Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مؤسسة دولية تتوقع "عاما صعبا" لاقتصاد إيران

الأرقام تشير إلى اتساع رقعة الفقر... والاحتياطي يفقد 40 مليار دولار في عامين

متظاهرات في إيران يواجهن قنابل الغاز المسيل للدموع بالتلويح بالزهور، 13 يناير 2020 (أ.ف.ب.)

توقع تقرير حديث أن يشهد الاقتصاد الإيراني المزيد من الأزمات خلال العام الحالي، بخاصة مع اشتداد العقوبات الأميركية التي انتهت بالفعل بـ"تصفير" صادرات النفط الإيراني، الذي يعد أكبر مورد للموازنة العامة للدولة.

وقال معهد التمويل الدولي إن ركود الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني بسبب عقوبات تحدّ من مبيعات النفط، سيشتد خلال السنة المالية الحالية، وقد تتراجع احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي إلى 73 مليار دولار بحلول شهر مارس (آذار) المقبل، لتفقد البلاد بذلك قرابة 40 مليار دولار خلال عامين.

وأوضح التقرير أن اقتصاد إيران انكمش بنسبة 4.6% خلال السنة المالية 2018- 2019، ومن المتوقع أن يتفاقم هذا الانكماش إلى 7.2% في السنة الحالية.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على 17 من منتجي المعادن وشركات التعدين في إيران الأسبوع الماضي ردا على هجوم إيراني استهدف قوات أميركية في العراق انتقاما لمقتل قائد عسكري إيراني في ضربة بطائرة أميركية مسيّرة في بغداد.

وإيران ليست من كبار منتجي المعادن، لكن العقوبات تزيد الضغوط على الاقتصاد الذي يكبله تراجع حجم صادرات النفط الخام والمكثفات، والذي انخفض إلى أقل من 0.4 مليون برميل يوميا في الشهور القليلة الماضية، بعدما بلغ ذروته عند 2.8 مليون برميل يوميا في مايو (أيار) من العام 2018.

وقال معهد التمويل إن تراجع الواردات لم يسفر إلا عن تعويض جزء من التراجع الكبير في الصادرات. ونتيجة لهذا، تحول ميزان الحساب الجاري إلى عجز طفيف للمرة الأولى منذ عام 1998.

كانت إيرادات إيران النفطية ارتفعت بعد إبرام الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية عام 2015، مما وضع حدا لنظام عقوبات فُرض على البلاد قبل ذلك بثلاث سنوات بسبب برنامجها النووي المثير للجدل. لكن أعيد فرض عقوبات جديدة بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي عام 2018، وهي العقوبات الأميركية الأكثر إيلاما على طهران.

البطالة تتفاقم والاحتياطات تتراجع

وذكر معهد التمويل الدولي أنه إذا استمرت العقوبات الأميركية، فإنه وبعد عامين من الركود الشديد، سيظل النمو ضعيفا على المدى المتوسط وسيرتفع معدل البطالة بشكل أكبر ليتجاوز 20% وستواصل الاحتياطيات الرسمية تراجعها إلى نحو 20 مليار دولار بحلول مارس 2023.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أنه إذا جرى رفع العقوبات الأميركية في المقابل فإن نمو الاقتصاد الإيراني قد يتجاوز 6% سنويا، على أن تستأنف الاحتياطيات ارتفاعها إلى 143 مليار دولار، وقد يتضاعف الناتج المحلي الإجمالي إلى مثليه ليصل إلى 639 مليار دولار بحلول مارس من العام 2024.

وقال روبرت موجيلنيكي، وهو باحث مقيم في معهد دول الخليج العربية ومقره واشنطن، إنه "في ظل ترجيح بقاء الرئيس ترمب في المنصب خلال جزء كبير من عام 2020 وربما حتى 2024، فإن آفاق التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران تبدو بعيدة. ولذلك فإن المخاطر التي تواجه الاقتصاد الإيراني تفوق الفرص".

كان انخفاض قيمة العملة الإيرانية بعد إعادة فرض العقوبات قد عطّل التجارة الخارجية في البلاد وفاقم التضخم السنوي، الذي توقع صندوق النقد الدولي أن يصل إلى 31% هذا العام.

في سياق متصل، أكد وزير الخزانة الأميركي، ستيف منوتشين، نجاح العقوبات الاقتصادية على إيران، قائلا "لا شك أن العقوبات على إيران ناجعة وناجحة". وحذر من أن الركود سيشتد في إيران، لافتا إلى أن "تراجع الواردات عوّض جزءا من التراجع الكبير في الصادرات".

دائرة الفقر تتسع وآلاف الأسر إلى قائمة المحتاجين

وقبل أيام، أظهرت بيانات رسمية، زيادة أعداد الأسر الفقيرة في إيران لنحو 600 ألف أسرة خلال الفترة بين مارس 2018 وحتى مارس الماضي. حيث شهدت هذه الفترة إضافة آلاف الأسر لقوائم المحتاجين.

وأشارت لجنة الخميني الإغاثية لشؤون التوظيف والاكتفاء الذاتي إلى أن 6% في الأقل من إجمالي سكان إيران تمت تغطيتهم بمساعدات من جانب لجنة الإغاثة خلال العام الماضي، مؤكدة أن أعداد الأسر الإيرانية الفقيرة بلغت نحو مليوني و100 ألف أسرة حالياً.

فيما توقع مركز بحوث البرلمان الإيراني أن قرابة 57 مليون شخص في الأقل داخل إيران سيصلون لأسفل خط الفقر في نهاية مارس المقبل. ويعتبر الفقر والبطالة من أهم مسببات الاحتجاجات الشعبية التي عمّت الشوارع في مدن إيرانية عدة خلال يناير (كانون الثاني) 2018، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

في الوقت نفسه، كشفت الأرقام التي أفصح عنها نواب برلمانيون إيرانيون، أن 55% من الأسر الإيرانية يعيشون تحت خط الفقر، حسب وكالة أنباء "إيلنا العمالية". وتصنف الأسر الإيرانية التي يقلّ دخلها الشهري عن 3 ملايين تومان إيراني (1 دولار أميركي يساوي 4200 تومان بسعر الصرف الحكومي) بأسر تعيش أسفل خط الفقر، حيث تمثل نسبة 55% من إجمالي سكان إيران.

المزيد من اقتصاد