Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين العبرية والعربية... جذور وتشابهات... ولكن

أصولهما من الآرامية التي تحدث بها المسيح عليه السلام

جمالية الخط العربي (غيتي)

قبل حوالى 150 سنة، قرّرت قيادة الحركة الصهيونية تجميع يهود العالم في بلدٍ قومي لهم، وكانت أوّل خطوة اتخذتها آنذاك ابتكار لغة يتحدثون بها، وحينها بدأوا بإحياء العبرية كلسانٍ موحد لليهود، استعداداً لقيام دولتهم.

ولإحياء هذه اللغة، لجؤوا إلى الآرامية، وهي ذاتها التي تنحدر منها العربية. ويقول خبراء التاريخ إنّ الآرامية لغة السيد المسيح عيسى عليه السلام، وهي لغة المنطقة العربية، وقد يكون هذا سبب التشابه بينهما.

جذر جغرافي

يظهر التشابه بين اللغتين العربية والعبرية، في كثير من المفردات، وحتى في طريقة تركيب الجملة وبنائها، وكما في العربية هناك نحو وصرف، فإنّ ذلك موجود في العبرية، وحتى إنّه ثمة تشابه في جماليات اللغة (السجع والجناس والطباق).

يقول الخبير في اللغة العربية والعبرية أحمد رفيق عوض، إنّ اللغتين لهما نفس الجذر الجغرافي والأصل اللغوي، وهناك تداخل كبير في لفظ الكلمات، وصناعة الجمل والفقرات بين العربية والعبرية، واختلاف في طريقة كتابة الحروف.

العبرية حديثة الولادة

وكما في اللغة العربية هناك قسمان، اللغة الفصحى والعامية، فإنّ العبرية تتضمّن نوعين، الأوّل اللغة العبرية الأصلية ويعتبر اليهود أنّها لغة مقدسة، يوضح عوض أنّ هؤلاء يعتقدون أنّ اللغة القديمة، هي لغة الرب، ولا يجب أن تُستغل أو تُستخدم في الحياة اليومية.

أمّا النوع الثاني من اللغة العبرية، فحديثة الميلاد، ويشير عوض إلى أنّ عمرها لا يتجاوز 150 سنة، ووُلدت بقرار من الحركة الصهيونية، وهي عبارة عن مزيج بين اللغة العربية واللغات المنتشرة في أوروبا.

وأكد خبراء في التاريخ لـ "اندبندنت عربية"، أنّ اللغة العبرية المنتشرة اليوم بين اليهود، ليست هي ذاتها العبرية القديمة المستعملة في المعابد الدينية الخاصة بهم، التي يُمنع على اليهود استخدامها في الحياة اليومية، وبحسب عوض فإنّ أيّ ورقة تُطبع عليها اللغة العبرية القديمة تتحوّل إلى مقدسة.

وعن التشابه بين اللغتين، سواءً في اللفظ، أو حتى تركيب الجملة، فإنّ المراقبين يقولون إنّ كبار اليهود قرروا صناعة لغة قريبة من العربية، ليتمكنوا من اختراق العرب، كونهم كانوا ينوون إقامة دولتهم في وسط الدول العربية.

التشابه

ينفي عوض ذلك، مبرراً أنّ اليهود يعتبرون أنفسهم طبقة مميزة عن العرب، وجاء اختراع اللغة فقط لتجميع اليهود تحت لسانٍ واحد، والتميز عن الإقليم العربي، موضحاً أنّهم يحملون التطور والحداثة والقيم الروحية العليا. بالتالي، لن يصنعوا لغة متشابهة مع العرب.

على أيّ حال، فإنّ اللغة العبرية والعربية قريبتان جداً، ومن حيث اللفظ، فإنّ كلمة (מערה) تُلفظ بالعبرية "كهف" ومعناها بالعربية "كهف"، وكذلك الأمر في كلمة (מונה) تُلفظ "عين" ومعناها في العربية "عين"، وفي كلمة (אוזן) التي تُلفظ "أذن" ومعناها "أذن" ولا تختلف كلمة (בני אדם) التي تُلفظ "بني آدم" عن معناها بالعربية.

ويوضح عوض أنّ جميع التراكيب اللغوية في اللغة العبرية، كما في العربية، ففي كليهما تتألف الجملة من الفعل والفاعل والمفعول به، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الحركات والكسر والطويل والضمة الطويلة والفتحة الخفيفة، وفي اللغة العبرية هناك حروف صامتة كما الأمر في العربية، وتركيب الفعل ذاته، إذ هناك فعل ماضي ومضارع وأمر في اللغتين.

ويتعلم اليهود في لغتهم، كما العرب،  قواعد النحو والصرف والإعراب، ويتخطى الأمر ذلك إلى وجود جماليات واشتقاقات في اللغة العبرية (كالجناس والسجع والطباق).

وبسبب هذا التقارب، يرى خبراء اللغات والمؤرخين أنّ اللغة العربية هي الأعم والأشمل والأكبر، بينما اللغة العبرية هي فرع صغير مقتبس من العربية، وتمّت صناعة العبرية من العربية لأهداف معينة.

اليهود يتقنون العربية

وفي مراقبة المجتمع الإسرائيلي، فإنّ الملاحظ عموماً، أنّ غالبية اليهود يتقنون اللغة العربية، ويسعون إلى تعلّم قواعدها، وطريقة الحديث فيها سواءً بالفصحى أو العامية، وينجحون في معظم الوقت في إتقانها، بسبب التقارب بين اللغتين.

ويعتقد عوض أنّ اليهود يتعلّمون العربية ليتمكنوا من فهم طريقة تفكير الشعب الفلسطيني، وبسبب وجود ثقافة غنية لدى العرب، ويستدل على ذلك بانتشار الثقافة العربية في شوارع تل أبيب، فيما تصدح الأغاني الشرقية القديمة في مقاهيها.

وبعد الملاحظة، فإنّ اليهود ينقسمون إلى نصفين، الأوّل منهم تجنّب استخدام مصطلحات عربية في حياته اليومية أو في الخطاب السياسي، ويشير عوض إلى أنّ هؤلاء ينتمون إلى طائفة الشكناز التي تمتلك نظرة استعلاء واعتزاز بالعبرية.

أمّا عن استخدام القيادات الإسرائيلية بعض المصطلحات العربية، فيفسّر عوض ذلك بانتشار الطوائف الشرقية التي لسانها في الأصل عربي، موضحاً أنّ الطوائف الشرقية أصولها عربية، وما زال الجيل الأول والثاني منهم يستخدم العربية في حياته اليومية وفي البيوت واللقاءات غير الرسمية.