الرئيس الجزائري يلغي وصف "الفخامة" ويعد بتعديل الدستور وحل البرلمان

قدم نور الدين بدوي استقالة حكومته... وتعيين صبري بوقادوم وزيراً أول بالنيابة

يحظى رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح باهتمام خاص من الرئيس عبد المجيد تبون (رويترز)

بعد ساعات قليلة من أداء الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اليمين الدستورية، قدم نور الدين بدوي استقالة حكومته، وكلف رئيس الجمهورية وزير الخارجية في الحكومة المستقيلة صبري بوقادوم وزيراً أول بالنيابة، وكلف وزير السكن كمال بلجود بمهمات وزير الداخلية خلفاً لصلاح الدين دحمون.

قبل أن يختم تبون خطابه الأول للمواطنين بعد تنصيبه وأداء اليمين الدستورية، قطع تبون كلمته المكتوبة وأصدر الأمر الرئاسي الأول في ولايته قائلاً "اسحبوا كلمة الفخامة من كل وصف لرئيس الجمهورية بداية من اليوم". ووعد بـ "جمهورية جديدة لا تمجد الأشخاص".

وكان لافتاً بدء الرئيس المنتخب خطابه بتحية خالصة إلى "الحراك الشعبي الذي تحرك في وثبة وطنية لمنع انهيار مؤسسات الدولة".

وباشر تبون، الخميس 19 ديسمبر (كانون الأول)، "المهمات نحو تشكيل الحكومة باستشارة الغالبية البرلمانية". وقلّد كما كان متوقعاً كلاً من رئيس الدولة الموقت عبد القادر بن صالح، ورئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، وسام الاستحقاق الوطني.

المشهد البارز في مراسم اليمين الدستورية، كان جلوس نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش، قبالة المنصة الرسمية وخلفه عدد من كبار ضباط الجيش وقادة القوات المسلحة والنواحي العسكرية، ووجه تبون تحية مطولة إليه واصفاً إياها بـ "الرجل المجاهد الذي دافع عن دستورية المسار في وقت عصيب".

وحضر المنافسون الأربعة لتبون في الانتخابات الرئاسية، عبد القادر بن قرينة وعلي بن فليس وعزالدين ميهوبي وعبد العزيز بلعيد.

كرامة الجميع

وقرأ تبون محاور برنامجه الرئاسي، متوقفاً عند بعض تفاصيله خصوصاً المتعلقة بالتعليم والجامعات والجالية الجزائرية في الخارج.

وأعلن أن تعديل الدستور سيتم خلال الأشهر الأولى من ولايته الرئاسية، واعداً بأن الدستور الجديد سيقلص صلاحيات رئيس الجمهورية ويحقق الفصل الحقيقي بين السلطات. وتعهد بالإبقاء على المواد الدستورية القائمة منذ 2016 التي تسمح بتجديد الولاية الرئاسية لمرة واحدة فقط (عمر كل عهدة خمس سنوات).

وفيما وعد "رجال المال والأعمال الشرفاء بمعاملة مميزة" أكد العمل على دعم القدرة الشرائية، من خلال ضمان دخل لائق للمواطن، قائلاً "لن أرضى لأي جزائري أن يعيش في كوخ أو بيت قصديري... وسيعيش الجميع بكرامته".

وفي ملف السياسة الخارجية شدد على أن "قضية الصحراء الغربية ستظل ملف تصفية استعمار بين أيدي هيئات دولية"، مضيفاً أن "هذه القضية ستظل بعيدة من صفو العلاقات الجزائرية مع المغرب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال إن "الجزائر لن تسمح بأن تكون بعيدة من الحلول المقترحة بين أشقائنا الليبيين، وندعوهم إلى الحوار ونبذ التدخل الأجنبي".

وختم هذا الملف بعبارة "سنكون سنداً لبلدان الجوار في الساحل الإفريقي"، مذكراً بموقف الجزائر من القضية الفلسطينية، و"هو ثابت وسيظل ثابتاً من أجل إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف".

الحكومة والبرلمان

ينص دستور الجزائر على أن رئيس الجمهورية يباشر مشاورات تشكيل الحكومة فور تأدية اليمين الدستورية. ويشترط نص الدستور "استشارة الأغلبية البرلمانية". ما يعني أن الرئيس المنتخب مجبر على استشارة جبهة التحرير الوطني التي لم تمنحه دعمها في الانتخابات التي فاز بها، على حساب منافسه عزالدين ميهوبي الأمين العام بالنيابة للتجمع الوطني الديمقراطي.

ولا يقيد دستور البلاد الرئيس المنتخب بتاريخ محدد لإعلان تشكيلة الحكومة الجديدة ولا تاريخ تقديم الحكومة الموروثة استقالتها. لذلك ليس واضحاً متى يتم الكشف عن هوية أعضاء الجهاز التنفيذي الجديد وتاريخ مغادرة نور الدين بدوي المشهد السياسي.

ولم تتضح نيات الرئيس المنتخب في خصوص توقيت حل البرلمان، فهو في مرحلة سابقة وعد بانتخابات برلمانية ومحلية مسبقة، شريطة الانتهاء من إعداد قانون انتخابات جديد "يفصل المال عن السياسة".

وترجمة هذا الوعد بلغة زمنية تعني أن تعديل القانون العضوي للانتخابات لن يتم إلا بعد تعديل الدستور وفق آلية الاستفتاء الشعبي، والأخيرة قد تستغرق على الأقل فترة ستة أشهر قبل بدء ورشات القوانين العضوية.

ولم يدع تبون أعضاء البرلمان جميعاً إلى مراسم اليمين، مكتفياً برئيسي الغرفتين، سليمان شنين وصالح قوجيل، وعدد من رؤساء الكتل البرلمان واللجان. ويشاع أن علاقة الرجل بالتشكيلة الحالية "متوترة" منذ مايو (أيار) 2017.

المزيد من العالم العربي