Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد مقتل ياسر أبو شباب… هل انفرط عقد العصابات في غزة؟

سلم 60 عنصراً من مجموعة "القوات الشعبية" أنفسهم لحركة "حماس"

لقطة من فيديو متداول يظهر غسان الدهيني الذي استلم قيادة "القوات الشعبية" بعد مقنل أبو شباب (مواقع التواصل)

ملخص

سلم 60 عنصراً من "القوات الشعبية" أنفسهم لحركة "حماس"... فهل هذا يعني انهيار المجموعات المسلحة في غزة؟

ما إن أعلنت إسرائيل مقتل قائد الميليشيات المسلحة المعروفة باسم "القوات الشعبية" ياسر أبو شباب على يد مجهولين في قطاع غزة، حتى بدأ عدد من عناصرها بتسليم أنفسهم لحكومة غزة التي فتحت أمامهم "نافذة التوبة".

وقتل مطلع ديسمبر (كانون الأول) الجاري أبو شباب الذي يدير مجموعة مسلحة أشرفت إسرائيل على تشكيلها في قطاع غزة لمواجهة حركة "حماس"، وتسبب رحيله في ظهور خلافات بين عناصر مجموعته.

توبة وحملات أخرى

استغلت وزارة الداخلية في حكومة غزة التابعة لـ"حماس" هذا الموقف وفتحت "بوابة التوبة" إلى المتعاونين مع التشكيلات المسلحة ووعدتهم بالعفو، وتزامن ذلك مع رفع العائلات والعشائر الفلسطينية الغطاء عن أبنائها الذين انضموا إلى العصابات التي ارتكبت جرائم بحق سكان غزة بتوجيه من تل أبيب، وأيضاً نفذت أجهزة أمن "حماس" ضربات عدة ضد عناصر المجموعات المسلحة.

وكل هذه العوامل أسهمت في تسليم عدد من عناصر التشكيلات المسلحة أنفسهم لحكومة غزة، فهل يسرع ذلك في انفراط عقد العصابات في غزة التي تحتمي بالجيش الإسرائيلي؟
بحسب المعلومات المتوافرة فإن 60 عنصراً من المنتسبين إلى الميليشيات المدعومة من إسرائيل بادروا إلى تسليم أنفسهم طوعاً للأجهزة الأمنية في غزة التي بدورها تعالج ملفاتهم في إطار القانون، وأكدت هذا الخبر هيئة البث الإسرائيلية.

وجرت عملية التسليم بصورة طوعية بعد تواصل مباشر من عائلات المطلوبين وبدعم واضح من وجهاء العشائر، إذ وعدتهم وزارة الداخلية بأنها ستعمل على معالجة ملفاتهم وتخفيف إجراءات محاكمتهم.

 

بعد مقتل أبو شباب

يعتقد الباحثون السياسيون بأنه بعد مقتل ياسر أبو شباب بدأ تحول لافت في مسار المشروع الإسرائيلي القائم على استخدام مجموعات محلية كأدوات بديلة في القتال.

ويقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة إن "عوامل فشل العصابات الإجرامية تتزايد يوماً بعد آخر ولن تنجح في تحقيق مساعي إسرائيل، إذ تضع العصابات نفسها في مواجهة المجتمع الفلسطيني بمختلف أطيافه، وليس مع الأجهزة الأمنية فقط، مما أدى إلى ضعف هذه التشكيلات التي تمر بحال من التفكك مع مرور الوقت، والأجهزة الأمنية تتعامل بمسؤولية وفق القانون مع كل من يسلم نفسه من العناصر".

إشراف العشائر

ويفيد رئيس اللجنة العليا للعشائر في قطاع غزة حسني المغني بأن "قرابة 60 مسلحاً يتبعون لمجموعة 'القوات الشعبية' سلموا أنفسهم لـ 'حماس'، وعملية التسليم جاءت بعد مقتل أبو شباب وجرت على دفعات عدة"، مضيفاً أن "اللجنة العليا للعشائر تولت تنظيم هذه العملية، ومنحتهم الأمان وضمنت لهم السلامة. لقد لجأت إسرائيل إلى توظيف مجموعة من الأشخاص المرتبطين بسجلات إجرامية، محاولين إضفاء صبغة قبلية وعشائرية عليهم لكنها فشلت".

