلا واحة أجمل، وأعمال تطوعية عديدة تتمثل في الحفاظ على العلا".

وتابعت، "جميع المشاركين يتحدّثون بلغات عديدة، منها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والصينية ولغات أخري عديدة، تمكنهم من التواصل مع الزوار والسياح الأجانب من مختلف دول العالم".

فيما أبدى المشاركون في فريق برنامج "حمّاية" اعتزازهم وانتماءهم للبرنامج. يقول عبد العزيز البلوي أحد أعضاء الفريق، "البرنامج أتاح له معرفة مناطق جديدة بالمحافظة لم يسبق له زيارتها، كما منحه فرصة المشاركة ضمن أعضاء (حمّاية) بزراعة أكثر من 300 شجرة بمنطقة عشار".

أما الشابتان مجدولين عطاء الله ونوف الجبيل، فاعتبرتا مشاركتهما في البرنامج مصدر إلهام لهما، إذ منحهما كغيرهن من المشاركات "فرصة التعرف إلى المواقع السياحية والتاريخية في محافظة العلا، والمشاركة في حفظ وصون هذه المواقع، كما بنى فيهما مبادرة العمل التطوعي كقيمة وثقافة اجتماعية ضرورية لكل شاب وشابة، والمساهمة في تنمية المسؤولية المجتمعية، كما عزز من قدرتهما في التنمية الوطنية الشاملة للمجتمع".

ويأتي تطوير العلا في إطار مساع للحفاظ على مواقع تراثية يرجع تاريخها إلى فترة ما قبل الإسلام، بهدف جذب الزوار المحليين والسياح العرب والأجانب وتعزيز الهوية الوطنية، وفتحت العلا منذ أكثر من عام فضاءها وأجواءها للزوار والمرتادين من أنحاء العالم، وأنعشتها فعاليات مهرجان طنطورة.