ويوضح المغني أن "العشائر تواصلت مع جميع عائلات المتورطين في هذه العصابات، ومدت يد العون لمن يرغب منهم في العودة لأحضان شعبه، ونجحت في إعادة عدد منهم عبر عائلاتهم وقبائلهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انهيار بعد القيادة

وترى الباحثة السياسية إلهام خريس أن "مقتل ياسر أبو شباب كان بمثابة هزة داخلية لهذه العصابات، لكنه لا يعني بالضرورة بداية تفككها الكامل، إلا أنه مؤشر واضح على هشاشة بنيتها لأنها بطبيعتها مجموعات بلا عقيدة أو تنظيم حقيقي"، مضيفة أن "هذه العصابات تعتمد على شخصيات محورية لذلك فإن مقتل القيادي الذي يشكل مركز الثقل يؤدي إلى فراغ داخلي وصراعات نفوذ. كما أن غياب الرؤية الموحدة أسهم في ذلك، في حين أن ضعف البنية القيادية يؤدي إلى فراغ داخلي وصراعات نفوذ، بالتالي انهيار الروابط بسرعة".

وتوضح خريس أن "الانهيار المتسارع في صفوف الميليشيات يكشف عن حدود الرهان الإسرائيلي على حروب الوكلاء ويؤشر إلى فشل بنيوي في تشكيل حاضنة اجتماعية أو بيئة داعمة لها داخل المجتمع الفلسطيني". وتلفت إلى أن "مقتل أبو شباب كان لحظة مفصلية أعادت ترتيب المشهد الأمني وفرضت واقعاً جديداً على الأرض أنتج انهياراً نفسياً داخل صفوف هذه الميليشيات، مما دفع كثيراً من عناصرها إلى تسليم أنفسهم، ومن المتوقع أن تتزايد عمليات الاستسلام".

وتبيّن خريس أن "ردود الفعل الشعبية على مقتل أبو شباب عكست انعدام الحاضنة الاجتماعية لهذه المجموعات، مما دفع عدداً من عناصر المجموعات المسلحة إلى الاستسلام بعدما أدركوا أن البيئة العامة لن توفر لهم أية حماية".

المجموعات المسلحة تؤكد قوتها

في المقابل، أعلنت "القوات الشعبية المسلحة" تعيين غسان الدهيني قائداً جديداً لها، وتعهد الأخير بمواصلة الحملة التي تشنها مجموعته ضد "حماس"، قائلاً "لا أخشى 'حماس' أنا أقاتلهم وأعتقل أبناءهم وأصادر معداتهم باسم الشعب والأحرار، المجموعة لا تزال نشطة على رغم وفاة زعيمها، غيابه مؤلم لكنه لن يوقف الحرب على الإرهاب".

وظهر حسام الأسطل وهو قائد مجموعة مسلحة أخرى في خان يونس ضمن مقطع فيديو إلى جوار الدهيني عند قبر ياسر أبو شباب، وقد توعد حركة "حماس" قائلاً "من على قبر ياسر أبو شباب نوجه رسالتنا إلى 'حماس' وأذنابها أننا سنكمل المشوار وأن موت ياسر لم يضعفنا، بل زادنا قوة وتوحداً ونحن مستمرون و'حماس' ستنتهي".

ومن إسرائيل يقول المتحدث باسم الجيش نداف شوشاني إن "ما يسمى وزارة الداخلية التابعة لـ'حماس' تمارس التعذيب والإعدام وتخفي قسرياً أي غزي يجرؤ على معارضتها، تل أبيب ستعمل مع الغزيين الذين يريدون مستقبلاً أفضل ويرفضون طغيان 'حماس'، هناك كثرٌ من الفلسطينيين الذين يسعون منذ فترة طويلة إلى تحرير أنفسهم من قبضة 'حماس' القاسية"، ويضيف أن "الادعاءات بأن الجماعات المناهضة لـ'حماس' فشلت هي مجرد آخر أنفاس الحركة المنهارة التي تحاول إعادة كتابة الواقع".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات